الطعن رقم 1605 لسنة 10 ق – جلسة 09 /12 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 234
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم وعباس فهمي محمد بدر – المستشارين.
القضية رقم 1605 لسنة 10 القضائية
( أ ) – نيابة إدارية. "تنظيمها".
مراحل تنظيم النيابة الإدارية – القانون رقم 480 لسنة 1954 – القانون رقم 117 لسنة
1958 – القانون رقم 183 لسنة 1960.
(ب) – نيابة إدارية "أعضاؤها".
اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 – هي أقدر الجهات
على تقدير مراتب كفاية أعضاء النيابة الإدارية ومدى صلاحيتهم.
(جـ) – نيابة إدارية. "أعضاؤها".
نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف الكادر العالي بمقتضى القانون رقم 183 لسنة 1960
– رخصة متروكة لتقدير جهة الإدارة المختصة تمارسها خلال فترة زمنية محددة وفقاً لمقتضيات
المصلحة العامة.
(د) – نيابة إدارية. "أعضاؤها". القواعد والضوابط التي وضعتها لجنة شئون أعضائها لنقل
العضو إلى وظيفة أخرى.
المقصود بالشوائب أن يعلق بمسلك عضو النيابة الإدارية ما يمس سمعته أو كرامة وظيفته
– يكفي وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي ظلاً من الشك على مسلكه أو تمس سمعته.
1 – أنه بتقصي مراحل إنشاء النيابة الإدارية وإعادة تنظيمها يبين أنها قد أنشئت بمقتضى
القانون رقم 480 لسنة 1954 وقد أفصحت مذكرته الإيضاحية عما استهدفه المشرع من وراء
إنشائها وهو أن تكون أداة رقابة وإشراف تشارك في دعم الجهاز الحكومي وتنظيم الإشراف
على أعضائها تنظيماًً يكفل حسن تأدية الخدمات للجمهور مع نزاهة القصد ورفع مستوى الكفاية
وأن تقوم بالنسبة إلى الموظفين بمثل ما تقوم به النيابة العامة بالنسبة إلى المواطنين
وبذلك تنوب عن أداة الحكم في تتبع الجرائم وتقصي الأخطاء وضروب التقصير والانحراف التي
تستوجب المساءلة والعقاب – وتحقيقاً لهذه الأهداف كفل لها القانون الاستقلال عن الوزارات
والمصالح كي تحقق لأعضائها الحيدة والبعد عن تأثير كبار الموظفين – ونص القانون على
تأليف لجنة تقوم باختيار الموظفين الفنيين الذين يلحقون بالنيابة الإدارية من بين موظفي
الإدارات العامة للشئون القانونية والتحقيقات – وعندما أعيد تنظيم النيابة الإدارية
بالقانون رقم 117 لسنة 1958 كانت الغاية التي استهدفها حسبما أفصحت عن ذلك مذكرته الإيضاحية
هي إصلاح أداة الحكم والقضاء على ما يعيبها من جراء فرطات الموظفين وأخطائهم ولذلك
وسع في اختصاص النيابة الإدارية في مجال التحقيق ووفر لأعضائها الضمانات الأساسية التي
تهيأت لرجال القضاء وحقق المساواة بينهم وبين أعضاء النيابة العامة ورجال القضاء والأعضاء
الفنيين بإدارة قضايا الحكومة وأعضاء مجلس الدولة وأساتذة القانون بكليات الجامعات
المصرية – بأن أجاز تبادل التعيين في هذه الوظائف – واقتضت إعادة تنظيم النيابة الإدارية
تشكيلها على وجه يمكنها من الاضطلاع بأعبائها الجديدة ولذلك نصت المادة 48 من القانون
على أن (يصدر خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون قرار من رئيس الجمهورية
بعد أخذ رأي مدير عام النيابة الإدارية بإعادة تعيين أعضاء النيابة الإدارية طبقاً
للنظام الجديد… أما الذين لا يشملهم القرار المشار إليه في الفقرة السابقة فيحتفظون
بدرجاتهم ومرتباتهم الحالية لمدة أقصاها ستة أشهر يصدر خلالها قرار من رئيس الجمهورية
بتعيينهم في وظائف عامة مماثلة لوظائفهم…) – وبذلك ترك المشرع للجهة الإدارية المختصة
حرية اختيار أعضاء النيابة الإدارية باعتبارها طبيعية لإعادة تنظيمها بعد أن اتسع اختصاصها
وزادت أهمية المهمة التي نيطت بها وخطورتها ونظراً إلى أن إعادة تشكيل النيابة الإدارية
عقب صدور القانون رقم 117 لسنة 1958 (لم يحقق ما استهدفه المشرع منها فقد رؤى تمكين
الجهة الإدارية المختصة من استبعاد الأعضاء الذين اقتضى الصالح العام نقلهم من النيابة
الإدارية فصدر القانون رقم 183 لسنة 1960 الذي عمل به في 13 من يونيه سنة 1960 متضمناً
النص في مادته الثانية على أنه (يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير
النيابة الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون بتقرير
مسبب نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي في درجة مالية تدخل
مرتباتهم عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلونها) كما نص في
المادة الثالثة على أن يعمل بهذا الحكم لمدة سنة من تاريخ العمل بهذا القانون يجوز
تجديدها بقرار من رئيس الجمهورية – وقد جددت هذه المدة سنة أخرى بمقتضى قرار رئيس الجمهورية
رقم 712 لسنة 1961.
2- أن المادة 35 المشار إليها تنص في الفقرة الثالثة منها على أن (يكون تعيين سائر
أعضاء النيابة الإدارية وترقياتهم ونقلهم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة لجنة
تشكل من المدير والوكلاء العامين بحيث لا يقل عدد أعضاء اللجنة عن أربعة فإن قل عن
ذلك أكمل من رؤساء النيابة حسب الأقدمية وذلك عند النظر في شئون أعضاء قسم التحقيق)
ولقد وضعت هذه اللجنة الأسس والضوابط التي يتم على مقتضاها نقل أعضاء النيابة الإدارية
إلى وظائف أخرى وفقاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 – وغنى عن البيان أن هذه اللجنة
بحكم تشكيلها وبما يتجمع لديها من التقارير المقدمة عن كفاية هؤلاء الأعضاء ومن بيانات
عنهم من شتى المصادر فضلاً عن معلومات أعضائها الشخصية هي أقدر الجهات على تقدير مراتب
كفايتهم ومدى صلاحية كل منهم للاضطلاع بالمهام الخطيرة الملقاة على عاتق النيابة الإدارية.
3 – إن ما تغياه المشرع من إجازة نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف في الكادر العالي
بمقتضى القانون رقم 183 لسنة 1960 – هو حسبما سبق البيان – تدعيم هذا الجهاز المنوط
به القيام بمهمة بالغة الخطورة باعتباره أداة رقابة وإشراف عن طريق استبدال أعضاء جدد
ظاهري الكفاية ببعض أعضائه الذين ينقلون منه – ونقل هؤلاء الأعضاء وفقاً لأحكام القانون
المشار إليه إنما هو رخصة تركت لتقدير الجهة الإدارية المختصة تمارسها خلال فترة زمنية
محددة وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بلا معقب عليها من القضاء متى تم النقل وفقاً
لأحكام القانون وخلا من إساءة استعمال السلطة.
4 – أن المقصود بالشوائب أن يعلق بمسلك عضو النيابة الإدارية ما يمس سمعته أو كرامة
وظيفته فلا يحتاج الأمر في التدليل على قيام تلك الشوائب إلى وجود دليل قاطع على توافرها
وإنما يكفي في هذا المقام وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي ظلاً من الشك على مسلكه أو
تمس سمعته – لا شبهة في أن وظائف النيابة الإدارية هي من الوظائف ذات المسئولية الخطيرة
التي تتطلب من شاغليها أشد الحرص على اجتناب كل ما من شأنه أن يزري السلوك أو يمس السمعة
وذلك سواء في نطاق أعمال الوظيفة أو خارج هذا النطاق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بصحيفة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري في 25 من يناير سنة 1962 أقام الأستاذ محمد عبد الحميد نصر
الدعوى رقم 438 لسنة 16 القضائية ضد السيد مدير عام النيابة الإدارية والسيد وزير الدولة
لشئون النيابة الإدارية طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 1355 الصادر في 26 من أغسطس
سنة 1961 بنقله من النيابة الإدارية وإعادته إلى وظيفته التي سحب منها بدون وجه حق
وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقال شرحاً لدعواه أنه كان يعمل مفتش تحقيقات ببلدية القاهرة في أول يوليه سنة 1954
وعندما أنشئت النيابة الإدارية فألحق بها منذ إنشائها ورقي إلى وكيل نيابة في 30 من
أبريل سنة 1958 وتنقل بين القاهرة وأسيوط وطنطا وسوهاج وكان يؤدي عمله على أكمل وجه
ثم فوجئ بصدور القرار رقم 1355 في 26 من أغسطس سنة 1961 بنقله من النيابة الإدارية
إلى المراقبة العامة لشئون الموظفين والعمال بمحافظة القاهرة دون أن يدري لذلك سبباً
ودون أن يبلغ بأسباب القرار – وذكر أنه تظلم من هذا القرار في 16 من أكتوبر سنة 1961
غير أنه لم يتلق رداً وهو ما يعتبر قراراً بالرفض جديراً بالإلغاء لأنه يؤدي عمله على
خير وجه فليس من المقبول أن ينحي عن وظيفته ويوضع في وظيفة أدنى منها في التخصص والمزايا
وإذا كان القانون قد أجاز استثناء نقل بعض أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف أخرى فالمفهوم
أن يستخدم هذا الاستثناء في أضيق الحدود ولأسباب تقوم بالعضو المراد نقله ولم يقم به
سبب من الأسباب التي توجب تنحيته عن وظيفته ومما يقطع بالتعسف أنه نقل إلى سوهاج في
شهر يوليه في حين أن قراراً كان قد صدر من لجنة شئون الموظفين في مايو بنقله من النيابة
الإدارية.
وأجابت النيابة الإدارية على الدعوى بمذكرة أشارت فيها إلى المراحل التي مرت بها النيابة
الإدارية حتى صدر القانون رقم 183 لسنة 1960 مقرراً جواز نقل أعضاء النيابة الإدارية
على الوجه المبين في المادة الثانية منه وذكرت أن نقل المدعي إلى محافظة القاهرة قد
تم تنفيذاً لهذا القانون ودفعت بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى مؤسسة هذا الدفع
على أن المدعي قد نقل من وظيفته بالنيابة الإدارية إلى وظيفة بالكادر العالي لا تقل
في الدرجة عن الوظيفة التي نقل منها وذلك وفقاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 الذي
وضع استثناء وقتياً من بعض الأحكام العامة فأجاز في فترة محددة أن ينقل أعضاء النيابة
الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي مقراً بذلك النقل إلى وظيفة تختلف في طبيعتها
وشروط التعيين فيها عن الوظيفة الأصلية وهو قرار نقل صريح لا يخفي في طياته قراراً
آخر – ثم تحدثت النيابة الإدارية عن الموضوع فذكرت أن لجنة شئون الأعضاء الفنيين للنيابة
الإدارية المنصوص عليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 قد قررت أن ينقل
من وكلاء النيابة الإدارية إلى وظائف إدارية من قدرت كفايته عن سنة 1959 أو سنة 1960
بدرجة دون الوسط إذا كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب أو ثبت تراخيه الشديد في عمله وقد
طبقت هذه القاعدة على المدعي إذ قدرت كفايته في عام 1960 بدرجة دون الوسط فضلاً عن
أنه ثبت في شأنه انحراف في التحقيق في إحدى القضايا على النحو الثابت في التقرير السري
عن سنة 1960 فنقله تم للمصلحة العامة بعد أن تبين أن بقاءه بالنيابة الإدارية يضر بصالح
العمل وهو أمر ينفرد بتقديره المدير واللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون
رقم 117 لسنة 1958 بما لا معقب عليهما فيه وقد صدر قرار النقل مستوفياً الإجراءات القانونية
ولم يقم أي دليل على أن المدير أو اللجنة أو رئيس الجمهورية قد صدر فيما ارتآه عن بواعث
شخصية بعيدة عن المصلحة العامة فيكون القرار مشروعاً لا يكفي لتعيينه التحدي بكفاية
المدعي الثابتة في تقارير السنوات السابقة لأنها ليست الوعاء الوحيد لتقدير صلاحيته
ولا تمنع من أن يجد به في المستقبل ما يغير النظر إليه.
وعقب المدعي على دفاع النيابة الإدارية بمذكرة أشار فيها إلى ما تضمنته التقارير الصادرة
عنه من رؤساء النيابة الإدارية عن أعوام 1957، 1958، 1959 من تقدير كفايته بدرجة ممتاز
أو كفء وذكر أن جميع تقديرات لجنة شئون الأعضاء الفنيين إما بدرجة جيد أو يزيد على
الوسط وأن النيابة الإدارية تستند إلى التقريرين اللذين وضعا عنه عن عام 1960 أحدهما
تقدير رئيس النيابة والتفتيش الفني بدرجة وسط والثاني تقدير مدير النيابة الذي وافقت
عليه لجنة شئون الأعضاء الفنيين بدرجة أقل من الوسط – وينعي على تقرير رئيس النيابة:
أنه وضعه عن المدة من أول أكتوبر إلى 31 من ديسمبر سنة 1960 ولم يطلب تقريراً عن
أعماله بنيابة أسيوط من أول يناير إلى 15 من يوليه سنة 1960 ولا عن أعماله بنيابة الاقتصاد
حتى 30 من سبتمبر سنة 196.
أنه جاء غير متفق مع تقديراته التي وضعها لكل بند من بنود التقرير والتي تؤكد عدم
هبوط كفاءته ونشاطه في العمل والإنتاج عن الأعوام السابقة وجاء بتقرير التفتيش عن هذه
المدة مما يؤكد أنه قام بمجهود كبير وأنه حسن التقدير ومقبل على عمله ولم يصل عنه ما
يمس سمعته أو واجب وظيفته وقد أفصح مدير النيابة الإدارية عن الدوافع الحقيقية للهبوط
دون وجه حق بتقديراته توطئة لنقله بتأشيرة على التقرير السري بأنه قدر كفايته بأقل
من الوسط تأسيساً على ما عرف عنه من خروج على ما يقتضيه واجبه من مراعاة الحيدة في
عمله وتجنب الميل في تصرفاته مما كشف عنه تحقيق القضية رقم 344 لسنة 1959 أسيوط فضلاً
عما يحيط تصرفاته الشخصية من عيوب كشف عنها تعوده التقدم لبعض الأسر في شأن زواجه ثم
انتهائه بمصاهرة كبير الخدم في نادي الجزيرة وطلاقه قبل الدخول – ثم تحدث المدعي عما
نسب إليه من انحراف في تحقيق القضية آنفة الذكر فقال أنها خاصة باتهامات تبادلتها ناظرة
سوهاج الثانوية النسوية للبنات وبعض مدرسات هذه المدرسة وبمخالفة الناظرة للقوانين
واللوائح وأنه قد تم تحقيقها وكتابة مذكراتها في 20 من يوليه سنة 1959 ولم يواجه بما
نسب إليه بشأنها ولم يعلم به إلا بعد نقله من النيابة الإدارية إذ فوجئ بأن هناك مذكرة
حررها مدير التفتيش الفني في أكتوبر سنة 1959 نسب إليه فيها انفراده بإجراء طلب انتداب
الناظرة أثناء التحقيق معها دون الرجوع إلى رئيس النيابة الإدارية الأمر الذي جعله
يتجنب الحيدة الواجبة في التحقيق وينم عن شعور خاص نحو طائفة المدرسات وأن النتائج
التي انتهى إليها بالنسبة إلى الناظرة تدل على تحامل شديد قبلها وعلق وكيل عام النيابة
الإدارية على هذه المذكرة بأن القضية تكشف عن عدم الحيدة، وأن الناظرة شكت له ذلك وأن
كل ما كان منسوباً إليها مخالفة التعليمات على نحو يكتفي معه بلفت نظرها كما شكت إليه
الناظرة أن المدعي تتبع أوراق التحقيق بعد أن وصلت الجهة الإدارية طالباً توقيع جزاء
رادع عليها وأن جهة الإدارة أجابته فعلاً إلى ذلك – وعقب المدعي على ذلك بقوله أنه
لو كان ما نسب إليه صحيحاً لضمنه مدير النيابة تقرير سنة 1959 وليس تقرير سنة 1960
وأن ذلك يدل على أن هذا الاتهام لم يقم إلا بعد قيام سبب شخصي في 5 من فبراير سنة 1960
وهو تاريخ طلاقه ممن كان قد عقد عليها وعدم استجابته لمدير النيابة ووكيلها العام ومدير
التفتيش الفني بعد إتمام هذا الطلاق نظراً إلى ما يربطهم بشقيقها من علاقة يؤكد ذلك
المذكرة التي حررها مدير التفتيش الفني في هذا الشأن في أبريل سنة 1960 – وعقب على
ما نسب إليه من انفراد بانتداب الناظرة بأنه لا يوجد نص في تعليمات النيابة الإدارية
يوجب الرجوع في هذا الشأن إلى رئيس النيابة وبأن انتداب الناظر كان لأسباب تتعلق بالصالح
العام – وأضاف أن الثابت بملف القضية ينفي ما نسب إليه من شعور خاص نحو طائفة المدرسات
وتحامل قبل الناظرة فقد انتهى في مذكرته إلى حفظ المخالفات المنسوبة للمدرسات لعدم
تكشف التحقيق عن صحتها أو لعدم كفاية الأدلة – والنظر إدارياً بصفة مشددة بالنسبة إلى
الناظرة لما هو منسوب إليها من مخالفات فيما عدا إحداها مع محاسبتها على القيمة الإيجارية
المستحقة فعلاً عن سكنها الخاص بالمدرسة على أساس ما كشف عنه التحقيق على أن تنظر الوزارة
في مدى صلاحيتها لنظارة المدارس على ضوء مخالفاتها – وبعد أن راجع رئيس نيابة أسيوط
الأوراق تضمن رأيه تأييد ما ورد بتلك المذكرة – وعندما أرسلت القضية للإدارة العامة
للنيابة الإدارية سحبت مذكرته واستبدلت بها أخرى انتهت فيها إلى حفظ الأوراق قطعياً
بالنسبة إلى المدرسات اكتفاء بلفت نظرهن جميعاً إلى التزام قواعد السلوك الحميد في
معاملة الناظرة – والنظر إدارياً في أمر الناظرة لما نسب إليها من تحصيل مبالغ من الطالبات
مع سرعة اتخاذ القواعد المالية الخاصة بتحصيل القيمة الإيجارية المستحقة عليها والاكتفاء
بلفت نظرها لما نسب إليها من سوء معاملتها للمدرسات والتصرف معهن تصرفات شاذة غير لائقة
وتوجيهها عبارات ماسة بكرامتهن – وبررت الإدارة العامة ذلك بأن الناظرة لم تتخذ هذه
المعاملة إلا وسيلة منها للحرص على سمعة المدرسات في الصعيد وعلق وكيل عام النيابة
الإدارية على المذكرة بما يفيد أن ما اتسمت به سياسة الناظرة حيال المدرسات من شدة
توجبه الظروف وأن هذه السياسة لم يكن لها أثر من أي نوع على العمل – ونعى المدعي على
تكييف الإدارة العامة للمخالفات التي أثبتها التحقيق أنه لم يكن مقصوداً به سوى محاباة
الناظرة يدل على ذلك أنه عندما عرضت القضية على وزير التربية والتعليم التنفيذي لم
يأخذ بمذكرة الإدارة العامة وأحال الملف لوكيل الوزارة لعرضه على مديرة التعليم الثانوي
لإبداء رأيها في ضوء ما تضمنته محاضر التحقيق فرفعت في 12 من يناير سنة 1960 تقريراً
لوكيل الوزارة انتهت فيه إلى أنها ترى خصم خمسة عشر يوماً من الناظرة للمخالفات المالية
والإدارية التي أثبتها التحقيق ضدها من استغلالها لنفوذ وظيفتها وسوء معاملتها للتلميذات
والمدرسات مما دفعهن للتكتل ضدها وخلقها جواً لا يليق بكرامة معاهد العلم – وفي 16
من يناير سنة 1960 قرر وكيل الوزارة أن ما ثبت قبل الناظرة يدل على بالغ استهتارها
بالنظم والتعليمات مما يدعو إلى أخذها بالشدة بخصم خمسة عشر يوماً من راتبها وإبعادها
عن النظارة وتشكيل لجنة من إدارة التفتيش والمنطقة المختصة لحصر المبالغ التي حصلتها
من الطالبات وخصمها من مرتبها ووافق رئيس ديوان المحاسبات على ذلك في 11 من فبراير
سنة 1960 – ومضى المدعي يقول أن ذلك ينفي ما نسب إليه من انحراف أو تحامل على الناظرة
المذكورة. ثم تحدث عن الدفع بعدم الاختصاص وطلب رفضه تأسيساً على أن قرار نقله يخفي
في طياته قراراً بنقله إلى وظيفة تختلف في طبيعتها وفي شروط التعيين فيها عن الوظيفة
المنقول منها كجزاء تأديبي لبواعث شخصية لا تمت إلى المصلحة العامة بصلة أشر بها مدير
النيابة على التقرير السري لعام 1960.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن الوظيفة
التي نقل منها المدعي تتميز بطبيعتها الخاصة عن تلك التي نقل منها كما أقام قضاءه بإلغاء
القرار المطعون فيه على أساس ما استخلصته المحكمة من الأوراق من أن الواقعة المنسوبة
إلى المدعي وهي واقعة انحرافه في التحقيق لم تثبت في حقه إذ ثبت أنه لم يحرم أحداً
من حق الدفاع واستوفى سماع أقوال الشهود سواء كانوا شهود إثبات أو شهود نفي وانتهى
إلى رأي سايره فيه رئيس نيابة أسيوط ووكيلة المدير العام للتعليم الثانوي للبنات ومصدر
القرار بالجزاء
– واختلاف رأي المدعي عما ذهبت إليه الإدارة العامة للنيابة الإدارية لا يكون أي انحراف
ولا يعدو أن يكون وجهة نظر رجحتها الجهة الإدارية ومصدر القرار، أما ما اتهم المدعي
به من أن تصرفاته الشخصية محاطة بعيوب كشف عنها تقدمه لبعض الأسر للزواج ثم انتهائه
بمصاهرة كبير الخدم بنادي الجزيرة ثم طلاقه من شقيقته قبل الدخول فقد بدأ علم الجهة
الإدارية بهذا الادعاء حسبما يبين من مذكرة مدير التفتيش المؤرخة في أبريل سنة 1961
بأن شكا له كبير الخدم المذكور من أن المدعي عقد قرانه على شقيقته خلال شهر أبريل سنة
1959 واستكملت الزوجة تأثيث المنزل وتحدد موعد الزفاف إلا أن المدعي سافر إلى مقر عمله
وانقطعت أخباره ثم وقع الطلاق وأن تصرفات المدعي كانت شاذة في معاملته لزوجته وأنه
كان يطالب بأشياء لا تتحملها ميزانية أسرتها – وأشارت مذكرة السيد المفتش إلى وقائع
تتعلق بتقدم المدعي إلى أسر أخرى لمصاهرتها ثم انصرافه عن ذلك إذا تبين له أن ثروة
الأسرة أقل مما يأمل وتضمنت أسباب الحكم أن واقعة عقد قران المدعي على شقيقة رئيس خدم
نادي الجزيرة وطلاقه منها قبل الدخول على فرض صحتها لا تشكل جرماً إدارياً إلا إذا
كان قد سبق الطلاق وقائع تمس سمعته وقد خلت الأوراق مما يؤيد ذلك أما واقعة تقدم المدعي
لأسر أخرى وفسخه الخطبة إذا تبين أن ثروة الأسرة أقل مما يأمل فهو قول مرسل خلت الأوراق
من الدليل عليه. وأنه يبين مما سبق أن ما نسب إلى المدعي في التقرير السري عن عام 1960
من خروج على ما يقتضيه واجبه من مراعاة الحيدة في عمله غير قائم على سند وليس في الأوراق
ما يستخلص منه هذه الواقعة مما يجعل التقرير السنوي مشوباً بعيب مخالفة القانون وبناء
على ما تقدم لا تكون المعايير التي وضعتها لجنة شئون الأعضاء الفنيين قد تكاملت في
حق المدعي ويكون سبب القرار المطعون فيه غير قائم مما يلزم معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم قد أخطأ إذ أقام قضاءه على أن ما نسب إلى المدعي
في التقرير السري عام 1960 من خروج على ما يقتضيه الواجب من مراعاة الحيدة في عمله
بانحرافه في تحقيق إحدى القضايا غير قائم عن سند إذ الثابت من أوراق القضية رقم 344
لسنة 1959 أسيوط المشار إليها في ذلك التقرير مدى تحايله على السيدة ناظرة مدرسة سوهاج
الثانوية النسوية ذلك أنه طلب من الجهة الإدارية فور البدء في التحقيق استبعادها من
أعمال النظارة دون أن يكون لذلك مسوغ إذ لم يثبت أنه كان في وجودها في وظيفتها أي تأثير
على سير التحقيق بل أن فراشتها الخاصة شهدت في غير مصلحتها وذلك فضلاً عن أن المدعي
قد اتخذ هذا الإجراء بمفرده دون عرض الأمر على رئيس النيابة المختصة طبقاً لما توجبه
المادة 61 من تعليمات النيابة الإدارية التي وإن تحدثت عن الوقف إلا أن النيابة الإدارية
درجت على تطبيقها في جميع الحالات التي يطلب فيها إبعاد الموظف عن وظيفته أثناء التحقيق
أياً كانت صورة هذا الإبعاد وفي ذلك ما يؤكد تحامله الشديد عليها ورغبته في النيل منها
أمام خصومها وبالإضافة إلى ما تقدم فقد انتهى المدعي من التحقيق بأن وجه إليها عشرين
مخالفة إدارية ومالية وطلب أخذها بشيء من الشدة والنظر في مدى صلاحيتها لنظارة المدرسة
– إلا أنه بعرض الأمر على الإدارة العامة للنيابة الإدارية رأى الوكيل الذي راجع القضية
أن المدعي لم يكن على حق بالنسبة إلى جميع التهم التي نسبها إلى الناظرة وأنها كانت
على حق في إدارتها المدرسة بشدة وانتهت الإدارة العامة إلى توجيه تهمة واحدة إلى الناظرة
مما يدل على أن المدعي كان قاسياً معها بغير حق دون سائر خصومها مما يعد منه إخلالاً
بواجب الحيدة – أما ما ذهب إليه الحكم من أن الجهة الإدارية ذاتها أخذت برأي المدعي
وأمرت بمجازاة الناظرة بخصم خمسة عشر يوماً من مرتبها فمردود بأن الجهات الإدارية ليست
جهات فنية في المسائل القانونية يمكن الاستناد إلى رأيها بل المرجع في هذا الشأن إلى
الإدارة العامة للنيابة الإدارية – والثابت أن مجازاة الناظرة لم تكن بسبب المخالفات
التي نسبها إليها المدعي بل بسبب تاريخها الوظيفي ودأبها على إثارة الشغب والخلافات
في المدارس التي عملت بها ومشاجراتها مع هيئات التدريس ولأن تصرفاتها في المدارس كثيراً
ما كانت تتنافى مع احترام النفس وكرامة الوظيفة وذلك بالإضافة إلى أن الناظرة قد تقدمت
بشكوى ضد المدعي بسبب تتبعه أوراق القضية بعد إرسالها إلى الوزارة وإلحاحه في طلب توقيع
جزاء رادع عليها – وذلك يدل على إخلاله بواجب الحيدة فيكون التقرير السري السنوي الذي
بني على هذه الواقعة مطابقاً للقانون ومنتجاً لأثره – كما يقوم الطعن على أن الحكم
قد خالف القانون إذ ذهب إلى أنه لم يقم دليل على ما نسب إلى المدعي من تقدمه لكثير
من الأسر لخطبة بناتها ثم عدوله عن ذلك إذا تبين أن ثروة الأسرة أقل مما يأمل – ذلك
لأن القواعد التنظيمية التي وضعتها لجنة شئون الأعضاء الفنيين لنقل الأعضاء إلى وظائف
بالكادر العالي اكتفت بأن يكون مسلك العضو قد شابته بعض الشوائب فيكفي لنقله استناداً
إلى هذا الشرط أن يكون قد شاع ذلك عنه دون أن يتطلب الأمر إقامة الدليل عليه وفضلاً
عن ذلك فقد قدمت الطاعنة دليلاً على جدية الشوائب التي عابت بها على مسلك المدعي وهو
زواجه من أخت رئيس خدم نادي الجزيرة ثم طلاقه منها قبل الدخول وهي واقعة لم ينكرها
وهذا الزواج في ذاته كان عليه أن ينأى عنه لأن الوظيفة التي كان يشغلها تحتم على شاغلها
أن يسلك سلوكاً معيناً في حياته الشخصية وأن يسعى إلى مصاهرة عائلة تتفق ومركزه الاجتماعي
– ويكفي لصحة قرار النقل أن يكون قد شاب مسلك المدعي بعض الشوائب دون حاجة إلى أي شرط
آخر.
ومن حيث إن الطاعنين قد تقدما بمذكرة أضافا فيها إلى ما أبدته النيابة الإدارية من
دفاع أمام محكمة القضاء الإداري أن إجازة نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف أخرى
بمقتضى القانون رقم 183 لسنة 1960 قصد به تطهير جهاز النيابة الإدارية بإقصاء غير الصالح
من أعضائها ليستبدل بهم جدد – أي تحقيق ذات الآثار التي من أجلها صدرت قوانين تطهير
الإدارة الحكومية ولذلك يتعين الاستهداء بذلك عند تفسير أحكام القانون رقم 117 لسنة
1958 ومعدلاً بالقانون رقم 183 لسنة 1960 – ولما كانت لجنة شئون أعضاء النيابة الإدارية
قد قررت نقل من قدرت درجة كفايته في تقريري عامي 1959، 1960 بما لا يزيد على وسط إذا
كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب فإن تفسير مدلول الشوائب يتعين أن يتم على ذات الأسس
التي أخذ بها تفسير القانون رقم 181 لسنة 1952 في شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي
– وذكرا أن ما ثبت في التقرير السنوي الموضوع عن المدعي عن سنة 1960 من الانحراف قد
صدر عن حق النيابة الإدارية في الحكم على مسلكه وفي تقدير كفايته وقد بني على وقائع
ثابتة في حقه وخلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إن المدعي قد عقب على الطعن بمذكرة ردد فيها ما سبق أن أبداه من دفاع في شأن
ما نسب إليه في تحقيق القضية رقم 344 لسنة 1959 أسيوط قال أن مدير النيابة الإدارية
ووكيلها العام حاولا التدخل في التحقيق بقصد إبعاد المسئولية عن الناظرة ولكنه سار
في الطريق الصحيح الذي أسفر عن إدانتها في كثير من المخالفات وأضاف أنه ليس في طلاقه
لزوجته ما يعيب رجل النيابة الإدارية وأن وصف المصاهرة بأنها كانت مع كبير الخدم وصف
ظالم وأن صهره كان موظفاً كبيراً بنادي الجزيرة ونفى ما نسب إليه من تقدمه إلى أسر
أخرى للمصاهرة وانتهى في مذكرته إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ملف خدمة المدعي يبين أنه كان يعمل محققاً ببلدية القاهرة
ثم نقل إلى النيابة الإدارية اعتباراً من 15 من ديسمبر سنة 1954 وظل يعمل بها إلى أن
نقل منها إلى محافظة القاهرة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 1355 لسنة 1961 الصادر
في 26 من أغسطس سنة 1961 استناداً إلى القانون رقم 1830 لسنة 1960 بتعديل بعض أحكام
القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
ومن حيث إنه بتقصي مراحل إنشاء النيابة الإدارية وإعادة تنظيمها يبين أنها قد أنشئت
بمقتضى القانون رقم 480 لسنة 1954 وقد أفصحت مذكرته الإيضاحية عما استهدفه المشرع وراء
إنشائها وهو أن تكون أداة رقابة وإشراف تشارك في دعم الجهاز الحكومي وتنظيم الإشراف
على أعضائه تنظيماً يكفل حسن تأدية الخدمات للجمهور مع نزاهة القصد ورفع مستوى الكفاية
وأن تقوم بالنسبة إلى الموظفين بمثل ما تقوم به النيابة العامة بالنسبة إلى المواطنين
وبذلك تنوب عن أداة الحكم في تتبع الجرائم وتقصي الأخطاء وضروب التقصير والانحراف التي
تستوجب المساءلة والعقاب – وتحقيقاً لهذه الأهداف كفل لها القانون الاستقلال عن الوزارات
والمصالح كي تحقق لأعضائها الحيدة والبعد عن تأثير كبار الموظفين – ونص القانون على
تأليف لجنة تقوم باختيار الموظفين الفنيين الذين يلحقون بالنيابة الإدارية من بين موظفي
الإدارات العامة للشئون القانونية – وعندما أعيد تنظيم النيابة الإدارية بالقانون رقم
117 لسنة 1958 كانت الغاية التي استهدفها حسبما أفصحت عن ذلك مذكرته الإيضاحية هي إصلاح
أداة الحكم والقضاء على ميل يعيبها من جراء فرطات الموظفين وأخطائهم ولذلك وسع في اختصاص
النيابة الإدارية في مجال التحقيق ووفر لأعضائها الضمانات الأساسية التي تهيأت لرجال
القضاء وحقق المساواة بينهم وبين أعضاء النيابة العامة ورجال القضاء والأعضاء الفنيين
بإدارة قضايا الحكومة وأعضاء مجلس الدولة وأساتذة القانون بكليات الجامعة المصرية –
بأن أجاز تبادل التعيين في هذه الوظائف – واقتضت إعادة تنظيم النيابة الإدارية تشكيلها
على وجه يمكنها من الاضطلاع بأعبائها الجديدة ولذلك نصت المادة 48 من القانون على أن
(يصدر خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون قرار من رئيس الجمهورية بعد
أخذ رأي مدير عام النيابة الإدارية بإعادة تعيين أعضاء النيابة الإدارية طبقاً للنظام
الجديد… أما الذين لا يشملهم القرار المشار إليه في الفقرة السابقة فيحتفظون بدرجاتهم
ومرتباتهم الحالية لمدة أقصاها ستة أشهر يصدر خلالها قرار من رئيس الجمهورية بتعيينهم
في وظائف عامة مماثلة لوظائفهم…) – وبذلك ترك المشرع للجهة الإدارية المختصة حرية
اختيار أعضاء النيابة الإدارية باعتبارها طبيعية لإعادة تنظيمها بعد أن اتسع اختصاصها
وزادت أهمية المهمة التي نيطت بها وخطورتها ونظراً إلى أن إعادة تشكيل النيابة الإدارية
عقب صدور القانون رقم 117 لسنة 1958 لم تحقق ما استهدفه المشرع منها فقد رؤى تمكين
الجهة الإدارية المختصة من استبعاد الأعضاء الذين اقتضى الصالح العام نقلهم من النيابة
الإدارية فصدر القانون رقم 183 لسنة 1960 الذي عمل به في 13 من يونيه سنة 1960 متضمناً
النص في مادته الثانية على أنه (يجوز بقرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح مدير
النيابة الإدارية وبموافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من هذا القانون بتقرير
مسبب نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف عامة في الكادر العالي في درجة مالية تدخل
مرتباتهم عند النقل في حدود مربوطها أو أول مربوط الوظيفة التي يشغلونها) كما نص في
المادة الثالثة منه على أن يعمل بهذا الحكم لمدة سنة من تاريخ العمل بهذا القانون يجوز
تجديدها بقرار من رئيس الجمهورية – وقد جددت هذه المدة سنة أخرى بمقتضى قرار رئيس الجمهورية
رقم 712 لسنة 1961.
ومن حيث إنه استناداً إلى أحكام القانون وقرار رئيس الجمهورية المشار إليهما وإلى قرار
اللجنة المنصوص إليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بالموافقة على نقل
بعض أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف أخرى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1355 في 16
من أغسطس سنة 1961 متضمناً نقل خمسة وعشرين من أعضاء النيابة الإدارية إلى الجهات الإدارية
وبالدرجات المالية المبينة بالقرار المشار إليه وكان المدعي أحد هؤلاء الأعضاء فتظلم
من نقله ثم أقام دعواه التي صدر فيها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن قرار نقل المدعي إذ استند إلى موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35
من القانون رقم 117 لسنة 1958 فإنه يكون قد قام على الأسباب التي قامت عليها موافقة
تلك اللجنة واقتناعها.
ومن حيث إن المادة 35 المشار إليها تنص في الفقرة الثالثة منها على أن (يكون تعيين
سائر أعضاء النيابة الإدارية وترقياتهم ونقلهم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة
لجنة تشكل من المدير والوكلاء العامين بحيث لا يقل عدد أعضاء اللجنة عن أربعة فإن قل
عن ذلك أكمل من رؤساء النيابة حسب الأقدمية وذلك عند النظر في شئون أعضاء قسم التحقيق..)
ولقد وضعت هذه اللجنة الأسس والضوابط التي يتم على مقتضاها نقل أعضاء النيابة الإدارية
إلى وظائف أخرى وفقاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 – وغنى عن البيان أن هذه اللجنة
بحكم تشكيلها ومما يتجمع لديها من التقارير المقدمة عن كفاية هؤلاء الأعضاء ومن بيانات
عنهم من شتى المصادر فضلاً عن معلومات أعضائها الشخصية هي أقدر الجهات على تقدير مراتب
كفايتهم ومدى صلاحية كل منهم للاضطلاع بالمهام الخطيرة الملقاة على عاتق النيابة الإدارية.
ومن حيث إن القواعد التي وضعتها تلك اللجنة واتخذتها أساساً لما انتهت إليه في شأن
نقل بعض أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف في الكادر الإداري تتحصل حسبما جاء بقرارها
الصادر بجلسة 17 من مايو سنة 1961 في (نقل كل من قدرت درجة كفايته عن سنتي 59، 60 بدرجة
"دون المتوسط" وكل من لم يزد تقدير مرتبة كفايته في أحد هذين التقريرين عن درجة (وسط)
إذا كان قد شاب مسلكه بعض الشوائب أو ثبت تراخيه الشديد في عمله) – وتطبيقاً لهذه القواعد
وافقت اللجنة على نقل المدعي تأسيساً على أن كفايته قدرت عن عام 1959 بدرجة (وسط) وعن
عام 1960 بدرجة (دون الوسط) وأنه قد (عرف عنه الخروج على ما يقتضيه واجبه من مراعاة
الحيدة في عمله وتجنب الميل في تصرفاته ما كشف عنه تحقيق القضية رقم 344 لسنة 1959
أسيوط فضلاً عما يحيط بتصرفاته الشخصية من عيوب كشف عنها تعدد تقدمه لبعض الأسر في
شأن زواجه ثم انتهائه بمصاهرة كبير الخدم بنادي الجزيرة وطلاقه لزوجته قبل الدخول…).
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء القرار الصادر بنقل المدعي على
أن الواقعة المنسوبة إليه وهي واقعة انحرافه في التحقيق لم تثبت في حقه وأن واقعة عقد
قرانه على شقيقة رئيس خدم نادي الجزيرة وطلاقه منها قبل الدخول على فرض صحتها لا تشكل
جرماً إدارياً وأن واقعة تقدمه لأسرة وفسخه الخطبة إذا تبين أن ثروة الأسرة دون ما
يأمل قد خلت الأوراق من الدليل عليها.
ومن حيث إن ما تغياه المشرع من إجازة نقل أعضاء النيابة الإدارية إلى وظائف في الكادر
العالي بمقتضى القانون رقم 183 لسنة 1960 – هو حسبما سبق البيان – تدعيم هذا الجهاز
المنوط به القيام بمهمة بالغة الخطورة باعتباره أداة رقابة وإشراف عن طريق استبدال
أعضاء جدد ظاهري الكفاءة ببعض أعضائها الذين ينقلون منه – ونقل هؤلاء الأعضاء وفقاً
لأحكام القانون المشار إليه إنما هو رخصة تركت لتقدير الجهة الإدارية المختصة تمارسها
خلال فترة زمنية محددة وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة بلا معقب عليها من القضاء متى
تم النقل وفقاً لأحكام القانون وخلا من إساءة استعمال السلطة.
ومن حيث إنه وفقاً للقواعد والضوابط التي وضعتها لجنة شئون أعضاء النيابة الإدارية
يكفي مبرراً لنقل العضو إلى وظيفة أخرى ألا تزيد درجة كفايته في أحد تقريري عامي 1959،
1960 عن درجة (وسط) إذا كان شاب مسلكه بعض الشوائب.
ومن حيث إنه إذ كانت درجة كفاية المدعي قد قدرت مرتبة (وسط) عن عام 1959 – (ودون الوسط)
عن عام 1960 فإنه قد توافر في حقه أحد شرطي القاعدة التي قررتها اللجنة للنقل من وظائف
النيابة الإدارية وهو عدم حصوله في العامين المذكورين على مرتبة كفاية تزيد على (وسط)
– وليس يجدي المدعي نعيه على تقرير عام 1960 فيما تضمن خفض مرتبة كفايته من (وسط) إلى
(دون الوسط) ذلك أنه حتى لو ظل تقدير كفايته عن ذلك العام بمرتبة (وسط) فإن ذلك ما
كان ليحول دون نقله من النيابة الإدارية متى توافر في حقه الشرط الثاني من شروط القاعدة،
سالفة الذكر وهو أن تشوب مسلكه بعض الشوائب.
ومن حيث إن المقصود بالشوائب أن يعلق بمسلك عضو النيابة الإدارية ما يمس سمعته أو كرامته
فلا يحتاج الأمر في التدليل على قيام تلك الشوائب إلى وجود دليل قاطع على توافرها وإنما
يكفي في هذا المقام وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي فعلاً ظلاً من الشك على مسلكه أو
تمس سمعته – لا شبهة في أن وظائف النيابة الإدارية هي من الوظائف ذات المسئولية الخطيرة
التي تتطلب من شاغلها أشد الحرص على اجتناب كل ما من شأنه أن يزري السلوك أو يمس السمعة
وذلك سواء في نطاق أعمال الوظيفة أو خارج هذا النطاق.
ومن حيث إن ما أخذ على مسلك المدعي من شوائب بنت عليها لجنة شئون أعضاء النيابة الإدارية
موافقتها على نقله هو ما عرف الخروج على ما يقتضيه واجبه من مراعاة الحيدة في عمله
مما كشف عنه تحقيق القضية رقم 344 لسنة 1959 أسيوط وما أحاط بتصرفاته الشخصية من مآخذ
وعيوب كشف عنها تعدد تقدمه لبعض الأسر في شأن زواجه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بتصرفات المدعي الشخصية فقد تضمنت مذكرة مدير قسم التفتيش بالنيابة
الإدارية المؤرخ أبريل سنة 1961 والمرفقة بملف الخدمة أن السيد/ عبد الرحيم بهجت رئيس
مطعم نادي الجزيرة شكا من أن المدعي عقد قرانه على شقيقته خلال شهر أبريل سنة 1959
ولما استكملت تأسيس منزل الزوجية وتحدد موعد الزفاف فوجئت بسفره إلى مقر عمله بأسيوط
وانقطاع أخباره وإمساكه عن الاتصال بأحد من أقارب الزوجة رغم المحاولات العديدة التي
بذلوها في هذا السبيل ومضى الموعد المحدد للدخول مما أحرج مركز الأسرة ثم فاجأها بطلب
الطلاق دون أن يبدي سبباً ثم أوقع الطلاق بعد ذلك وكان بعد الخطبة وخلال تجهيز منزل
الزوجية يطالب أسرة زوجته بأشياء فوق طاقتها المالية كما كانت تفرط منه تصرفات شاذة
في معاملة الزوجة يهدف من ورائها إلى فصم العلاقة بينهما وأرجع الشاكي ذلك إلى ما تبينه
المدعي من أن ثروة الزوجة كانت دون ما يعتقد فعمل على التخلص منها وأصر على استرداد
ما دفعه من مهر وشبكة فرد إليه ما قدمه كاملاً – وأضاف مدير قسم التفتيش أنه علم من
المدعي أنه طلق هذه الآنسة لأسباب شخصية وأنه سبق أن تقدم قبل ذلك لخطبة إحدى الفتيات
ثم فسخ الخطبة لأسباب أرجعها إلى الفتاة – وذكر أنه علم أيضاً أن المدعي انتهز فرصة
عمله بنيابة أسيوط فانخرط في مفاوضات مع أسرة بسوهاج ليتزوج بإحدى فتياتها ولا زال
الموضوع محل بحث الطرفين وأن سعيه لدى هذه الأسرة لم يمنعه من أن يتقدم إلى أسرة بمحافظة
الغربية ليتزوج منها ولم يتم هذا المشروع إذ سبقه آخر وعقد قرانه على الآنسة التي كان
يتحدث بشأنها – وانتهى مدير قسم التفتيش في مذكرته إلى أنه يخلص مما تقدم أن المدعي
لا يجد حرجاً من التقدم إلى أسرة لخطبة فتياتها ثم يوقع الطلاق أو يفسخ الخطبة متى
تبين له أن ثروة الفتاة دون ما كان يرجوه.
ومن حيث إن فيما ورد بتلك المذكرة مما يكفي لأن يستخلص منه استخلاصاً سائغاً أن مسلك
المدعي قد لحقه شوائب من شأنها أن تمس سمعته وتنال من كرامته وتؤثر تأثيراً سيئاً على
الوظيفة التي يشغلها وعلى اعتبارها وتقلل من الثقة فيها ومن شاغلها وهي التي يجب أن
يتوافر لها من الهيبة والاحترام ما يكفل لها القيام بالمهام الخطيرة المنوطة بها –
أما ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن طلاق المدعي من زوجته لا يشكل جرماً إدارياً
وأن الأوراق قد خلت من الدليل على تقدمه لأسر أخرى وفسخه الخطبة إذا تبين أن ثروة الأسرة
أقل مما يأمل – فمردود بأنه في مقام التدليل على الشوائب يكفي – حسبما سبق البيان –
وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي ظلاً من الشك على السلوك أو تمس السمعة فيكفي لقيام
الشوائب التي لحقت بمسلك المدعي أن بعض الوقائع التي تضمنتها المذكرة المشار إليها
قد وصلت إلى علم مدير قسم التفتيش من ذوي الشأن أنفسهم وهم المدعي وبعض أفراد أسرة
مطلقته وأن بعضها الآخر لابد أن يكون قد شاع وتناقلته الألسن – وبالتالي يكون لما شاب
مسلك المدعي على وجه أثر على سمعته سند من الواقع ومن شأن كل ذلك أن يثير غباراً حول
تصرفاته ويقلل من الثقة فيه وفي الوظيفة التي يشغلها وينال من جدارته للبقاء في وظائف
النيابة الإدارية التي يتعين أن يوزن مسلك أعضائها طبقاً لأرفع مستويات السلوك القويم.
ومن حيث إنه فيما علق بمسلك المدعي من شوائب كشفت عنها تصرفاته الشخصية على الوجه السابق
بيانه فضلاً عن عدم حصوله على تقدير يزيد على درجة (وسط) في أحد تقريري عام 1959، 1960
لا يكفي – وفقاً للقواعد التي وضعتها لجنة شئون الأعضاء ليقام السبب المبرر لنقله إلى
وظيفة في الكادر العالي – الأمر الذي لا ترى معه المحكمة محلاً للخوض فيما نسب إليه
من خروج على ما يقتضيه واجبه من مراعاة الحيدة في عمله أو فيما تقدم به من دفاع في
هذا الشأن.
ومن حيث إنه إذا كان نقل المدعي قد تم وفقاً لأحكام القانون رقم 183 لسنة 1960 وخلال
الفترة المحددة بقرار رئيس الجمهورية رقم 712 لسنة 1961 بناء على اقتراح مدير النيابة
الإدارية وبعد موافقة اللجنة المنصوص عليها في المادة 35 من القانون رقم 117 لسنة 1958
ووفقاً للقواعد التي وضعتها تلك اللجنة – فإن القرار الصادر بهذا النقل يكون قائماً
على سببه ومطابقاً للقانون ولا وجه للنص عليه بإساءة استعمال السلطة إذ ليس في الأوراق
ما يفيد أن مدير النيابة الإدارية أو اللجنة المشار إليها قد صدر فيما ارتأياه من نقل
المدعي عن بواعث شخصية أو أنهما انحرفا عن الجادة أو تنكبا مقتضيات المصلحة العامة.
ومن حيث إنه لذلك تكون دعوى المدعي بطلب إلغاء القرار المطعون فيه غير قائمة على أساس
سليم متعيناً رفضها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد جانب الصواب
الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
