الطعن رقم 61 سنة 23 ق – جلسة 11/05/1953
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثالث – السنة 4 – صـ777
جلسة 11 من مايو سنة 1953
المؤلفة من حضرة رئيس المحكمة أحمد محمد حسن رئيسا, وحضرات المستشارين مصطفى حسن ومحمود إبراهيم إسماعيل وأنيس غالي ومصطفى كامل أعضاء.
القضية رقم 61 سنة 23 القضائية
استئناف:
(أ) حكم بعقوبة في حدود ما طلبت النيابة تطبيقه لا يجوز استئنافه.
(ب) متى يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي إما بعدم اختصاصها لكون المتهم عائدا
وإما بالتطبيق للمادتين 414و415 من قانون الإجراءات؟
1 – متى كانت النيابة قد طلبت من محكمة أول درجة مساءلة المطعون ضده بمقتضى المواد
45و47و317/ 1و321 من قانون العقوبات دون تحديد لمقدار العقوبة التي تطلب توقيعها عليه
ودون طلب تطبيق مواد العود, وكانت المحكمة قد حكمت على المطعون ضده بالحبس شهرين مع
الشغل أي بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة المنصوص عليها في المواد التي طلبت النيابة تطبيقها,
فهذا الحكم لا يجوز استئنافه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون الإجراءات
الجنائية التي تنص على عدم جواز استئناف النيابة ما دام قد قضى بالعقوبة التي طلبتها.
2 – إن القول بأنه يتعين على المحكمة الاستئنافية – والمتهم عائد – أن تقضي إما بعدم
اختصاصها, وإما طبقا لما جاء بالمادتين 414و415 من قانون الإجراءات الجنائية تأسيسا
على ما تكشف لها من مراجعة صحيفة سوابق المتهم – هذا القول إنما يكون محل اعتبار إذا
كان استئناف النيابة جائزا ومقبولا حتى يتسنى للمحكمة الموضوعية أن تتصل عن طريق استئنافها
بالموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه شرع في سرقة الدراجة المبينة بالمحضر لعبد السميع جابر أبو السعود من مبنى مسكون وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه متلبسا. وطلبت عقابه بالمواد 45و47و317/ 1و321 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مصر الجديدة قضت فيها حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل والنفاذ بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تقول إن الحكم المطعون فيه حين قضى بتأييد
الحكم المستأنف قد خالف القانون ذلك لأنه اعتبر المتهم عائدا لسبق الحكم عليه في جريمتين
متماثلتين الأولى منهما صدر الحكم فيها بتاريخ 15 نوفمبر سنة 1948 بالحبس أربعة شهور
والثانية في 13 يونيو سنة 1949 بالحبس ستة شهور وطبق عليه المادة 49/ 3 من قانون العقوبات
ولم يعتد بالحكم الصادر من محكمة مصر الجديدة على المطعون ضده في أول أكتوبر سنة 1950
بالحبس سنة مع الشغل بمقولة إنه لا يوجد في الأوراق ما يفيد أنه أصبح نهائيا ولما كان
يبين من الاطلاع على صحيفة سوابق المتهم أنه سبق الحكم عليه بست عقوبات مقيدة للحرية
في سرقات وشروع فيها وإخفاء أشياء مسروقة آخرها من محكمة مصر الجديدة في أول أكتوبر
سنة 1950 بالحبس سنة مع الشغل لشروع في سرقة وكان يبين من مذكرة كاتب الجدول أن هذا
الحكم أصبح نهائيا فإنه كان يتعين على محكمة الجنح المستأنفة إما أن تقضي بعدم اختصاصها
بنظر الدعوى لكونها جناية تنطبق عليها المواد 317و49/ 2و51و52 من قانون العقوبات وإما
أن تتصرف طبقا لما جاء بالمادتين 414و415 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لما كانت النيابة قد طلبت من محكمة أول درجة مساءلة المطعون ضده بمقتضى المواد
45و47و317/ 1و321 من قانون العقوبات دون تحديد لمقدار العقوبة التي تطلب توقيعها عليه
ودون طلب تطبيق مواد العود, ولما كانت العقوبة المنصوص عليها في المواد التي طلبت تطبيقها
هى الحبس لمدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة التي لا تزيد عن العشرين جنيها وكانت محكمة
أول درجة قد حكمت على المطعون ضده بالحبس شهرين مع الشغل أي بعقوبة تدخل في نطاق العقوبة
المنصوص عليها في المواد التي طلبت النيابة معاقبة المطعون ضده بمقتضاها, ولما كانت
الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على عدم جواز استئناف
النيابة في واقعة الدعوى طالما قد قضى بالعقوبة التي طلبتها, ولما كان ما تقوله النيابة
من أنه كان يتعين على المحكمة الاستئنافية إما أن تقضي بعدم اختصاصها وإما أن تقضي
طبقا لما جاء بالمادتين 414و415 من قانون الإجراءات تأسيسا على ما تكشف لها من مراجعة
صحيفة سوابق المتهم إنما يكون محل اعتبار إذا كان استئناف النيابة جائزا ومقبولا حتى
يتسنى للمحكمة الموضوعية أن تتصل عن طريق استئنافها بالموضوع, ولما كانت المادة 425
من قانون الإجراءات تنص على أن لمحكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم
إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بنى على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو
في تأويله, ولما كانت المحكمة الاستئنافية حين قضت بقبول الاستئناف شكلا وتطرقت إلى
نظر الموضوع وقضت فيه بتأييد الحكم المستأنف قد أخطأت في تطبيق وتأويل الفقرة الثانية
من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية – فإنه يتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه
وتصحيح الخطأ والقضاء بعدم جواز الاستئناف المرفوع من النيابة.
