الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1423 لسنة 8 ق – جلسة 03 /12 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 197


جلسة 3 من ديسمبر سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.

القضية رقم 1423 لسنة 8 القضائية

موظف. "معاش. حساب مدة خدمة سابقة في المعاش".
طلب الموظف حساب مدة خدمته التي قضاها في مصلحة الأملاك الأميرية ووزارة الزراعة طبقاً لنص المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 – شرطه – أن يقوم برد المكافأة التي استولى عليها عن مدة خدمته السابقة طبقاً للائحة تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 5 من سبتمبر سنة 1917 كاملة دون تبعيض – لا يحق له الاحتفاظ بالفرق بين ما تقدره هذه اللائحة من مكافأة وبين مثيلتها المقررة للمستخدمين عموماً بالقانون رقم 5 لسنة 1909 [(1)].
إن مفاد نص المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 معدلة بالقانون رقم 8 لسنة 1959 أن الالتزام برد المبالغ السابق تقاضيها بصفة مكافأة أو أموال مدخرة هو في ذاته عنصر جوهري لنشؤ الحق في المعاش عن مدة الخدمة السابقة من المدة بما لا مندوحة معه في حالة تخلف هذا العنصر من إسقاط مدة الخدمة السابقة من المدة المحسوبة في المعاش. وينبني على ذلك أن المدعي خاضع لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 آنف الذكر حتماً عليه وقد طلب أن تحسب له مدة خدمته التي قضاها في مصلحة الأملاك الأميرية ووزارة الزراعة قبل نقله إلى درجة دائمة في الميزانية اعتبار من أول أبريل سنة 1948 أن يقوم برد المكافأة التي استولى عليها كاملة بدون تبعيض، ذلك أن نص المادة 19 المتقدم ذكره الذي أنشأ للمدعي الحق في حساب مدة خدمته السابقة في المعاش واشترط لتولد الحق أن يقوم برد المكافأة التي استولى عليها نص قاطع لا يحتمل التأويل وحكمه عام لا يقبل أي تخصيص لقيام هذا النص على أصل طبيعي رددته قوانين المعاشات المختلفة مبناه عدم جواز الجمع بين المكافأة والمعاش للموظف عن مدة الخدمة الواحدة ولا صحة في القول بأن المدعي بوصفه من المستخدمين الخاضعين لأحكام لائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية سالفة الذكر التي اختصت هؤلاء المستخدمين بمكافأة عند نهاية الخدمة أسخى من مثيلتها المقررة للمستخدمين عموماً بالقانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية اكتسب حقاً في الفرق بين هاتين المكافأتين يكون له الاحتفاظ بهذا الفرق بحيث يقتصر التزامه بالرد المنصوص عليه في المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 آنف الذكر على قدر من المكافأة مساو للقدر الذي يلتزم برده سائر المستخدمين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن – تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 459 لسنة 8 القضائية ضد وزارة الزراعة بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية لوزارة الزراعة في أول أغسطس سنة 1961 بناء على قرار صادر لصالحه من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في 7 من يونيه سنة 1961 بقبول طلب الإعفاء من المرسوم المقدم منه والمقيد بجدول اللجنة تحت رقم 583 لسنة 7 القضائية وطلب الحكم: "بأحقيته في صرف مكافأة تعادل مرتب 36 شهراً على أساس مرتبه في أول أكتوبر سنة 1956 مع إلزام المدعى عليها بالمصروفات والأتعاب." وقال بياناً لدعواه أنه عين لمصلحة الأملاك الأميرية في ظل العمل بلائحة تفاتيش المصلحة المذكورة ثم أتبعت هذه التفاتيش لوزارة الزراعة اعتباراً من 16 من أبريل سنة 1940 وقد تضمنت اللائحة الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 5 من سبتمبر سنة 1917 قواعد خاصة بمكافأة موظفي التفاتيش روعي فيها طبيعة العمل بهذه التفاتيش وما تفرضه على هؤلاء الموظفين من أعباء جسام نتيجة وجودهم في أماكن نائية مما رؤى معه تمييزهم عن باقي موظفي الحكومة. ومن مقتضى القواعد الخاصة المتقدمة أن مدة خدمة المدعي بالتفاتيش المذكورة تبيح له الحق في الحصول على مكافأة توازي 48 شهراً أي بزيادة تعادل مرتب 36 شهراً من المكافأة المستحقة لباقي موظفي الحكومة العاديين والبالغ قدرها مرتب 12 شهراً. ومن ثم يكون من حقه الحصول على هذا الفرق محسوباً على أساس مرتبه في أول أكتوبر سنة 1956 تاريخ تثبيته بالتطبيق للقانون رقم 394 لسنة 1956 وقد بسط المدعي أسانيده في صحيفة دعواه وفي المذكرات المختلفة المقدمة منه إلى المحكمة الإدارية وهي توجز في أن المادة 25 مكرراً من القانون رقم 331 لسنة 1953 تقضي بأنه إذا انتهت خدمة أحد الموظفين الموجودين بالخدمة وكانت الحصة التي أدتها الحكومة لحسابه لصندوق الادخار مع فائدتها تقل عن المكافأة التي تستحق له طبقاً للقواعد المعمول بها قبل العمل بهذا القانون فإنه يكون له أو للمستحقين عنه حسب الأحوال الحق في اقتضاء الفرق من الخزانة العامة. وهذا الحق لم تمسه أحكام القانون مردد النص المادة 25 مكرراً سالفة الذكر. وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 452 لسنة 4 القضائية في حالة مشابهة بأن حق موظفي مصلحة السكك الحديدية في الفرق بين المكافأتين باق مما يقطع بأن المكافأة هي حق مكتسب لا تمسه الأوضاع الجديدة كما أكدت أحكام المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات حق موظفي مصلحة السكك الحديدية ممن ثبتوا طبقاً للقانون رقم 394 لسنة 1956 في المكافأة الخاصة بهم وفي اقتضاء الفرق بينها وبين المكافأة المقررة لسائر الموظفين وقد تأيدت هذه الأحكام من المحكمة الإدارية العليا. وأضاف المدعي أن نقل التفاتيش من مصلحة الأملاك الأميرية إلى وزارة الزراعة لم يحل دون استمرار سريان أحكام لائحة التفاتيش المذكورة في شأن موظفيها بدليل ما قامت به الوزارة ذاتها من صرف مكافآت هؤلاء الموظفين عند تسوية حالة بعضهم في عام 1947 أي بعد نقل التفاتيش إليها، على أساس أحكام اللائحة وإن كانت قد عادت وخصمت هذه المكافآت كاملة عند تثبيتهم.
وقد أجابت الجهة الإدارية ممثلة في وزارة الزراعة ومصلحة التأمين والمعاشات عن الدعاوى بأن المدعي ظل معاملاً بلائحة تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية حتى تاريخ تعيينه على وظيفة دائمة بالميزانية حيث صرفت له المكافأة المستحقة بالتطبيق لأحكام اللائحة المذكورة. ثم عمل من التاريخ المذكور بأحكام قانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 ثم قانون الادخار رقم 316 لسنة 1952 ثم بقانون المعاشات رقم 394 لسنة 1956 ولم تأت أحكام هذا القانون الأخير بنص مماثل لنص المادة 25 مكرراً من القانون رقم 316 لسنة 1952 معدلاً بالقانون رقم 331 لسنة 1953 وهو الذي كان يحتفظ للموظفين بالميزات الخاصة بنظام المكافآت المعمول به قبل نظام الادخار ومن ثم فإن طلبات المدعي في المنازعة الراهنة لا تعدو أن تكون اعتراضاً على القانون رقم 394 لسنة 1956 سالف الذكر الأمر الذي يتعين معه رفض دعواه.
وبجلسة 26 من مايو سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية: "بأحقية المدعي في صرف فرق المكافأة على التفصيل الوارد بأسباب هذا الحكم، وألزمت الوزارة بالمصروفات" وأقامت قضاءها على أن أحكام المادة 25 مكرراً من القانون رقم 316 لسنة 1952 معدلاً بالقانون رقم 221 لسنة 1953 قد أكدت حق موظفي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية في اقتضاء الزيادة في مقدار المكافأة المستحقة لهم طبقاً للائحتهم الخاصة وأن الالتزام برد المكافأة كشرط لازم لحساب مدد الخدمة السابقة في المعاش قد أوردته المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 معدلاً بالقانون رقم 8 لسنة 1958 بصفته العموم بحيث ينصر حكمه إلى جميع الموظفين الذين يسري في شأنهم القانون سالف الذكر، ومن ثم وجب أن ينصرف حكمه أيضاً إلى المكافأة بالقدر المستحق لسائر الموظفين طبقاً للقاعدة العامة دون المكافأة التي تنظمها قواعد خاصة، ذلك أن طبيعة الأمور والمساواة في الأعباء المالية الواقعة على عاتق الموظفين تستوجبان في حالة تقاضي الموظف لمكافأة تزيد في مقدارها على المكافأة التي يتقاضاها الموظفون عندما أن لا يلزم هذا الموظف إلا برد القدر العادي من المكافأة دون الزيادة التي يتمتع بها بموجب نظامه الخاص وقد أكدت المادتان 38 و51 من القانون رقم 394 لسنة 1956 المتقدم ذكره الحقوق المكتسبة طبقاً لقوانين أو لقرارات خاصة وهي التي لم تكن لتمس إلا بنص خاص في القانون أما القول بأن أثر لائحة تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية قد انقضى بالنسبة إلى المدعي ففيه تحميل للنص بما لا يحتمله إذ ما زال الحق فيما قررته اللائحة المذكورة قائماً لا يتأثر بتبعية المدعي لوزارة الزراعة ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 65 من القانون رقم 394 لسنة 1956 من إلغاء المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بالنسبة إلى الموظفين غير العسكريين ذلك أن حكم المادة 25 مكرراً من القانون المشار إليه لم يكن منشئاً لحق المدعي في الفرق بين المكافأة المستحقة طبقاً للائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية وبين المكافأة بالتطبيق لقانون المعاشات الصادر في سنة 1909 بل أن الحق في هذا الشأن ثابت بمقتضى اللائحة المذكورة ولم يتعرض له القانون بمساس أو إلغاء ومن ثم يكون المدعي محقاً في اقتضاء الفرق بين المكافأة المستحقة له طبقاً للائحة موظفي مصلحة الأملاك الأميرية محسوبة على أساس المادة 22 من هذه اللائحة وبين المكافأة المقررة طبقاً لقانون المعاشات الصادر في سنة 1956 وذلك على أساس مرتبه في أول أكتوبر سنة 1956 تاريخ العمل بالقانون رقم 394 لسنة 1956.
ومن حيث إن طعن الحكومة يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أنه في خصوصية الدعوى المالية لا مجال للتحدي بقاعدة الحق المكتسب. فلائحة تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية وإن كانت قد وضعت نظاماً لحساب مكافأة نهاية مدة الخدمة أسخى من النظام المنصوص عليه في القانون العام رقم 5 لسنة 1909 إلا أنها لم تتضمن نصاً يخول موظفي هذه التفاتيش الحق في الاحتفاظ بالفرق بين المكافأتين في حالة خضوعهم لنظام المعاش. كما أن القانون رقم 384 لسنة 1956 لم يورد تحفظاً يبيح للموظفين العاملين بمقتضى نظم خاصة الحق في صرف الفرق بين المكافأتين بل وردت أحكامه في شأن عدم جواز الجمع بين المكافأة أياً كان مقدارها وبين المعاش عامة ومطلقة ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن نص المادة 25 مكرراً من القانون رقم 331 لسنة 1953 قد احتفظ للموظف بأكبر المبلغين من المكافأة أو الأموال المدخرة لأن هذا النص قد ألغي بصريح نص المادة الأولى من القانون رقم 394 لسنة 1956 فضلاً عن أنه غير منتج في الدعوى الراهنة المتعلقة بأحكام المكافأة والأموال المدخرة دون أن يتعدى حكمه إلى حساب قيمة المكافأة الواجب ردها في حالة خضوع الموظف لنظام المعاش. وقد حدد نص المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 معدلاً بالقانون رقم 8 لسنة 1958 قيمة المبالغ الواجب ردها بقيمة المبالغ التي قبضها الموظف دون أية قيمة أخرى. والقول بغير ذلك لا دليل عليه من النص كما لا وجه لما ذهب إليه المطعون عليه من أن المحكمة الإدارية العليا قد قضت في نزاع مشابه باستحقاق مصلحة السكك الحديدية لنصف الفرق بين المكافأة المقررة طبقاً للائحتهم وبين المكافأة المقررة بالتطبيق للقواعد العامة لأن المشرع في خصوص موظفي المصلحة المذكورة قد تدخل للتجاوز عن استرداد نصف الفرق بين المكافأتين لا الفرق كله وهذا التجاوز المنطوي على تنازل عن الحق لم يتم بالنسبة إلى موظفي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية ومن بينهم المدعي. أما القول بأن قاعدة المساواة في الأعباء المالية تقضي بأن يقتصر رد المكافأة على قيمة المكافأة التي تستحق بالتطبيق للقواعد العامة فهو استنباط معيب إذ لم ينظر إلى نظام المعاشات الذي حل محل نظام المكافآت بل نظر إلى قيمة المكافأة كأنها حق مكتسب، في حين أن الحق لا يتمثل في الفرق بين قيمة المكافأتين الخاصة والعامة وإنما يتمثل في المركز القانوني وهو الاحتفاظ بقيمة المكافأة كلها مما يستتبع إسقاط المدة المستحقة عنها من حساب المعاش إذ خير المشرع الموظف بين رد المكافأة وعدم ردها فإنه لا سبيل للقول بأن ثمة حقاً قد أهدر. يضاف إلى ذلك أن المشرع إنما هدف بالقانون رقم 394 لسنة 1956 إلى تحقيق المساواة بين الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة وبين أولئك الذين يفيدون من أحكام قوانين المعاشات والقول بأن خضوع الأولين للنظام الجديد لا يخل بحقهم في استرداد الفرق بين المكافأتين الخاصة والعامة يؤدي في النهاية إلى أن الموظف غير الدائم يكون في وضع متميز عن وضع الموظف الذي خضع لنظام المعاشات منذ بدء التحاقه بالخدمة وهو ما يتنافى مع المنطق السليم – وخلص تقرير الطعن من هذا إلى أنه على فرض صحة النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه فإنه قد أخطأ في حساب قيمة المكافأة التي تستحق للمدعي بالتطبيق للقواعد العامة إذ قضى بحسابها على أساس القانون رقم 5 لسنة 1909 في حين أن الحساب الصحيح لها يكون على أساس هذا القانون وقرار مجلس الوزراء الصادر في سنة 1944 الخاص بالإعانة الاجتماعية كما أخطأ في الحساب مرة أخرى عندما قام بحساب هذه المكافأة على أساس مرتب المدعي في أول أكتوبر سنة 1956 تاريخ العمل بالقانون رقم 394 لسنة 1956 في حين أن المذكور قد عين في وظيفة دائمة في تاريخ سابق وأصبح خاضعاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 منذ ذلك التاريخ.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن المدعي عين في 11 من سبتمبر سنة 1922 بخدمة مصلحة الأموال الأميرية في ظل العمل بأحكام لائحة مستخدمي تفاتيش المصلحة المذكورة التي اعتمدتها وزارة المالية واطلع عليها مجلس الوزراء وأحيط علماً بها بجلسته المنعقدة في 5 من سبتمبر سنة 1917 ثم نقل إلى وزارة الزراعة اعتباراً من 16 من أبريل سنة 1940 تبعاً لنقل بعض تفاتيش مصلحة الأموال الأميرية إليها. وفي أول أبريل سنة 1948 تقرر وضعه على درجة دائمة في الميزانية واستتبع ذلك أن صرفت له مكافأة نهاية الخدمة وفقاً للفئات المقررة بلائحة مستخدمي التفاتيش سالفة الذكر. وأصبح منذ ذلك التاريخ خاضعاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1909 بالمعاشات الملكية. واعتباراً من أول فبراير سنة 1953 طبقت في شأنه أحكام المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفي الحكومة المدنيين ثم عومل بأحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 بإنشاء صندوق للتأمين والمعاشات لموظفي الدولة وآخر لموظفي الهيئات ذات الميزانيات المستقلة النافذ اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1956 وفي 10 من مارس سنة 1958 حرر المدعي الاستمارة رقم 4 أ "تأمين ومعاشات" التي أثبت فيها أنه سبق أن حصل على مكافأة عن مدة خدمته بمصلحة الأملاك الأميرية من 11 من سبتمبر سنة 1952 حتى 31 من مارس سنة 1948 وطلب حساب هذه المدة في معاشه طبقاً للمادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 سالف الذكر مع سداد المبالغ المستحقة عنها عن طريق الاستبدال.
ومن حيث إنه باستظهار حكم المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 معدلة بالقانون رقم 8 لسنة 1959 المتقدم ذكرها يبين أنها عرفت في الفقرة الأولى منها المقصود بمدد الخدمة التي تدخل في حساب المعاش بأنها المدد التي قضيت في إحدى الوظائف الدائمة أو المؤقتة أو على درجات شخصية يخصم بها على وظائف خارج الهيئة أو على الاعتمادات المقسمة إلى درجات وذلك بعد استبعاد المدد المبينة بالفقرة المذكورة وأنها قضت في الفقرة الثانية منها بأن تحسب المدد التي قضاها الموظف في وظائف خارج الهيئة أو باليومية أو بمربوط ثابت أو بمكافأة ضمن المدد المحسوبة في المعاش بشرط أن تكون مدد خدمة فعلية لم يتقاض عنها الموظف أية مكافأة أو أموال مدخرة. فإذا كان الموظف قد تقاضى مكافأة أو ما أدته الخزانة العامة أو الهيئة ذات الميزانية المستقلة لحسابه في الأموال المدخرة وفوائد عن مدد الخدمة التي يجوز حسابها في المعاش طبقاً لهذا القانون فقد أوجبت الفقرة الرابعة من المادة ذاتها لحساب هذه المدد في المعاش أن يطلب الموظف ذلك في المواعيد المبينة بالفقرة المذكورة وألزمته في هذه الحالة برد ما تقاضاه من تلك المبالغ محسوبة عليها فائدة بواقع 2.5% سنوياً من تاريخ حصوله عليها حتى تاريخ الأداء.
ومن حيث إن مفاد النصوص المتقدمة الالتزام برد المبالغ السابق تقاضيها بصفة مكافأة أو أموال مدخرة هو في ذاته عنصر جوهري لنشوء الحق في المعاش عن مدة الخدمة السابقة بما لا مندوحة معه في حالة تخلف هذا العنصر من إسقاط مدة الخدمة السابقة من المدة المحسوبة في المعاش. وينبني على ذلك أن المدعي وهو خاضع لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 آنف الذكر يكون حتماً عليه وقد طلب أن تحسب له مدة خدمته التي قضاها في مصلحة الأملاك الأميرية ووزارة الزراعة قبل نقله إلى درجة دائمة في الميزانية اعتباراً من أول أبريل سنة 1948 أن يقوم برد المكافأة التي استولى عليها كاملة بدون تبعيض، ذلك أن نص المادة 19 المتقدم ذكره الذي أنشأ للمدعي الحق في حساب مدة خدمته السابقة في المعاش واشترط لتولد هذا الحق أن يقوم برد المكافأة التي استولى عليها نص قاطع لا يحتمل التأويل وحكمه عام لا يقبل أي تخصيص لقيام هذا النص على أصل طبعي رددته قوانين المعاشات المختلفة مبناه عدم جواز الجمع بين المكافأة والمعاش للموظف عن مدة الخدمة الواحدة ولا صحة في القول بأن المدعي بوصفه من المستخدمين المعاملين بأحكام لائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية سالفة الذكر التي اختصت هؤلاء المستخدمين بمكافأة عند نهاية الخدمة أسخى من مثيلتها المقررة للمستخدمين عموماً بالقانون رقم 5 لسنة 1909 بشأن المعاشات الملكية قد اكتسب حقاً في الفرق بين هاتين المكافأتين يكون له الاحتفاظ بهذا الفرق بحيث يقتصر التزامه بالرد المنصوص عليه في المادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 آنف الذكر على قدر من المكافأة مساو للقدر الذي يلتزم برده سائر المستخدمين لا صحة في كل ما تقدم لأنه لا شبهة في أن المدعي طبقاً لما سلف بيانه، قد انفصمت علاقته نهائياً بلائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية اعتباراً من أول أبريل سنة 1948 تاريخ وضعه على درجة دائمة في الميزانية، وبذلك فارق وضعاً طويت صفحته باستيفائه حقه كاملاً على مقتضاه في التعويض الذي قررته اللائحة المتقدم ذكرها والذي راعت فيه وضع مستخدمي هذه التفاتيش باعتبارهم من مستخدمي الحكومة بصفتها من ذوي الأملاك الخصوصيين حسبما عبر عن ذلك مجلس الوزراء في قراره الصادر بجلسته المنعقدة في 7 من مارس سنة 1916، وانخرط في مركز قانوني جديد أباح له التثبيت في المعاش وجعل له حق الخيار في حساب مدة خدمته السابقة في المعاش بشرط رد المكافأة التي سبق أن استولى عليها عن هذه المدة، ومن ثم فإن المدعي يكون قد خضع لنظامين أحدهما خاص بالتعويض عن مدة خدمته الأولى بطريق المكافأة والثاني خاص بالتعويض عن مدة الخدمة ذاتها بطريق المعاش. وكل من هذين النظامين يغاير الآخر بداهة من حيث الأعباء والمزايا والموازنات المالية ولم يتضمن أي منهما نصاً يحفظ للمدعي حقاً ما في هذا الخصوص مما لا مناص معه من إعمال كل منهما في مجال تطبيقه دون النعي على أحدهما بأنه قد صادر حقاً اكتسبه المدعي في ظل النظام الآخر. ولا اعتداد كذلك بما ردده المدعي مؤيداً بالحكم المطعون فيه من أن المادة 25 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفي الحكومة المدنيين إذ نصت على أن تؤدي الخزانة العامة لمن يترك الخدمة من الموظفين العاملين بأحكام هذا القانون أو لورثتهم بحسب الأحوال الفرق بين ما يستحقونه من مكافأة وبين ما أدته لحسابهم في صندوق الادخار وفوائده لم تكن منشئة لحق المدعي في الاحتفاظ بالفرق بين المكافأة المستحقة طبقاً للائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك والمكافأة المستحقة بالتطبيق لقانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 وأن المادتين 38، 60 من القانون رقم 394 لسنة 1956 قد أكدت كل منها الحقوق المكتسبة لذويها طبقاً لقوانين أو لقرارات خاصة، ولا اعتداد بذلك كله لأن المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 قد جاء خلواً من أي نص يحتفظ للمعاملين بأحكامه بالحق في الفرق بين المكافأة والمبالغ المدخرة ولأن الأمر قد اقتضى من المشرع للمبررات التي قامت لديه آنذاك أصدر القانون رقم 331 لسنة 1953 الذي أضاف بمقتضاه نص المادة 25 مكرراً لإمكان الاحتفاظ بالحق في الفرق المنوه عنه ومعنى هذا التشريع أنه لولا صدوره ما كان هذا الحق ليحتفظ به، وأن الحق المذكور هو حق مستحدث مستمد من القانون رقم 331 لسنة 1953 سالف الذكر دون غيره وقد سقط في مجال التطبيق القانوني بإلغاء المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 استناداً إلى المادة 65 من القانون رقم 394 لسنة 1956.
هذا من ناحية أخرى فإن المادتين 38 و60 من القانون رقم 394 لسنة 1956 المشار إليه لا تسعفان المدعي في هذا المجال إذ كشفت المذكرة الإيضاحية بهذا القانون عن العلة في إيراد نص المادة 38 بقولها: "أنه لما كانت قيمة المعاشات المقررة طبقاً لأحكام هذا المشروع قد حددت على أساس تحصيل اشتراكات معينة فقد رؤى عدم تحميل الصندوق بأية أعباء إضافية علاوة على المعاشات أو المكافأة في أية صورة استثنائية فإذا قرر شيء من هذا القبيل التزمت به الخزانة العامة أو الجهات ذات الميزانيات المستقلة" كما تحدثت المادة 60 عن مدد الخدمة التي لم تشملها أحكام القانون المذكور فرفعت عن كاهل صندوق التأمين والمعاشات أية التزامات عن هذه المدد واحتفظت للموظف بما قد يكون له من حقوق عنها. وغنى عن البيان أن كلا الأمرين خارج عن نطاق الدعوى الراهنة التي تدور المنازعة فيها حول مدة خدمة سابقة شملتها أحكام القانون رقم 394 لسنة 1956 ومن ثم يكون استناد المدعي إلى المادتين 38 و60 المشار إليهما للقول بأنهما وردتا مخصصتين لحكم المادة 19 جاء مطلقاً على النحو السالف بيانه يكون استناداً في غير محله ويكون الاستدلال بهما في هذا الشأن استدلالاً ظاهر الفساد.
ومن حيث إنه لا وجه للقياس بين حالة المدعي وحالة موظفي السكك الحديدية الذين صدر لصالح أحدهم حكم من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 452 لسنة 4 القضائية بجلسة أول نوفمبر سنة 1958 والذي قضى برفض الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المواصلات بجلسة 25 من فبراير سنة 1958 القاضي بأحقية المدعي في التجاوز عن استرداد نصف الفرق بين المكافأة بحسب لائحة السكك الحديدية والمكافأة بحسب قانون المعاشات وقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1944 واستبعاد هذا الجزء المتجاوز عنه من متجمد الاحتياطي المستحق عليه في المعاش طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 وما يترتب على ذلك من آثار، لا وجه لذلك لأن النزاع الذي كان مطروحاً على المحكمة الإدارية العليا في تلك الدعوى كان مثاره هو ما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من سبتمبر سنة 1947 في شأن التجاوز عن استرداد نصف الفرق بين المكافأة بحسب لائحة مكافآت موظفي السكك الحديدية والمكافأة بحسب قانون المعاشات وقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1944 قد جاء عاماً مطلقاً أم مقصور الأثر على من ثبتوا بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 21 من يونيه سنة 1938 وقد قام قضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن المذكور على أساس أن المذكرة المرفوعة إلى مجلس الوزراء في هذا الخصوص ليس فيها تخصيص لفئة من المثبتين دون أخرى فالكل في مركز قانوني واحد من ناحية تثبيتهم والتزامهم بالمتجمد وانتفاعهم بلائحة مكافآت السكك الحديدية وأن قرار مجلس الوزراء قد تغيا التيسير على المثبتين من موظفي مصلحة السكك الحديدية وكلهم في مركز سواء، لا فرق في ذلك بين المثبتين بقرار سنة 1938 أو بما تلاه من قرارات لتوافر العلة في حق الجميع ولتجدد القاعدة التنظيمية التي تحكم الحالة من التخصيص. وواضح مما تقدم أن حق موظفي السكك الحديدية في التجاوز لهم عن استرداد نصف الفرق بين المكافأة بحسب لائحة مكافآت موظفي السكك الحديدية والمكافأة بحسب قانون المعاشات وإقرار مجلس الوزراء المشار إليه وفي استبعاد هذا الجزء المتجاوز عنه من متجمد الاحتياطي هذا الحق إنما نشأ ابتداء وتكامل مستمداً من مذكرة اللجنة المالية التي وافق عليها مجلس الوزراء في 16 من سبتمبر سنة 1947 ولم يكن له وجود من قبل وآية ذلك أن الأمر كله في هذا الشأن بدأ حسبما يبين من مطالعة مذكرة اللجنة المالية المتقدم ذكرها بملتمس من موظفي الحركة بمصلحة السكك الحديدية أشاروا فيه إلى أن الامتياز الذي كسبوه والذي يطلبون حفظ حقهم فيه هو عبارة عن الفرق بين المكافأة إذا حسبت طبقاً للائحة مكافآت موظفي مصلحة السكك الحديدية والمكافأة إذا حسبت طبقاً لقانون المعاشات وقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1944 وأنهم يطلبون بدلاً من صرف هذا الفرق إليهم من متجمد الاحتياطي المستحق عليهم نتيجة مدة خدمتهم في المعاش. وقد رأت وزارة المالية في حالة الموافقة على هذا الطلب أن تؤدي المصلحة المذكورة الفرق بين المكافأتين لحساب الموظف للخزانة لخصمه من متجمد الاحتياطي المستحق عليه من جراء إدخال مدد خدمته المؤقتة في حساب المعاش على أن يخصم الباقي عليه – إن وجد – على أقساط شهرية مدى الحياة أو يؤدى دفعة واحدة حسب رغبته وإذا زاد فرق المكافأتين عن المتجمد المطلوب رد إليه الزائد ثم انتهى الأمر إلى رأي اللجنة المالية الذي أقره مجلس الوزراء في 16 من سبتمبر سنة 1947 ومحصلة الاكتفاء بالتجاوز عن استرداد نصف الفرق بين المكافأتين على النحو السالف إيضاحه، مع استبعاد الجزء المتجاوز عنه من متجمد الاحتياطي بحيث يخفف عبء أقساطه عن كاهل هؤلاء الموظفين على أن تتحمل مصلحة السكك الحديدية نصف القدر المتجاوز عنه بالخصم على ميزانيتها. ولو كان حق موظفي السكك الحديدية – حسبما يذهب إليه المدعي – ثابتاً في اقتضاء الفرق بين المكافأتين لوافقت اللجنة المالية ومجلس الوزراء على اقتراح وزارة المالية بأن تدفع مصلحة السكك الحديدية هذا الفرق لحساب الموظف للخزانة العامة لاستخدامه في أداء المستحق على هؤلاء الموظفين توهماً منها بأنهم أصحاب حق فيه يخول لهم الاستيلاء على ما يزيد عن هذا الفرق على متجمد الاحتياطي وهو ما نفته اللجنة المالية وأقرها عليه مجلس الوزراء اجتزاء منه – في أمر يملكه – بالتجاوز عن الفرق بين المكافأتين. الأمر الذي لم يتحقق بالنسبة إلى موظفي مصلحة الأملاك الأميرية المعاملين بلائحة مستخدمي التفاتيش بها. ومن ثم لا يكون هناك محل لإعمال القياس المقول به من جانب المدعي والذي ساندته فيه هيئة مفوضي الدولة لعدم اتحاد وجه هذا القياس حسبما سلف البيان.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن المدعي وقد طلب حساب المدة التي قضاها في ظل أحكام لائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية ضمن مدة خدمته المحسوبة في المعاش طبقاً للمادة 19 من القانون رقم 394 لسنة 1956 يكون ملزماً على وجه حتمي لا ترخص فيه برد المكافأة بأكملها التي استولى عليها عند وضعه على درجة دائمة في الميزانية لعموم حكم نص المادة المذكورة وعدم وجود ما يخصصه في حالته وقد قام فعلاً بأداء المكافأة كاملة بطريق الاستبدال، ومن ثم يكون طلبه الحكم باستحقاقه للفرق بين مكافأته طبقاً للائحة مستخدمي تفاتيش مصلحة الأملاك الأميرية والمكافأة المقررة طبقاً لقانون المعاشات رقم 5 لسنة 1909 بمقولة أنه استرداد لما سبق أن دفعه بدون حق قائماً على غير أساس سليم من القانون وتكون دعواه في هذا الخصوص فاقدة السند حقيقة بالرفض وبناء عليه يكون الحكم المطعون فيه، إذ قضى بغير هذا النظر قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] يمثل هذا المبدأ قضت المحكمة في القضايا رقم 1398 لسنة 8 ق ورقم 438 لسنة 8 ق بالجلسة ذاتها ورقم 1447 لسنة 8 ق ورقم 1449 لسنة 8 ق ورقم 1443 لسنة 8 ق، ورقم 1442 لسنة 8 ق بجلسة 10/ 12/ 1967 ورقم 1446 لسنة 8 ق ورقم 1419 لسنة 8 ق بجلسة 24/ 12/ 1967.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات