الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 83 سنة 27 ق – جلسة 11 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة – العدد الأول – صـ 231

جلسة 11 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 83 سنة 27 القضائية

دعوى مدنية. اختصاص. القضاء ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قبله لعدم ثبوت نسبة الواقعة إليه. عدم اختصاص المحكمة الجنائية بالقضاء بالتعويض على المسئول عن الحقوق المدنية.
متى كانت المحكمة قد قضت ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهم لعدم ثبوت نسبة الواقعة إليهم، وكانت الدعوى المرفوعة على المسئول عن الحقوق المدنية لم ترفع إلا باعتبارها تابعةً للدعوى الجنائية السابقة التي قضى فيها بالبراءة فإنه يمتنع على المحكمة الجنائية أن تقضي بالتعويض في هذه الدعوى التابعة بحالتها التي رفعت بها ما دام المسئول الحقيقي عن الحادث لم يعين ولم ترفع عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهم: تسببوا بغير قصد ولا تعمد في قتل أحمد مظلوم وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهم وعدم احتياطهم بأن لم يتخذوا الحيطة اللازمة عند تسييرهم طوق حديد ساخن فاصطدم بعجلة أخرى كانوا قد وضعوها دون احتياط فسقط الطوق على المجني عليه وأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أدت إلى وفاته. وطلبت عقابهم بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعت السيدة حياة أحمد حسنين (زوجة المجني عليه) عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر وهم فوزية ورسمية وحورية بحق مدني قِبل المتهمين ووزارة المواصلات بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين وطلبت أن يحكم لها عليهم بقرش صاغ تعويضاً مؤقتاً ثم عدلت طلباتها إلى مبلغ ثلاثة آلاف جنيه. ومحكمة جنح شبين القناطر الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام – أولاً – بحبس كل من المتهمين شهرين مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش – وثانياً – بإلزامهم متضامنين مع وزارة المواصلات بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها وصية على كل من أولادها القصر وهم فوزية ورسمية وحورية مبلغ خمسمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية و2 جنيه مقابل أتعاب المحاماة وثالثاً – إعفاء المتهمين من المصروفات الجنائية. فاستأنف المتهمون ووزارة المواصلات هذا الحكم ومحكمة بنها الابتدائية سمعت هذين الاستئنافين ثم قضت حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع أولاً – بإلغاء العقوبة المقضى بها ضد المتهمين وبراءتهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم. وثانياً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به مدنياً بالنسبة لوزارة المواصلات مع إلزامها المصروفات المدنية. فقررت وزارة المواصلات الطعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام وزارة المواصلات (الطاعنة) بالتعويض باعتبارها الجهة المتبوعة للمتهمين المحكوم ببراءتهم بمقولة إن الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث يرجع إلى عيوب الآلات المستعملة لم يتداركها المختصون، مما يجعل المسئولية. واقعة من شخص وإن لم يقدم للمحاكمة، فهو تابع على أي حال للمسئولة عن الحقوق المدنية – ووجه الخطأ أن المحكمة الجنائية لا تكون مختصة بنظر الدعوى المدنية الناشئة عن وقائع لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه مهما صح عندها أنها وقعت من غيره ما دام أن هذا الغير لم ترفع عليه الدعوى العمومية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين ظروف الحادث وكيفية وقوعه قال "وعلى هذا فتكون تلك العيوب الفنية في الخطافات هي وحدها التي أدت إلى سقوط الطوق لمجرد الاهتزاز وليس للمتهمين أي دخل في تلك العيوب التي ضج المسئولون في الورشة منها إلا أن شكواهم لم تجد أذناً صاغية إلا بعد وقوع هذا الحادث فأزيلت في تصميم حديث". ثم أشار إلى نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية واستخلص منه أنه يجوز الحكم على المسئول عن أفعال مرتكب الجريمة حتى لو قضت المحكمة في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة لعدم نسبة الفعل إلى الشخص الذي وجهت إليه التهمة ما دام من المتعين أن الذي ارتكب الفعل الخاطئ المسبب للجريمة تابع للمسئول عن الحقوق المدنية وقال تأسيساً على ذلك بالنسبة للدعوى المدنية "وحيث إنه تطبيقاً لهذه القواعد في خصوص هذه الدعوى فإن الثابت أن الخطأ الذي سبب الجريمة هو تلف وعيوب في الخطافات التي يستند عليها الطوق الذي سقط على المجني عليه وأن المتهمين بذاتهم غير مسئولين عن هذا التلف وهذه العيوب الفنية مما يتعين معه رفض الدعوى المدنية الموجهة قبلهم وأن المحكمة ترى من ظروف الدعوى أن المسئول شخص لم يقدم إلى المحاكمة وهو على أية حال تابع للمسئولة عن الحقوق المدنية ومن ثم يكون القضاء بإلزام الحكومة بالتعويض في محله ويتعين تأييده". وهذا الذي ذهب إليه الحكم لا يخول اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية في هذه الحالة، ذلك بأن الأصل في توزيع الاختصاص بين المحاكم الجنائية والمحاكم المدنية هو أن تنظر المحاكم المدنية الدعاوى المدنية والمحاكم الجنائية الدعاوى الجنائية ولم يخرج الشارع عن هذا الأصل إلا بقدر ما خول المحاكم الجنائية من حق نظر دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجرائم المرفوعة إليها باعتبار أنها متفرعة عن إقامة الدعوى أمامها على متهمين معينين بجرائم معينة منسوبة إليهم بالذات قام عليها طلب المحاكمة الجنائية وطلب التعويض معاً، واستناداً إلى ذلك فإنه لا اختصاص للمحكمة الجنائية بالحكم بالتعويض عن وقائع لم يثبت وقوعها من المتهم الذي تحاكمه مهما يكن قد صح في يقينها أنها قد وقعت من غيره ما دام هذا الغير لم تقم عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني. لما كان ما تقدم وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهم لعدم ثبوت نسبة الواقعة إليهم، وكانت الدعوى المرفوعة على المسئول عن الحقوق المدنية لم ترفع إلا باعتبارها تابعة للدعوى الجنائية السابقة التي قضى فيها بالبراءة لعدم ثبوتها في حق المتهمين، فإنه يمتنع على المحكمة الجنائية أن تقضي بالتعويض في هذه الدعوى التابعة بحالتها التي رفعت بها ما دام المسئول الحقيقي عن الحادث لم يعين ولم ترفع عليه الدعوى الجنائية بالطريق القانوني، ومن ثم فإنه يتعين قبول هذا الوجه ونقض الحكم فيما يختص بالدعوى المدنية المرفوعة على المسئولة عن الحقوق المدنية والقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظرها وإلزام المطعون ضدها بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات