الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 989 سنة 25 ق – جلسة 10 /01 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 27

جلسة 10 من يناير سنة 1956

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين


القضية رقم 989 سنة 25 القضائية

( أ ) دعارة. جريمتا إدارة منزل للدعارة وممارسة الفجور والدعارة. هما من جرائم العادة.
(ب) دعارة. جريمة إدارة منزل للدعارة. عدم توافر أركانها القانونية. يستتبع عدم قيام جريمة المعاونة في إدارته. علة ذلك.
1 – جريمة إدارة بيت للدعارة وجريمة ممارسة الفجور والدعارة هما من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقيق ثبوتها.
2 – إذا كانت جريمة إدارة منزل للدعارة غير متوافرة الأركان فإن جريمة المعاونة في إدارته للدعارة تكون غير قائمة قانوناً لأنها نوع من الاشتراك في الفعل الأصلي لا قيام لها بدونه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة هذين الطاعنين بأنهما – المتهم الأول: 1 – حرض عبيد الله أحمد عبيد الله على ارتكاب الدعارة وسهلها له بالكيفية الموضحة بالمحضر 2 – عاون دولت عبد الفتاح عبد العال على ممارسة الدعارة واستغل بغاءها 3 – أدار محلاً للفجور والدعارة. المتهمة الثانية: – 1 – اعتادت ممارسة الدعارة – 2 – عاونت وساهمت في إدارة منزل للدعارة السرية. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و6 و8 و9/ 3 و13 من القانون رقم 68 لسنة 1951 ولدى نظر الدعوى دفع المتهمان ببطلان القبض والتفتيش. ومحكمة بندر أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام – أولاً: برفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبصحتهما – ثانياً: بحبس المتهم الأول ثلاث سنوات مع الشغل وبتغريمه 300 ج وبوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاث سنوات مع النفاذ وذلك عن التهم الثلاث – ثالثاً: بحبس المتهمة الثانية سنة واحدة مع الشغل وبتغريمها 100ج وبوضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنة مع النفاذ وذلك عن التهمة الثانية وببراءتها من التهمة الأولى المسندة إليها بلا مصروفات عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية – رابعاً: بإغلاق المحل وبمصادرة الأمتعة والأثاث الموجود فيه وشملت الحكم بالنفاذ وأعفت المتهمين من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهمان ومحكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية وقضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن الطعن المقدم من الطاعنة الثانية استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ دانها بجريمة المساهمة مع آخر في إدارة منزل للدعارة السرية دون أن تتوافر لهذه الجريمة أركانها القانونية ومن بينها ركن الاعتياد كما هو مفهوم نص المادة الثامنة من القانون رقم 68 لسنة 1951.
وحيث إن الواقعة التي أثبتها الحكم هي أنه أثناء مرور البوليس الملكي محمد عبد الفتاح محمد بصحبة زميليه محمد علي محمود ومحمد عبد الدايم في مساء يوم 23 من أبريل سنة 1955 دخل ومن معه مقهى للطاعن الأول (غرزة) وذلك لسؤاله عما إذا كانت المقهى مرخصة أم لا فسمعوا وقتذاك أصواتاً وعبارات تدل على ارتكاب الفاحشة داخل عشة متصلة بالمقهى فاقتحمها هو وزميلاه فوجدا شخصاً آخر بحالة اتصال جنسي مع الطاعنة الثانية وهي زوجة صاحب المقهى فقبضوا عليهما وعلى الطاعن الأول صاحب المقهى واقتادوهم إلى مركز البوليس وأبلغوا بالواقعة وسئل الطاعنان فأنكرا التهمة وأقر الشخص الأجنبي الذي ضبط مع الطاعنة الثانية بأن الطاعن الأول دعاه لارتكاب الفاحشة مع الطاعنة لقاء أجر تناوله منه وقد ضبط أثناء مباشرته فعل الفاحشة وقدم الطاعنان للمحاكمة الأول بالتهم الآتية: أولاً: حرض آخر على ارتكاب الدعارة وسهلها له. وثانياً: عاون الطاعنة الثانية على ممارسة الدعارة واستغل بغاءها. وثالثاً: أدار محله للفجور والدعارة. كما قدمت الطاعنة الثانية بتهمتين الأولى أنها اعتادت ممارسة الدعارة. ثانياً: عاونت وساهمت في إدارة منزل للدعارة السرية فقضت محكمة أول درجة بحبس الطاعن الأول ثلاث سنوات مع الشغل وتغريمه ثلثمائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة ثلاث سنوات عن التهم الثلاثة المسندة إليه وبحبس الطاعنة الثانية سنة مع الشغل وتغريمها مائة جنيه وبوضعها تحت مراقبة البوليس لمدة سنة عن التهمة وبراءتها من التهمة الأولى المسندة إليها كما قضت بإغلاق المحل ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجود به واستأنف الطاعنان الحكم وقضى بتأييده للأسباب التي بني عليها وجاء في أسباب الحكم "أنه بالنسبة للتهم الثلاثة المسندة للمتهم الأول (الطاعن الأول) فإنها ثابتة قبله ثبوتاً كافياً من التحقيقات ومنها ما قرره عبيد الله أحمد عبيد الله من أن المتهم الأول دعاه لارتكاب الفاحشة مع المتهمة الثانية لقاء مبلغ عشرة قروش وكذا ثابتة مما شهد به رجال البوليس محمد عبد الفتاح ومحمد عبد الدايم ومحمد علي محمود بالجلسة من أنهم سمعوا عبارات الفجور وشاهدوا واقعة ارتكاب عبيد الله أحمد عبيد الله الفاحشة مع المتهمة الثانية ولا تعول المحكمة على إنكار المتهم لما أسند إليه إذ لم يدفع تلك التهمة بدفاع مقبول ومن ثم يكون المتهم قد حرض عبيد الله أحمد عبيد الله على ارتكاب الدعارة بالطريقة التي سبق بسطها، كما عاون المتهمة الثانية على ممارسة الدعارة واستغل بغاءها بأن اشترك في تهيئة المحل وإعداده لذلك الغرض كما أنه أدار محلاً للفجور بأن استقبل فيه شخصاً لا يعرفه هو عبيد الله أحمد عبيد الله لارتكاب الفحشاء فيه لقاء أجر اقتضاه منه مقدماً وبالتالي يتعين عقابه بمواد الاتهام – وحيث إنه بالنسبة للمتهمة الثانية فترى المحكمة أن التهمة الأولى المسندة إليه غير قائمة في حقها إذ لم يثبت ركن الاعتياد وبالتالي يتعين براءتها عملاً بنص المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية، أما عن التهمة الثانية المسندة إليها فإنها ثابتة قبلها ثبوتاً كافياً من التحقيقات وفيما قرره عبيد الله أحمد عبيد الله أنه كان يواقعها ومما شهد به رجال البوليس بالجلسة من أنهم شاهدوا واقعة ارتكابها الفاحشة ولا تعول المحكمة على إنكار المتهمة إذ لم تدفعها بدفاع مقبول وبالتالي تكون المتهمة قد ساهمت وعاونت في إدارة المحل للدعارة بأن اشتركت في تهيئته وإعداده لذلك الغرض وقدمت نفسها لارتكاب الفحشاء مع عبيد الله أحمد عبيد الله ".
وحيث إنه لما كانت جريمة إدارة بيت للدعارة وجريمة ممارسة الفجور والدعارة هما من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها وكان الحكم قد نفى قيام ركن العادة بالنسبة للطاعنة الثانية وقضى ببراءتها من تهمة ممارسة الدعارة وكان لم يضبط بالمنزل امرأة أخرى سوى الطاعنة وكانت المحكمة لم تقم دليلاً آخر على أن المحل يدار لممارسة الغير الدعارة فيه فإن جريمة إدارة منزل للدعارة لا تكون متوافرة الأركان وبالتالي تكون جريمة المعاونة في إدارة المحل للدعارة غير قائمة قانوناً لأنها نوع من الاشتراك في الفعل الأصلي لا قيام لها بدونه على أن وجود الطاعنة الثانية في المحل المعد للدعارة وضبطها فيه مهما بلغ من علمها بإدارته للدعارة لا يعتبر بذاته عوناً على استغلاله أو مساعدة في إدارته ولا تتحقق به جريمة المعاونة على إدارة منزل للدعارة التي دانها الحكم بها – ويكون الحكم إذ دان الطاعنة الثانية بتهمة المعاونة في إدارة محل للدعارة قد أخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه والقضاء ببراءة الطاعنة – هذا ولما كان وجه الطعن يتصل بالطاعن الأول الذي لم يقدم أسباباً لطعنه فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة له أيضاً فيما قضى به من عقوبتي الغلق والمصادرة المقررتين بجريمة إدارة المنزل للدعارة ورفضه فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات