الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1512 سنة 26 ق – جلسة 11 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة الثامنة – العدد الأول – صـ 137

جلسة 11 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد/ حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 1512 سنة 26 القضائية

استئناف. دعوى مدنية.
 الحكم بالبراءة في الدعوى العمومية لا يكون ملزماً للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها. علة ذلك.
الحكم في الدعوى العمومية بالبراءة لا يكون ملزماً للمحكمة الاستئنافية وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها لأن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع يختلف في كل منهما عن الأخرى مما لا يمكن القول معه بضرورة التلازم بينهما عند الفصل في الدعوى المدنية استئنافياً – إنما يشترط قيام هذا التلازم بين الدعويين عند بدء اتصال القضاء الجنائي بهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة متولي عبد المجيد قاسم بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل عواطف محمد محمد صميده وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم اتباعه اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبكيفية ينجم عنها الخطر ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجني عليها وأحدث بها إصابات أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى السيد/ محمد محمد صميده والسيدة إحسان توفيق محمد بحق مدني قدره 1000 جنيه على سبيل التعويض قِبل المتهم ومدير شركة الكوكاكولا بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية بالتضامن ومحكمة الوايلي الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية قِبله وقِبل المسئول بالحقوق المدنية وألزمت رافعها بالمصاريف. فاستأنف المدعيان بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى المدنية وألزمت مدعيها بالمصروفات المدنية بلا مصروفات جنائية. فطعن الوكيل عن الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية تأسيساً على دعوى التلازم بين الدعويين المدنية والجنائية وأنه حيث يقضى بالبراءة في الثانية يتعين عدم اختصاصها بنظر الأولى – مع أن التلازم الذي يقصده القانون بين الدعويين لا يكون إلا عند بدء اتصال القضاء الجنائي بهما، فإذا قضت محكمة أول درجة بالبراءة ورفض الدعوى المدنية كان للمدعي بالحق المدني طبقاً لنص المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية استئناف الحكم بالنسبة للدعوى المدنية وحدها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية يكون قد أخطأ في القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن لمحكمة الدرجة الأولى بعد أن قضت ببراءة المتهم (المطعون ضده) ورفض دعوى المدعيين بالحق المدني (الطاعنين) استأنف هذان الأخيران الحكم بالنسبة لدعواهما المدنية، فقضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية وقالت في أسباب حكمها المطعون فيه "إن الثابت من الأوراق ومن أقوال شهود الحادث أن المتهم (المطعون ضده) فوجئ بالمجني عليها وهي طفلة صغيرة تحاول عبور الطريق – وهي تجري فصدمها المتهم دون أن يصدر منه أي إهمال أو عدم تحرز على أنه على العكس من ذلك بذل كافة طاقة جهده ليتفادى الاصطدام بالمجني عليها، إلا أنه لم يمكنه مفاداة الحادث لعدم تبصر المجني عليها الأمر الذي يبين منه على وجه قاطع أن المجني عليها هي التي تسببت بنفسها في وقوع الحادث، وحيث إن اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية إنما يكون بسبب تبعية هذه الدعوى الأخيرة للدعوى العمومية فحيث تفقد الدعوى المدنية أركانها ويصدر الحكم ببراءة المتهم منها فيتعين الرجوع إلى الأصل بأن تأخذ الدعوى سيرها العادي أمام المحكمة المدنية المختصة وحدها، ولا يكون للمحكمة الجنائية اختصاص بالنظر فيها وحدها" وهذا الذي قاله الحكم غير صحيح في القانون إذ أن للمدعي المدني أن يستأنف الحكم الصادر بالبراءة فيما يتعلق بحقوقه المدنية طبقاً لنص المادة 403 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا يؤثر في هذا الأمر كون الحكم الصادر في الدعوى العمومية قد أصبح نهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم فيه إذ أنه لا يكون ملزماً للمحكمة وهي تفصل في الاستئناف المرفوع عن الدعوى المدنية وحدها لأن الدعويين وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد إلا أن الموضوع يختلف في كل منهما عنه في الأخرى مما لا يمكن القول معه بضرورة التلازم بينهما عند الفصل في الدعوى المدنية استئنافياً. إنما يشترط قيام هذا التلازم بين الدعويين عند بدء اتصال القضاء الجنائي بهما – لما كان ذلك، وكان الخطأ الذي وقعت فيه المحكمة الاستئنافية بالحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية قد حجبها عن نظر الدعوى على الوجه الصحيح فجاءت أسباب حكمها غير متسقة مع النتيجة التي انتهت إليها، ومن ثم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه واختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية وإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات