الطعن رقم 8444 لسنة 64 ق – جلسة 14 /03 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 47 – صـ 508
جلسة 14 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حماد الشافعي، إبراهيم الضهيري، حسين دياب، فتحي قرمة نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 8444 لسنة 64 القضائية
عمل "إصابات العمل" تأمينات اجتماعية" "التحكيم الطبي".
قواعد التحكيم الطبي المنصوص عليها في القانون رقم 79 لسنة 1975. قواعد تنظيمية. عدم
إتباعها لا يحرم العامل من حقه في اللجوء إلى القضاء.
المواد 61، 62، 85، 88، 89 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 الذي يحكم
واقعة الدعوى قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل للمؤمن عليه وتقدير مداه وكيفية تظلم
المؤمن عليه من قرار الهيئة العامة للتأمين الصحي في هذا الخصوص أمام لجنة التحكيم
الطبي المشكلة لهذا الغرض إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير
على العامل في اقتضاء حقوقه لا يحرمه من حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء إذا لم
يرغب في التحكيم لا سيما وأنه لم يرد في تلك النصوص أو غيرها من مواد القانون ما يحرمه
من هذا الحق ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 62 من القانون المذكور من أن
قرار لجنة التحكيم الطبي نهائي وغير قابل للطعن إذ أن مجال إعمال هذا النص يكون في
حالة ما إذا طلب العامل التحكيم الطبي وصدر قرار لجنة التحكيم في موضوع النزاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى 186 لسنة 1987 عمال جزئي القاهرة على الطاعنة – شركة النصر لصناعة
الكوك والكيماويات – بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار فصله وصرف أجره الشهري
وقدره 110 جنيه من تاريخ الفصل، وقال بياناً لدعواه أنه يعمل مهندساً لدى الطاعنة وقد
أصيب أثناء عمله بمرض عقلي مزمن وإذ فوجئ بفصله بتاريخ 2/ 11/ 1986 بمقولة تغيبه عن
العمل بدون عذر رغم أنه كان تحت العلاج بإشراف الطاعنة فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة
البيان. وبتاريخ 23/ 5/ 1987 حكمت المحكمة للمطعون ضده بطلباته وحددت جلسة لنظر طلباته
الموضوعية التي حددها بطلب الحكم أصلياً بإلغاء قرار فصله وعودته لعمله مع تعويض قدره
عشرة آلاف جنيه واحتياطياً بتعويضه عما لحقه من أضرار مادية وأدبية بمبلغ عشرون ألف
جنيه، وقد أحالت المحكمة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لاختصاصها قيمياً
بنظرها حيث قيدت برقم 983 لسنة 1987، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً حكمت بتاريخ 26/
5/ 1990 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 942 لسنة 107 ق
القاهرة، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 14/ 7/ 1994 بإلغاء الحكم
المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده تعويضاً مالياً وأدبياً قدره عشرون ألف
جنيه طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه،
وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أنه أقام قضاءه بتعويض المطعون ضده على أساس أن انقطاعه
عن العمل كان بعذر مقبول لإصابته بمرض عقلي مزمن لا يجوز إنها خدمته حتى تستقر حالته
واستند الحكم في ذلك إلى تقرير للطب الشرعي ثم توقيعه عليه بعد مضي ما يقرب من سبعة
أعوام من انتهاء خدمته في حين أنه طبقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين
الاجتماعي تختص الهيئة العامة للتأمين الصحي وحدها دون غيرها بإثبات المرض أو العجز
للعاملين الخاضعين لأحكام القانون المذكور، وإذ كان الثابت بالأوراق أن الهيئة المذكورة
قد أفادت بأن حالة المطعون ضده مستقرة ولا تشكل عجزاً ولا يوجد اضطراب عضوي بالمخ لديه
وأن الطاعنة قد قامت بإنذاره لانقطاعه عن العمل بدون عذر إلا أنه استمر في الانقطاع
ولم يعترض على تقرير الهيئة سالف البيان في المواعيد المحددة قانوناً لذلك ومن ثم فإن
الطاعنة لا تكون قد تعسفت في استعمال حقها بفصله ولا يتوافر في جانبها الخطأ الموجب
للمسئولية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كانت المواد 61، 62، 85، 88، 89 من قانون التأمين
الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 الذي يحكم واقعة الدعوى قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل
للمؤمن عليه وتقدير مداه وكيفية تظلم المؤمن عليه من قرار الهيئة العامة للتأمين الصحي
في هذا الخصوص أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون
تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي
في الالتحاء إلى القضاء إذا لم يرغب في التحكيم لا سيما وأنه لم يرد في تلك النصوص
أو غيرها من مواد القانون ما يحرمه من هذا الحق، ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه
المادة 62 من القانون المذكور من أن قرار لجنة التحكيم الطبي نهائي وغير قابل للطعن
إذ أن مجال إعمال هذا النص يكون في حالة ما إذا طلب العامل التحكيم الطبي وصدر قرار
لجنة التحكيم في موضوع النزاع، ولما كان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده لم يلجأ
أصلاً إلى إجراءات التحكيم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى له بطلباته تأسيساً على أن
الالتجاء إلى التحكيم الطبي ليس إلزامياً ولا يسلب حق المؤمن عليه في الالتجاء إلى
القضاء العادي وأن ثبوت مرضه بأحد الأمراض المزمنة في تاريخ سابق على قرار إنهاء خدمته
يجعل القرار الصادر بفصله مشوباً بالتعسف فإنه لا يكون قد خالف القانون ويضحي النعي
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
