الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 81 سنة 27 ق – جلسة 11 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة – العدد الأول – صـ 228

جلسة 11 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 81 سنة 27 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب. احتفاظ المبلغ بجسم الجريمة الذي يحظر القانون حيازته أو إحرازه لتقديمه إلى السلطة العامة. لا عقاب. م. 6 ع.
يقتضي التبليغ عن الجرائم في بعض صوره الاحتفاظ بجسم الجريمة وتقديمه إلى السلطة العامة وقد يكون جسم الجريمة مما يحظر القانون حيازته أو إحرازه إلا أن الاحتفاظ به في هذه الحالة مهما طال أمده لا يغير طبيعته ما دام القصد منه وهو التبليغ لم يتغير وإن كان في ظاهره يتسم بطابع الجريمة وذلك عملاً بالمادة 60 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أحرز جواهر مخدرة "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و2 و7 و33ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول رقم 1 المرافق، فصدر الأمر بذلك. ومحكمة جنايات كفر الشيخ قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية مع تطبيق المادة 30 فقرة ثانية من قانون العقوبات ببراءة فخر الدين علي فخر الدين من التهمة المسندة إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة فطعن الأستاذ رئيس نيابة كفر الشيخ في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى ببراءة المطعون ضده استناداً إلى أنه أخفى المادة المخدرة في بطن الأرض في مكان غابت عنه معرفته وفقد سلطانه عليه ولم يهتدِ إليه إلا بعد جهد وخشي التبليغ مخافةً أن يضبطه خصومه فانتظر حتى حضر العمدة مع أن هذه الوقائع لا تنفي الإحراز الذي يتوافر قانوناً بصرف النظر عن الباعث ومع أن التحقيق لم يسفر عن ثبوت واقعة دس المخدر بمعرفة الخصوم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تتحصل في أنه بتاريخ 13 من مايو سنة 1955 أبلغ جميل علي الطحاوي عمدة الهمة أن أخته فتحية علي الطحاوي عثرت منذ شهر مضى على كيس به قطع من الحشيش مخبأ في جحر في حائط منزله ومغطى بالطوب وأنه أخذه منها وسلمه إلى زوج أخته الثانية وهو المتهم (المطعون ضده) بوصفه أكبر منه سناً وأكثر منه خبرة ليقوم بتبليغ الجهات المختصة مع اتخاذ التدابير اللازمة بما لا يجر مسئوليته – وأن هذا الأخير قد احتفظ بالمخدر في مكان ما وأنه يتهم عبد القادر سيد ومحمد أبو شعيشع وفتحي السيد وشوقي محمد بدس هذا المخدر له في منزله لضغائن بينهم فقام العمدة بإخطار مركز البوليس بالحادث فكلفه المأمور بضبط المخدر فقام مع المتهم إلى حقله الذي كان المتهم يحفظ فيه المخدر وأخذ المتهم يبحث عنه طويلاً حتى أرخى الليل سدوله فاستعان بكلوب حتى عثر على ضوئه على مكان المخدر وأخرجه منه وسلمه للعمدة وتبين أنه بداخل كيس فتحه العمدة فوجد به إحدى عشرة قطعة من الحشيش ثم تولت النيابة التحقيق وفيه شهد المجني عليه بما تقدم وعزا اتهامه لمن ذكرهم في بلاغه إلى خصومة عنيفة بينهم وأشهد على ذلك أخته فتحية علي الطحاوي وعطوة البسطويسي وفاطمة عبد العزيز" وبعد أن سرد الحكم مضمون هذه الأقوال بما يؤيد الواقعة المتقدمة ذكر مضمون أقوال العمدة بأنه "شهد في التحقيق بما جاء في البلاغ وأضاف إليه بالجلسة أنه علم من المتهم أنه آثر عدم تقديم المخدر للبوليس أثناء غيبته عن البلد خشية إن هو ذهب بالمخدر للبوليس أن يكون خصومه الذين دسوا المخدر للمجني عليه مترصدين له فيضبطونه حاملاً إياه ويعجز عن إثبات دفاعه ويصبح مقارفاً لجريمة إحراز مخدر فانتظر عودته أي عودة العمدة إلى البلد وقام المجني عليه بالتبليغ فقدم المخدر" ثم خلص الحكم من ذلك إلى أن "المتهم استولى على المخدر وأخفاه في حقله على ذمة تبليغ جهة الاختصاص عنه… مما يدل على أنه لم يكن موالياً للمخدر ولا معتزماً إعادته إلى حيازته بعد أن تخلى عنه بهذا الوضع ويكون دفاعه من أنه احتفظ بهذه المادة المخدرة بقصد تقديمها للجهات المختصة عند التبليغ عنها من المجني عليه قد رجحت كفته ولا يغير من ذلك أن الأدلة قصرت عن إثبات واقعة دس المخدر للمجني عليه من الأشخاص الذين اتهمهم بذلك. إذ يكفي أن هذا الاتهام كان جدياً حتى أن النيابة قيدت في البداية تهمة الإحراز ضد مجهول وانتهى من ذلك كله إلى القضاء ببراءة المطعون ضده تأسيساً على "أنه ليس لديه نية الإحراز أو الحيازة للمخدر وأن هذا ليس من شأنه أن يجعل المتهم محرزاً للمادة المخدرة بالمعنى الذي قصده القانون إذ هو لا يعدو أن يكون قد ضبط جسم جريمة متلبس بها لتقديمه إلى الجهات المختصة وهو أمر يجيزه القانون ويصرح به". وهذا الذي انتهى إليه الحكم صحيح في القانون، ذلك بأن المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية أباحت لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب، أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها والتبليغ في بعض صوره يقتضي الاحتفاظ بجسم الجريمة وتقديمه إلى السلطة العامة وقد يكون جسم الجريمة مما يحظر القانون حيازته أو إحرازه إلا أن الاحتفاظ به في هذه الحالة مهما طال أمده لا تتغير طبيعته ما دام القصد منه وهو التبليغ لم يتغير وإن كان في ظاهره يتسم بطابع الجريمة وذلك عملاً بالمادة 60 من قانون العقوبات التي تنص على أنه "لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة" لما كان ذلك وكانت المحكمة قد استخلصت بأدلة سائغة انتفاء قصد الإحراز بمعناه القانوني وإن بقاء المخدر لدى المطعون ضده لم يكن إلا بقصد الاحتفاظ بجسم الجريمة والتبليغ عنها فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات