الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 636 لسنة 9 ق – جلسة 09 /12 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 215


جلسة 9 من ديسمبر سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ويوسف إبراهيم الشناوي – المستشارين.

القضية رقم 636 لسنة 9 القضائية

( أ ) المحكمة الإدارية العليا. "طعن أمامها".
العبرة في تحديد نطاق الطعن – هي بالطلبات الختامية التي تضمنها التقرير لا بالأسباب الواردة فيه.
(ب) – المحكمة الإدارية العليا. "طعن. تقرير الطعن. بطلانه".
عدم بيان أو نقص أسباب الطعن الواردة في التقرير بالطعن – ليس من شأنه حتماً بطلان الطعن – من الجائز استكمال أسباب الطعن بإبداء أسباب غير التي ذكرت في التقرير – لا وجه للقياس في هذا الشأن على الطعن بطريق النقض المدني.
(جـ) – موظف. "تأديب. المخالفات التأديبية".
معيار مساءلة الموظف تأديبياً عما يقع منه خارج نطاق الوظيفة.
( د ) – موظف "أجر إضافي".
نص المادة العاشرة من قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 487 لسنة 1957 بإلزام الموظف بتقديم إقرار سنوي بالأعمال الإضافية التي يؤدونها ويتقاضون أجراً إضافياً – لا تعارض بينه وبين أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1959.
1 – أن العبرة في تحديد نطاق الطعن هي بالطلبات الختامية التي تضمنها التقرير به لا بالأسباب الواردة في هذا التقرير أما نقض هذه الأسباب أو إغفال بعضها فإن كل ما له من أثر هو جواز الحكم ببطلان الطعن بأكمله أو في شق منه وفقاً لما تقضي به المادة 16 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة التي أوجبت أن يشتمل التقرير على بيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وإلا جاز الحكم ببطلانه.
2 – إنه ولئن كانت المادة 16 من قانون مجلس الدولة أوجبت أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الأسباب التي بني عليها إلا أن تقصي هذه الأسباب أو عدم بيانها بالنسبة إلى النص على شق من الحكم ليس من شأنه أن يترتب عليه حتماً بطلان الطعن إذ فضلاً عن أن الحكم بالبطلان في هذه الحالة جوازي فإنه من الجائز استكمال أسباب الطعن بإبداء أسباب غير التي ذكرت في التقرير تدعيماً لأوجه الطعن الواردة فيه ولا وجه للقياس في هذا الشأن على الطعن بطريق النقض المدني إذ أن عدم جواز إبداء أسباب جديدة غير التي ذكرت في التقرير إلا ما كان منها متعلقاً بالنظام العام مرده في النقض المدني إلى الفقرة الثانية من المادة 429 من قانون المرافعات وهذا الحظر لم يردده قانون مجلس الدولة.
3 – أن المخالفات التأديبية ليست محددة حصراً ونوعاً فلا يشترط لمؤاخذة الموظف تأديبياً عما يقع منه خارج نطاق الوظيفة أن يكون ذلك منطوياً على انحراف في طبعه وخلقه على وجه يؤثر تأثيراً مباشراً في كيان وظيفته واعتبارها بل يكفي أن يصدر منه ما يمكن أن يعتبر مناقضاً ومتعارضاً مع الثقة الواجبة فيه والاحترام المطلوب له لما ينطوي عليه ذلك من خروج على مقتضيات الوظيفة وما تتطلبه من بعد عن مواطن الريب وعن كل ما يمس الأمانة والنزاهة.
4 – أن ما تنص عليه المادة العاشرة من قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 487 لسنة 1957 من القرار لا يعدو أن يكون من الأحكام التفصيلية اللازمة لتيسير تنفيذ القانون رقم 67 لسنة 1957 على الوجه الذي أراده المشرع ودون خروج على أحكامه – ذلك أن إلزام الموظف بتقديم الإقرار السنوي المشار إليه أمر يقتضيه ما يتطلبه تنفيذ القانون من الوقوف على ما يحصل عليه الموظف كل عام من مبالغ إضافية حتى يمكن إنزال حكمه عليها على وجه منضبط سليم ومثل هذا الحكم التنظيمي المتمشي مع أهداف القانون واللازم لحسن تنفيذه يجوز أن تتضمنه لائحته التنفيذية – ولا وجه للاعتراض على ذلك بأن القانون قد أوجب على الجهة التي يعمل بها الموظف إبلاغ الجهة التابع لها بالعمل الذي يقوم به وما يتقاضاه من أجور ومكافآت خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التحاقه بالعمل – إذ لا تعارض بين هذا الحكم وبين إلزام الموظف بنص في اللائحة التنفيذية بأن يقدم بصفة دورية الإقرار المذكور الذي يمكن عن طريق مقارنة ما به من بيانات بالبيانات المقدمة من الجهة التي يعمل بها أن تحدد على وجه الدقة المبالغ الخاضعة لأحكام القانون وما يؤول منها إلى الخزانة العامة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أنه بتاريخ 6 من أكتوبر سنة 1962 أودعت النيابة الإدارية سكرتارية المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة موظفي وزارات الخزانة والاقتصاد والصناعة والزراعة والتموين أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 1 لسنة 3 القضائية وتقرير اتهام ضد: السيد/ حسين كامل أحمد مصطفى مندوب الحكومة في البورصة درجة ثالثة – يوسف محمد علي موظف درجة رابعة – متضمناً اتهامهما بأنهما خلال المدة من فبراير سنة 1958 حتى يناير سنة 1960 بمؤسسة موناز وبوزارتي التموين والاقتصاد:
(الأول) بصفته موظفاً عاماً وحارساً خاصاً على مؤسسة موناز خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته كما صدرت منه تصرفات ضارة بتلك المؤسسة وذلك بأن:
استولى على مبلغ ثلاثين جنيهاً كمكافأة جرد محلات موناز مع أنه لم يشترك في عملية الجرد كما أن هذا الجرد لم يكن جرداً فعلياً كما لم يقم بإدراج المكافأة في الإقرار الذي قدمه للجهة الإدارية في 12 من يناير سنة 1960 عن المكافآت التي حصل عليها خلال عام 1959 والخاضعة لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1959 والذي نص على عدم زيادة المكافآت التي يحصل عليها الموظف على 30% من مرتبه وتوريد الزيادة إلى خزانة الدولة.
حصل على مبلغ اثنين وستين جنيهاً كمصاريف انتقال خلال مدة الحراسة التي بلغت أربعة أشهر رغم أنه كان يستعمل سيارة حكومية في انتقالاته للمؤسسة – كما لم يقم بإدراج هذا المبلغ في الإقرار السابق الإشارة إليه نظراً لأنه يزيد كثيراً عن النفقات الفعلية التي تكبدها وما هو إلا مكافأة مقنعة.
لم يقم بإدراج مبلغ 8.250 جم في الإقرار السابق الإشارة إليه كان قد حصل عليه من مؤسسة موناز كفرق مكافأة حراسة نتيجة زيادة مرتبه.
صرف مبلغ 34.250 جم كمكافأة تشجيعية رغم أن المؤسسة لم تحقق أرباحاً كما أن حالتها المالية لا تسمح بالصرف – بالمخالفة لمنشورات الحراسة التي لا تجيز ذلك.
قام بتعيين موظفة وفراشين بالمؤسسة رغم أن حالة العمل بها لم تكن تسمح بذلك.
لم يعترض على محاسبة موظفة بوزارة التموين كانت قد فصلت فستاناً بمحلات موناز بسعر يقل كثيراً عن السعر المقرر لمثله.
قام بنشر إعلانات خاصة بالمؤسسة في بعض المحلات غير المعروفة نظير مبالغ كبيرة.
(الثاني) بصفته موظفاً عاماً ونائب حارس خاص على مؤسسة موناز خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته كما صدرت منه تصرفات ضارة بتلك المؤسسة وذلك بأن:
استولى على مبلغ ثلاثين جنيهاً كمكافأة جرد رغم أنه لم يشترك إلا في جزء من عملية الجرد وهي عملية في نطاق الأعمال المكلف بها كما أن هذا الجرد لم يكن جرداً فعلياً – كما أنه لم يقم بإدراج هذه المكافأة في الإقرار الذي قدمه للجهة الإدارية في 13 من يناير سنة 1960 عن المكافأة التي حصل عليها خلال عام 1960 والخاضعة لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1959 والذي نص على عدم زيادة المكافآت التي يحصل عليها الموظف على 30% من مرتبه وتوريد الزيادة إلى خزانة الدولة.
حصل على مبلغ 55.500 جم كمصاريف أنقال خلال مدة الحراسة التي بلغت حوالي أربعة أشهر رغم أنه كان يستعمل السيارة الحكومية في أنقاله للمؤسسة كما أنه لم يقم بإدراج هذا المبلغ في الإقرار السابق الإشارة إليه رغم أن هذا المبلغ يزيد كثيراً عن النفقات الفعلية التي يتكبدها وما هو إلا مكافأة مقنعة.
لم يدرج في الإقرار المشار إليه أصل المكافآت التي صرفت له بل أدرج صافيها بعد أن خصم منها إعانة الغلاء بالمخالفة لأحكام المادة الرابعة من إقرار وزير المالية رقم 487 لسنة 1957.
صرف مبلغ 19.250 جم كمكافأة تشجيعية رغم أن المؤسسة لم تحقق أرباحاً وكانت حالتها المالية لا تسمح بالصرف بالمخالفة لمنشورات الحراسة.
حاسب موظفة معه بوزارة التموين كانت قد فصلت فستاناً بمحل موناز على سعر يقل كثيراً عن السعر المقرر.
سمح لإحدى الموظفات بالمؤسسة بإعادة ملابس سبق أن اشترتها منها بعد استعمالها وقد بلغت قيمتها سبعين جنيهاً.
وقد دفع المتهمان بعدم اختصاص المحكمة التأديبية ولائياً بنظر الدعوى كما دفعا ببطلان التحقيقات وأقاما الدفع بعدم الاختصاص على أساس أن المخالفين جمعا وقت وقوع التصرفات المنسوبة إليهما بين صفتين الصفة الأولى هي صفة كل منهما كموظف عمومي والصفة الثانية هي صفة الأول كحارس والثاني كنائب حارس على مؤسسة السيدة/ أمينة زغلول (موناز) وهي من المؤسسات الخاصة ولا تسبغ عليها بحال من الأحوال صفة العمومية – وأضافا أن النيابة الإدارية لم تنسب إليهما تصرفات مارساها بصفتهما موظفين عموميين وإنما كل ما نسب إليهما أعمال أو تصرفات وقعت في ظل عمليهما بالحراسة على أموال السيدة المذكورة وهو أمر يخرج عن اختصاص المحكمة التأديبية ولائياً إذ المختص بالتعقيب على مثل هذه التصرفات في المحاكم العادية المدنية والجنائية – وأقاما الدفع ببطلان التحقيقات على أساس أن النيابة الإدارية خالفت حكم المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 التي توجب إخطار الوزير أو الرئيس الذي يتبعه الموظف بإجراء التحقيق قبل البدء فيه وهو الأمر الذي يترتب على عدم اتباعه بطلان التحقيقات وفق القواعد العامة.
وعقبت النيابة الإدارية على الدفع بعدم الاختصاص بأن الاتهام تضمن مخالفات لها اتصال مباشر بعملهما الوظيفي وهي تلك الخاصة بعدم إدراجهما المكافآت التي حصلا عليها نظير تلك الحراسة تنفيذاً للقانون رقم 67 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1959 أما باقي المخالفات فهي وإن كانت ارتكبت في مؤسسة خاصة إلا أن مقتضيات الواجب الوظيفي أن يكون الموظف مثالاً طيباً في تصرفاته العامة والخاصة إذا انعكست تلك التصرفات الأخيرة على عمله كموظف كان لابد من مساءلته عنها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى فيما يتعلق بالمخالفات المسندة إلى المتهمين فيما عدا مخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 على أن العمل في الحراسات على أموال رعايا الدول المعادية لا يعد عملاً في الحكومة أو في مؤسسة عامة أو هيئة عامة أو شركة أو منشأة إنما يعتبر العاملون في الحراسات وكلاء عمن فرضت الحراسة على أموالهم فيسألون عن تقصيرهم مدنياً أو جنائياً حسب الأحوال ولا يسألون تأديبياً والمخالفات المسندة إلى المتهمين عدا ما يتعلق منها بالقانون رقم 67 لسنة 1957 تشكل واقعات تتعلق بالعمل في الحراسة ذاتها مما يخرجها من نطاق اختصاص المحاكم التأديبية ليس فيما أسند إليهما بمؤسسة موناز من أفعال أية صورة من صور الانحراف أو سوء السمعة وذلك بالإضافة إلى أن النيابة الإدارية تطلب محاسبتهما عن الأخطاء المقول أنها تمت في المنشأة المذكورة وليس عما تعكسه هذه الأفعال على وظائفها – وأقام الحكم قضاءه برفض الدفع ببطلان التحقيقات على أنه ولئن كانت المادة الثالثة من القانون رقم 117 لسنة 1958 قد أوجبت إخطار الوزير أو الرئيس المختص بإجراء التحقيق قبل البدء فيه إلا أنه لم يرتب على مخالفة ذلك بطلان التحقيقات – كما أقام الحكم قضاءه ببراءة المتهمين من المخالفات المتعلقة بمخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 على أن ما أسند إليها هو أنهما حصلا على مبالغ كمكافأة عن أعمال الجرد ومبالغ أخرى بوصف أنها بدل انتقال ولم يدرجاها في القرار المقدم منهما كما أن المتهم الأول لم يقم بإدراج 8 جنيه و250 مليماً في الإقرار السابق كان قد حصل عليها من مؤسسة موناز كفرق مكافأة حراسة نتيجة زيادة مرتبه وأن الثاني لم يدرج في الإقرار أصل المكافأة التي صرفت إليه بل أدرج صافيها بعد خصم إعانة الغلاء وقد نص القانون المشار إليه في الفقرة الأخيرة من المادة السادسة على أن تقوم (الجهات المذكورة التي يعمل بها الموظف بإبلاغ الجهة التابع لها الموظف عن طبيعة العمل الذي يقوم به وما يتقاضاه عنه من أجور أو مكافأة وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التحاقه بالعمل) ولم يرد بالقانون أي تكليف للموظف بأن يقدم إقراراً بما قبضه أكثر من الحد المصرح به قانوناً ومن ثم فلا يلزم الموظف أصلاً بتقديم مثل هذا الإقرار ولا يغير من ذلك أن قرار وزير المالية والاقتصاد رقم 487 لسنة 1957 الصادر بتنفيذ أحكام القانون المتقدم قد أوجب على الموظفين أن يقدموا إقراراً في ميعاد معين بما يقومون به من أعمال وما يقبضونه من مبالغ إذ لا يجوز أن يرد بالقرار المنفذ للقانون أحكام جديدة لم ترد في القانون ذاته وقد خلا القانون فعلاً من نص يحمل الموظف عبء تقديم الإقرار ومن ثم فإن عدم تقديم هذا الإقرار وإغفال بعض البيانات فيه لا تعتبر من المخالفات التي تستوجب النظر تأديبياً فيمن يخالفه وبالتالي يتعين الحكم ببراءة المتهمين من المخالفات المتعلقة بالقانون رقم 67 لسنة 1957.
ومن حيث إن النيابة قد بينت في تقرير الطعن أوجه نعيها على الحكم وهي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وطلبت الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومحاكمة المتهمين طبقاً لمواد الإحالة – أما الأسباب التي تضمنها التقرير فتحصل في أن الحكم قد أخطأ إذ استبعد أحكام القرار الوزاري رقم 487 لسنة 1957 بمقولة أنه أتى في مادته الرابعة بحكم لم يرد في القانون رقم 67 لسنة 1957 إذ أن القرار المذكور إنما وضع قواعد لتنفيذ القانون لتحقيق الغرض من إصداره دون المساس بأحكامه أو الخروج عليها وقد قضى بإلزام الموظفين بتقديم الإقرارات حتى تتمكن الجهات الإدارية التي يتبعونها من الوقوف على ما يتقاضونه من مرتبات أو مكافآت بحيث إذا تجاوزت الحدود المصرح بها في القانون أمكن استرداد الفروق المترتبة على هذا التجاوز واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المسئولين عن تلك الزيادة تنفيذاً للمادة 9 من القانون – وما استهدفه القرار الوزاري هو ضبط الرقابة على ما يصرف للموظفين من مكافآت وأجور علاوة على مرتباتهم الأصلية بالمقارنة بين البيانات المقدمة من الجهات التي يعمل بها الموظف والإقرارات المقدمة منه هو – ولما كان المتهمان قد قدما إقراران ضمناهما بيانات تغاير الحقيقة بإخفائهما بعض المكافآت والمبالغ التي قبضاها شهرياً فإن ذلك ينطوي على مخالفة صريحة لأحكام القانون والقرار الوزاري سالفي الذكر.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة قد ذهبت في تقريرها الأول إلى أن أسباب الطعن قد انصبت فقط على شق الحكم الخاص ببراءة المتهمين مما أسند إليهما بالمخالفة لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 دون شقه الخاص بعدم اختصاص المحكمة بنظر الاتهامات الأخرى المسندة إلى المطعون ضدهما في قرار الاتهام عن الأعمال المتعلقة بمباشرة مهمتهما في الحراسة على مؤسسة موناز فيكون قضاء المحكمة التأديبية في شقه الخاص بعدم الاختصاص قضاء نهائياً لخروجه عن نطاق الطعن أو على أحسن الفروض يعتبر هذا الشق من الحكم باطلاً لعدم ذكر الأسباب التي يقوم عليها – كما انتهت الهيئة في تقريرها التكميلي إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه – فيما قضى به من تبرئة المطعون ضدهما من مخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 وبمجازاتهما كل بالجزاء المناسب عن هذه المخالفة مع إلزامهما بالمصروفات.
ومن حيث إن النيابة الإدارية قد عقبت على ما ذهبت إليه هيئة مفوضي الدولة بقولها أن نطاق المنازعة أمام المحكمة الإدارية العليا يتحدد وفقاً للطلبات التي وردت في تقرير الطعن أما عن الأسباب فإنه يجوز إبداء أسباب لم يتضمنها هذا التقرير لأول مرة أمام المحكمة العليا – وما دامت قد انتهت في تقرير الطعن إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه كاملاً ومعاقبة المتهمين طبقاً لمواد الإحالة فإنه لا ينال من ذلك كون التقرير لم يتضمن أسباباً تتعلق بقضاء المحكمة التأديبية بعدم اختصاصها بنظر المخالفات المتعلقة بسوء إدارة المطعون ضدهما لمحلات موناز. وذكرت أن المحكمة قد أسست قضاءها في هذا الشأن على أسباب لا تقوم قانوناً لأن ندب المطعون ضدهما ليعمل أولهما حارساً وثانيهما نائب حارس لا يسقط عنهما صفة الموظف العام بل إن هذه الصفة كان لها الاعتبار الأول في توليهما أعمال الحراسة – أما كون صاحبة المؤسسة موناز تملك مقاضاتهما ومساءلتهما عن أعمالهما أمام القضاء المدني أو كون الأفعال التي صدرت منهما يمكن العقاب عليها جنائياً فذلك لا يؤدي إلى عدم اختصاص القضاء التأديبي بالفصل في أي فعل يكون ذنباً تأديبياً والثابت من التحقيقات أن المطعون ضدهما خلال فترة عملهما بمؤسسة موناز التي لم تزد على أربعة أشهر قد ارتكبا ما نسب إليهما من مخالفات.
ومن حيث إن المطعون ضده الأول قد تقدم بمذكرة دفع فيها بأن الطعن يتقيد بما قضى به من تبرئته من مخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 وأحال إلى ما سبق أن أبداه من دفاع أمام المحكمة التأديبية – كما أودع المطعون ضده الثاني مذكرة قال فيها أن القرار الوزاري رقم 487 لسنة 1957 بشأن تنفيذ القانون رقم 67 لسنة 1957 إذ ألزم الموظف بتقديم إقرار للجهة التابع لها خلال النصف الأول من شهر يناير من كل عام بالمبالغ التي صرفت له السنة السابقة قد استحدث هذا الالتزام على عاتق الموظف – أما الإخطار الأساسي فهو الذي نص عليه القانون والجزاء الوحيد الذي أورد بالقرار هو رد الزيادة التي يحصل عليها الموظف وقد قام هو بهذا الرد مما ينفي عنه سوء القصد أما المخالفات الأخرى التي قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة بنظرها فأحال في شأنها ما أبداه من دفاع أمام المحكمة التأديبية وانتهى إلى طلب الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى تقرير الطعن يبين أن النيابة الإدارية قد استهلته بقولها أنها تطعن في الحكم الصادر في 10 من فبراير سنة 1963 الذي قضى: –
أولاً: برفض الدفع ببطلان التحقيقات وعدم بطلانها.
وثانياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فيما عدا المخالفات المسندة إلى المتهمين المتعلقة بمخالفات أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957.
وثالثاً: ببراءة المتهمين حسين كامل أحمد مصطفى ويوسف محمد علي من مخالفتهما أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 – ثم أودعت في صلب التقرير بياناً شاملاً للمخالفات المسندة إلى كل منهما وأشارت إلى الحكم الصادر فيها وذكرت أوجه طعنها عليه وهي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وانتهت إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومحاكمة المتهمين طبقاً لمواد الإحالة.
ومن حيث إن العبرة في تحديد نطاق الطعن هي بالطلبات الختامية التي تضمنها التقرير به لا بالأسباب الواردة في هذا التقرير أما نقص هذه الأسباب أو إغفال بعضها فإن كل ما له من أثر هو جواز الحكم ببطلان الطعن بأكمله أو في شق منه وفقاً لما تقتضي به المادة 16 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة التي أوجبت أن يشتمل التقرير على بيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وإلا جاز الحكم ببطلانه.
ومن حيث إن الذي يؤخذ من سياق تقرير الطعن وما تضمنه من بيانات وطلبات هو أن النيابة الإدارية قد نعت على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله أنها استهدفت بطعنها القائم على هذه الأوجه بإلغاء الحكم المذكور بشقيه أي فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى بالنسبة إلى بعض المخالفات وبراءة المطعون ضدهما من بعضها الآخر ولا يغض من مضمون هذه الطلبات خلوا التقرير من الأسباب التي تقوم عليها أوجه الطعن على الحكم في شقه الخاص بعدم الاختصاص واقتصار الأسباب التي وردت فيه على بيان ما تقوم عليه تلك الأوجه بالنسبة إلى ما قضى به من براءة المطعون ضدهما مما نسب إليهما من مخالفات لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 16 من قانون مجلس الدولة أوجبت أن يشتمل تقرير الطعن على بيان الأسباب التي بني عليها إلا أن تقصي هذه الأسباب أو عدم بيانها بالنسبة إلى النعي على شق من الحكم ليس من شأنه أن يترتب عليه حتماً بطلان الطعن إذ فضلاً عن أن الحكم بالبطلان في هذه الحالة جوازي فإنه من الجائز استكمال أسباب الطعن بإبداء أسباب غير التي ذكرت في التقرير تدعيماً لأوجه الطعن الواردة فيه ولا وجهة للقياس في هذا الشأن على الطعن بطريق النقض المدني إذ أن عدم جواز إبداء أسباب جديدة غير التي ذكرت في التقرير إلا ما كان منها متعلقاً بالنظام العام مرده في النقض المدني إلى الفقرة الثانية من المادة 429 من قانون المرافعات وهذا الخطر لم يردده قانون مجلس الدولة وإذا كانت النيابة الإدارية قد ضمنت تقرير الطعن أوجه نعيها على الحكم بشقيه وهي مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ثم فصلت في مذكرتها الأسباب التي تقوم عليها تلك الأوجه بالنسبة إلى شق الحكم الخاص بعدم الاختصاص فإنه لا وجه في هذه الحالة للنعي بالبطلان على الطعن في الشق المذكور من الحكم.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية قد بنت حكمها بعدم الاختصاص بنظر الدعوى بالنسبة إلى المخالفات المسندة إلى المطعون ضدهما في إدارتهما لمؤسسة (موناز) على أن العاملين في الحراسات يعتبرون وكلاء عمن فرضت الحراسة على أموالهم فيسألون عن تقصيرهم مدنياً وجنائياً حسب الأحوال ولا يسألون تأديبياً كما أن تلك المخالفات إنما تشكل واقعات تتعلق بالعمل في الحراسة ذاتها مما يخرجها من نطاق اختصاص المحاكم التأديبية ولا يغير من ذلك ما أثارته النيابة الإدارية من أن هذه الوقائع بوصفها أخطاء تنعكس على مسلك المخالفين الوظيفي باعتبارهما من الموظفين العموميين إذ أن مسئولية الموظف تقوم في حالتين أولهما عند مخالفته لواجبات وظيفته ذاتها أو بمناسبة تأدية الوظيفة وثانيتهما عندما يرتكب أفعالاً خارج نطاق الوظيفة تدل على انحراف في طبعه أو أخلاقه انحرافاً يؤثر تأثيراً مباشراً في كيان وظيفته وهذه القيود لا تقوم في شأن ما أسند إلى المطعون ضدهما من وقائع تمت في مؤسسة موناز وأحجمت الحراسة عن التعقيب عليها.
ومن حيث إن المخالفات التأديبية ليست محددة حصراً ونوعاً فلا يشترط لمؤاخذة الموظف تأديبياً عما يقع منه خارج نطاق الوظيفة أن يكون ذلك منطوياً على انحراف في طبعه وخلقه على وجه يؤثر تأثيراً مباشراً في كيان وظيفته واعتبارها بل يكفي أن يصدر منه ما يمكن أن يعتبر مناقضاً ومتعارضاً مع الثقة الواجبة فيه والاحترام المطلوب له لما ينطوي عليه ذلك من خروج على مقتضيات الوظيفة وما تتطلبه من بعد عن مواطن الريب وعن كل ما يمس الأمانة أو النزاهة.
ومن حيث إنه لذلك ما كان يجوز للمحكمة التأديبية – استناداً إلى ما ساقته من أسباب – أن تتسلب من اختصاصها بل كان عليها أن تفصل في موضوع المخالفات التي أسندت إلى المطعون ضدهما في إدارتهما لمؤسسة موناز في ضوء ما تستخلصه من الوقائع المطروحة عليها من ثبوت أو عدم ثبوت تلك المخالفات كلها أو بعضها في حق كل منهما وما إذا كانت تنطوي على ما يمكن أن يعتبر مناقضاً للثقة وخروجاً على مقتضيات الوظيفة وكرامتها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى في غير التهم المتعلقة بمخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 وباختصاصها بنظرها وبإعادة الدعوى إليها للفصل في موضوع التهم المقضي في شأنها بعدم الاختصاص.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهما من التهم المتعلقة بمخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 على أنه لم يرد بهذا القانون أي تكليف للموظف بأن يقدم إقراراً بما قبضه أكثر من الحد المصرح به قانوناً ومن ثم لا يلزم الموظف بتقديم هذا الإقرار ولا يغير من ذلك أن القرار الصادر بتنفيذ هذا القانون قد أوجب تقديم الإقرار إذ لا يجوز أن ترد بالقرار المنفذ للقانون أحكام جديدة لم ترد بالقانون ذاته.
ومن حيث إن القانون رقم 67 لسنة 1957 المعدل بالقانون رقم 36 لسنة 1959 ينص في المادة الأولى منه على أنه (فيما عدا حالات الإعارة خارج الجمهورية لا يجوز أن يزيد مجموع ما يتقاضاه الموظف من أجور ومرتبات ومكافآت علاوة على ماهيته أو مكافأته الأصلية لقاء الأعمال التي يقوم بها في الحكومة أو في الشركات أو في الهيئات أو في المجالس أو اللجان أو في المؤسسات العامة أو الخاصة عن 30% من الماهية أو المكافأة الأصلية على ألا يزيد ذلك على 500 جنيه في السنة) وينص في الفقرة الثانية من المادة السادسة على أن (تقوم الجهات المذكورة التي يعمل بها الموظف بإبلاغ الجهة التابع لها الموظف عن طبيعة العمل الذي يقوم به وما يتقاضاه عنه من أجور أو مكافآت وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التحاقه بالعمل) كما ينص في المادة العاشرة منه على أن يصدر وزير المالية والاقتصاد القرارات اللازمة لتنفيذه – وفي 25 من يونيه سنة 1957 أصدر وزير المالية والاقتصاد القرار رقم 487 بتنفيذ القانون المذكور متضمناً النص في المادة الرابعة منه على أن على الموظفين الخاضعين لأحكامه (إخطار الجهة التي يتبعونها بالأعمال الإضافية التي يؤدونها ويتقاضون عنها أجراً إضافياً ومقدار هذا الأجر والضرائب التي تخصم منه وذلك في الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة – وعليهم أيضاً تقديم إقرار للجهة التي يتبعونها خلال النصف الأول من شهر يناير من كل عام بالمبالغ التي صرفت إليهم في السنة الميلادية السابقة ومفرداتها واستقطاعاتها وكذلك المبالغ المستحقة الأداء للحكومة) والواقع من الأمر أن ما تنص عليه هذه المادة من القرار لا يعدو أن يكون من الأحكام التفصيلية اللازمة لتيسير تنفيذ القانون رقم 67 لسنة 1957 على الوجه الذي أراده المشرع ودون خروج على أحكامه – ذلك أن إلزام الموظف بتقديم الإقرار السنوي المشار إليه أمر يقتضيه ما يتطلبه تنفيذ القانون من الوقوف على ما يحصل عليه الموظف كل عام من مبالغ إضافية حتى يمكن إنزال حكمه عليها على وجه منضبط سليم ومثل هذا الحكم التنظيمي المتمشي مع أهداف القانون واللازم لحسن تنفيذه يجوز أن تتضمنه لائحته التنفيذية – ولا وجه للاعتراض على ذلك بأن القانون قد أوجب على الجهة التي يعمل بها الموظف إبلاغ الجهة التابع لها بالعمل الذي يقوم به وما يتقاضاه من أجور ومكافآت خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التحاقه بالعمل – إذ لا تعارض بين هذا الحكم وبين إلزام الموظف بنص في اللائحة التنفيذية بأن يقدم بصفة دورية الإقرار المذكور الذي يمكن عن طريق مقارنة ما به من بيانات بالبيانات المقدمة من الجهة التي يعمل بها أن تحدد على وجه الدقة المبالغ الخاضعة لأحكام القانون وما يؤول منها إلى الخزانة العامة.
ومن حيث إنه لذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما مما نسب إليهما من مخالفات لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 على أساس أنهما غير ملزمين بتقديم إقرار بما قبضه كل منهما أكثر من الحد المصرح به. يكون غير صحيح على إطلاقه إذ فضلاً عن أن كلاً منهما كان ملزماً وفقاً لأحكام القرار رقم 487 لسنة 1957 المشار إليه بتقديم إقرار يتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة الرابعة منه – فإن الثابت من تحقيق النيابة الإدارية (صفحة 175) أن وزارة التموين التي كانا يعملان بها قد أصدرت كتاباً دورياً في 12 من ديسمبر سنة 1959 يتضمن التنبيه على جميع الموظفين الخاضعين لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 بتقديم الإقرارات الواجب تقديمها بما صرف لهم من أجور ومكافآت إضافية في سنة 1959 وقد قدم كل منهما إقراراً كان محل تحقيق النيابة الإدارية التي أسندت إلى كل منهما أنه أغفل أن يدرج فيه بعض المبالغ الخاضعة لأحكام القانون المذكور – فكان يتعين على المحكمة التأديبية أن تفصل في موضوع تلك المخالفات في ضوء ما تستخلصه من الأوراق من توافر أو عدم توافر أركانها على أساس أن كلاً منهما كان ملزماً بتقديم الإقرار وأنه قدمه فعلاً.
ومن حيث إن الفصل في موضوع هذه المخالفات يتوقف من بعض الوجوه على الفصل فيما أسند إلى المطعون ضدهما خلال إدارتهما للمؤسسة التي عهد إليهما بحراستها من مخالفات تنطوي على اتهامهما بالحصول دون وجه حق على بعض المبالغ التي لم يقم كل منهما بإدراجها في إقراره – لذلك ترى هذه المحكمة إبقاء الفصل في الطعن في الحكم فيما قضى به من براءتهما مما أسند إليهما من مخالفات لأحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 إلى أن تقول المحكمة التأديبية كلمتها فيما أسند إليها من مخالفات في إدارتهما للمؤسسة المذكورة.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى في غير التهم المتعلقة بمخالفة أحكام القانون رقم 67 لسنة 1957 وباختصاصها بنظرها وبإعادة الدعوى إليها للفصل في موضوع التهم المقضي في شأنها بعدم الاختصاص وأبقت الفصل في الطعن بالنسبة إلى شق الحكم القاضي بالبراءة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات