الطعن رقم 1340 لسنة 8 ق – جلسة 26 /11 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 154
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، والسادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.
القضية رقم 1340 لسنة 8 القضائية
( أ ) – موظف. "حساب مدة الخدمة السابقة". تعليم حر.
قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945 بحساب مدة الخدمة في التعليم الحر
كاملة في أقدمية الدرجة وتحديد الماهية – شرط ذلك – حصول المدرس من بدء اشتغاله بهذا
التعليم على المؤهل الدراسي المقرر للتعيين في الدرجة.
(ب) – موظف "ترقية". تعليم حر. مدرسوه.
قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر بتاريخ 6/ 11/ 1945 – تقريره ترقية مدرسي التعليم
الحر إلى درجات معينة بعد قضائهم في الاشتغال بالتدريس مدداً معينة – ينطبق على ذوي
الخبرة من مدرسي المدارس المعانة من النوع الأول – عدم انطباقه عليهم إذا زال هذا الوصف
عنهم بتعيينهم في خدمة الحكومة – أساس ذلك – إفادة من ضموا من مدرسي التعليم الحر إلى
خدمة الحكومة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1950 من أحكام القرار المذكور – استثناء من
أصل عام.
1 – إن حساب مدة الخدمة في التعليم الحر كاملة في أقدمية الدرجة وتحديد الماهية بالتطبيق
لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945، منوط بحصول المدرس من بدء
اشتغاله بهذا التعليم على المؤهل الدراسي المقرر للتعيين في الدرجة التي عين فيها في
خدمة الحكومة، فإذا لم يكن يحمل هذا المؤهل طوال هذه المدة امتنع حسابها في أقدمية
الدرجة وتحديد الماهية.
2 – يبين من مطالعة قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر الصادر بجلسته المنعقدة في 6 من
نوفمبر سنة 1945، والمعتمد من وزير المعارف وقتذاك في 11 من نوفمبر سنة 1945، أنه إذا
قرر اعتبار المدرس بالتعليم الحر في الدرجة الثامنة بمضي خمس سنوات من تاريخ اشتغاله
بالتدريس، على أن يعتبر منسياً إذا قضى 15 سنة في الدرجة الثامنة، ويرقى إلى الدرجة
السابعة، أنه إذ قرر ذلك، إنما يعني ذوي الخبرة من مدرسي المدارس المعانة من النوع
الأول، وقد وصف القرار المذكور هذا النوع من المدارس الحرة بأنها "المدارس التي طبقت
قواعد الإنصاف على مدرسيها وهي التي كانت معانة قبل تقرير نظام المجانية في أكتوبر
سنة 1944" هذا إلى أن أحكام القرار المشار إليه، إنما قررت هذا الإنصاف لهؤلاء المدرسين
بوصفهم مدرسين بالتعليم الحر، أي وهم يعملون فعلاً بالتعليم الحر، فلا مجال إذن لتطبيق
أحكامه عليهم، إذا زال هذا الوصف عنهم بتعيينهم في خدمة الحكومة، وتحديد مجال التطبيق
بالوصف المذكور، واضح بجلاء: أولاً: من النصوص الصريحة للقرار المبين آنفاً، وثانياً:
من اختصاص المجلس الأعلى للتعليم الحر الذي لا يختص بناء على القرار الوزاري رقم 6475
الصادر في 25 من يوليه سنة 1945 بتشكيله، إلا ببحث المسائل التي تخص التعليم الحر،
ومن ثم فالأصل ألا تلحق آثار أحكام القرار سالف البيان بالمراكز الوظيفية لمدرسي التعليم
الحر الذين عناهم، بعد تعيينهم في خدمة الحكومة، ولا مندوحة من الالتزام في هذا الصدد
بالقواعد العامة للتعيين في وظائف الحكومة، التي لا تسمح باستصحاب الموظف المعين، لحالته
السابقة على تعيينه، إلا في الحدود وبالقيود التي تنظمها قواعد حساب مدد العمل السابقة،
وغنى عن البيان، أن هذه القواعد لا تشمل قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر المشار إليه،
على أنه إذا كان من ضموا من مدرسي التعليم الحر هؤلاء إلى خدمة الحكومة اعتباراً من
أول ديسمبر سنة 1950، يفيدون بعد ضمهم من أحكام القرار المذكور فإن علة هذا الاستثناء
إنما مردها إلى النص في قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1951 على ضمهم
بحالتهم من حيث الماهية والدرجة والأقدمية وموعد العلاوة، وبذلك رتبت لهم السلطة المختصة
بشئون موظفي الحكومة – على خلاف الأصل – حقاً في استصحاب حالتهم السابقة، وهو ما ينبغي
بحكم طبيعة الاستثناء قصره عليهم دون غيرهم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 234 لسنة 7 القضائية ضد وزارة التربية والتعليم، بعريضة أودعت قلم كتاب
المحكمة الإدارية لوزارة التربية والتعليم في 20 من يناير سنة 1960، جاء بها أن له
مدة خدمة طويلة قضاها بالتعليم الحر من سنة 1920 إلى سنة 1950 ولم يجر حسابها له لا
في الدرجة ولا في المعاش على الرغم من التحريات التي قام بها المفتشون الإداريون لإثباتها
من واقع سجلات المدارس، ومن شهادات المعاصرين الموجودين بملفه ومن أنه حاصل على صلاحية
التدريس بموجب خطاب مرسل إلى مدرسة سعيد عبد السميع بالمنيا في 15 من مارس سنة 1939،
وهو يطلب لذلك "النظر في دعواه هذه، حتى ينال حقه أسوة بإخوانه الذين سبقوه وكانوا
بعده بسنين عديدة في التدريس" وقد حدد المدعي طلباته فيما بعد في مذكراته فطلب الحكم
بأحقيته في ضم مدة خدمته السابقة بالتعليم الحر بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر
في 5 من مارس سنة 1945، واعتباره في الدرجة الثامنة بعد مضي 5 سنوات من مزاولته لمهنة
التدريس في أول سبتمبر سنة 1920، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وأوضح أنه
تخرج في مدرسة الفرير في سنة 1920، والتحق بالتعليم الحر في أول سبتمبر سنة 1920 إلى
31 من ديسمبر سنة 1950، وكان قد حصل على صلاحية التدريس في 16 من مارس سنة 1939 ثم
صدر أمر بنقله إلى وزارة التربية والتعليم مدرساً للغة الفرنسية، إلى أن أحيل إلى المعاش
في 12 من يناير سنة 1961، وقد أجابت وزارة التربية والتعليم عن الدعوى بأنه لا يجوز
ضم مدة خدمة المدعي بالتعليم الحر، لأنه غير حاصل على مؤهل دراسي، ولأن تعيينه في الدرجة
السابعة بالوزارة، كان على أساس نجاحه في امتحان مسابقة للغة الفرنسية عقده ديوان الموظفين,
وبجلسة 3 من مايو سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية "بأحقية المدعي في تسوية حالته باعتباره
في الدرجة الثامنة من أول سبتمبر سنة 1925، وفي الدرجة السابعة من أول سبتمبر سنة 1940،
وما يترتب على ذلك من آثار، على الوجه المبين بالأسباب، وإلزام المدعى عليها المصروفات".
وأقامت قضاءها على أن مدة خدمة المدعي السابقة بالتعليم الحر، بعضها ثابت من تحقيق
الوزارة، والبعض الآخر ثابت من شهادات المدارس التي عمل بها، وأنه بالتطبيق لقرار المجلس
الأعلى للتعليم الحر الذي وافق عليه وزير المعارف في 11 من نوفمبر سنة 1945، وبالتطبيق
لقرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1951، الذي قضى بنقل جميع موظفي ومستخدمي
مدارس التعليم الحر الذين ضموا لخدمة الحكومة من أول ديسمبر سنة 1950، كل منهم بحالته
من حيث الماهية والدرجة والأقدمية وموعد العلاوة، ويستحق المدعي أن يعتبر في الدرجة
الثامنة بعد فوات خمس سنوات من بدء اشتغاله بالتدريس، أي اعتباراً من أول سبتمبر سنة
1925، وفي الدرجة السابعة منسياً بعد مضي 15 سنة، أي اعتباراً من أول سبتمبر سنة 1940،
ثم يضم بحالته هذه إلى الوزارة، أي بحسبان أنه في الدرجة السابعة من تاريخ تسوية حالته
بها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه يشترط لكي يفيد المدرس بالتعليم الحر من حساب مدد خدمته
على النحو الموضح بقرار المجلس الأعلى للتعليم الحر آنف الذكر، أن تثبت هذه المدد بمستندات
صحيحة تقبلها الوزارة، وتؤيدها التحريات التي يقوم بها التفتيش المختص وقد رأت الوزارة
عدم الاعتراف بالشهادات المقدمة من المدعي، لأنها جميعاً أوراق عرفية لا تسلم من الشك،
وقد أسفرت التحريات عن ثبوت بعض المدد دون البعض الآخر، ويتعين التقيد بالنتيجة التي
انتهت إليها الوزارة في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب المدعي حساب مدة خدمته السابقة بالتعليم الحر فقد سبق
أن قضت هذه المحكمة بأن حساب مدة الخدمة في التعليم الحر كاملة في أقدمية الدرجة وتحديد
الماهية بالتطبيق لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 5 من مارس سنة 1945، منوط بحصول
المدرس من بدء اشتغاله بهذا التعليم، على المؤهل الدراسي المقرر للتعيين في الدرجة
التي عين فيها في خدمة الحكومة، فإذا لم يكن يحمل ذلك المؤهل طول هذه المدة امتنع حسابها
في أقديمة الدرجة وتحديد الماهية.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم، ولما كان الثابت أن المدعي لا يحمل أي مؤهل دراسي مقرر
للتعيين في الوظائف الحكومية، فإنه يمتنع حساب مدة خدمته بالتعليم الحر، بالغة ما بلغت
هذه المدة.
ومن حيث إنه، فيما يتعلق بطلب المدعي الإفادة من قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر المتقدم
ذكره، باعتباره في الدرجة الثامنة بعد مضي 5 سنوات من مزاولته لمهنة التدريس، واعتباره
في الدرجة السابعة منسياً بعد مضي 15 سنة من تاريخ اعتباره في الدرجة الثامنة، وهو
ما قضى به الحكم المطعون فيه، يبين من مطالعة قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر الصادر
بجلسته المنعقدة في 6 من نوفمبر سنة 1945، والمعتمد من وزير المعارف وقتذاك في 11 من
نوفمبر سنة 1945، أنه قرر اعتبار المدرس بالتعليم الحر في الدرجة الثامنة بمضي خمس
سنوات من تاريخ اشتغاله بالتدريس، على أن يعتبر منسياً إذا قضى 15 سنة في الدرجة السابعة،
أنه إذ قرر ذلك، إنما يعني ذوي الخبرة من مدرسي المدارس المعانة من النوع الأول، وقد
وصف القرار المذكور هذا النوع من المدارس الحرة، بأنها "المدارس التي طبقت قواعد الإنصاف
على مدرسيها وهي التي كانت معانة قبل تقرير نظام المجانية في أكتوبر سنة 1944" هذا
إلى أن أحكام القرار المشار إليه، إنما قررت هذا الإنصاف لهؤلاء المدرسين، بوصفهم مدرسين
بالتعليم الحر، أي وهم يعملون فعلاً بالتعليم الحر، فلا مجال إذن لتطبيق أحكامه عليهم،
إذا زال هذا الوصف عنهم، بتعيينهم في خدمة الحكومة، وتحديد مجال التطبيق بالوصف المذكور،
واضح بجلاء: أولاً: من النصوص الصريحة للقرار المبين آنفاً، وثانياً: من اختصاص المجلس
الأعلى للتعليم الحر، الذي لا يختص، بناء على القرار الوزاري رقم 6475 الصادر في 25
من يوليو سنة 1945 بتشكيله، إلا ببحث المسائل التي تخص التعليم الحر، ومن ثم فالأصل
ألا تلحق آثار أحكام القرار سالف البيان بالمراكز الوظيفية لمدرسي التعليم الحر الذين
عناهم، بعد تعيينهم في خدمة الحكومة، ولا مندوحة من الالتزام في هذا الصدد، بالقواعد
العامة للتعيين في وظائف الحكومة التي لا تسمح باستصحاب الموظف المعين، لحالته السابقة
على تعيينه، إلا في الحدود وبالقيود التي تنظمها قواعد حساب مدد العمل السابقة، وغنى
عن البيان، أن هذه القواعد لا تشمل قرار المجلس الأعلى للتعليم الحر المشار إليه، على
أنه إذا كان من ضموا من مدرسي التعليم الحر هؤلاء إلى خدمة الحكومة اعتباراً من أول
ديسمبر سنة 1950، يفيدون بعد ضمهم من أحكام القرار المذكور فإن علة هذا الاستثناء إنما
مردها إلى النص في قرار مجلس الوزراء الصادر في 25 من فبراير سنة 1951، على ضمهم بحالتهم
من حيث الماهية والدرجة والأقدمية وموعد العلاوة، وبذلك رتبت لهم السلطة المختصة بشئون
موظفي الحكومة – على خلاف الأصل – حقاً في استصحاب حالتهم السابقة، وهو ما ينبغي، بحكم
طبيعة الاستثناء قصره عليهم دون غيرهم.
ومن حيث إنه، بغض النظر عن أنه ثمة دليل على أن المدعي كان يعمل بالمدارس الحرة المعانة
من النوع الأول، فالثابت من الأوراق أنه لم يكن ممن ضموا من مدرسي التعليم الحر إلى
وزارة التربية والتعليم في أول ديسمبر سنة 1950، وإنما عين تعييناً مبتدأ في الدرجة
التاسعة بماهية قدرها 5 جنيهات اعتباراً من أول مارس سنة 1950، ونظراً لنجاحه في مسابقة
اللغة الفرنسية، فقد عين في الدرجة السابعة بماهية قدرها 10 جنيهات شهرية، اعتباراً
من 21 من يوليه سنة 1952، ومن ثم فليس له – بناء على ما تقدم – حق استصحاب حالته السابقة
بالتعليم الحر، حتى ولو كان – وهو يعمل في التعليم الحر إن صح ذلك – ممن عناهم قرار
المجلس الأعلى للتعليم الحر بادئ الذكر.
ومن حيث إن الدعوى – كما يبين مما تقدم – على أساس غير سليم من القانون، وإذ أخذ الحكم
المطعون فيه بغير هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ومن ثم يتعين
القضاء بإلغائه، وبرفض الدعوى، وبإلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
