الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 772 سنة 25 ق – جلسة 16 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 40

جلسة 16 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 772 سنة 25 القضائية

شركة. شركة مساهمة. مسئولية جنائية. عدم مراعاة النسبة التي أوجبها القانون رقم 138 لسنة 1947 في عدد المصريين المستخدمين في الشركة. نطاق المسئولية الناتجة عن ذلك من حيث الأشخاص ومقر الشركة.
يبين من نص المادة الخامسة من القانون رقم 138 لسنة 1947 أن الشارع سوّى في المسئولية الجنائية (الناتجة من عدم مراعاة النسب المقررة في عدد المصريين المستخدمين في الشركة) بين عضو مجلس الإدارة المسئول عن إدارة الشركة، وبين المسئول عن إدارة الفرع أو الوكيل أو المكتب للشركة المنشأة في الخارج، وليس في هذا النص ما يفيد التفرقة بين الشركات المنشأة في الخارج والمنشأة في مصر ولا ما يفيد قصر العقاب على مدير الفرع الكائن بمصر دون عضو مجلس الإدارة المنتدب من الشركة بل إن الشارع جعلهما مثلين في هذه المسئولية في كل حال يثبت فيها مخالفة أحكام المادة المذكورة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما الأول: بصفته مديراً والثاني عضو مجلس إدارة محلات هانو لم يستوفيا النسب المقررة قانوناً في عدد المصريين المستخدمين في الشركة، وكذلك فيما يتقاضونه من أجور ومرتبات، وطلبت عقابهما بالمادة 5 من القانون رقم 38 لسنة 1947 والقرار الوزاري رقم 216 لسنة 1948 ومحكمة العطارين الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة والقرار المذكورين آنفاً بتغريم كل من المتهمين عشرين جنيهاً. فاستأنفا، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية نظرت هذا الاستئناف وقضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن الطاعن في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور، ذلك بأن المحكمة لم تأخذ بما أبداه الدفاع من وجوب قصر التهمة على مدير الفرع وحده دون عضو مجلس الإدارة المنتدب، وذلك إعمالاً لنص المادة 5 من القانون رقم 138 لسنة 1947، ومفهوم هذا النص أن المنشأة التي يكون مركزها الرئيسي في الخارج، فلا يسأل عن مخالفة أحكام القانون المذكور إلا مدير الفرع أو الوكيل التابع لها والموجود بمصر، وما دامت محلات هانو هي مؤسسة مركزها الرئيسي في باريس، ولها فرع في مصر، فإن الطاعن الثاني وحده هو الذي يخضع لأحكام القانون سالف الذكر، ولا يصح مساءلة الطاعن الأول معه، كما ذهب الحكم المطعون فيه، وفضلاً عن ذلك، فإن محكمة الدرجة الثانية لم ترد على هذا الدفاع، ولا على ما جاء بالمذكرة المقدمة إلى تلك المحكمة بشأن عدم ثبوت التهمة بالنسبة إلى محلات هانو، ولاسيما وأن وزارة الداخلية لم تبد رأيها إلى الآن في جنسية بعض موظفي الفرع.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن الإدارة العامة للشركات أبلغت بأن محلات هانو الكبرى وهي فرع لشركة مساهمة فرنسية مركزها الرئيسي باريس ومقرها بمصر والإسكندرية والتي تخضع لأحكام القانون رقم 138 لسنة 1947 لم تستوف النسب المقررة من الموظفين المصريين وما يتقاضونه من أجور ومرتبات إعمالاً لنص المادة الخامسة من ذلك القانون، وأنه قد اتضح للإدارة أن نسبة المستخدمين المصريين لديها 59.5% بعجز قدره 15.5 عن النسبة المقررة قانوناً وهي 75% وأن نسبة ما يتقاضون من مرتبات هي 53.7 أي بنسبة أقل 11.3% عن النسبة المقررة قانوناً وهي 65%" ثم أورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه. ولما كان يبين من نص المادة الخامسة من القانون رقم 138 لسنة 1947 الذي طبقته أن الشارع سوّى في المسئولية الجنائية بين عضو مجلس الإدارة المسئول عن إدارة الشركة وبين المسئول عن إدارة الفرع أو الوكيل أو المكتب للشركة المنشأة في الخارج، وليس في هذا النص ما يفيد تلك التفرقة التي يذهب إليها الطاعنان بين الشركات المنشأة في الخارج والمنشأة في مصر، ولا ما يفيد قصر العقاب على مدير الفرع الكائن بمصر دون عضو مجلس الإدارة المنتدب من الشركة، بل إن الشارع جعلهما مثلين في هذه المسئولية في كل حال تثبت فيها مخالفة أحكام المادة المذكورة – لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي أخذ بأسبابه الحكم المطعون فيه قد رد على ما جاء بدفاع الطاعنين الذي ردداه في الوجه الثاني من الطعن، وقال في هذا الرد: "إن ما تقول به الشركة في غير محله، ذلك أن عدد المستخدمين الذين تطلب استغناءهم لا يجوز بأي حال احتسابهم ضمن المصريين، وعلى فرض صحة ما ادعته من أن عدد الذين قدموا طلبات للحصول على الجنسية وعددهم 24 والرعية المحلية 23، وعلى فرض أيضاً أنهم من المصريين حقيقة، فإن النسبة تصبح بعدئذ 255 مستخدماً من المصريين، وعدد الأجانب 65 + 8 + 16 = 89، ويكون عدد المستخدمين الكلي 255 + 89 = 344 طبقاً لما قررته الشركة…، وتكون نسبة المصريين بالنسبة لجميع المستخدمين هي 274.1 هذا بفرض تحقيق دفاع الشركة جميعه" – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً لا خطأ فيه، كما جاء سليماً من القصور الذي يشكو منه الطاعنان، ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات