الطعن رقم 735 سنة 25 ق – جلسة 10 /01 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 21
جلسة 10 من يناير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار وبحضور السادة الأساتذة: محمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 735 سنة 25 القضائية
( أ ) تفتيش. تفتيش الأشخاص المعتبر عملاً من أعمال التحقيق. ماهيته.
(ب) تفتيش. بحث رجال الإسعاف في جيوب المصاب الغائب عن صوابه لجمع ما فيها وتعرفها
وحصرها قبل نقل صاحبها إلى المستشفى لعلاجه. جوازه.
1 – تفتيش الأشخاص الذي تباشره سلطات التحقيق بالشروط وفي الحدود التي رسمها القانون
هو ذلك التفتيش الذي رخص الشارع فيه التعرض لحرية الشخص لمناسبة جريمة وقعت أو ترجح
وقوعها منه تغليباً لمصلحة عامة على مصالح الأفراد الخاصة وخول – رعاية لهذه المصلحة
العامة – سلطة التحقيق إجراء التفتيش لاحتمال الوصول إلى دليل مادي يفيد في كشف الحقيقة.
2 – ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه، قبل نقله إلى
المستشفى، لجمع ما فيها وتعرفه وحصره، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من
الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس من شأنه
أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه فهو بذلك لا يعد
تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جواهر مخدرة "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته بالمواد 1 و2 و33 ج و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول "أ" المرفق – فقررت بذلك، ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمواد 239 و304/ 2 و381 إجراءات والمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 الخاص بمكافحة المخدرات والفقرة واحد من الجدول رقم واحد الملحق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم سعيد سيد عثمان بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبغرامة قدرها خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالخطأ في
الاستدلال وفي الإسناد وبالقصور، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع أمام محكمة الموضوع
ببطلان التفتيش الذي أجراه اثنان من رجال الإسعاف وليس لهما صفة رجال الضبطية القضائية
غير أن المحكمة قالت بأن ما قام به رجال الإسعاف هو عمل مشروع واستدلت بما أسفر عنه
ذلك التفتيش الذي يقره القانون، كما استند الحكم على تقرير الطبيب الشرعي من الأعراض
التي أصيب بها الطاعن تنشأ عن التسمم بالأفيون أو أحد مشتقاته في حين أن الثابت من
التحليل خلو المعدة من القلويات المخدرة والأفيون، وأسند الحكم كذلك إلى الشهود أنهم
قالوا بأن مندوب الإسعاف أخرج من جيوب الطاعن قطعة من الأفيون وهذا القول لم يرد على
لسان أحد من هؤلاء الشهود بجلسة المحاكمة، كما نفى الحكم وجود خصومة بين الطاعن ورئيسه
المباشر في حين أن ما شهد به مدير المطبعة التي يعمل بها الطاعن تفيد قيام هذه الخصومة
ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن وزن قطعة الأفيون كما هو ثابت في التحقيق يختلف عن الوزن
الذي أثبته الطبيب الشرعي مما يحتمل معه أن يكون هذا الاختلاف راجعاً إلى أن المادة
التي أرسلت للطبيب الشرعي تغاير المادة المضبوطة، وأخيراً فقد ذهب الحكم إلى اعتبار
الطاعن محرزاً للمادة المخدرة وهذه الجريمة تستلزم علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر وقد
كان الطاعن عند ضبط قطعة الأفيون في حالة إغماء مما لا يتوافر معه الركن المادي للجريمة
وقد أثار الدفاع عنه ذلك لدى المحكمة فلم ترد عليه في حكمها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية للجريمة
التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها،
ورد رداً سائغاً على دفاع الطاعن الذي قال فيه باحتمال دس المخدرات له وعلى ما ردده
في طعنه بشأن اختلاف وزن المخدر وقال إن المحكمة تطمئن إلى أن المادة التي ضبطت بجيب
جاكتة المتهم الداخلي هي بنفسها التي سلمت للكونستابل وهي ذاتها التي قدمها هذا الأخير
لوكيل النيابة المحقق وأن الاختلاف التافه في الوزن مرجعه إلى اختلاف الموازين في درجة
دقتها ومدى حساسيتها، وهو رد معقول، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد قالت في صدد الدفع
ببطلان التفتيش "إن هذا القول مردود بأن قيام رجل الإسعاف بإحصاء ما كان بجيوب ملابس
المتهم التي كان يرتديها وقت وجوده في حالة غيبوبة بغية تحرير كشف بها وفحصه جيوب تلك
الملابس لمعرفة ما بداخلها للغرض المتقدم الذكر لا يعدو تفتيشاً بالمعنى الذي يريده
القانون وإنما هو ضرب من ضروب المحافظة على أمتعة المتهم المريض" ولما كان تفتيش الأشخاص
الذي تباشره سلطات التحقيق بالشروط وفي الحدود التي رسمها القانون هو ذلك التفتيش الذي
رخص الشارع فيه التعرض لحرية الشخص لمناسبة جريمة وقعت أو ترجح وقوعها منه تغليباً
لمصلحة عامة على مصالح الأفراد الخاصة وخول – رعاية منه لهذه المصلحة العامة – لسلطة
التحقيق إجراء التفتيش لاحتمال الوصول إلى دليل مادي يفيد في كشف الحقيقة، ولما كان
ما قام به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الطاعن لجمع ما فيها وتعرفها وحصرها قبل نقل
صاحبها الغائب عن صوابه إلى المستشفى لعلاجه، هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ
هو من الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف بالظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس
من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه فهو بذلك
إجراء لا يصح أن يعد تفتيشاً بالمعنى الذي يمثله "الشارع" وقصد إلى اعتباره عملاً من
أعمال التحقيق ومن ثم يكون ما قاله الحكم في الرد على ما أثاره الدفاع من بطلان التفتيش
هو رد سديد في القانون، ويكون استناد المحكمة إلى الدليل الذي يمحض عنه فحص ملابس الطاعن
على الصورة المبينة في الحكم هو استناد سليم ولا غبار عليه، لما كان ذلك، وكان لا تثريب
على المحكمة إذا هي أخذت بما جاء بتقرير الطبيب الشرعي مطمئنة إلى الرأي الذي أبداه
من أن "الأعراض التي بدت على الطاعن عند وصوله إلى مستشفى الجامعة تتفق والأعراض الناشئة
عن التسمم بالأفيون أو أحد مشتقاته كالمورفين وأن عدم العثور على أثر للمورفين بالكمية
الصغيرة التي احتفظ بها من متحصلات غسيل المعدة لا يتنافى مع وجود المتهم في حالة تسمم
بالأفيون إذ يمكن تعليل خلو تلك المتحصلات من آثار الأفيون بأن المادة المخدرة قد استخلصت
من المعدة قبل التحفظ على المتحصلات المشار إليها بواسطة الغسيل المتكرر" لما كان ذلك
وكان الحكم قد أخذ من مجموع أقوال الشهود في التحقيقات وما شهدوا به في الجلسة أن المادة
التي كانت تحتويها ورقة السلفان المضبوطة بجيب الطاعن هي مادة الأفيون أو أن رائحة
الأفيون كانت تنبعث منها، وكان الطاعن لا يدعي أن ما أثبته الحكم في خصوص تعرفهم على
المادة المضبوطة ليس له أصله الثابت في التحقيقات الابتدائية فإن ما يشكو منه الطاعن
من خطأ الإسناد لا يكون مقبولاً، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن حيازة الطاعن
للأفيون كان بقصد التعاطي وأن الأعراض التي شوهدت عليه عند دخوله المستشفى تتفق والأعراض
الناشئة من التسمم بالأفيون وكان ما أثبته الحكم من ذلك فيه ما يكفي لإثبات علم الطاعن
بكنه ما يحرزه مما لا حاجة بعده لأن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا العلم، لما كان ما
تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
