الطعن رقم 800 سنة 25 ق – جلسة 12 /01 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 34
جلسة 12 من يناير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة. وبحضور السادة الأساتذة محمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 800 سنة 25 القضائية
دعوى مدنية. حكم. تسبيبه. تقديم المتهم محضر صلح بينه وبين المجني
عليه. القضاء للأخير بالتعويض دون بيان الأثر المترتب على محضر الصلح. قصور.
إذا كان الحكم قد قضى للمدعي بالحقوق المدنية بالتعويض دون أن يعرض لتقدير الأثر المترتب
على محضر الصلح الذي قدم في مصير الدعوى فإنه يكون قاصراً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمداً اسكندر بشاي بيد مكنسة في رأسه فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد ما كانت تبصره تلك العين. وطلبت عقابه بالمادة 240/ 1 عقوبات. ومحكمة جنح الوايلي الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض والمصروفات المدنية ومبلغ 200 قرش مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة خمس سنوات تبدأ من وقت اعتبار هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف. فاستأنف المتهم، ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف مع جعل وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات من اليوم وألزمت المتهم بالمصروفات المدنية الاستئنافية بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه استند
في إدانته إلى شهادة شهود الإثبات دون أن يبين مضمون شهادتهم وفي ذلك قصور يعيب الحكم
بما يستوجب نقضه، كذلك أخطأ الحكم حين قضى للمجني عليه بالتعويض رغم أن الطاعن تمسك
في دفاعه الشفوي وفي المذكرة المقدمة منه بأنه تصالح معه بمقتضى محضر صلح نص فيه على
أنه لا يجوز للمجني عليه مطالبة الطاعن بأي تعويض في المستقبل.
وحيث إنه تبين مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بأسبابه أنه استند
في إدانة الطاعن ضمن ما استند إلى شهادة المجني عليه اسكندر شحاتة بشاي وشهادة عاشور
أحمد عزب وبعد أن أورد الحكم مضمون شهادة الأول عقب على شهادته بقوله إن هذه الأقوال
تأيدت بشهادة عاشور أحمد عزب ولما كان يشترط في الحكم الصادر بالإدانة أن تبين فيه
الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت وقوع الجريمة من المتهم ولا يكفي فيه أن يشير
إلى دليل لأنه يؤيد دليلاً آخر دون أن يذكر مؤداه حتى يبين منه وجه الاستشهاد به على
إدانة المتهم ووجه تأييده لذلك الدليل الآخر فإن الحكم المطعون فيه إذ اقتصر على إيراد
العبارة المذكورة دون أن يبين مؤدي شهادة الشاهد يكون معيباً بعيب القصور.
وحيث إنه يبين أيضاً من مفردات القضية التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن
أن الطاعن قدم لمحكمة الموضوع محضر صلح مؤرخاً في 9 من فبراير سنة 1948 موقعاً عليه
من المدعي بالحقوق المدنية يقرر في البند الثاني بأنه تنازل عن بلاغه في حق الطاعن
وبأنه تصالح معه نهائياً وليس له الحق بالتعويض في المستقبل، كما قدم الطاعن للمحكمة
الاستئنافية مذكرة تمسك فيها بما تضمنه محضر الصلح وطلب القضاء برفض الدعوى المدنية،
ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى للمدعي بالحقوق المدنية بالتعويض دون أن
يعرض لتقدير الأثر المترتب على محضر الصلح في مصير الدعوى المدنية فإنه يكون قاصراً
من هذه الناحية أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه
الطعن.
