الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2147 لسنة 53 ق – جلسة 26 /12 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1429

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق – نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح ومحمد مختار أباظة.


الطعن رقم 2147 لسنة 53 ق

(1، 5) نقل "نقل بحري". التزام "التزام الناقل البحري". معاهدات "معاهدة بروكسل".
التزام الناقل البحري. التزام بتحقيق غاية. هي تسليم الشحنة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول أياً كانت طريقة التسليم المتفق عليها.
نظام "Free in and out". مفاده. عدم تحمل الناقل في مشارطة الإيجار مصروفات الشحن والتفريغ ولا شأن لهذا النظام بمسئولية الناقل عن تسليم الرسالة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول.
نظام "تسليم تحت الشكة". مفاده. قيام الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها تحت الروافع دون أن تدخل المخازن الجمركية وتظل في حراسة الناقل حتى تمام تسليمها.
عقد النقل البحري. عدم انقضائه إلا بتسليم البضاعة للمرسل إليه تسليماً فعلياً. انتفاء مسئولية الناقل إذا أثبت أن العجز أو التلف راجع إلى قوة قاهرة أو إلى سبب أجنبي. تفريغ المرسل إليه للبضاعة من السفينة لا يدل بذاته على تسلمه البضاعة ولا ينفي مسئولية الناقل.
عدم إخطار المرسل إليه الناقل كتابة بهلاك أو تلف البضاعة قبل أو في وقت تسليمها. أثره. اعتباره قرينة على تسليم الناقل للبضاعة بالحالة الموصوفة بها في سند الشحن إلى أن يثبت العكس. م 3/ 6 معاهدة بروكسل.
محكمة الموضوع. خبرة.
تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين تقارير الخبراء والأخذ بأحدها دون الآخر. سلطة محكمة الموضوع دون معقب.
1- التزام الناقل البحري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم الشحنة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، أياً كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم.
2- ورود الرسالة تحت نظام "Free in and out" – وبافتراض صحة الاتفاق عليه – لا يعني أكثر من أن الناقل في مشارطة الإيجار لا يتحمل مصروفات الشحن والتفريغ ولا شأن لهذا النظام بمسئولية الناقل عن تسليم الرسالة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول.
3- مؤدى نظام "تسليم تحت الشكة" أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه تحت الروافع دون أن تدخل المخازن الجمركية وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها إلى المرسل إليه.
4- عقد النقل لا ينقضي ولا تنتهي معه مسئولية الناقل في جميع الأحوال سالفة البيان إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالقدر والحالة التي وصفت بها في سند الشحن، أو إذا أثبت الناقل أن العجز أو التلف يرجع إلى قوة قاهرة أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه، وتفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه لا يدل بذاته على تسلمه البضاعة فعلاً قبل التفريغ على نحو يمكنه من فحصها والتحقق من حالتها على نحو يرتب انقضاء مسئولية الناقل.
5- مفاد ما نصت عليه المادة 3/ 6 من معاهدة بروكسل لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا لم يوجه المرسل إليه إخطاراً كتابياً إلى الناقل أو وكيله في ميناء التفريغ قبل أو في وقت تسليم الرسالة يخطره فيه بما أصابها من هلاك أو تلف وماهيته، أو إذا جاء هذا الإخطار غير موضح به الضرر على وجه التحديد، فإن استلام المرسل إليه البضاعة يعتبر قرينة – إلى أن يثبت العكس – على تسليم الناقل للبضاعة بالحالة الموصوفة بها في سند الشحن.
6- تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين تقارير الخبراء والأخذ بأحدها دون الآخر هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى التي قيدت أخيراً برقم 2224 سنة 1980 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة الطاعنة انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ (835 مليم و9498 جنيه) والفوائد بواقع 5% سنوياً وقالت بياناً لذلك أن الهيئة العامة للسلع التموينية استوردت على الباخرة "أميرة. ك" رسالة عدس تبين عند استلامها وجود عجز وتلف بها تقدر قيمته بالمبلغ المطالب به وقد أحالت الهيئة المذكورة كافة حقوقها إليها وإذ كانت الطاعنة بصفتها مسئولة عن تعويض هذا القدر فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 27/ 12/ 1981 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28 نوفمبر 1982 برفضها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 16 سنة 39 ق الإسكندرية وبتاريخ 30/ 6/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بصفتها بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ (508 مليم و8885 جنيه) وفوائده بواقع 5%، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ عول في قضائه بإلزامها بقيمة العجز في الشحنة موضوع النزاع على ما ورد بتقرير مكتب مراقبة ومعاينة البضائع ملتفتاً عما جاء بتقريري الخبير المنتدب في الدعوى والمكتب العربي في شأن العجز في حصوله أثناء التفريغ وأن قيمته (189مليم و4321 جنيه) وأطرح ما تمسكت به من إتمام النقل طبقاً لنظامي التسليم تحت الشكة، Free out حيث لا يسأل الناقل إلا عن العجز الذي يصيب الشحنة في الفترة السابقة على التفريغ، وخلط بين نظامي التسليم لصاحبه والتسليم تحت الشكة وأغفل أثر قيام المرسل إليه تنفيذاً للعقد بعملية التفريغ على حسابه بمعرفة الشركة العربية للتفريغ في ترتيب مسئوليتها دونها عن التلف والعجز اللذين أصابا الشحنة بسبب استعمال الخطاف في التفريغ وتشوين جزء من الشحنة على الرصيف مما أدى إلى تمزق بعض الأجولة وفقد جزء من مشمولها. وخالف قواعد الإثبات إذ أن كتاب المطعون ضدها إثر اكتشاف العجز لا يعتبر في حكم المادة 3/ 6 من معاهدة سندات الشحن احتجاجاً لخلوه من بيان العجز والضرر المدعى به مما يلقي بعبء إثباته ووقت حصوله وقيمته على المطعون ضدها التي لم تقدم عليه دليلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن التزام الناقل البحري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو التزام بتحقيق غاية هي تسليم الشحنة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، أياً كانت الطريقة المتفق عليها في العقد لهذا التسليم، إذ أن رد الرسالة تحت نظام "Free in and out " – وبافتراض صحة الاتفاق عليه – لا يعني أكثر من أن الناقل في مشارطة الإيجار لا يتحمل مصروفات الشحن والتفريغ ولا شأن لهذا النظام بمسئولية الناقل عن تسليم الرسالة كاملة وسليمة إلى المرسل إليه في ميناء الوصول، كما أن مؤدى نظام "تسليم تحت الشكة" أن يقوم الناقل بتسليم البضاعة مباشرة إلى صاحبها أو من ينوب عنه تحت الروافع دون أن تدخل المخازن الجمركية وتكون في هذه الفترة في حراسة الناقل حتى يتم تسليمها، ومن ثم فإن عقد النقل لا ينقضي ولا تنتهي معه مسئولية الناقل في جميع الأحوال سالفة البيان إلا بتسليم البضاعة المشحونة إلى المرسل إليه أو نائبه تسليماً فعلياً بالقدر والحالة التي وصفت بها في سند الشحن، أو إذا أثبت الناقل أن العجز أو التلف يرجع إلى قوة قاهرة أو إلى سبب أجنبي لا يد له فيه. لما كان ذلك وكان تفريغ البضاعة من السفينة بمعرفة المرسل إليه لا يدل بذاته على تسلمه البضاعة فعلاً قبل التفريغ على نحو يمكنه من فحصها والتحقق من حالتها على نحو يرتب انقضاء مسئولية الناقل وكان مفاد ما نصت عليه المادة 3/ 6 من معاهدة بروكسل لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا لم يوجه المرسل إليه إخطاراً كتابياً إلى الناقل أو وكيله في ميناء التفريغ قبل أو في وقت تسليم الرسالة يخطره فيه بما أصابتها من هلاك أو تلف وماهيته، أو إذا جاء هذا الإخطار غير موضح به الضرر على وجه التحديد، فإن استلام المرسل إليه البضاعة يعتبر قرينة – إلى أن يثبت العكس – على تسليم الناقل للبضاعة بالحالة الموصوفة بها في سند الشحن، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص في حدود سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وما اطمأن إليه من تقرير مكتب مراقبة ومعاينة البضائع من وجود عجز بالرسالة تقدر قيمته بمبلغ (508 مليم و8885 جنيه) تسأل عنه الطاعنة بصفتها، وهو ما ينفي القرينة المنصوص عليها في المادة 3/ 6 آنفة الذكر وكان تقدير عمل أهل الخبرة والموازنة بين تقارير الخبراء والأخذ بأحدهما دون الآخر هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات