الطعن رقم 898 لسنة 53 ق – جلسة 26 /12 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1414
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق – نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، عبد الرحيم صالح وعلي محمد علي.
الطعن رقم 898 لسنة 53 القضائية
(1، 2) شركات. عقد.
تكوين الشركة. أثره. اكتسابها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها. مؤدى ذلك.
توقيع مديرها أو من يمثله بعنوانها ينصرف أثره إليها ويكفي لترتيب الالتزام في ذمتها.
شركة التضامن. تخلفها عن شهر انقضائها قبل انتهاء مدتها المعينة بالعقد بمعرفة
مديرها المعين أو أي شريك متضامن. أثره. مسئوليتها قبل الغير عن التزاماتها طالما كان
توقيع مديرها أو من يمثلها على العقد بعنوانها. م 85 تجاري.
شركات.
اختصام الطاعنين بصفتهما ممثلين للشركة وليس بصفتهما الشخصية. تضمين منطوق الحكم إلزامهما
بالدين. لا ينصرف إليهما بصفتهما الشخصية. قضاء ضد الشركة.
1- لما كانت الشركة تكتسب بمجرد تكوينها الشخصية الاعتبارية فتكون لها ذمة مالية مستقلة
عن ذمم الشركاء فيها. مما مؤداه أن توقيع مديرها أو من يمثلها بعنوانها ينصرف أثره
إليها ويكفي لترتيب الالتزام في ذمتها.
2- لما كانت المادة 58 من قانون التجارة قد أوجبت شهر انقضاء عقد شركة التضامن إذا
حدث ذلك قبل انتهاء مدتها المعينة في عقد تأسيسها ويقع واجب الشهر على عاتق مديرها
أو أي شريك متضامن في حالة عدم تعيين المدير في العقد أو بمقتضى اتفاق لاحق، فإذا تخلفت
الشركة في شخص ممثلها عن إجرائه لتضع حداً لمسئوليتها قبل الغير فإن ذلك يعد منها تقصيراً
لا يفيدها في التخلص من التزاماتها نحوه طالما كان توقيع مديرها أو من يمثلها على العقد
بعنوانها.
3- لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي وديباجة الحكم المطعون فيه أن اختصام الشريكين
المتضامنين في الشركة الطاعنة لم يكن بصفتهما الشخصية بل كان بصفتهما ممثلين لهذه الشركة،
ومن ثم فإن ما ورد بمنطوق كل من الحكمين بإلزامهما بالدين لا ينصرف إليهما بصفتيهما
الشخصية بل هو قضاء ضد الشركة دون غيرها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الشركة المطعون ضدها أقامت – بعد رفض طلب أمر الأداء – الدعوى رقم 447 لسنة 1980
تجاري كلي جنوب القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ
مائتي ألف مارك ألماني، لامتناعها عن سداد قيمة دين ثابت بموجب سندين إذنيين قيمة كل
منهما مبلغ مائة ألف مارك ألماني رغم حلول ميعاد استحقاقهما في 20/ 3/، 20/ 4/ 1980
وتوجيه احتجاج عدم الدفع لها، وبتاريخ 19/ 4/ 1981 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنة
بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ اثني عشر ألف مارك ألماني وفوائده القانونية، استأنفت الطاعنة
هذا الحكم بالاستئناف رقم 460 لسنة 98 ق القاهرة، كما استأنفت المطعون ضدها بالاستئناف
رقم 481 لسنة 98 ق القاهرة، وبعد ضم الاستئنافين. قضت محكمة الاستئناف في 8/ 2/ 1983
برفض استئناف الطاعنة وفي استئناف المطعون ضدها بتعديل الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة
بأن تدفع لها مبلغ مائتي ألف مارك ألماني طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وبياناً لذلك تقول أنها تمسكت أمام
محكمة الموضوع بدرجتيها بانتفاء مسئوليتها عن دين النزاع لصدور سند المديونية من شريك
متضامن بعد زوال صفته والشريك الآخر – كمديرين – في التوقيع نيابة عنها لانقضائها بقوة
القانون في 31/ 12/ 1980 ودخولها في دور التصفية بمقتضى البند العاشر من عقدها نتيجة
تجاوز خسائرها نصف رأسمالها، فلا يحق لأيهما تمثيلها إلا فيما تقتضيه التصفية من أعمال
ليس من بينها عقد القروض، وقدمت محكمة الاستئناف عقد الشركة وإقرارها لمأمورية الضرائب
عن خسائرها عام 1978 وتقرير مراجع حساباتها في شأنها، إلا أن الحكم خالف الثابت بهذه
المستندات ولم يواجه دفاعها وأحال في إطراحه إلى ما ذهب إليه الحكم المستأنف من أنه
قول مرسل لا دليل عليه، كما التفتت عن تمسكها بأن سندي المديونية حررا بمناسبة أعمال
شركة محاصة تكونت بين الشريك الذي أصدرهما والمطعون ضدها ورفض طلبها إحالة الدعوى إلى
التحقيق لإثبات تلك الشركة أخذاً بأسباب الحكم المستأنف رغم اقتصاره على تعريف شركة
المحاصة ظناً منه أن كونها مستترة يحول دون إثبات وجودها وأن استيفاء السند أوضاعه
الشكلية مانع من الطعن عليه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت الشركة تكتسب بمجرد تكوينها الشخصية الاعتبارية
فتكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها، مما مؤداه أن توقيع مديرها أو من
يمثلها بعنوانها ينصرف أثره إليها ويكفي لترتيب الالتزام في ذمتها، وكانت المادة 58
من قانون التجارة قد أوجبت شهر انقضاء عقد شركة التضامن إذا حدث ذلك قبل انتهاء مدتها
المعينة في عقد تأسيسها، ويقع واجب الشهر على عاتق مديرها أو أي شريك متضامن في حالة
عدم تعيين المدير في العقد أو بمقتضى اتفاق لاحق، فإذا تخلفت الشركة في شخص ممثليها
عن إجرائه لتضع حداً لمسئوليتها قبل الغير فإن ذلك يعد منها تقصيراً لا يفيدها في التخلص
من التزاماتها نحوه، طالما كان توقيع مديرها أو من يمثلها على العقد بعنوانها، لما
كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن سندي المديونية المؤرخين 28/ 11/ 1979 والذين حل
ميعاد استحقاقهما في 20/ 3، 20/ 4/ 1980 صدرا عن أحد الشريكين المتضامنين المديرين
للشركة الطاعنة – والوكيل عن الشريك المدير الآخر – بعنوان هذه الشركة – ويتضمن كل
منهما التزامهما بدفع مبلغ مائة ألف مارك ألماني لأمر وتحت إذن الشركة المطعون ضدها،
ومن ثم تكون الطاعنة كشخص معنوي مسئولة عن الوفاء بقيمته في ميعاد استحقاقه أياً كان
الباعث على إصداره، ولا يغير من ذلك ما أثارته الطاعنة أمام محكمة الموضوع من أنها
لا تحاج بهذا السند لصدوره عن الشريك المتضامن بعد انقضاء الشركة بقوة القانون في 31/
12/ 1980 بتجاوز خسائرها نصف قيمة رأسمالها طبقاً لما اتفق عليه في عقد تأسيسها ودخولها
في دور التصفية، وأن السندين أصدرهما الشريك بمناسبة أعمال شركة المحاصة كونها مع المطعون
ضدها، ذلك أن هذا الانقضاء – بفرض حدوثه – لا يضع حداً لمسئولية الطاعنة قبل الغير
ولا يجدي في التخلص من التزاماتها ومن بينها أداء دين النزاع إزاء تقصيرها وتخلفها
عن إجراء الشهر في حينه، وبالتالي يكون طلبها إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات شركة
المحاصة المشار إليها غير منتج وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد قضاء الحكم الابتدائي
بمسئولية الطاعنة عن الدين محل السندين الإذنيين السالف الإشارة لاستيفائهما الأوضاع
التي تطلبها القانون – وهو ما يكفي لحمل قضائه وله أصله الثابت في الأوراق – فإن النعي
عليه إطراحه دفاعها يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون بالحكم بما لم
يطلبه الخصوم إذ قضى بإلزام الشريكين المتضامنين شخصياً بدين النزاع رغم اختصام المطعون
ضدها لهما بصفتهما ممثلين للشركة الطاعنة.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن البين من مدونات الحكم الابتدائي وديباجة الحكم
المطعون فيه أن اختصام الشريكين المتضامنين في الشركة الطاعنة لم يكن بصفتهما الشخصية
بل كان بصفتهما ممثلين لهذه الشركة، ومن ثم فإن ما ورد بمنطوق كل من الحكمين بإلزامهما
بالدين لا ينصرف إليهما بصفتيهما الشخصية، بل هو قضاء ضد الشركة دون غيرها، ومن ثم
فإن النعي عليه قضاءه بما لم يطلبه المطعون ضدها يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
