الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1383 لسنة 8 ق – جلسة 12 /11 /1967 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة عشرة – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1967 إلى منتصف فبراير سنة 1968) – صـ 63


جلسة 12 من نوفمبر سنة 1967

برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي وسليمان محمود جاد وعباس فهمي محمد بدر -المستشارين.

الطعن رقم 1383 لسنة 8 القضائية

( أ ) حكم. "الطعن في الأحكام. الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا".
قضاء الحكم المطعون فيه بما لم يطلبه المدعي مما يجيز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. أساس ذلك [(1)].
(ب) قوات مسلحة. ضباط الشرف والمساعدون وضباط الصف والعساكر المتطوعون ومجددو الخدمة. إعانة غلاء المعيشة. إعانة غلاء المعيشة التي تمنح إلى ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة – قرار رئيس الجمهورية رقم 228 لسنة 1962 بتثبيتها على أساس مرتباتهم المستحقة في 30/ 11/ 1950، بعد تسوية حالاتهم طبقاً للقانون رقم 168 لسنة 1952 أو على أساس رواتبهم قبل هذه التسويات أي الإعانتين أكبر – سريانه دون أثر رجعي باعتباره منشئاً لحق لم يكن مقرراً قبله – عدم صرف فروق عن الماضي.
1 – إن الأصول العامة المسلمة في فقه المرافعات توجب على القاضي أن يتقيد بحدود الطلبات المقدمة إليه من الخصوم وتأبى عليه أن يقضي في غير ما طلب إليه الحكم فيه. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بما لم يطلبه المدعي يكون قد أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة يجيز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لأوضاع المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تأسيساً على خطئه في تطبيق القاعدة المشار إليها.
2 – أن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 بشأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة قضى في مادته الأولى بأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى أفراد هذه الطائفة على أساس الرواتب التي استحقت نتيجة تسوية حالتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 السابق الإشارة إليه في 30 من نوفمبر سنة 1950 أو على أساس رواتبهم قبل هذه التسويات في هذا التاريخ أي الإعانتين أكبر، ونص في مادته الرابعة على أن يعمل به اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1961 ومفاد النصوص المتقدمة أن أفراد طائفة ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة الذين تمت إفادتهم من أحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 سالف الذكر بإعادة تسوية مرتباتهم وفقاً لهذه الأحكام كانت تمنح لهم إعانة غلاء المعيشة مثبتة على أساس مرتباتهم قبل التسوية في 30 من نوفمبر سنة 1950 نزولاً على أن الأصل العام هو تثبيت هذه الإعانة على الماهيات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في 30 من نوفمبر سنة 1950 وأن كل زيادة يحصل عليها الموظف أو المستخدم أو العامل في ماهيته أو أجره بعد هذا التاريخ لا تترتب عليها أية زيادة في إعانة الغلاء وأن المعول عليه في تقدير إعانة غلاء المعيشة عند تثبيتها هو المركز القانوني للموظف في شهر نوفمبر سنة 1950 وأن التغيير في هذا المركز الذي ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار هو التغيير الذي نشأ سببه القانوني خلال هذا الشهر أو قبله على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ثم روئي خروجاً على الأصل المتقدم أن تثبيت إعانة غلاء المعيشة المستحقة لأفراد هذه الطائفة على أساس المرتبات التي استحقت لهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 نتيجة تسوية حالاتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 68 لسنة 1952 بأثر رجعي يرتد إلى ذلك التاريخ وترتيباً على هذا يكون غير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 قد جاء مقرراً ومؤكداً لحق أفراد الطائفة المذكورة في تثبيت إعانة غلاء المعيشة لهم دون مساس بها عسى أن يكون مستحقاً لهم من فروق مالية سابقة على تاريخ نفاذه في أول نوفمبر سنة 1961 ويكون الصحيح بداهة في التفسير السليم أن هذا القرار الجمهوري قد جاء منشئاً لمركز قانوني ومستحدثاً لحق لم يكن له وجود سابق من قبل ومن ثم فإنه يسري بأثره الحالي المباشر بما لا يسمح برجعية الأثر ولا يجيز صرف أية فروق عن الماضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراق الطعن تتحصل في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1001 لسنة 9 القضائية ضد مصلحة السواحل بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بالإسكندرية في 8 من سنة 1962 بعد أن حصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بالمحكمة المذكورة في 8 من أغسطس سنة 1961 بقبول طلب الإعفاء من الرسوم المقدم منه والمقيد بجدول اللجنة تحت رقم 1586 لسنة 8 القضائية وطلب الحكم له بمبلغ 20 جنيهاً و930 مليماً مع إلزام مصلحة السواحل بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة بالنفاذ المسجل وبغير كفالة. وقال بياناً للدعوى أنه التحق بخدمة مصلحة السواحل في 12 من نوفمبر سنة 1953 في وظيفة عسكري متطوع بمرتب أساسي قدره أربعة جنيهات مصرية وقد استحق له مبلغ 13 جنيهاً و880 مليماً قيمة بدل السكن الصادر به قرار مجلس الوزراء في 13 من مارس سنة 1949 وذلك عن المدة من 8 من مارس سنة 1957 حتى 30 من يونيه سنة 1959 كما استحق له مبلغ 705 قروش قيمة فرق إعانة غلاء المعيشة على أساس مرتب ستة جنيهات بدلاً من أربعة جنيهات استناداً إلى القانون رقم 168 لسنة 1952 وعلى الرغم من مطالبته المصلحة ودياً بصرف هذين المبلغين له فإنها لم تجبه إلى طلبه الأمر الذي دعاه إلى إقامة الدعوى الراهنة. وقد أجابت الجهة الإدارية عن الدعوى بأن الاعتماد المالي الذي كان مخصصاً لصرف بدل السكن لصف ضباط وعساكر المصلحة في الفترة التي يطالب المدعي ببدل سكن عنها لم يكن كافياً لصرف هذا البدل للمذكور وزملائه الذين عينوا بعد تطبيق المرسوم بقانون رقم 168 لسنة 1954 ولما كان وجود الاعتماد المالي الكافي شرطاً أساسياً لقيام القاعدة القانونية الموجبة للصرف فإن الدعوى تكون على غير أساس سليم من القانون. وبجلسة 21 من مايو سنة 1962 قضت المحكمة الإدارية: باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطلب المدعي الحكم باستحقاقه تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس راتبه الذي وصل إليه بالتسوية طبقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 عند التحاقه بالخدمة وباستحقاقه مرتب بدل السكن طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من مارس سنة 1949 عن المدة التي لم يشغل فيها مساكن أميرية بعد انتهاء فترة تدريبه وحتى 30 من يونيه سنة 1959 وصرف الفروق المالية المترتبة على التسويتين اعتباراً من الخمس سنوات السابقة على تقديم الإعفاء في 5 من يونيه سنة 1961 وألزمت الإدارة المصروفات. وأقامت قضاءها على أنه بالنسبة إلى طلب المدعي تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس ستة جنيهات بدلاً من أربعة جنيهات فإن الثابت أن الإدارة قد طبقت في شأنه أحكام القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 وصرفت له الفروق المالية المترتبة على هذه التسوية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1961 ومن ثم فإن الخصومة بالنسبة لمبدأ استحقاق تثبيت إعانة غلاء المعيشة على المرتب المستحق في 30 من نوفمبر سنة 1950 أو عند الالتحاق بالخدمة وفقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 تكون منتهية وتنحصر بعد ذلك في الفروق المالية المترتبة على تنفيذ القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 المشار إليه. ولما كان حق المدعي في تثبيت إعانة غلاء المعيشة على أساس المرتب المستحق له قانوناً عند التحاقه بالخدمة إنما يستند إلى الأثر الرجعي للقانون رقم 168 لسنة 1952 وإلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من ديسمبر سنة 1950 فإن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 لا يمس حق المذكور في الفروق المالية المترتبة على تثبيت إعانة الغلاء عن الفقرة السابقة على تاريخ نفاذه وفي أول نوفمبر سنة 1961 إذ فضلاً عن أن القرار الجمهوري المشار إليه لم يقرر قاعدة جديدة في شأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة المستحقة لرجال القوات المسلحة المستفيدين من القانون رقم 168 لسنة 1952 فإن إهدار حق أولئك المستفيدين لا يكون إلا بنص خاص في القانون وليس بأداة أدنى منه أما فيما يتعلق بطلب المدعي استحقاقه مرتب بدل سكن فإن عدم كفاية الاعتمادات المالية المقررة لصرف هذا المرتب لا يصلح سبباً لحرمان المدعي من مدة المشروع فيه لأن القرار المنشئ لهذا الحق قد أنتج أثره قانوناً وكان يتعين على الجهة الإدارية تدبير المصرف المالي اللازم لمواجهته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المدعي قد حصر طلباته في صحيفة دعواه على التفصيل الوارد بها بينما نسب إليه الحكم المطعون فيه طلبات لم يرد لها ذكر الأمر الذي ترتب عليه أن قضى له بما لم يطلب بل وبأكثر مما طلبه إذ سيكون من نتيجة تنفيذ الحكم أن تصرف للمذكور فروق مالية عن مدد تزيد على تلك التي طلب في صحيفة دعواه صرف فروق عنها. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أسباب تخالف الثابت في الأوراق مما يبطله ويجعل إلغاءه واجباً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي أقام دعواه طالباً الحكم باستحقاقه مبلغ 20 جنيهاً و930 مليماً ويشمل هذا المبلغ 13 جنيهاً و880 مليماً قيمة مرتب بدل السكن عن الفترة من 8 من مارس سنة 1957 حتى 30 من يونيه سنة 1959 أي لمدة عدتها 27 شهراً و23 يوماً بواقع 500 مليم شهرياً وذلك استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من مارس سنة 1949 و705 قروش قيمة إعانة غلاء المعيشة مثبتة على مرتب قدره ستة جنيهات بدلاً من أربعة عن مدة قدرها 3 سنوات و10 أشهر و3 أيام وذلك تطبيقاً للقانون رقم 168 لسنة 1952 على حين أن الحكم المطعون فيه قضى باستحقاق المدعي لبدل السكن وإعانة غلاء المعيشة من خمس سنوات سابقة على تاريخ طلب الإعفاء في 5 من يونيه سنة 1966 أي اعتباراً من 5 من يونيه سنة 1956.
ومن حيث إن الأصول العامة المسلمة في فقه المرافعات توجب على القاضي أن يتقيد بحدود الطلبات المقدمة إليه من الخصوم وتأبى عليه أن يقضي في غير ما طلب إليه الحكم فيه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بما لم يطلبه المدعي يكون قد أقام قضاءه على قاعدة قانونية خاطئة مما يجيز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لأوضاع المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة تأسيساً على خطئه في تطبيق القاعدة المشار إليها، هذا إلى أن المراكز القانونية في مجال القانون العام إنما تستمد من قواعد تنظيمية مردها إلى القوانين واللوائح التي يتعين على القاضي الإداري إنزال حكمها على الوجه الصحيح في المنازعة المطروحة عليه وقد سبق لهذه المحكمة الإدارية العليا أن قضت بأن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بطرح المنازعة في الحكم المطعون فيه برمتها ويفتح الباب أمام المحكمة العليا لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه. ومن ثم فللمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون في المنازعة على الوجه الصحيح غير مقيدة بأسباب الطعن أو طلبات الخصوم فيه أو هيئة مفوضي الدولة ما دام المرد في ذلك هو إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص.
ومن حيث إنه يبين من استظهار حالة المدعي الوظيفية أنه عين بمصلحة السواحل اعتباراً من 12 من نوفمبر سنة 1953 في وظيفة عسكري متطوع وألحق بمركز التدريب إلى أن انتهت مدة تدريبه في 9 من مارس سنة 1954 فمنحته الجهة الإدارية مرتباً قدره أربعة جنيهات شهرياً وثبتت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على هذا الأساس ثم اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1951 ثبتت إعانة غلاء المعيشة المستحقة له على أساس مرتب ستة جنيهات شهرياً بالتطبيق للقرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 بشأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة.
ومن حيث إنه في 18 من أغسطس سنة 1952 صدر المرسوم بقانون رقم 168 لسنة 1952 في شأن مرتبات صولات وصف ضباط وعساكر القوات المسلحة وقد تضمنت أحكامه زيادة مرتبات الصولات وصف الضباط والعساكر بالقوات المسلحة بطوائفهم المختلفة من متطوعين ومجددي خدمة وتسوية حالتهم بأثر رجعي يرتد إلى تاريخ التطوع أو تجديد الخدمة وقد طبقت أحكام هذا القانون على الصولات وصف الضباط والعساكر بمصلحة خفر السواحل ومصايد الأسماك وسلاح الحدود بمقتضى القانون رقم 237 لسنة 1953 وفي 2 من يناير سنة 1962 صدر القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 بشأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة قضى في مادته الأولى بأن تثبيت إعانة غلاء المعيشة بالنسبة إلى أفراد هذه الطائفة على أساس الرواتب التي استحقت نتيجة تسوية حالتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 السابق الإشارة إليه في 30 من نوفمبر سنة 1950 أو على أساس رواتبهم قبل هذه التسويات في هذا التاريخ أي الإعانتين أكبر ونص في مادته الرابعة على أن يعمل به اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1961 ومفاد النصوص المتقدمة أن أفراد طائفة ضباط الشرف والمساعدين وضباط الصف والعساكر المتطوعين ومجددي الخدمة الذين تمت إفادتهم من أحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 سالف الذكر بإعادة تسوية مرتباتهم وفقاً لهذه الأحكام كانت تمنح لهم إعانة غلاء المعيشة مثبتة على أساس مرتباتهم قبل التسوية في 30 من نوفمبر سنة 1950 نزولاً على أن الأصل هو تثبيت هذه الإعانة على الماهيات والأجور المستحقة للموظفين والمستخدمين والعمال في 30 من نوفمبر سنة 1950 وأن كل زيادة يحصل عليها الموظف أو المستخدم أو العامل في ماهيته أو أجره بعد هذا التاريخ لا تترتب عليها أية زيادة في إعانة الغلاء وأن المعول عليه في تقدير إعانة غلاء المعيشة عند تثبيتها هو المركز القانوني للموظف في شهر نوفمبر سنة 1950، وأن التغيير في هذا المركز الذي ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار هو التغيير الذي نشأ سببه القانوني خلال هذا الشهر أو قبله على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ثم رؤى خروجاً على الأصل المتقدم أن تثبت إعانة غلاء المعيشة المستحقة لأفراد هذه الطائفة على أساس المرتبات التي استحقت لهم في 30 من نوفمبر سنة 1950 نتيجة تسوية حالاتهم وفقاً لأحكام القانون رقم 168 لسنة 1952 بأثر رجعي يرتد إلى ذلك التاريخ وترتيباً على هذا يكون غير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار الجمهوري رقم 218 لسنة 1962 قد جاء مقرراً لحق أفراد الطائفة المذكورة في تثبيت إعانة غلاء المعيشة لهم دون مساس بما عسى أن يكون مستحقاً لهم من فروق مالية سابقة على تاريخ نفاذه في نوفمبر سنة 1961 ويكون الصحيح بداهة في التفسير السليم أن هذا القرار الجمهوري قد جاء منشئاً لمركز قانوني ومستحدثاً لحق لم يكن له وجود سابق من قبل ومن ثم فإنه يسري بأثره الحالي المباشر بما يسمح برجعية الأثر ولا يجيز صرف أية فروق عن الماضي، ذلك أنه من المقرر أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح وأن مركز الموظف من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت وأنه إذا تضمن النظام الجديد، قانوناً كان أو لائحة، مزايا جديدة للوظيفة ترتب أعباء مالية على الخزانة العامة فالأصل ألا يسري النظام الجديد في هذا الخصوص إلا من تاريخ العمل به، إلا إذا كان واضحاً منه صراحة أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق الأمر الذي هو غير متحقق في المنازعة الراهنة.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب المدعي الحكم باستحقاقه مرتب بدل السكن استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الصادر في 13 من مارس سنة 1949 فإن الثابت من الأوراق ومن الإقرار الموقع من المدعي والمقدم إلى هيئة مفوضي الدولة ضمن حافظة مستندات الحكومة في 24 من فبراير سنة 1964 أن المذكور لم يحصل على بدل السكن اعتباراً من 8 من مارس سنة 1957 وأن المرد في ذلك حسبما أكدت الجهة الإدارية في ردها على الدعوى هو إلى عدم كفاية الاعتمادات المالية المخصصة لصرف هذا البدل منها لجميع أفراد المصلحة الذين قامت بهم شروط استحقاقه وأنه بمجرد وجود الاعتماد المالي اللازم قامت المصلحة بصرف بدل السكن للمدعي اعتباراً من أول يوليه سنة 1959، ومن ثم فإن الجهة الإدارية لا تكون بتصرفها على النحو المتقدم قد تحيفت حقاً للمدعي أو أنكرته عليه أو تغيت الإضرار به ذلك أنه من المسلمات أن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية جديدة على عاتق الخزانة العامة لا يتولد أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزمه تنفيذه لمواجهة هذه الأعباء، فإن لم يوجد الاعتماد أصلاً كان تحقيق هذا الأثر غير ممكن قانوناً أما إذا وجد وكان غير كاف فإنه يتعين التزام حدوده وعدم مجاوزتها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم تكون طلبات المدعي قائمة على غير أساس سليم من القانون ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذا النظر، قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين – من ثم – القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات.

"فلهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


[(1)] انظر حكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 16 من مارس سنة 1957 في القضية رقم 1693 لسنة 3 القضائية والمنشور بمجموعة السنة الثانية – المبدأ 70 – ص 720.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات