الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1517 سنة 26 ق – جلسة 11 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة – العدد الأول – صـ 144

جلسة 11 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 1517 سنة 26 القضائية

( أ ) فاعل أصلي. وجود المتهم بمسرح الجريمة وإطلاقه النار على كل من يحاول الاقتراب منه وقت ارتكابها بمعرفة زملائه. اعتباره فاعلاً أصلياً.
(ب) نقض. المصلحة في الطعن. معاقبة المتهم عن تهمة القتل العمد دون السرقة للارتباط. النعي على قصور الحكم في واقعة السرقة. انعدام المصلحة فيه.
1 – متى كان الثابت من مدونات الحكم أن العمل الذي قام به المتهم الثالث وهو وجوده بمسرح الجريمة وإطلاقه النار على كل من يحاول الاقتراب منه وقت ارتكابها يكون بحسب ظروف ارتكاب الجريمة وتوزيع الأعمال المكونة لها بين المتهمين – دوراً مباشراً في تنفيذها اقتضى وجوده على مسرحها للقيام به وقت ارتكابها مع المتهمين الأول والثاني – فهو بهذا يعتبر فاعلاً أصلياً وفقاً للفقرة الثانية من المادة 39 من قانون العقوبات.
2 – لا مصلحة للمتهم فيما يثيره بشأن قصور الحكم في بيان واقعة السرقة وذكر مؤدى الدليل عنها ما دامت المحكمة لم تعاقبه إلا عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للارتباط بين التهمتين عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم. أولاً – قتلوا سيد عبد العال سيد عمداً ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على قتله وعقدوا العزم واتفقوا على ذلك وأعدوا أسلحة نارية وحادة وتوجهوا إلى مكان الحادث وأطلق أولهم أعيرة نارية من مسدسه على المجني عليه كما طعنه الثاني بسكين وأطلق الثالث أعيرة نارية قاصدين قتل المجني عليه فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وثانياً – سرقوا البندقية المرخصة المبينة بالمحضر باسم سيد عبد العال سيد حالة كونهم يحملون أسلحة ظاهرة "مسدساً وسكيناً وبندقية" وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230، 231، 317/ 5 – 6 من قانون العقوبات فقررت بذلك، ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 317/ 5 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 32/ 2، 17 من القانون المذكور بالنسبة لجميع المتهمين بمعاقبة كل من عبد الكريم نوبي سليمان وراتب عبد العزيز حسين ويونس عبد ربه علي بالأشغال الشاقة المؤبدة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار – أخطأ في تطبيق القانون وشاب أسبابه القصور والفساد في الاستدلال – وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن الحكم أقام قضاءه – أخذاً بأقوال ولدي عم المجني عليه. على أن سبب الحادث يرجع إلى عداء تأصل بين الطاعن الثالث والمجني عليه منذ بضعة أعوام يرجع سببه إلى أن نفراً من عائلة الطاعن الثالث ذهبوا لسرقة مواشي المجني عليه ووالده فقتل اثنان من أبناء عمومة الطاعن الثالث كما قتل والد المجني عليه – وكان يتعين على المحكمة – وقد اتخذت من ذلك الحادث باعثاً على ارتكاب الجناية – أن تتحققه وتتثبت منه – هذا فضلاً عن أن المحكمة قضت بإدانة الطاعنين استناداً إلى أقوال شاهدي الإثبات برغم ما يعتورها من تناقض واضطراب بشأن تصوير الحادث إذ لم يثبت أي منهما على قول واحد في التحقيقات وفي الجلسة مما لا يصح معه الأخذ بقولهما يضاف إلى هذا أن الحكم التفت عن شهادة شاهد نفي الطاعن الثاني فلم يشر إليها بكلمة – هذا ولم يبين الحكم مدى مسئولية كل من الطاعنين على حدة وهل هو فاعل أو شريك وما مدى ما ساهم به كل منهم في الإصابات التي وجدت بالمجني عليه والتي أدت إلى الوفاة – واكتفى بتوقيع عقوبات متماثلة على الطاعنين دون تفريق بينهم مع أن الواقعة التي أثبتها الحكم تنفي عن الطاعن الثالث اشتراكه في إصابة المجني عليه ثم إن الحكم أطرح دفاع الطاعنين المتضمن عدم وجودهم بمحل الحادث دون سند – وذهب في تأييد وجهة نظره إلى القول بأن الطاعن الثاني أشهد عبد الغني عفيفي على واقعة وجوده في ملوى فكذبه مع أن الثابت أنه قرر أن العمال كثيرون وأنه لا يستطيع تمييزهم وقد سئل الخولي فأيد الطاعن في دفاعه… هذا وقد أثار الدفاع في مرافعته اختلاف مسار العيارين عما قال به الشاهدان كما أثار وجود إصابات رضية بالمجني عليه مع عدم وجود عصى مع أي من الطاعنين ولكن الحكم رد على ذلك رداً بني على الظن والتخمين كما أغفل الحكم مناقشة جريمة السرقة وقال بثبوتها رغم تضارب الأقوال حولها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إن عداء تأصل بين المتهم الثالث (الطاعن الثالث) وسيد عبد العال (المجني عليه) من بضعة أعوام قوامه أن نفراً من عائلة الأول ذهبوا للسرقة من الأخير ووالده فشعرا بهم وسلكا في طريق الدفاع عن مالهما العنف وإطلاق النار فتراجع اللصوص بعد أن قتل منهم اثنان من أبناء عمومة هذا المتهم الثالث كما قتل والد المجني عليه ولم يسفر تحقيق تلك الواقعة عن إدانة أحد وبقي الحقد دفيناً في نفس المتهم الثالث وظل يرقب الفرص مواتيه لكي يثأر ممن قتل أولاد عمه ورأى أخيراً الاستعانة بالمتهمين الأول والثاني (الطاعنين الأول والثاني) لمشاركته في اغتيال المجني عليه وهو تأمين جانبهما وفي صباح اليوم السادس من شهر فبراير سنة 1955 رأى الجميع أن الفرصة مواتية فذهب المتهمان الأول والثاني إلى حقل المجني عليه حيث كان يعمل مع جمعة عبد الرحمن في تهيئة الأرض لزراعتها قطناً وكانا يعرفان أنه هناك والتقيا في طريقهما إليه بعبد العزيز أحمد علي الذي كان يعمل هو أيضاً في حقله القريب ولما وصل المتهمان إلى سيد عبد العال المجني عليه طلبا منه أن ينتحي معهما جانباً من الأرض للتحدث في أمر شراء المتهم الأول حبوباً من المجني عليه مقابل أن يبيعه ما يحتاج إليه من البذرة فلم يعترض هذا الأخير إذ كان يعلم أن المتهم الأول يتاجر في الحبوب وسار معهما للجهة القبلية عدة أمتار ثم جلسوا في نفس الحقل يتحدثون وواصل جمعة عبد الرحمن عمله في الأرض ولكنه لم يلبث حتى سمع صوت الطلق الناري ينبعث من مكان اجتماع الآخرين فالتفت إليهم وشاهد الثلاثة متشابكين. ورأى بيد المتهم الأول غدارة وهي التي أطلقها على المجني عليه كما شاهد المتهم الثاني وهو يوسع المجني عليه طعناً بسكين بيده فضلاً عن الاعتداء عليه بعصا كانت معهما إلى أن سقط صريعاً – وكان المجني عليه قد ترك بندقيته في مكان قريب فجرى جمعة عبد الرحمن إليها ليأخذها ويزود بها عن قريبه – ولكن المتهم الأول لم يدعه يصل إليها إذ أطلق بضعة مقذوفات من مسدسه نحوه إرهاباً ثم ذهب هو إلى البندقية وأخذها وكان عبد العزيز أحمد قد سمع صوت الطلقات فخف للنجدة حتى وصل عند قريبه جمعة وفي هذه الأثناء أقبل المتهم الثالث من الجهة الشرقية مسلحاً ببندقية وأخذ يطلقها هو أيضاً نحو الاثنين ليكفا عن ملاحقة شركائه في الجريمة وخاف الاثنان وعاد إلى مكانهما وأورد الحكم على ثبوت جناية القتل العمد مع سبق الإصرار في حق الطاعنين الأدلة التي استخلص منها ثبوتها في حقهم جميعاً ثم عرض الحكم لما أثاره الطاعنون في خصوص إصابات المجني عليه فقال "ومن حيث إن ما أثاره الدافع عن إصابات المجني عليه التي ظهر أن منها ما هو رضي نتيجة الضرب بجسم راضي بما لا يتفق وأقوال الشاهدين من أن الاعتداء كان بالغدارة والسكين فقط وعن موضع الإصابات النارية بجسم القتيل ومخالفة مسارها للوصف الذي ذكره الشاهدان – هذا الاعتراض مردود بشقيه فإن عدم ذكر وجود عصا مع المتهمين الأولين عندما يعتديان لا ينفي وجود عصا أو أي جسم صلب آخر استعمله أحد المتهمين دون أن يتبينه أي من الشاهدين وهما يريان تلاحماً بين الثلاثة وحركة أثناء الاعتداء كما أنه من الجائز أن تكون الإصابات الرضية بالرأس قد حدثت عن الضرب بقبضة الغدارة التي كانت مع المتهم الأول استعملها في هذا الغرض كما أطلق منها النار وليس ثمت تعارض بين هذا البيان وتلك الأقوال إذا ما صح أن الشاهدين لم يريا الاعتداء من مبدئه بل انطلقا إلى مكان الجريمة بعد سماعهما صوت العيار أو الأعيرة النارية وبعد أن بدأ الضرب والتماسك فعلاً كذلك لا تعارض بين أقوالهما وبين وصف الإصابات النارية لهذا السبب نفسه ولأنه من الجائز أن يكون المجني عليه قد أصيب من المقذوفين أثناء الاستدارة ومحاولته الهرب قبل التماسك وهو الوضع الذي يتفق معه أن تكون الإصابة من الخلف من أسفل قليلاً" – ولما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم أن العمل الذي قام به الطاعن الثالث وهو وجوده بمسرح الجريمة وإطلاقه النار على كل من يحاول الاقتراب منه وقت ارتكابها يكون بحسب ظروف ارتكاب الجريمة وتوزيع الأعمال المكونة لها بين الطاعنين – دوراً مباشراً في تنفيذها اقتضى وجوده على مسرحها للقيام به وقت ارتكابها مع الطاعنين الأول والثاني – فهو بهذا يعتبر فاعلاً أصلياً وفقاً للفقرة الثانية من المادة من قانون العقوبات – وكان الحكم قد انتهى للأسباب السائغة التي أوردها – إلى أن الشاهدين لم يشهدا الحادث من بدء وقوعه وأنهما إنما اتجها إليه بنظرهما بعد سماعهما العيار الأول فرأيا الطاعنين الأول والثاني متلاحمين مع المجني عليه – مما يتعذر معه عليهما في ذلك الحين والأوضاع متغيرة – أن يحددا موقف المجني عليه من كل منهما. وما قاله الشاهدان لا ينفي أن يكون المجني عليه ضرب بالعيارين وهو ملقى على الأرض فلا تعارض بين ما قرراه وما ثبت لدى المحكمة من وصف تلك الإصابات وليس في وقوع الإصابات التي شوهدت برأس المجني عليه ما ينفي إمكان وقوعها بمؤخرة الغدارة كما قرر الحكم مما يتخلف عنه بالضرورة إصابات رضية على ما جاء بالتقرير الطبي الشرعي – وكانت المحكمة قد أخذت وهذا من شأنها – من شهادة الشاهدين على رؤية الاعتداء من الطاعنين الدليل على وقوع الحادث بالصورة التي انتهت إليها في حكمها. وليس ثمة خلاف على ذلك في أقوالهما – فما قاله الحكم في هذا الخصوص لم يكن مبناه الظن والتخمين على ما يصور الطاعنون – بل هو استخلاص سائغ لواقعة الدعوى من المقدمات التي أوردها الحكم – لما كان ذلك وكانت المحكمة قد عللت في معرض بيان الواقعة – الباعث على ارتكاب الجناية تعليلاً له أصله في التحقيقات – ومع ذلك فالباعث ليس ركناً من أركان الجريمة فلا يؤثر في سلامة الحكم ولا في قيمة الأدلة السائغة التي أوردها أن يكون الحكم قد أخطأ في استخلاص هذا الباعث على فرض صحة ما يدعيه الطاعنون في هذا الشأن – لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم أن يقع خلاف في أقوال الشهود ما دام أن الحكم قد استخلص الحقيقة القانونية التي قال بها استخلاصاً سائغاً وكانت المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وأن ترد استقلالاً على كل قول يبديه أو حجة يثيرها إذ الرد مستفاد دلالة من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها – وكان لا مصلحة للطاعنين فيما يثيرونه بشأن قصور الحكم في بيان واقعة السرقة وذكر مؤدى الدليل عنها ما دامت المحكمة لم تعاقبهم إلا عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار للارتباط بين التهمتين عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات. لما كان ذلك فإن الطعن لا يكون له أساس من القانون والواقع.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات