الطعن رقم 992 سنة 25 ق – جلسة 09 /01 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 11
جلسة 9 من يناير سنة 1956
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وبحضور السادة الأستاذة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 992 سنة 25 القضائية
متشردون. شرط اعتبار المرأة متشردة طبقاً للمادة 4 من المرسوم بقانون
رقم 98 لسنة 1945
المستفاد من نص المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 أن المرأة تعاقب
بجريمة التشرد إذا اتخذت الجريمة مرتزقها الوحيد، فإذا ما ثبت أن لها وسيلة أخرى مشروعة
تكفي للتعيش فلا تعتبر متشردة وإنما تعاقب بعقوبة الجريمة التي قارفتها وإذن فإذا كانت
المحكمة قد اعتبرت المتهمة في حالة تشرد ودانتها بهذه الجريمة لمجرد احترافها الدعارة
دون بحث لما قالت به من وجود وسيلة أخرى مشروعة للتعيش فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق
القانون وفي تأويله وتكون بهذا الخطأ حجبت نفسها عن نظر الدعوى وتحقيق دفاع المتهمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذه الطاعنة بأنها وجدت بحالة تشرد بأن اتخذت للتعيش وسيلة غير مشروعة وذلك بأن احترفت الدعارة. وطلبت عقابها بالمواد 1 و2/ 1 و3/ 1 و8 و9 و10 من القانون رقم 98 لسنة 1945 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بوضع المتهمة تحت مراقبة البوليس في المكان الذي يحدده وزير الداخلية لذلك تبدأ من وقت إمكان التنفيذ بها عليها مع النفاذ بلا مصروفات جنائية فاستأنفت، ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن المحكمة أخطأت في تطبيق القانون إذ
دانت الطاعنة بجريمة التشرد لاتهامها أكثر من مرة في جريمة إدارة منزل للدعارة السرية
والحكم عليها في إحداها مع أن الاتهام في هذه الجرائم أو الحكم عليها فيها لا يكفي
لاعتبارها في حالة تشرد ما دام قد ثبت أن لها وسيلة أخرى مشروعة للتعيش.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه
دان الطاعنة بجريمة التشرد استناداً إلى صدور حكم عليها في الجنحة رقم 99 لسنة 1955
الدرب الأحمر بجريمة إدارة منزل للدعارة السرية وسبق اتهامها في جريمتين مماثلتين ثم
قالت "إن الحكم عليها في الجنحة المشار إليها مع سابقة اتهامها في الجنحتين الأخيرتين
يقطع بتعويلها في معيشتها على ما تدره عليها الدعارة وهي وسيلتها غير المشروعة للتعيش
ولا تعول المحكمة بعد ذلك على زعمها أن وسيلة رزقها ما تملكه من المنازل إذ لو كان
إيراد هذه المنازل هو سبيل ارتزاقها الوحيد ما جنحت إلى ارتكاب الجرائم السالف الإشارة
إليها" ومؤدي ما قاله الحكم أن الطاعنة تكون في حالة تشرد إذا احترفت الدعارة ولو كانت
لها وسيلة أخرى مشروعة للتعيش ولما كانت المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة
1945 تنص على أنه "لا تسري أحكام التشرد على الأشخاص الذين تقل سنهم عن خمس عشرة سنة
ميلادية ولا على النساء إلا إذا اتخذت للتعيش وسيلة غير مشروعة" – وكان المستفاد من
هذا النص أن المرأة تعاقب بجريمة التشرد إذا اتخذت الجريمة مرتزقها الوحيد فإذا ما
ثبت أن لها وسيلة أخرى مشروعة للتعيش فلا تعتبر متشردة وإنما تعاقب بعقوبة الجريمة
التي قارفتها لأن القانون وقد استثنى المرأة المتعطلة من العقاب لا يمكن أن يكون قد
قصد الإساءة إلى مركزها من ناحية أخرى أكثر من الرجل حين يتخذ وسيلة مشروعة للتعيش
فكما لا يعاقب الرجل بعقوبة التشرد إذا كانت له وسيلتان أحدهما مشروعة والأخرى غير
مشروعة فكذلك المرأة ومن ثم وجب لاعتبارها في حالة تشرد أن تكون قد اتخذت الجريمة مرتزقها
الوحيد بحيث تنعدم الوسيلة المشروعة أو كانت لا تكفي للتعيش. لما كان ذلك وكانت المحكمة
قد اعتبرت الطاعنة في حالة تشرد ودانتها بهذه الجريمة لمجرد احترافها الدعارة دون بحث
لما تقول به من وجود وسيلة أخرى مشروعة – لما كان ذلك فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق
القانون وفي تأويله وتكون بهذا الخطأ حجبت نفسها عن نظر الدعوى وتحقيق دفاع الطاعنة
مما يتعين معه قبول الطعن بإحالة الدعوى إلى المحكمة لنظرها من جديد مكونة من هيئة
أخرى.
