الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1330 لسنة 10 ق – جلسة 09 /12 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 228


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي وعباس فهمي محمد بدر – المستشارين.

القضية رقم 1330 لسنة 10 القضائية

( أ ) – إثبات. "عبء الإثبات". عقد إداري.
الاتفاق على أن يكون الحساب على أساس كشوف تحت يد جهة الإدارة المتعاقدة – من شأنه أن يجعل المتعاقد مع الإدارة عاجزاً عن إثبات براءة ذمته من المبالغ التي تقاضاها من جهة الإدارة إلا بالاستناد إلى ذلك الكشوف – لا ينتقل عبء إثبات براءة الذمة إلى المتعاقد – بقاء جهة الإدارة ملتزمة بإثبات مديونية المتعاقد معها.
(ب) – إثبات. "الأدلة الكتابية".
ضياع المستندات ليس بمضيع للحقيقة ذاتها.
(جـ) إثبات. "الأدلة الكتابية. الورقة الرسمية".
تصريفها – حجيتها – مدى اعتبار أحد السجلات ورقة رسمية.
1 – أنه وإن كانت الطاعنة قد أثبتت بموجب العقد المبرم بينهما وبين المطعون عليهما أن المطعون عليه الأول تسلم مبلغ 300 جنيه على ذمة العملية، مما كان يقتضي بحسب الأصل أن ينتقل عبء الإثبات إلى المدعى عليه الأول فيكون عليه إثبات براءة ذمته من الدين، غير أن البند السابع من العقد المشار إليه ينص على أن يكون الحساب على أساس البيانات الواردة في الكشوف وهي تعتبر نافذة في حق المتعاقد مع جهة الإدارة سواء وقع عليها هو أو مندوبه أو لم يوقع عليها وعلى أن تبقى تلك الكشوف تحت يد جهة الإدارة وإذا كان مؤدى ذلك أن يكون المطعون عليه الأول عاجزاً في جميع الأحوال عن إثبات كيفية تنفيذه للالتزامات الناشئة عن العقد، وعن إثبات براءة ذمته إلا بالاستناد إلى تلك الكشوف وهي تحت يد جهة الإدارة على النحو السالف بيانه فمن ثم فلا ينتقل عبء الإثبات إلى المطعون عليه الأول بل تبقى الطاعنة ملتزمة بإثبات مديونية المطعون عليه الأول ومقدارها، تنفيذاً للبند السابع المشار إليه وليس من شك في سلامة ذلك البند فيما تضمنه من إلقاء عبء الإثبات على عاتق المحافظة الطاعنة باعتبار أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام وأنه يجوز الاتفاق على عكسها.
2 – أن ضياع المستندات ليس بمضيع للحقيقة في ذاتها ما دام من المقدور الوصول إلى هذه الحقيقة بطريق الإثبات الأخرى.
3 – أنه وإن كانت للأوراق الرسمية، وهي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، حجية على الكافة لا تسقط عنها إلا عن طريق الطعن بالتزوير، "المادة 390 مدني وما بعدها" غير أنه لم تتوافر في السجل المشار إليه المظاهر التي تنبئ عن اعتباره من الأوراق والسجلات الرسمية فهو غير مرقم الصفحات وغير مختوم بخاتم الدولة ولا يوجد به أي توقيع لموظف عام، وملئ بالشطب والكشط والتصحيح، كما أنه لم يثبت في هذا السجل مصدر البيانات الواردة فيه أو تاريخ إثباتها وهل حققها الموظف الذي حررها بنفسه أو تلقاها من موظف آخر أو نقلها من أوراق أخرى رسمية أو عرفية ولذلك فإن السجل المشار إليه يفقد كل قيمة له باعتباره ورقة رسمية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن وقائع المنازعة تتحصل "حسبما يبين من الأوراق" في أن المحافظة المدعية أقامت الدعوى رقم 540 لسنة 13 القضائية لدى محكمة القضاء الإداري ضد السيدين عبد الحميد إبراهيم يونس واستيفانوس تادرس ميخائيل بعريضة أودعتها سكرتيرية المحكمة في يوم 16 من فبراير سنة 1959 طالبة الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 211 جنيهاً و927 مليماً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد مؤرخ في 27 من يونيه سنة 1950 تعهد المدعى عليه الأول بأن يقدم إلى مديرية كفر الشيخ عدد 200 نفر من الذكور والإناث يومياً لتنقية لطع القطن وفقس الدودة لمدة خمسة عشر يوماً تبدأ من 27 من يونيه سنة 1950 بأجر يومي قدره 100 مليم للنفر بالإضافة إلى أجرة السفر ذهاباً وإياباً على أن يحصل المدعي الأول على عمولة مقدارها 10% من مجموع الأجرة بشرط توريد 80% على الأقل من العدد المتعاقد عليه، وقد تسلم المدعى عليه الأول مبلغ 300 جنيهاً على ذمة العملية وضمنه المدعى عليه الثاني بالنسبة إلى المبالغ التي تبقى في ذمة الحكومة عند المحاسبة في حدود 600 جنيهاً كما تضامن معه في تنفيذ شروط العقد كلها. وقد قدم المدعى عليه الأول عدداً من الأنفار جملة ما استحقه له عنها من أجور تشغيل وعمولة وأجور نقل هو مبلغ 80 جنيهاً و73 مليماً ولما كان قد تسلم 300 جنيهاً على ذمة العملية فيتبقى في ذمته 219 جنيهاً و927 مليماً يلتزم بردها بالتضامن مع المدعى عليه الثاني.
وقد أجاب المدعى عليه الأول على الدعوة بمذكرة دفع فيها بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى على أساس أن العقد موضوع المنازعة لم يتضمن شروطاً استثنائية فهو عقد مدني وليس عقداً إدارياً وأما بالنسبة إلى الموضوع فقال المدعى عليه أنه نفذ التزاماته على الوجه الأكمل وقدم العدد المطلوب منه ويمكن الرجوع في ذلك إلى اليوميات المشار إليها في البند السابع من العقد وهي تدل على أنه نفذ التزاماته غير أن المحافظة تعمدت عدم تقديم هذه الكشوف ولو قدمتها لا تضح فساد المطالبة وانتهى المدعى عليه إلى طلب رفض الدعوى ومن باب الاحتياط طلب تكليف المدعية بتقديم كشوف اليومية المنصوص عليها في البند السابع من العقد.
وبجلسة 13 من يناير سنة 1963 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها وبوقف الدعوى لمدة ستة أشهر لتخلف المدعية عن إيداع مستنداتها وأقامت المحكمة قضاءها على أن العقد موضوع النزاع هو عقد إداري حسبما استقر على ذلك قضاؤها أما بالنسبة إلى الموضوع فإنه إزاء تخلف المحافظة المدعية عن تقديم الكشوف المشار إليها في البند السابع من العقد والمتفق على إجراء المحاسبة على أساسها فإن المحكمة ترى وقف الدعوى لمدة ستة أشهر.
وقد عجلت المحافظة المدعية الدعوى بصحيفة أعلنت إلى المدعى عليهما بتاريخ 6 من يوليه سنة 1962 ثم تحدد لنظر الدعوى جلسة 8 من ديسمبر سنة 1963 والجلسات التالية.
ومن حيث إنه بجلسة 24 من مايو سنة 1964 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا إلى المحافظة المدعية مبلغ 27 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 16 من فبراير سنة 1959 حتى تمام السداد والمصاريف المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، وأقامت المحكمة قضاءها على أنه طبقاً لنص البند السابع من العقد المبرم بين المدعية والمدعى عليهما تجري المحاسبة بين الطرفين على أساس ما هو ثابت ومدون بكشوف اليومية التي يحررها عمدة الناحية عن عدد الأنفار الذين يقدمهم المدعى عليه الأول ويكون ما هو مدون بهذه الكشوف نافذاً وغير قابل للمنازعة، وإذا عجزت المحافظة عن تقديم تلك الكشوفات فإن دعواها تكون على غير أساس، ولما كان المدعى عليه الثاني قد أقر في محضر رسمي بمديونيته للمحافظة بمبلغ قدره 27 جنيهاً فقط فمن ثم فإنه يتعين الحكم بإلزام المدعى عليهما بدفع هذا المبلغ وفوائد المصروفات المناسبة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ذلك لأن الطاعنة قدمت ما يثبت استلام المطعون عليه الأول مبلغ 300 جنيه تحت الحساب فيكون على المطعون عليهما إثبات وفائهما بما يقابل هذا المبلغ، ولما كانت المحكمة قد بنت حكمها بالرفض على أساس أن الطاعنة لم تقدم تلك الكشوف فإنها تكون بذلك قلبت عبء الإثبات وخالفت أحكام القانون.
ومن حيث إنه وإن كانت الطاعنة قد أثبتت بموجب العقد المبرم بينهما وبين المطعون عليهما أن المطعون عليه الأول تسلم منها مبلغ 300 جنيه على ذمة العملية، مما كان يقتضي بحسب الأصل أن ينتقل عبء الإثبات إلى المدعى عليه الأول فيكون عليه إثبات براءة ذمته من الدين، غير أن البند السابع من العقد المشار إليه ينص على أن يكون الحساب على أساس البيانات الواردة في الكشوف وهي تعتبر نافذة في حق المتعاقد مع جهة الإدارة سواء وقع عليها هو أو مندوبه أو لم يوقع عليها وعلى أن تبقى تلك الكشوف تحت يد جهة الإدارة وإذ كان مؤدى ذلك إلى أن يكون المطعون عليه الأول عاجزاً في جميع الأحوال عن إثبات كيفية تنفيذه للالتزامات الناشئة عن العقد، وعن إثبات براءة ذمته إلا بالاستناد إلى تلك الكشوف وهي تحت يد جهة الإدارة على النحو السالف بيانه فمن ثم فلا ينتقل عبء الإثبات إلى المطعون عليه الأول بل تبقى الطاعنة ملتزمة بإثبات مديونية المطعون عليه الأول ومقدارها، تنفيذاً للبند السابع المشار إليه وليس من شك في سلامة ذلك البند فيما تضمنه من إلقاء عبء الإثبات على عاتق المحافظة الطاعنة باعتبار أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام وأنه يجوز الاتفاق على عكسها.
ومن حيث إن الطاعنة عجزت عن تقديم الكشوف المشار إليها بسبب فقدها منها، وقدمت بدلاً عنها كشوفاً تثبت مديونية المطعون عليهما بالمبالغ المرفوعة بها الدعوى، وقالت عنها أنها كشوف رسمية مستخرجة من السجل الخاص بأنفار التراحيل بمكتب زراعة كفر الشيخ ثم قدمت السجل المشار إليه بناء على طلب المحكمة، وإذ كان ضياع المستندات ليس بمضيع للحقيقة في ذاتها ما دام من المقدور الوصول إلى هذه الحقيقة بطرق الإثبات الأخرى فمن ثم فإن مقطع النزاع ينحصر في تحديد قيمة هذه الأوراق وهل تصلح دليلاً في الإثبات أم أنها لا تصلح لذلك.
ومن حيث إنه وإن كانت للأوراق الرسمية، وهي التي يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن، حجية على الكافة لا تسقط عنها إلا عن طريق الطعن بالتزوير، "المادة 390 مدني وما بعدها" غير أنه لم تتوافر في السجل المشار إليه المظاهر التي تنبئ عن اعتباره من الأوراق أو السجلات الرسمية فهو غير مرقم الصفحات وغير مختوم بخاتم الدولة ولا يوجد به أي توقيع لموظف عام، وملئ بالشطب والكشط والتصحيح، كما أنه لم يثبت في هذا السجل مصدر البيانات الواردة فيه أو تاريخ إثباتها وهل حققها الموظف الذي حررها بنفسه أو تلقاها من موظف آخر أو نقلها عن أوراق أخرى رسمية أو عرفية ولذلك فإن السجل المشار إليه يفقد كل قيمة له باعتباره ورقة رسمية، كما لا يعتبر من الأوراق العرفية ذات الحجية قبل المطعون عليهما لأنه لم يحرر بخطهما ولم يوقع بإمضائهما ويترتب على ذلك كله ألا يكون لهذا السجل أو الكشوف المستخرجة منه أية قيمة في الإثبات، وإذ لم تقدم المحافظة الطاعنة أي دليل آخر لإثبات دعواها مع أن المجال كان منفسحاً أمامها لذلك من تاريخ إقامة الدعوى في فبراير سنة 1959، كما أن محكمة القضاء الإداري أمهلتها منذ ذلك الحين لتقديم مستنداتها فلم تقدم شيئاً من ذلك في جميع مراحل النزاع فمن ثم فإنها تعتبر عاجزة عن إثبات دعواها.
ومن حيث إنه قد عجزت الطاعنة عن إثبات مديونية المطعون عليهما فإن دعواها تكون على غير أساس من القانون حقيقة بالرفض، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى برفض الدعوى، فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون الطعن على غير أساس حقيقاً بالرفض مع إلزام الطاعنة بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت المحافظة الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات