الطعن رقم 73 لسنة 56 ق – جلسة 29 /11 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1254
جلسة 29 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، محمد وليد الجارحي، محمود رضا الخضيري وأحمد الحديدي.
الطعن رقم 73 لسنة 56 القضائية
(1، 2) شفعة "إجراءات الشفعة: سقوط الشفعة. "دعوى الشفعة" "ترك
الدعوى". بيع.
طلب الشريكين في الشيوع حصة شريكهما المباعة منه بالشفعة دون أن يطلب أحدهما الشفعة
في العين برمتها. ترك أحدهما الخصومة في الدعوى. مؤداه تجزئة الصفقة على المشتري وسقوط
حق الآخر في الأخذ بالشفعة.
إقرار المطعون ضدها الثانية بأن الثمن المودع يخص الشفيع الآخر هو في حقيقته نزول
منها له عن حقها في الشفعة وهو ما لا يجيزه الشارع ويسقط حقهاً ذاته.
1- لما كان الحق من المشتري للعين المشفوع فيها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– ألا تتجزأ عليه الصفقة فإذا تعدد الشفعاء من طبقة واحدة ولم يطلب كل منهم الشفعة
في كل العين المشفوع فيها وسقط حق أحدهما لسبب يتعلق بالمواعيد أو بغيرها من إجراءات
الشفعة تفرقت الصفة على المشتري وصارت بذلك دعوى الشفعة غير مقبولة. وكان من المقرر
في قضاء هذه المحكمة كذلك أنه ليس لمن طلب الشفعة في جزء من العين المبيعة أن يعدل
إلى طلب الشفعة في العين برمتها ما دام قد فوت على نفسه المواعيد المقررة للأخذ بالشفعة
لأن إجراءات الشفعة المنصوص عليها في المواد من 940 إلى 943 من القانون المدني ومواعيدها
مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وماساً بذات الحق ويوجب القانون إتباعها وإلا سقط
الحق في الشفعة ذاته، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما الأول
والثانية – وهما شفيعان من طبقة واحدة – لم يطلب إحداهما أخذ العين المشفوع فيها برمتها
وإنما طلبا ذلك سوياً وأودعا ثمناً واحدا لها، وكان إقرار المطعون ضدها الثانية أمام
محكمة أول درجة بترك الخصومة من شأنه إلغاء كافة إجراءات الشفعة بالنسبة لها بما في
ذلك صحيفة الدعوى فيما تضمنته من طلبات تخصها وذلك عملاً بنص المادة 143 من قانون المرافعات
مما يجزء الصفقة على المشترين (الطاعنين) الأمر الممتنع قانوناً.
2- إقرار المطعون ضدها الثانية في 11/ 6/ 1976 أن الثمن المودع يخص الشفيع الآخر وحده
ذلك أن التكييف الصحيح لهذا الإقرار منها – بعد رفع الشفعة بتاريخ 12/ 4/ 1976 – أنها
في الحقيقة نزلت به للشفيع الآخر عن حقها في الشفعة وهو ما لا يجيزه الشارع ويتضمن
إسقاطاً لحقها ذاته، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضائها على
أن تنازلها "يمثل حوالة حق تنتج أثرها دون حاجة لقبول المدين بما لا محل معه لإلزامه
بإيداع مبلغ آخر وإلا تجاوزت المبالغ المودعة ثمن المبيع" فإنه يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما الأولين أقاما الدعوى 926 لسنة 1976 مدني أسيوط الابتدائية على الطاعنين والمطعون
ضدهم الثالث والسابع والثامن ومورث المطعون ضدهما الرابع والسادس بطلب الحكم بأحقيتهما
في الشفعة في عقد بيع الحصة العقارية المبينة بالصحيفة – الصادر من شركائهما في الشيوع
للطاعن الأول – مع بطلان عقد البيع الصادر من هذا الأخير لزوجته الصانعة الثانية عن
الحصة ذاتها، وقالاً شرحاً لدعواهما أنهما علما أن الطاعن الأول اشترى تلك الحصة ثم
باعها لزوجته الطاعنة الثانية بعقد بيع صوري صورية مطلقة تحايلاً على حقهما في الشفعة
فأقاما دعواهما بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت في 26/ 3/ 1977 بإثبات ترك
المدعية الثانية (المطعون ضدها الثانية) للخصومة في الدعوى وبإحالتها إلى التحقيق لإثبات
ونفي الصورية المدعى بها، وبعد سماع الشهود حكمت في 30/ 6/ 1979 بالصورية وفي 26/ 5/
1984 بالشفعة. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف 178 لسنة 59 ق أسيوط. وبتاريخ
18/ 11/ 1985 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم
بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذا المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على هذا الحكم المطعون فيه مخالف القانون والخطأ في تطبيقه
ذلك أنه قضى بالشفعة في حين أن الشفيعة الثانية (المطعون ضدها الثانية) تركت الخصومة
في الدعوى وألغيت بهذا الترك جميع إجراءاتها بالنسبة لها بما في ذلك إيداع الثمن وبذلك
تجزأت الصفقة عليهما وسقط الحق في الشفعة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من حق المشتري للعين المشفوع فيها – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ألا تتجزأ عليه الصفقة فإذا تعدد الشفعاء من طبقة واحدة
ولم يطلب كل منهم الشفعة في كل العين المشفوع فيها وسقط حق أحدهم لسبب يتعلق بالمواعيد
أو بغيرها من إجراءات الشفعة تفرقت الصفقة على المشتري وصارت بذلك دعوى الشفعة غير
مقبولة. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة كذلك أنه ليس لمن طلب الشفعة في جزء من
العين المبيعة أن يعدل طلب الشفعة في العين برمتها ما دام قد فوت على نفسه المواعيد
المقررة للأخذ بالشفعة لأن إجراءات الشفعة المنصوص عليها في المواد من 940 إلى 943
من القانون المدني ومواعيدها مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً وثيقاً وماساً بذات الحق ويوجب
القانون إتباعها وإلا سقط الحق في الشفعة ذاته، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق
أن المطعون ضدهم الأول والثانية – وهما شفيعان من طبقة واحدة – لم يطلب أحدهما أخذ
العين المشفوع فيها برمتها وإنما طلبا ذلك سوياً وأودعا ثمناً واحدا لها، وكان إقرار
المطعون ضدها الثانية أمام محكمة أول درجة بترك الخصومة من شأنه كافة إجراءات الشفعة
بالنسبة لها بما في ذلك صحيفة الدعوى فيما تضمنته من طلبات تخصها وذلك عملاً بنص المادة
143 من قانون المرافعات مما يجزئ الصفقة على المشترين (الطاعنين) الأمر الممتنع قانوناً،
ولا يغير من ذلك إقرار المطعون ضدها الثانية في 11/ 6/ 1976 أن الثمن المودع يخص الشفيع
الآخر وحده ذلك، أن التكييف الصحيح لهذا الإقرار منها – بعد رفع دعوى الشفعة بتاريخ
12/ 4/ 1976 – أنها في الحقيقة نزلت به للشفيع الآخر عن حقها في الشفعة وهو لا يجيزه
الشارع ويتضمن إسقاطاً لحقها ذاته، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام
قضاءه على أن تنازلها "يمثل حوالة حق تنتج أثرها دون حاجة لقبول المدين بما لا محل
معه لإلزامه بإيداع مبلغ آخر وإلا تجاوزت المبالغ المودعة ثمن المبيع" فإنه يكون قد
خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه
الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبسقوط
الحق في الشفعة.
