الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1101 سنة 25 ق – جلسة 16 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 46

جلسة 16 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 1101 سنة 25 القضائية

( أ ) محال عمومية. السماح ببيع البوظة في محل عمومي دون الحصول على ترخيص. طبيعة هذه الجريمة. أثر هذه الطبيعة فيما يتعلق بمحاكمة المتهم.
(ب) محال عمومية. القانون رقم 38 لسنة 1941. سريان أحكامه (فيما عدا حكم المادة الثانية منه) على المحال العمومية الموجودة وقت العمل به.
1 – جريمة السماح ببيع البوظة في محل عمومي دون الحصول على ترخيص هي من الجرائم المستمرة التي يستند الأمر المعاقب عليه فيها على تدخل إرادة المتهم وتقوم المسئولية الجنائية عنها كلما تجدد هذا التدخل، وفي هذا النوع من الجرائم لا تشمل المحاكمة إلا الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى أما ما يتجدد بعد ذلك فإن تدخل إرادة الجاني في استمرار الحالة الجنائية يكون جريمة جديدة تجوز محاكمته من أجلها دون اعتبار للحكم السابق الذي لا تكون له أي حجية في صدد هذه الجريمة الجديدة [(1)].
2 – ليس في صياغة المادة 45 من القانون رقم 38 لسنة 1941 ولا في مقارنة فقرتيها ما يفيد أن أحكام القانون المذكور (فيما عدا المادة الثانية منه) لا تسري إلا على ما أنشئ من المحال العمومية بعد صدوره [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سمح ببيع مشروب مخمر (بوظة) في محل عمومي دون حصوله على رخصة بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1 و14 و35 و36/ 1 و38 من القانون رقم 38 لسنة 1941. ومحكمة بندر طنطا الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمواد المذكورة بتغريم المتهم مائة قرش والغلق لمدة أسبوعين على مصاريفه فاستأنف. ومحكمة طنطا الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن حاصل ما بني عليه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن قدم حكمين نهائيين قضى في كل منهما من المحكمة الاستئنافية ببراءته من مثل التهمة موضوع الدعوى الحالية، فما كان يجوز رفع الدعوى عليه من جديد، لأن في ذلك إخلالاً بقوة الشيء المحكوم فيه. هذا إلى أن الحكم سلم بأن الطاعن قدم رخصتين حصل عليهما قبل العمل بالقانون رقم 38 لسنة 1941، إحداهما خاصة بمحله العمومي، والأخرى بمعمل البوظة، ومع ذلك فقد ذهبت المحكمة إلى أن الطاعن غير مرخص له بتقديم المشروبات المخمرة في محله ؛ وهو منها خطأ متى لوحظ أن المادة 45 من القانون المذكور تنص في فقرتها الثانية على أن أحكامها تسري على المحال العامة إذا تغير مستغلوها بسبب الوفاة أو لأي سبب آخر، وهذا الشرط غير متوافر بالنسبة للطاعن الذي استمر في استغلال محله منذ سنة 1926 إلى الآن، فلا تصح مساءلة الطاعن عن مخالفة أحكام قانون المحال العامة الجديدة، إذ هي لا تطبق إلا على ما أنشئ من تلك المحال بعد صدوره في سنة 1941.
وحيث إن ما يقوله الطاعن مردود بأن الجريمة التي دانته المحكمة بها، وهي أنه سمح ببيع البوظة في محله العمومي دون حصوله على ترخيص، هي من الجرائم المستمرة التي يستند الأمر المعاقب عليه فيها على تدخل إرادة المتهم وتقوم المسئولية الجنائية عنها كلما تجدد هذا التدخل، وفي هذا النوع من الجرائم لا تشمل المحاكمة إلا الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى، أما ما يتجدد بعد ذلك، فإن تدخل إرادة الجاني في استمرار الحالة الجنائية يكون جريمة جديدة تجوز محاكمته من أجلها دون اعتبار للحكم السابق الذي لا تكون له أي حجية في صدد هذه الجريمة الجديدة لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تعرض لدفاع الطاعن الذي ردده في طعنه ورد عليه بقوله إن الرخصتين المقدمتين من المتهم "قد صرفتا له قبل صدور القانون 38 لسنة 1941، وإحداهما عن محل عمومي، وقد أشر عليها من الجهة المختصة في 20/ 4/ 1948 أي بعد العمل بالقانون 38 لسنة 1941 أنها عن مقهى ولا تخول بيع البوظة، والرخصة الثانية عن معمل بوظة، ومن ثم يكون القول بأن المتهم لديه الرخصة التي تقضي بها المادة 14 من القانون 38 لسنة 41 غير سليم ما دام قد اتضح مما سبق بيانه أنه ليس لديه الرخصة التي تعطيه الحق في تقديم المشروبات المخمرة بمحله". لما كان ذلك، وكانت المادة 14 من القانون رقم 38 لسنة 1941 قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز في المحال العمومية بيع المشروبات الروحية أو المخمرة ما لم يحصل مستغلوها على رخصة خاصة من وزارة الداخلية" وكانت الفقرة الأولى من المادة 45 من ذلك القانون أوجبت تطبيق أحكامه (فيما عدا المادة الثانية) على المحال العمومية الموجودة عند العمل به، وفرضت على مستغليها مراعاة أحكامه في مدى سنة من تاريخ نشره بالنسبة للمدن وستة أشهر بالنسبة للقرى. كما أوجبت في فقرتها الثانية القيام بهذا الالتزام أيضاً في حالة تغيير المستغل بسبب الوفاة أو أي سبب آخر، وليس في صياغة هذه المادة ولا في مقارنة فقرتيها ما يفيد ذلك التخصيص الذي يأوله الطاعن – لما كان ما تقدم، فإن الطعن بشقيه يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.


[(1)] قررت المحكمة هاتين القاعدتين أيضاً في حكمها الصادر في نفس الجلسة في القضية رقم 1102 سنة 25 القضائية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات