الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1006 لسنة 60 ق – جلسة 07 /04 /1996 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 47 – صـ 633

جلسة 7 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى حسيب، أحمد خيري، خيري فخري نواب رئيس المحكمة وفتحي حنضل.


الطعن رقم 1006 لسنة 60 القضائية

(1 – 3) نقض "حالات الطعن: مخالفة حكم سابق" "النعي الوارد على غير محل". حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض المبني على تناقض حكمين انتهائيين. شرطه. مناقضة الحكم المطعون فيه لقضاء سابق حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية ثار حولها النزاع واستقرت حقيقتها بين طرفي الخصومة بالفصل فيها بالحكم السابق.
الحكم بعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها للمحكمة الابتدائية دون التعرض لتكييف طبيعة العلاقة الإيجارية بين طرفي العقد وما إذا كانت عن أرض فضاء أم زراعية. قضاء المحكمة المحال إليها بعدم اختصاصها نوعياً لاعتبار الدعوى منازعة زراعية وصيرورة هذا الحكم نهائياً. التزام الحكم المطعون فيه حجية هذا الحكم. النعي عليه بمناقضته للقضاء بعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيمياً. وروده على غير محل.
النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال. يمتنع معه الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية.
1 – النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي". يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في ذات الدعوى إذ هي أجدر بالاحترام، وحتى لا يترتب على إهدارها تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها.
2 – لما كان البين من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 402 لسنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية – الذي يحتج الطاعن بحجيته – قضى في 27/ 1/ 1987 بعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – وكان مبنى قضائه أن قيمتها تقدر بمبلغ 1400 ج وهي الأجرة السنوية المتفق عليها في العقد لمساحة الأفدنة الأربعة دون أن يتعرض لتكييف طبيعة العلاقة الإيجارية بين طرفي العقد وما إذا كانت عن أرض فضاء أم أرض زراعية. وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المذكورة وقيدت في جدولها برقم 478 لسنة 1987 عرضت تلك المحكمة لتكييف العلاقة الإيجارية واعتبرتها منازعة زراعية تخضع لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وتعديلاته وقضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية عملاً بالمادة 39/ 1، 2 من القانون المذكور معدلة بالقانون 67 لسنة 1975 وإذ لم يطعن أي من الخصوم في هذا الحكم بأي طريق من طرق الطعن فقد صار الحكم نهائياً بفوات مواعيد الطعن فيه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه – الصادر من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية – قد فصل في الدعوى على هذا الأساس وأعمل بشأنها المادة 36 مكرر "ب" من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 سالف الإشارة فإنه يكون قد التزم حجية هذا الحكم الأخير ويكون النعي عليه بمناقضته قضاء الحكم رقم 402 سنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية وارداً على غير محل.
3 – لما كان الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وهو ما يخرج عن الحالة التي تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية فإن الطعن يكون غير جائز.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 402 سنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1980 المتضمن تأجيره لهما أربعة أفدنة أرضاً زراعية مبينة بالصحيفة مقابل أجرة سنوية مقدارها 350 جنيهاً للفدان وإخلائها مما يشغلها والتسليم. وقال بياناً لذلك إنه أجر لهما هذه المساحة بغرض إقامة مصنع "ورشة" لصب المواسير الخرسانية وتشوينها بها وتضمن العقد أن مدته سنة قابلة للتجديد إذا ما أبدى المستأجر رغبته في ذلك قبل انتهاء المدة بشهر على الأقل وإذ انتهت مدة الإجارة دون أن يبدي هذا الأخير أية رغبة في تجديدها فقد أنذره بإنهاء الإجارة وإخلاء الأرض محلها ولما لم يمتثل أقام الدعوى. بتاريخ 27/ 1/ 1987 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – حيث قيدت أمامها برقم 478 سنة 1987 وبتاريخ 16/ 11/ 1988 حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة مركز المحلة الكبرى الجزئية فأعيد قيدها بجدولها برقم 553 سنة 1988 وبتاريخ 30/ 5/ 1989 حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – منعقدة بهيئة استئنافية – بالدعوى رقم 1141 سنة 1989 مدني مستأنف فحكمت بتاريخ 30/ 12/ 1989 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته حجية الحكم السابق صدوره في الدعوى رقم 402 سنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية الذي قضى بعدم اختصاص هذه المحكمة قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – فباعد بين المحكمة الجزئية ونظر الدعوى وقد صار نهائياً حائزاً لقوة الأمر المقضي وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية عملاً بالمادة 39/ 1، 2 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 67 سنة 1975 فإنه يكون قد خالف هذه الحجية وهو ما يجيز الطعن فيه بطريق النقض عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات ويستوجب نقضه.
وحيث إن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي". يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاءً سابقاً حاز قوة الأمر المقضي في مسألة كلية شاملة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في ذات الدعوى إذ هي أجدر بالاحترام، وحتى لا يترتب على إهدارها تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 402 سنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية – الذي يحتج الطاعن بحجيته – قضى في 27/ 1/ 1987 بعدم اختصاص المحكمة الجزئية قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة طنطا الابتدائية – مأمورية المحلة الكبرى – وكان مبنى قضائه أن قيمتها تقدر بمبلغ 1400 ج وهي الأجرة السنوية المتفق عليها في العقد لمساحة الأفدنة الأربعة دون أن يتعرض لتكييف طبيعة العلاقة الإيجارية بين طرفي العقد وما إذا كانت عن أرض فضاء أم أرض زراعية. وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة الابتدائية المذكورة وقيدت في جدولها برقم 478 سنة 1987 عرضت تلك المحكمة لتكييف العلاقة الإيجارية واعتبرتها منازعة زراعية تخضع لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وتعديلاته وقضت بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية عملاً بالمادة 39/ 1، 2 من القانون المذكور معدلة بالقانون رقم 67 لسنة 1975 وإذ لم يطعن أي من الخصوم في هذا الحكم بأي طريق من طرق الطعن فقد صار الحكم نهائياً بفوات مواعيد الطعن فيه. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه – الصادر من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية – قد فصل في الدعوى على هذا الأساس وأعمل بشأنها المادة 36 مكرر "ب" من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 سالف الإشارة فإنه يكون قد التزم حجية هذا الحكم الأخير ويكون النعي عليه بمناقضته قضاء الحكم رقم 402 سنة 1986 مدني مركز المحلة الكبرى الجزئية وارداً على غير محل، وكان الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وهو ما يخرج عن الحالة التي تجيز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية فإن الطعن يكون غير جائز.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات