الطعن رقم 1434 لسنة 8 ق – جلسة 19 /11 /1967
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968)
– صـ 107
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1967
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي ويوسف إبراهيم الشناوي وسليمان محمود جاد ومحمد فهمي طاهر – المستشارين.
القضية رقم 1434 لسنة 8 القضائية
موظف. "مدة خدمة سابقة. حساب مدة الخدمة السابقة طبقاً لقرار مجلس
الوزراء الصادر في 11/ 5/ 1947" من شروطه اتحاد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته
– عدم توافر هذا الشرط إذا كان العمل السابق هو وظيفة مأذون والعمل الجديد هو إمام
وخطيب ومدرس بالمساجد. أساس تباعد العملين في التأهيل والمستوى والاختصاص.
أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في شأن حساب مدد الخدمة السابقة
في الأقدمية وتحديد الماهية يستلزم توفر شروط، منها أن يتحد العمل السابق مع العمل
الجديد في طبيعته وهو شرط غير متوفر في حق المدعي، لأن عمل المأذون وهو عمله السابق
ينحصر في مباشرة عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق ولا يقتضي منه سوى مراعاة
الواجبات التي فرضتها لائحة المأذونين، ولا يتطلب فيمن يتولاه من ناحية التأهيل العلمي،
إلا الإلمام بأحكام الزواج والطلاق ومبادئ الحساب، هذا على حين أن عمل الإمام والخطيب
والمدرس بالمساجد، وهو العمل الجديد للمدعي، يستلزم تأهيلاً علمياً عالي المستوى وثقافة
دينية خاصة إذ يستلزم الحصول على شهادة العالمية ويختص من يتولاه، فضلاً عن إمامة المصلين
بتيسير أصول العقيدة والشريعة على إفهامهم أو بإرشادهم إلى أوامر الدين ونواهيه في
عباداتهم وسلوكهم، وبوعظهم وهدايتهم بما فيه صلاح أمور دنياهم وآخرتهم، فالعملان متباعدان
في التأهيل والمستوى والاختصاص ومن ثم لا يتحدان في طبيعة كل منهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام
الدعوى رقم 268 لسنة 13 القضائية ضد السيد/ وزير الأوقاف بصفته بعريضة أودعت قلم كتاب
محكمة القضاء الإداري في 9 من ديسمبر سنة 1958 بناء على قرار صادر لصالحه من لجنة المساعدة
القضائية بالمحكمة المذكورة إلى 3 من فبراير سنة 1958 في طلب الإعفاء رقم 71 لسنة 12
القضائية المقدم منه ضد وزارة الأوقاف في 8 من يناير سنة 1958 وطلب في عريضة الدعوى
الحكم "بأحقيته في ضم مدة خدمته في المأذونية من 6 من نوفمبر سنة 1929 إلى 22 من نوفمبر
سنة 1950 إلى مدة خدمته بوزارة الأوقاف في حساب علاواته وترقياته وتسوية حالته على
هذا الأساس وفقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 مع صرف ما
يترتب على ذلك من فروق مالية في الماهية وإعانة الغلاء والمعاش القانوني وإلزام الوزارة
بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وتوجز أسانيد دعواه في أنه حصل على شهادة العالمية
النظامية في سنة 1926، وعين مأذوناً لناحية ميت سهيل مركز منيا القمح في 6 من نوفمبر
سنة 1929 واستمر يمارس عمله هذا حتى 22 من نوفمبر سنة 1950 حيث قدم استقالته التي قبلت
في 21 من ديسمبر سنة 1950 ثم التحق بخدمة وزارة الأوقاف في وظيفة إمام وخطيب ومدرس
بمسجد العمري بميت سهيل في الدرجة السادسة بمرتب شهري قدره 12 جنيهاً ابتداء من 15
من ديسمبر سنة 1951 إلى أن فصل لبلوغه السن القانونية المقررة للتقاعد وكان قد تقدم
بأكثر من طلب لضم مدة خدمته كمأذون طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو
سنة 1947 إلا أن الوزارة لم تستجب لطلباته، على حين أن جميع شروط قرار مجلس الوزراء
المذكور تنطبق في شأنه وقد أجابت وزارة الأوقاف عن الدعوى بأنه إذا صح أن المأذون موظف
عام فإنه لا يشغل درجة مالية بل إنه لا يتقاضى مرتباً أو أجراً من ميزانية الدولة،
ومن ثم يتخلف في المدعي شرط اتخاذ الدرجة كما يتخلف فيه أيضاً شرط اتحاد طبيعة العمل،
هذا إلى جانب أن المذكور لم يتقدم عند تعيينه بالوزارة في فبراير سنة 1951 بطلب ضم
المدة المشار إليها وبجلسة 28 من مايو سنة 1962 قضت محكمة القضاء الإداري "بأحقية المدعي
في ضم نصف مدة اشتغاله بالمأذونية من 5 من نوفمبر سنة 1929 إلى 21 من ديسمبر سنة 1950
إلى مدة خدمته بوزارة الأوقاف، وما يترتب على ذلك من آثار مع عدم صرف ما انقضى عليه
من الفروق المالية خمس سنوات ميلادية سابقة على تاريخ رفع الدعوى في 9 من ديسمبر سنة
1958، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن الوزارة قد أغفلت تنبيه المدعي
عند تعيينه إلى حقه في طلب ضم مدة خدمته السابقة وأنه من ثم لا يحتج عليه بفوات الميعاد
وأن الموظف العام الذي لا يتقاضى مرتباً أو أجراً من الميزانية لا يمكن أن يكون أسوأ
حالاً من موظفي الهيئات أو المؤسسات أو الجمعيات غير الحكومية أو الشبيهة بالحكومة
ولذا فإنه يستحق أن يضم له نصف مدة خدمته السابقة متى توفرت الشروط الأخرى وأن عمل
المأذون يتضمن شقاً فنياً يتفق في الطبيعة مع عمل الإمام والخطيب والمدرس بالمساجد
كما أن مدة خدمة المدعي السابقة بالمأذونية تجاوز ثلاث سنوات وقد كان يحمل فيها المؤهل
ذاته ولم يكن سبب انتهاء خدمته السابقة قراراً تأديبياً أو حكماً مانعاً من التوظف
أو سوء السلوك، ولم تزد مدة تركه العمل على خمس سنوات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن طبيعة عمل المطعون عليه كمأذون لا تتفق وطبيعة عمله كإمام
وخطيب ومدرس بالمساجد فعمل المأذون لا يخرج عن كونه توثيقاً لنوع معين من المحررات،
على حين أن عمل الإمام والخطيب والمدرس بالمساجد يقوم على إمامة المصلين وبتبصيرهم
بأمور دينهم ودنياهم مع استظهار أحكام الشريعة الإسلامية فيما يعرض لهم من أمور العبادات
والمعاملات.
ومن حيث إن قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947 في شأن حساب مدد الخدمة
السابقة في الأقدمية وتحديد الماهية يستلزم توفر شروط، منها أن يتحد العمل السابق مع
العمل الجديد في طبيعته وهو شرط غير متوفر في حق المدعي، لأن عمل المأذون وهو عمله
السابق ينحصر في مباشرة عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق ولا يقتضي منه
سوى مراعاة الواجبات التي فرضتها لائحة المأذونين، ولا يتطلب فيمن يتولاه من ناحية
التأهيل العلمي، إلا الإلمام بأحكام الزواج والطلاق ومبادئ الحساب، هذا على حين أن
عمل الإمام والخطيب والمدرس بالمساجد، وهو العمل الجديد للمدعي، يستلزم تأهيلاً علمياً
عالي المستوى وثقافة، دينية خاصة إذ يستلزم الحصول على شهادة العالمية ويختص من يتولاه،
فضلاً عن إمامة المصلين بتيسير أصول العقيدة والشريعة على إفهامهم أو بإرشادهم إلى
أوامر الدين ونواهيه في عباداتهم وسلوكهم، وبوعظهم وهدايتهم بما فيه صلاح أمور دنياهم
وآخرتهم، فالعملان متباعدان في التأهيل والمستوى والاختصاص ومن ثم لا يتحدان في طبيعة
كل منهما.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم تكون الدعوى على أساس غير سليم من القانون، وإذ أخذ الحكم
المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ومن ثم يتعين
القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى، وبإلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
