الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1118 سنة 25 ق – جلسة 16 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 55

جلسة 16 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 1118 سنة 25 القضائية

( أ ) أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. حق محكمة الموضوع في القضاء بقيام حالته متى توافرت مقوماته ولو لم يدفع به المتهم.
(ب) أسباب الإباحة وموانع العقاب. حق الدفاع الشرعي. الحكمة من تشريعه. انتزاع المتهم سلاح خصمه. موالاة الاعتداء عليه بعد تجرده من السلاح. ذلك اعتداء معاقب عليه وليس دفاعاً شرعياً.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بقيام حالة الدفاع الشرعي متى توفرت مقوماته، ولو لم يدفع به المتهم، أو كان قد أنكر التهمة.
2 – حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان فإذا كان المتهم قد تمكن من انتزاع الموسى من يد خصمه فصار أعزل من السلاح لا يستطيع به اعتداء فإن ما يقع منه بعد انتزاع السلاح من موالاة طعن المجني عليه به، هو اعتداء معاقب عليه ولا يصح في القانون اعتباره دفاعاً شرعياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عبد المنعم أبو سريع أحمد عمداً بأن انهال عليه طعناً بآلة حادة قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ثاني يوم صدوره.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون، وشابه الفساد في التدليل على توفر نية القتل. هذا فضلاً عن أن وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم تجعل المتهم في حالة دفاع شرعي عن النفس لوجوده في مواجهة خصم غاضب يحمل سلاحاً شديد الخطر "موسى" فإن انتزعه منه، كان طبيعياً أن يستميت في الدفاع عن نفسه ليحول دون رجوع السلاح إلى يد خصمه، ولا يتأتى ذلك إلا بتكرار التعدي عليه حتى تتعطل مقاومته، وهذا الوضع وإن لم يجعل الطاعن في حالة دفاع شرعي، فلا أقل من أن يعتبر معه متجاوزاً حد الدفاع، يؤيد ذلك أنه وجدت به جروح قطعية تدل على أنه كان يتجاذب السلاح مع المجني عليه. وأضاف أن الأمر لا يعدو أن يكون مشاجرة بدأها المجني عليه انتهت باعتداء المتهم عليه حتى عطل مقاومته، ثم تركه حياً دون أن يجهز عليه، مما تنتفي به نية القتل، وبذلك يكون الحكم حين انتهى إلى اعتبار هذه النية متوفرة لدى الطاعن، ودانه على هذا الأساس، قد جاء معيباً متعيناً نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى، وأورد على ثبوت عناصرها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بقيام حالة الدفاع الشرعي متى توفرت مقوماته، ولو لم يدفع به المتهم، أو كان قد أنكر التهمة، إلا أن المحكمة في صدد هذه الدعوى لم تجد بحق ما يبرر توفر هذه الحالة التي لم يدفع بها الطاعن، بل إنها أثبتت أن الاشتباك الذي وقع بين المجني عليه والطاعن قد اتخذ صورة مباراة يعرض فيها كل منهما مظاهر قوته على مرأى من امرأة من شهود الحادث كانا يخطبان ودها، كما أثبت أن الطاعن انتزع الموسى من يد المجني عليه وأعمله في جسمه حتى لا يكاد يخلو مكان من أثره – لما كان ذلك، وكان حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه، إنما شرع لرد العدوان، وكان الطاعن قد تمكن من انتزاع الموسى من يد خصمه، فصار أعزل من السلاح لا يستطيع به اعتداء، فإن ما وقع منه بعد انتزاع السلاح من موالاة طعن المجني عليه به إنما هو اعتداء معاقب عليه، ولا يصح في القانون اعتباره دفاعاً شرعياً، ومتى تقرر ذلك، امتنع اعتبار الطاعن متجاوزاً حد الدفاع – لما كان ذلك وكان الحكم قد ساق للتدليل على توفر نية القتل وصفاً مفصلاً للإصابات التي وجدت بالمجني عليه وتعددها وجسامتها، وقال في ذلك: "ومن حيث إنه ظاهر من جسامة هذه الجروح القطعية وتعددها أن المتهم أعمل الموسى في جسم المجني عليه حتى لا يكاد يخلو منها مكان من أجزاء الجسم وبطريقة وحشية تدل على إصراره على الإجهاز على ضحيته مما يقطع بأنه انتوى قتل المجني عليه" فإنه يكون قد وفى هذا العنصر من عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها حقه من التدليل السائغ – لما كان ذلك – فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات