الطعن رقم 80 لسنة 63 ق “أحوال شخصية” – جلسة 15 /02 /1994
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 45 – صـ 364
جلسة 15 من فبراير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح علي أحمد السعيد – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فتحي محمود يوسف، سعيد غرياني، عبد المنعم محمد الشهاوي ومصطفى جمال الدين شفيق – نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 80 لسنة 63 القضائية "أحوال شخصية"
دعوى "ضم الدعاوي". نقض "صحيفة الطعن"، "نطاق الطعن".
اشتمال صحيفة الطعن على كافة البيانات المطلوبة وبيان الحكم المطعون فيه. لا بطلان.
لا يغير من ذلك خلوها من بيان الدعوى التي ضمت إليها الدعاوى الأخرى طالما أن ضمها
لبعضها لا يفقد كل منها استقلالها. مؤدى ذلك. قصر الطاعنة الطعن على الحكم المطعون
فيه فيما قضى به بشأن الدعاوى المذكورة بالصحيفة دون تلك الدعوى.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: النسب، التبني".
الإقرار بالنسب. صدوره مستوفياً شرائطه. أثره. لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواء أكان
المقرر صادقاً في الواقع أم كاذباً. إنكار الورثة نسب الصغير بعد إقرار الأب. لا أثر
له. علة ذلك. التبني. ماهيته. الإقرار باستمارات استخراج البطاقة العائلية ببنوة الصغيرة.
لا يتحمل النفي ولا ينفك بحال.
1 – إن النص في المادة 253 من قانون المرافعات على أن "يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم
كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه… وتشتمل الصحيفة علاوة
على البيانات المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون
فيه وتاريخه……"، لما كان ذلك البين من صحيفة الطعن أنها اشتملت على كافة البيانات
المطلوبة فضلاً عن بيان الحكم المطعون فيه وهو الحكم الصادر بتاريخ 28/ 1/ 1993 في
الاستئناف رقم 59 لسنة 91 ق أحوال شخصية المنصورة والقاضي برفض الاستئناف المرفوع من
الطاعنة طعناً على حكم محكمة المنصورة الابتدائية للأحوال الشخصية في الدعاوي أرقام……،
…….، ……. كلي أحوال شخصية المنصورة، ولا يغير من ذلك ما تثيره المطعون ضدها
الأولى من أن صحيفة الطعن جاءت خلواً من بيان الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 كلي أحوال
شخصية المنصورة والتي ضمت إليها الدعاوى سالفة البيان ليصدر فيهم حكم واحد، ذلك أن
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن ضم الدعاوى لبعضها لا يفقد كل دعوى استقلالها عن
الأخرى، وأن عدم ورود الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 في صحيفة الطعن يفيد أن الطاعنة قد
قصرت طعنها على الحكم المطعون فيه فيما قضى به بشأن الدعاوي المذكورة – دونها.
2 – إن المقرر في فقه الأحناف أن النسب كما يثبت بالفراش وبالبينة فإنه يثبت بالإقرار
ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال سواء كان المقر
صادقاً في الواقع أم كاذباً، لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار فلا يسمع، وإذ أنكر
الورثة نسب الصغيرة بعد إقرار الأب به فلا يلتفت لإنكارهم، لأن النسب قد ثبت بإقرار
المقر وفيه تحميل النسب على نفسه، وهو أدرى من غيره بما أقر فيرجح قوله على قول غيره،
وكان من المقرر شرعاً أن من أقر لمجهول النسب أنه ولده فهو معترف ببنوة هذا الولد بنوة
حقيقية وأنه خلق من مائه سواء كان المقر صادقاً في الواقع أم كاذباً فيثبت لهذا الولد
شرعاً جميع أحكام البنوة غير أنه إذا كان كاذباً في الواقع كان عليه إثم ذلك ويثبت
نسب اللقيط بمجرد الدعوة وهي الإقرار بنسبه، أما التبني فهو استلحاق شخص معروف النسب
إلى أب أو استلحاق مجهول النسب مع التصريح بأن يتخذه ولداً وليس بولد حقيقي فلا يثبت
أبوة ولا بنوة ولا يترتب عليه أي حق من الحقوق الثابتة بين الأبناء والآباء. لما كان
ذلك وكان المتفق عليه عند فقهاء الحنفية أن الإقرار كما يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون
في غيره، وفي هذه الحالة يجوز للمدعي إثباته بالبينة ويكون المقر فيها كأنه أقر به
أمام القاضي. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مورث الطاعنة أقر باستمارات استخراج
البطاقة العائلية ببنوة الصغيرة (…….) وورد اسمها بالقيد العائلي منسوبة إليه،
وهو ما ينطوي على إقرار ببنوة الصغيرة إليه بنوة ثابتة ومستقرة ومن ثم لا يحتمل النفي
ولا ينفك بحال، وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن ينفي النسب بعد إقراره لأن النفي إنكار
بعد الإقرار فلا يسمع فإنه لا يجوز من باب أولى لورثته أن ينفوا هذا النسب الذي أقر
به المورث وتحمله على نفسه ومن ثم لا يتوقف نفاذ إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت
إلى إنكارهم ويرجح قوله على قولهم، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون
قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 كلي أحوال شخصية المنصورة ضد المطعون ضد المطعون
ضدها الأولى للحكم بنفي نسبها إلى مورثها المرحوم………، وقالت بياناً لدعواها إنه
بتاريخ 10/ 7/ 1986 توفى زوجها المرحوم…….، وإذ ادعت المطعون ضدها الأولى أنها
أخته لأم وترث في تركته فقد أقامت الدعوى. كما أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1733 لسنة
1987 كلي أحوال شخصية المنصورة ضد المطعون ضدها الأولى للحكم ببطلان الإعلام الشرعي
رقم 231 لسنة 1987 وراثات أول المنصورة، وقالت بياناً للدعوى إن المطعون ضدها الأولى
استصدرت الإعلام الشرعي رقم 231 لسنة 1987 أول المنصورة بوفاة المرحوم…….. وانحصار
إرثه الشرعي في زوجته – الطاعنة – ولها ربع تركته فرضاً وفي أخته لأم – المطعون ضدها
الأولى – وتستحق باقي التركة فرضاً ورداً، وخلا الإعلام الشرعي من ذكر ابنة المورث
"……"، فقد أقامت الدعوى. كما أقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 132 لسنة 1987
كلي أحوال شخصية المنصورة ضد الطاعنة للحكم بإثبات ميراثها للمرحوم…….. واستحقاقها
لثلاثة أرباع تركته، وقالت بياناً للدعوى إن زوج الطاعنة……… توفي إلى رحمة الله
ولم ينجب وإنها أخته لأم وتستحق ثلاثة أرباع تركته فرضاً ورداً، وإذ نازعتها الطاعنة
في أحقيتها، فقد أقامت الدعوى كما أقامت المطعون ضدها الأولى أيضاً الدعوى رقم 51 لسنة
1988 كلي أحوال شخصية المنصورة ضد الطاعنة وباقي المطعون ضدهم للحكم ببطلان الإعلام
الشرعي رقم 645 لسنة 1986 وراثات مركز المنصورة وقالت بياناً لدعواها إن الطاعنة تحصلت
بطريق الغش والتواطؤ مع باقي المطعون ضدهم على إعلام شرعي بوفاة…….. بتاريخ 10/
7/ 1986 وانحصار إرثه الشرعي في زوجته – الطاعنة – وتستحق الثمن فرضاً وفي ابنته القاصرة
(……..) المشمولة بوصاية والدتها الطاعنة وتستحق النصف فرضاً وفي أبناء أخيه البالغين
– المطعون ضدهم من الثاني للأخير – ويستحقون باقي التركة تعصيباً بالسوية بينهم. ولما
كان المرحوم……… عقيم لم ينجب وأن الصغيرة (…….) لقيطة تسلمها المورث والطاعنة
من إدارة الأسر البديلة بمديرية الشئون الاجتماعية بالمنصورة. وإذ أن الطاعنة عاقر
لم تلد وبلغت سن اليأس قبل ولادة الصغيرة (…….)، فقد أقامت الدعوى، ضمت المحكمة
الدعاوى أرقام 132، 1733 لسنة 1987، 51 لسنة 1988 إلى الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 كلي
أحوال شخصية المنصورة للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد، وفي 19/ 3/ 1991 حكمت في الدعويين
رقمي 1276 لسنة 1986، 1733 لسنة 1987 كلي أحوال شخصية المنصورة برفضهما وفي الدعوى
رقم 51 لسنة 1988 كلي أحوال شخصية المنصورة ببطلان الإعلام الشرعي رقم 645 لسنة 1987
وراثات مركز المنصورة وفي الدعوى رقم 132 لسنة 1987 كلي أحوال شخصية المنصورة باستحقاق
المطعون ضدها الأولى……… لثلاثة أرباع تركة المرحوم…….. فرضاً ورداً. استأنفت
الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة رقم 59 لسنة 91 ق أحوال شخصية، وبتاريخ
28/ 1/ 1993 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. دفعت
المطعون ضدها الأولى ببطلان صحيفة الطعن لعدم اشتمالها على البيانات التي أوجبتها المادة
253 من قانون المرافعات. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه،
عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى في غير محله ذلك أن النص في المادة 253
من قانون المرافعات على أن "يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة
التي أصدرت الحكم المطعون فيه……… وتشتمل الصحيفة علاوة على البيانات المتعلقة
بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه……"، لما
كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أنها اشتملت على كافة البيانات المطلوبة فضلاً عن
بيان الحكم المطعون فيه وهو الحكم الصادر بتاريخ 28/ 1/ 1993 في الاستئناف رقم 59 لسنة
91 ق أحوال شخصية المنصورة والقاضي برفض الاستئناف المرفوع من الطاعنة طعناً على حكم
محكمة المنصورة الابتدائية للأحوال الشخصية في الدعاوى أرقام 1276 لسنة 1986، 1733،
132 لسنة 1987، 51 لسنة 1988 كلي أحوال شخصية المنصورة، ولا يغير من ذلك ما تثيره المطعون
ضدها الأولى من أن صحيفة الطعن جاءت خلواً من بيان الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 كلي أحوال
شخصية المنصورة والتي ضمت إليها الدعاوى سالفة البيان ليصدر فيهم حكم واحد، ذلك أن
المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن ضم الدعاوى لبعضها لا يفقد كل دعوى استقلالها عن
الأخرى، وأن عدم ورود الدعوى رقم 1276 لسنة 1986 في صحيفة الطعن يفيد أن الطاعنة قد
قصرت طعنها على الحكم المطعون فيه فيما قضى به بشأن الدعاوى المذكورة – دونها – مما
يكون معه الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفى بيان ذلك تقول إن النسب يثبت في جانب الرجل بالإقرار شريطة أن يكون المقرر له مجهول
النسب لا يعرف له أب وأن يكون ممكناً ولادة هذا الولد لمثل المقر ويصدق الولد المقر
في إقراره إن كان مميزاً، وصدور الإقرار ينطوي على الاعتراف ببنوة الولد وهو بعد الإقرار
به لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وأن اللقيط قبل الإقرار بنسبه مجهول النسب اللقيط
لا يعتبر معروف النسب فهو ابن لمن أقر بنسبه شرعاً والإقرار بنسب اللقيط لا يعتبر تبني
وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بإقرار مورث الطاعنة ببنوته للصغيرة (…..) يكون معيباً
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في فقه الأحناف أن النسب كما يثبت بالفراش وبالبينة
فإنه يثبت بالإقرار ومتى صدر الإقرار به مستوفياً شرائطه فإنه لا يحتمل النفي ولا ينفك
بحال سواء كان المقر صادقاً في الواقع أم كاذباً، لأن النفي يكون إنكاراً بعد الإقرار
فلا يسمع، وإذ أنكر الورثة نسب الصغيرة بعد إقرار الأب به فلا يلتفت لإنكارهم، لأن
النسب قد ثبت بإقرار المقر وفيه تحميل النسب على نفسه، وهو أدرى من غيره بما أفر فيرجح
قوله على قول غيره، وكان من المقرر شرعاً أن من أقر لمجهول النسب أنه ولده فهو معترف
ببنوة هذا الولد بنوة حقيقية وأنه خلق من مائة سواء كان المقر صادقاً في الواقع أم
كاذباً فيثبت لهذا الولد شرعاً جميع أحكام البنوك غير أنه إذا كان كاذباً في الواقع
كان عليه إثم ذلك ويثبت نسب اللقيط بمجرد الدعوة وهي الإقرار بنسبه، أما التبني فهو
استلحاق شخص معروف النسب إلى أب أو استلحاق مجهول النسب مع التصريح بأن يتخذه ولداً
وليس بولد حقيقي فلا يثبت أبوة ولا بنوة ولا يترتب عليه أي حق من الحقوق الثابتة بين
الأبناء والآباء. لما كان ذلك، وكان المتفق عليه عند فقهاء الحنفية أن الإقرار كما
يكون بمجلس القضاء يصح أن يكون في غيره، وفى هذه الحالة يجوز للمدعي إثباته بالبينة
ويكون المقر فيها كأنه أقر به أمام القاضي، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن
مورث الطاعنة أقر باستمارات استخراج البطاقة العائلية ببنوة الصغيرة (…….) وورد
اسمها بالقيد العائلي منسوبة إليه، وهو ما ينطوي على إقرار ببنوة الصغيرة إليه بنوة
ثابتة ومستقرة ومن ثم لا يحتمل النفي ولا ينفك بحال، وإذ كان لا يجوز للمقر نفسه أن
ينفى النسب بعد إقراره لأن النفي إنكار بعد الإقرار فلا يسمع فإن لا يجوز من باب أولى
لورثته أن ينفوا هذا النسب الذي أقر به المورث وتحمله على نفسه ومن ثم لا يتوقف نفاذ
إقراره على تصديق ورثته ولا يلتفت إلى إنكارهم ويرجح قوله على قولهم، وإذ لم يلتزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون
حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
