الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1176 لسنة 9 ق – جلسة 18 /11 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 101


جلسة 18 من نوفمبر سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد ويوسف إبراهيم الشناوي – المستشارين.

القضية رقم 1176 لسنة 9 القضائية

اختصاص "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري" (قرار إداري).
امتناع الوزارة عن تنفيذ حكم واجب النفاذ – يعد قراراً إدارياً صادراً من الوزارة برفض التنفيذ – يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بطلب التعويض عن هذا القرار.
إن المدعي يطلب الحكم بإلزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة امتناعها عن إعادته إلى الخدمة تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 3869 لسنة 9 القضائية بإلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 22/ 2/ 1954 بفصله من الخدمة تأسيساً على أن تجاهل الوزارة للحكم وعدم احترامها حجيته يشكل مخالفة قانونية تستوجب مسئوليتها، وهذا الطلب هو في تكييفه القانوني طلب تعويض عن القرار الإداري الصادر من الوزارة برفض تنفيذ الحكم المشار إليه، مما يختص بنظره مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً للمادتين 8، 9 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من أوراق الطعن – في أن المدعي أقام الدعوى رقم 246 لسنة 14 ق أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعت سكرتيرية تلك المحكمة في 15/ 11/ 1959 وذكر فيها أنه صدر في 22/ 12/ 1954 قرار من مجلس الوزراء بفصله من وظيفته مع ضم المدة الباقية على بلوغه سن التقاعد إلى مدة خدمته المحسوبة بالمعاش بحد أقصاه سنتان وإذ كان هذا القرار لا يستند إلى أسباب تبرره، فقد أقام الدعوى رقم 3896 لسنة 9 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار وبتاريخ 12/ 12/ 1956 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في هذه الدعوى قاضياً بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وفي الثاني من فبراير سنة 1957 قام المدعي بإعلان هذا الحكم إلى الوزارة وإلى رئاسة مجلس الوزراء منبهاً عليهما بتنفيذه ولكنهما لم ينفذا شيئاً، فتقدم إلى السيد الوزير يتظلم من ذلك وكان أن تلقى من الوزارة كتاباً بعثت به إليه بتاريخ 15/ 3/ 1957 جاء به أن مجلس قيادة الثورة قرر بجلسة 22/ 12/ 1954 إحالته إلى المعاش مع ضم المدة الباقية للإحالة إلى المعاش لمدة خدمته بحد أقصى سنتين على أن يصرف له الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة عن هذه المدة، وكتاباً ثانياً في نفس التاريخ جاء فيه "أن الوزارة على استعداد لتنفيذ حكم مجلس الدولة فيما قضى به من إلزام الحكومة بالمصروفات وبمبلغ 500 قرش أتعاب المحاماة، أما فيما عدا ذلك فإن قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 22/ 12/ 1954 الذي أخطرتم به قد أنهى قانوناً علاقتكم الوظيفية مع الوزارة، ولا ينال منه صدور حكم المحكمة في الدعوى المذكورة". ولما كان هذا الرد ينبني عن عزم الوزارة على تحدي الحكم النهائي فلم يجد الطالب مناصاً من أن يلجأ إلى النيابة العامة بالشكوى من امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم القضائي النهائي الصادر لصالحه مبيناً أن هذا الامتناع يقع تحت أحكام المادة 123 من قانون العقوبات وحققت النيابة الشكوى فكان دفاع الوزارة أن ثمة قراراً صدر من مجلس قيادة الثورة في نفس اليوم الذي صدر فيه قرار مجلس الوزراء بإحالة المدعي إلى المعاش، وأنه لم يرفع دعوى بالطعن على هذا القرار فصادف هذا الدفاع أذناً صاغية من النيابة العامة وأسرعت إلى حفظ الشكوى، ولما كان الطعن في قرار مجلس الوزراء الذي أنهى خدمة المدعي إنما يتضمن الطعن في قرار مجلس قيادة الثورة والحكم الذي يصدر بإلغاء قرار مجلس الوزراء يتعدى إلى الحكم بإلغاء قرار مجلس قيادة الثورة لأن مجلس الوزراء كان السلطة العليا في الدولة في كل ما يتعلق بالوظائف والموظفين وكان مجلس الوزراء شاملاً لأعضاء مجلس قيادة الثورة وغيرهم من الوزراء المدنيين، فإن ما يجرى على قراراته يجرى بالتبعية على قرارات مجلس قيادة الثورة، ويكون امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحه بدعوى أن ثمة قرار آخر صادراً من مجلس قيادة الثورة لم يتعرض له الحكم عملاً غير مشروع وقد أصاب الطالب بأضرار جسيمة مادية وأدبية إذ حرمه من العودة إلى الخدمة ومن فرصة الترقية إلى الدرجة الأولى وإلى درجة المدير العام بزملائه المساوين له في الأقدمية والمؤهلات وقد ترتب على ذلك أن ربط معاشه على الراتب الذي كان يتقاضاه وقت فصله، وغير ذلك من الأضرار التي يقدرها الطالب بعشرة آلاف جنيه، ومن أجل ذلك أقام الدعوى الراهنة طالباً في ختامها الحكم بإلزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع إليه مبلغ 10000 جنيه عشرة آلاف جنيه مصري على سبيل التعويض ومصروفات الدعوى ومقابل أتعاب المحاماة وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 3869 لسنة 9 ق لا يمكن أن يمس قرار مجلس قيادة الثورة الصادر بفصل المدعي لأن هذا القرار لم يطرح على المحكمة ولو طرح فما كانت تستطيع الحكم بإلغائه لأن المادة 191 من دستور سنة 1956 تضفي عليه حصانة تحميه من الإلغاء إذ تقضي بأن جميع القرارات التي صدرت من مجلس قيادة الثورة وجميع القوانين والقرارات التي تتصل بها وصدرت مكملة أو منفذة لها وكذلك كل ما صدر من الهيئات التي أمر المجلس المذكور بتشكيلها من قرارات أو أحكام وجميع الإجراءات والأعمال والتصرفات التي صدرت من هذه الهيئات أو من أي هيئة أخرى من الهيئات التي أنشئت بقصد حماية الثورة ونظام الحكم لا يجوز الطعن فيها أو المطالبة بإلغائها أو التعويض عنها بأي وجه من الوجوه وأمام أية هيئة كانت، ولما كان مجلس قيادة الثورة هو الذي أحال المدعي إلى المعاش أما القرار الصادر من مجلس الوزراء وهو الذي تناوله حكم الإلغاء الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3869 لسنة 9 ق المشار إليها فهو قرار منفذ لقرار مجلس قيادة الثورة وإلغاء هذا القرار لا يعني إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة، الثابت أن هذا القرار الأخير لم يكن محل طعن ولم تتصد له المحكمة في سياق حكمها ولم تتناوله من إشارة إلى قرار مجلس قيادة الثورة، فمن ثم لا يتصور القول أن إلغاء قرار مجلس الوزراء إنما يتضمن بالضرورة إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة بل الصحيح أن هذا الإلغاء لا ينصب إلا على القرار الذي ناقشته المحكمة وتصدت لبحثه فعليه وحده يرد الإلغاء وخلصت الحكومة من كل ذلك إلى أنه لا تثريب إذن على الوزارة إن هي امتنعت عن تنفيذ الحكم الذي حصل عليه المدعي، ذلك أن إلغاء إنهاء خدمة المدعي وإعادته إلى عمله مؤداه حتماً إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة بفصله وهو قرار قائم ما زال وعلى ذلك يكون امتناع الوزارة عن تنفيذ هذا الحكم على الوجه المذكور لا يكون خطأ يستوجب التعويض لأنها إنما تستند في ذلك إلى وجوب استمرار الوضع الناشئ عن قرار سليم حصنه الدستور ضد الإلغاء أو التعويض والحكم لم يتعرض له إطلاقاً ومتى كان ذلك كذلك وكان أساس المسئولية هو الخطأ فلا وجه لإلزام الحكومة بالتعويض. وبجلسة 17 من فبراير سنة 1963 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى قاضياً "بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار الصادر من مجلس قيادة الثورة بفصل المدعي من الخدمة هو من القرارات التي يخرج النظر في طلب إلغائها أو التعويض عنها من اختصاص محكمة القضاء الإداري باعتباره عملاً من أعمال السيادة. وقد طعن المدعي في هذا الحكم وأقام طعنه على أن المحكمة تجاهلت أن ثمة حكماً نهائياً واجب النفاذ صادر بإلغاء قرار إحالة المدعي إلى المعاش قبل بلوغه السن القانونية وما ترتب عليه من آثار وأن جهة الإدارة قد امتنعت عن تنفيذه وأن الظروف وقرائن الأحوال أفصحت كلها عن سوء نية الوزارة في هذا الامتناع، فقد أقامت مدافعتها في الدعوى على أن قرار مجلس الوزراء الصادر بإحالة المدعي إلى المعاش كانت له أسباب تبرره ولم تقم مدافعتها على أن ثمة قرار آخر صدر في شأنه، وعندما صدر الحكم ضدها أثارت حكاية قرار مزعوم لمجلس قيادة الثورة، وهذا ادعاء لم يقم عليه دليل، ومع ذلك فإنه متى كان من المقرر أن مجلس الوزراء كان في ذلك الوقت سلطة أعلى من سلطة مجلس قيادة الثورة بدليل أن قرارات مجلس قيادة الثورة كانت لا تنفذ إلا إذا وافق عليها مجلس الوزراء فإن صدور الحكم بإلغاء قرار مجلس الوزراء يعتبر منطوياً على إلغاء كل قرار دونه في التدرج الرياسي ومن ثم يكون التعلل بعدم تنفيذ الحكم بدعوى أن ثمة قراراً من مجلس قيادة الثورة لم يصبه الإلغاء يكون تعللاً مجانباً للصواب، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن أعمال السيادة هي أعمال سياسية وليست أعمال إدارة والأمثلة المضروبة لها في كتب الفقه وفي الأحكام ذات المبادئ توضح هذه الحقيقة فإعلان الحرب وعقد المعاهدات والأعمال المنظمة لعلاقة السلطات العامة للدولة بعضها ببعض وهي الأعمال المعتبرة من أعمال السيادة.. لا يشبه بها قرار إداري يصدر بعزل موظف من وظيفته، وربما لو كان الموظف المعزول ضابطاً من ضباط الجيش وكان عزله في زمن الحرب لثار شك حول طبيعة القرار الصادر بعزله، أما وإن الموظف المعزول من رجال التربية والتعليم فإن عزله لا يمكن أن يكون عملاً من أعمال السيادة مهما كانت الجهة التي أصدرته لأن أعمال السيادة لا تتحدد بحسب الجهة التي أصدرتها إنما تعتبر كذلك بحسب طبيعتها والأغراض التي تستهدفها ولولا أن قرارات فصل الموظفين.. معتبرة من أعمال الإدارة العادية ما صدر القانون رقم 31 لسنة 1963 بتخصيص ما يصدره السيد رئيس الجمهورية من هذه القرارات وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وقامت به حالة من حالات الطعن في الأحكام أمام المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن المدعي يطلب الحكم بإلزام وزارة التربية والتعليم بأن تدفع إليه مبلغ عشرة آلاف جنيه كتعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة امتناعها عن إعادته إلى الخدمة تنفيذاً للحكم الصادر لصالحه في الدعوى رقم 3869 لسنة 9 ق بإلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 22/ 12/ 1954 بفصله من الخدمة تأسيساً على أن تجاهل الوزارة للحكم وعدم احترامها حجيته يشكل مخالفة قانونية تستوجب مسئوليتها، وهذا الطلب هو في تكييفه القانوني طلب تعويض عن القرار الإداري الصادر من الوزارة برفض تنفيذ الحكم المشار إليه، مما يختص بنظره مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً للمادتين 8، 9 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة.
ويتضح من ذلك وجه الخطأ الذي وقع فيه الحكم المطعون فيه حين قضى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بحجة أن القرار المقول بصدوره من مجلس قيادة الثورة بفصل المدعي هو من قبيل أعمال السيادة التي يمتنع على القضاء الإداري التعقيب عليها إلغاء أو تعويضاً، ذلك أن المدعي لا يطلب إلغاء هذا القرار إنما هو يطلب حسبما سلف إيضاحه التعويض عن قرار الامتناع عن تنفيذ مقتضى الحكم الصادر لصالحه بإعادته إلى الخدمة، وليس من شك في أن هذا القرار ليس هو القرار المقول بصدوره من مجلس قيادة الثورة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً مخالفاً فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ويتعين لذلك إلغاؤه فيما قضى به من عدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى والقضاء باختصاصه بنظرها وإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وبإعادتها إليها للفصل فيها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات