الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 491 لسنة 51 ق – جلسة 19 /12 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1340

جلسة 19 من ديسمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز، أحمد طارق البابلي – نائبي رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان وحماد الشافعي.


الطعن رقم 491 لسنة 51 القضائية

تأمينات اجتماعية "اشتراكات التأمين".
حصة أصحاب الأعمال من اشتراكات التأمين عن العاملين لديهم. التزام أصحاب الأعمال بها. تفويض وزير العمل في تحديد طريقة حساب الأجرة وشروط تحصيل هذه الاشتراكات والمبالغ الأخرى المستحقة للهيئة. عدم جواز تحميل العاملين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إلا بنص. مثال بشأن العاملين المعارين خارج الجمهورية.
نقض "أسباب الطعن" "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن أوجه دفاعه التي تمسك بها أمام محكمة الاستئناف وموضوع العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه بعدم الرد عليه. نعي مجهل غير مقبول.
1- مؤدى ما نصت عليه المادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون 63 لسنة 64 والفقرة الثانية من المادة الرابعة منه – أن الشارع حمل أصحاب الأعمال حصة من اشتراكات التأمين عن العاملين لديهم وفوض وزير العمل في تحديد طريقة حساب الأجر وشروط وأوضاع تحصيل هذه الاشتراكات وسائر المبالغ المستحقة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً لهذا القانون وذلك بموجب قرار يصدره بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المذكورة وحظر تحميل العاملين حصة أصحاب الأعمال في الاشتراكات إلا بنص وهو ما يستفاد من عبارة نفقات التأمين التي وردت بالفقرة الثانية من المادة الرابعة سالفة الذكر، وكان قرار وزير العمل رقم 65 لسنة 1967 تنفيذاً – لقانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه لم ينص على تحميل العاملين المعارين خارج الجمهورية أو الحاصلين على إجازة استثنائية بدون أجر ولا يتقاضون أجورهم من أصحاب الأعمال الأصليين حصة أصحاب الأعمال في الاشتراكات، إذ أن ما جاء بالفقرة/ ب من المادة الأولى من ذلك القرار لا يفيد سوى تأجيل أداء الاشتراكات المستحقة عن فترة إعارة العاملين خارج الجمهورية إلى حين عودتهم إلى أعمالهم لدى أصحاب الأعمال الأصليين وذلك في حالة عدم تقاضي هؤلاء العاملين أجورهم من أصحاب الأعمال الأصليين أثناء إعارتهم.
2- جرى قضاء هذه المحكمة على أن عدم إفصاح الطاعن عن بيان الدفاع الذي تمسك به أمام محكمة الاستئناف على وجه التحديد، والبيان المفصل لإدراك العيب الذي شاب الحكم من جراء عدم الرد عليه يجعل النعي على هذه الصورة نعياً مجهلاً وغير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم عدا الأخيرة أقاموا الدعوى رقم 586 سنة 1978 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة "شركة الدلتا الصناعية" إيديال، والمطعون ضدها الأخيرة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية" وطلبوا الحكم بعدم أحقية الطاعنة في مطالبتهم بحصتها في اشتراكات التأمينات الاجتماعية خلال فترة إعارتهم للخارج أو خلال إجازاتهم بدون مرتب حتى تاريخ نفاذ القانون رقم 79 لسنة 1975 في أول سبتمبر سنة 1975، وبإلزامها برد ما خصمته من تلك الاشتراكات، وما يترتب على ذلك من آثار. وقالوا بياناً لها أنهم يعملون لدى الطاعنة، وقد وافقت على إعارة بعضهم للعمل في الخارج، كما وافقت على منح البعض الآخر إجازات بدون مرتب – وإذ طالبتهم بحصتها في قيمة الاشتراكات المستحقة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية خلال فترة الإعارة أو الإجازة بدون مرتب وحتى 1/ 9/ 1975 تاريخ نفاذ القانون رقم 79 لسنة 1975، فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السالفة البيان، وبتاريخ 24/ 6/ 1978 ندبت المحكمة خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 26/ 1/ 1980 بعدم أحقية الطاعنة في مطالبة المطعون ضدهم بحصتها في اشتراكات التأمينات الاجتماعية خلال فترة إعارتهم للخارج أو خلال إجازاتهم التي حصلوا عليها بدون مرتب وذلك حتى أول سبتمبر سنة 1975. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 409 سنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 28/ 12/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بالتزام بسداد حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين عن المطعون ضدهم خلال فترة إعارتهم أو حصولهم على إجازة بدون مرتب، في حين أنه طبقاً للمادة 35 من لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966، والمادة 28 من القانون رقم 61 لسنة 1971 فإن الجهة المعار إليها العامل هي التي تتحمل بالالتزامات المالية للمعار، ولأن المعار والحاصل على إجازة بدون مرتب لا يتقاضى أجراً من الجهة المعيرة، ولا يؤدى لها عملاً فإن الجهة المعار إليها العامل هي التي تؤدي بتلك الالتزامات، وفضلاً عن ذلك فإنه لا يوجد في القانون رقم 63 لسنة 1964 والقرارات المنفذة له ما يلزمها بأداء حصتها في الاشتراكات أثناء فترة الإعارة أو الإجازة بدون مرتب، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كانت المادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 – الذي يحكم واقعة الدعوى – تنص على أن "تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل وتلك التي تقتطع من أجور المؤمن عليهم خلال سنة ميلادية على أساس ما يتقاضونه من أجور في شهر يناير من كل سنة….. على أنه فيما يتعلق بشركات القطاع العام فتحسب الاشتراكات التي تؤديها وتلك التي تقتطع من أجور المؤمن عليهم على أساس ما يتقاضونه من الأجور الفعلية خلال شهر ويجوز لوزير العمل بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة، كما يحدد الشروط والأوضاع التي تتبع في تحصيل وأداء الاشتراكات، والمبالغ المستحقة وفقاً لهذا القانون". وتنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من ذات القانون على أنه "لا يجوز تحميل العاملين أي نصيب من نفقات التأمين إلا فيما يرد به نص خاص". مما مفاده أن الشارع حمل أصحاب العمل حصته من اشتراكات العاملين لديهم، وفوض وزير العمل في تحديد طريقة حساب الأجر وشروط وأوضاع تحصيل هذه الاشتراكات وسائر المبالغ المستحقة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً لهذا القانون، وذلك بموجب قرار يصدره بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المذكورة وحظر تحميل العاملين حصة أصحاب الأعمال في الاشتراكات إلا بنص، وهو ما يستفاد من عبارة نفقات التأمين التي وردت بالفقرة الثانية من المادة الرابعة سالفة الذكر، وكان القرار الوزاري رقم 65 لسنة 1967 الذي أصدره وزير العمل تنفيذاً لقانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه لم يحض على تحميل العاملين المعارين خارج الجمهورية أو الحاصلين على إجازة استثنائية بدون أجر، ولا يتقاضون أجورهم من أصحاب العمل الأصليين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إذ أن ما جاء بالفقرة ب من المادة الأولى من ذلك القرار لا يفيد سوى تأجيل أداء الاشتراكات المستحقة عن فترة إعارة العاملين خارج الجمهورية إلى حين عودتهم إلى أعمالهم لدى أصحاب العمل الأصليين، وذلك في حالة عدم تقاضي هؤلاء أجورهم من أصحاب العمل الأصليين أثناء إعارتهم، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم عدا الأخيرة كانوا يعملون لدى الطاعنة، وقد اشتركت عنهم لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ثم أعيروا إلى خارج الجمهورية أو حصلوا على إجازات استثنائية بدون أجر حتى أول سبتمبر سنة 1975، فإنه لا يجوز تحميلهم حصة الطاعنة في اشتراكات التأمين عن هذه الفترة، ولا يغير من ذلك عدم تقاضي المطعون ضدهم أجراً من الطاعنة، طوال فترة إعارتهم أو حصولهم على إجازة بدون أجر، لأن ذلك لا يفيد إعفاء الطاعنة من سداد حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين، ولا يعني تحصيل المطعون ضدهم بهذه الحصة، وهو ما لا يجوز وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه، قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وذلك بعدم رده على أسباب استئنافها رغم أنها أسباب جوهرية.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عدم إفصاح الطاعن عن بيان الدفاع الذي تمسك به أمام محكمة الاستئناف على وجه التحديد، والبيان المفصل لإدراك العيب الذي شاب الحكم من جراء عدم الرد عليه يجعل النعي على هذه الصورة – نعياً مجهلاً وغير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات