الطعنان رقما 527 و544 لسنة 50 ق – جلسة 27 /12 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1929
جلسة الثلاثاء 27 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، مدحت المراغي، وجرجس اسحق.
الطعنان رقما 527 و544 لسنة 50 القضائية
1، 2 – دعوى "الصفة". محاماة. نقض "إجراءات الطعن" وكالة "إدارة
قضايا الحكومة".
1 – الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها. اختصاصها
بمباشرة الدعاوى نيابة عنها. الاستثناء. للمحامين من غير هذه الإدارات. مباشرة بعض
الدعاوى. شرطه. صدور قرار بذلك من مجلس الإدارة. عدم مراعاة ذلك. أثره. عدم قبول الطعن
لرفعه من غير ذي صفة. صدور تفويض لاحق على رفع الطعن. لا أثر له. المادتان 1 و3 ق 47
لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة.
2 – إدارة قضايا الحكومة. اختصاصها بمباشرة الدعاوى عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس
المحلية والهيئات العامة التي تباشر مرافق الدولة ذات الكيان المستقل والشخصية المعنوية
المعتبرة في القانون العام. عدم اختصاصها بمباشرة الدعاوى المتعلقة بشركات القطاع العام.
الاستثناء صدور قرار بتكليفها بذلك من مجلس إدارة الشركة. رفع الطعن من الإدارة المذكورة
دون الحصول على تفويض مجلس إدارة الشركة. أثره. عدم قبول الطعن. صدور تفويض لاحق على
رفع الطعن لا أثر له. م 6 ق 75 لسنة 1967 والمادة 3 ق 47/ 1973 في شأن تنظيم إدارة
قضايا الحكومة.
1 – مؤدى نص المادتين 1 و3 من القانون 47 لسنة 1973 أن الإدارات القانونية بالمؤسسات
العامة والهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى والمنازعات
أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها، واستثناء من هذا الأصل يجوز لأحد المحامين
من غير تلك الإدارات مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك المؤسسات بشرط أن يكون التعاقد
معه بتفويض من مجلس إدارتها، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن رقم 527 سنة 50
قضائية أنها أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 4/ 3/ 1980 من الأستاذ……. المحامي –
صاحب المكتب الخاص – بصفته نائباً عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة ووقع عليها بهذه
الصفة بالتوكيل رقم 561 سنة 1980 توثيق عام الموسكي الصادر له من رئيس مجلس إدارة الشركة،
فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة، ولا ينال من ذلك تقديم الشركة الطاعنة
لقرار مجلس إدارتها الصادر في 15/ 1/ 1983 بتفويض رئيس مجلس إدارتها في التعاقد معه
لمباشرة الطعن ذلك أن هذا الطعن رفع بتاريخ 4/ 3/ 1980 قبل صدور هذا التفويض الذي لا
ينسحب أثره إلى الإجراء السابق عليه ولا يصححه.
2 – النص في الفقرة الثانية من المادة 13 من قانون المرافعات والمادة السادسة من القانون
رقم 75 لسنة 1967 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة على أن تنوب هذه الإدارة عن "الحكومة
والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على
اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً"
يدل على أن تلك الإدارة إنما تنوب عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية وكذلك
عن الهيئات العامة التي تباشر مرافق الدولة ولها كيان مستقل وشخصية معنوية معتبرة في
القانون العام على أساس أن هذه الهيئات كانت في الأصل مصالح حكومية ثم رأت الدولة إدارتها
عن طريق هيئات عامة خروجاً بالمرافق التي تتولى تسييرها عن جمود النظم الحكومية فمنحها
شخصية مستقلة تحقيقاً لغرضها الأساسي وهو أداء خدمة عامة، أما شركات القطاع العام التي
يكون الغرض الأساسي منها هو ممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو زراعي أو مالي وتستقل بميزانيتها……..
فإنها لا تعتبر من الأشخاص العامة ومن ثم لا يسري عليها حكم الفقرة الثانية من المادة
13 من قانون المرافعات ولا حكم المادة السادسة من قانون إدارة قضايا الحكومة رقم 75
لسنة 67 ولذلك عندما أصدر المشرع القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية
بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة والذي جعل من تلك الإدارات بحسب
الأصل صاحبة الصفة وحدها في مباشرة الدعاوى عنها أمام المحاكم باختلاف درجاتها……
واستثنى من هذا الأصل جواز إحالة بعض دعاويها ومنازعاتها إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها
على أن تكون هذه الإحالة لمجلس إدارتها وبناء على اقتراح إدارتها القانونية – عملاً
بنص المادة الثالثة من هذا القانون. لما كان ذلك وكانت المادة 253 من قانون المرافعات
على أن يرفع الطعن بالنقض بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت
الحكم المطعون فيه ويوقعها محام مقبول أمام محكمة النقض فإذا لم يحصل الطعن على هذا
الوجه يكون باطلاً، وإذ كانت إدارة قضايا الحكومة لا تملك قانوناً أن تنوب عن الشركة
الطاعنة أمام المحاكم إلا بتفويض من مجلس إدارتها فإن توقيع المحامي بها على صحيفة
الطعن دون تفويض لا يتحقق به الشرط الذي تطلبته المادة 253 من قانون المرافعات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين وبالقدر اللازم
للحكم فيهما – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعن رقم 527 سنة 50 قضائية وهو المطعون
ضده في الطعن رقم 544 سنة 50 قضائية أقام الدعوى رقم 7969 سنة 77 مدني كلي جنوب القاهرة
بطلب الحكم بإلزام الشركة الطاعنة – في الطعن الأول والطاعنة الرابعة في الطعن الثاني
– وفي مواجهة باقي المطعون ضدهم في طعنها (الطاعنون الثلاثة الأول في الطعن رقم 544
سنة 50 قضائية وشركة أطلس للمقاولات) بتسليم قطعة الأرض المبينة الموقع والحدود بصحيفة
الدعوى والتي كانت قد اشترتها وتسلمتها من الحراسة بعد أن فرضت عليها بموجب القرار
الجمهوري رقم 140 سنة 1963 استناداً إلى قانون الطوارئ رقم 162 سنة 58، وإذ كان قرار
فرض الحراسة عليه منعدماًَ مشوباً بعيب اغتصاب السلطة، فضلاً عن صدور القانون 69 سنة
74 يجيز له حق استرداد الأرض الفضاء التي لا تتجاوز قيمتها ثلاثين ألفاً من الجنيهات
فإنه يحق له استردادها، وبتاريخ 30/ 4/ 79 قضت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى، استأنف
المطعون ضده – رافع الدعوى – هذا الحكم بالاستئناف رقم 3240 سنة 96 قضائية، وبجلسة
7/ 1/ 1980 قضت محكمة استئناف القاهرة للمستأنفة بطلباته. طعنت الشركة المحكوم عليها
بطريق النقض في هذا الحكم بالطعن رقم 527 سنة 50 قضائية، كما طعن فيه الطاعنون الأربعة
في الطعن رقم 544 سنة 50 قضائية، دفع المطعون ضده الأول بعدم قبول الطعنين، وإذ عرض
الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما، وبجلسة 12/ 5/ 1981 دفع
المطعون ضده الأول في الطعن رقم 527 سنة 50 قضائية ببطلانه، وقدمت النيابة مذكرة أخيرة
أبدت فيها الرأي بقبول الدفع في الطعن والتزمت رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن رقم 527 سنة 50 قضائية أن الذي قرر فيه بالطعن
محام موكل من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة دون أن يصدر إليه تفويض من مجلس إدارة
الشركة أو تفويض إلى موكله بالتعاقد معه وفقاً لأحكام القانون رقم 47 سنة 1973.
وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات
القانونية بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة لها تقضي بأن تتولى الإدارة
القانونية في الجهة المنشأة ممارسة الاختصاصات التالية: أولاً: المرافعة ومباشرة الدعاوى
والمنازعات أمام المحاكم وهيئات التحكيم……… كما تنص المادة الثالثة على أنه "يجوز
لمجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة التابعة لها بناء على اقتراح
إدارتها القانونية…… أو التعاقد مع مكاتب المحامين الخاصة لمباشرة بعض الدعاوى
والمنازعات بسبب أهميتها، ومؤدى هذين النصين أن الأصل هو أن الإدارات القانونية للمؤسسات
العامة أو الهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها هي صاحبة الصفة في مباشرة الدعاوى
والمنازعات أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها، واستثناء من هذا الأصل يجوز لأحد
المحامين من غير تلك الإدارات مباشرة بعض هذه القضايا نيابة عن تلك المؤسسات بشرط أن
يكون التعاقد معه بتفويض من مجلس إدارتها، لما كان ذلك وكان يبين من صحيفة الطعن رقم
527 سنة 50 قضائية أنها أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 4/ 3/ 1980 من الأستاذ…….
المحامي – (صاحب المكتب الخاص) بصفته نائباً عن رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة ووقع
عليها بهذه الصفة بالتوكيل رقم 561 سنة 1980 توثيق عام الموسكي الصادر له من رئيس مجلس
إدارة الشركة، فإن الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة، ولا ينال من ذلك تقديم
الشركة الطاعنة لقرار مجلس إدارتها الصادر في 15/ 1/ 1983 بتفويض رئيس مجلس إدارتها
في التعاقد معه لمباشرة الطعن ذلك أن هذا الطعن رفع بتاريخ 4/ 3/ 1980 قبل صدور هذا
التفويض الذي لا ينسحب أثره إلى الإجراء السابق عليه ولا يصححه.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن رقم 544 سنة 50 قضائية من الطاعنين الثلاثة الأول
أنهم لم يكونوا خصوماً حقيقيين في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون به.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن مناط المصلحة في الطعن أن يكون الطاعن طرفاً في الحكم
المطعون فيه وألزمه الحكم بشيء ما أو نازع خصمه في طلباته أمام محكمة الموضوع أو نازعه
خصمه في طلباته هو أي أن يكون خصماً حقيقياً في الخصومة الدائرة بيان أطرافها فإن وقف
منها موقفاً سلبياً فإن الطعن منه في الحكم الصادر فيها يكون غير جائز، ولما كان الثابت
من الحكم المطعون فيه وجميع أوراق الطعن أن الحكم صدر على الطاعنة الرابعة في مواجهة
الطاعنين الثلاثة الأول بعد أن وقفوا من الخصومة موقفاً سلبياً بل طلبوا إخراجهم من
الدعوى لموافقتهم السابقة على تسليم أرض النزاع للمطعون ضده فإن الطعن منهم على هذا
الحكم يكون غير جائز ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله منهم.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول طعن الطاعنة الرابعة في هذا الطعن
أنه رفع من إدارة قضايا الحكومة بغير تفويض لها من مجلس إدارة الشركة في رفعه.
وحيث إن هذا الدفع صحيح ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 13 من قانون المرافعات
على أنه فيما يتعلق بالأشخاص العامة تسلم صور الإعلان للنائب عنها قانوناً أو لمن يقوم
مقامه فيما عدا صحف الدعاوى وصحف الطعون والأحكام فتسلم الصورة إلى إدارة قضايا الحكومة
أو فروعها في الأقاليم حسب الاختصاص المحلي لكل منها، والنص في المادة السادسة من القانون
رقم 75 لسنة 1967 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة على أن تنوب هذه الإدارة عن "الحكومة
والمصالح العامة والمجالس المحلية فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على
اختلاف أنواعها ودرجاتها ولدى الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصاً قضائياً"
يدل على أن تلك الإدارة إنما تنوب عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية وكذلك
عن الهيئات العامة التي تباشر مرافق الدولة ولها كيان مستقل وشخصية معنوية معتبرة في
القانون العام على أساس أن هذه الهيئات كانت في الأصل مصالح حكومية ثم رأت الدولة إدارتها
عن طريق هيئات عامة خروجاً بالمرافق التي تتولى تسييرها عن جمود النظم الحكومية فمنحتها
شخصية مستقلة تحقيقاً لغرضها الأساسي وهو أداء خدمة عامة، أما شركات القطاع العام التي
يكون الغرض الأساسي منها هو ممارسة نشاط تجاري أو صناعي أو زراعي أو مالي وتستقل ميزانيتها،
وتعد على نمط الميزانيات التجارية وتؤول إليها أرباحها بحسب الأصل وتتحمل بالخسارة
فإنها لا تعتبر من الأشخاص العامة ومن ثم لا يسري عليها حكم الفقرة الثانية من المادة
13 من قانون المرافعات ولا حكم المادة السادسة من قانون إدارة قضايا الحكومة رقم 75
لسنة 1967 ولذلك عندما أصدر المشرع القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية
بالمؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات التابعة والذي جعل من تلك الإدارات بحسب
الأصل صاحبة الصفة وحدها في مباشرة الدعاوى عنها أمام المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها
– على نحو ما سبق بيانه في الرد على الدفع ببطلان الطعن رقم 527 سنة 50 قضائية – واستثنى
من هذا الأصل جواز إحالة بعض دعاويها ومنازعاتها إلى إدارة قضايا الحكومة لمباشرتها،
على أن تكون هذه الإحالة لمجلس إدارتها – بناء على اقتراح إدارتها القانونية – عملاً
بنص المادة الثالثة من هذا القانون. لما كان ذلك وكانت المادة 253 من قانون المرافعات
تنص على أن يرفع الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم
المطعون فيه ويوقعها محام مقبول أمام محكمة النقض فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه
يكون باطلاً، وإذ كانت إدارة قضايا الحكومة لا تملك قانوناً أن تنوب عن الشركة الطاعنة
أمام المحاكم إلا بتفويض من مجلس إدارتها فإن توقيع المحامي بها على صحيفة الطعن دون
تفويض لا يتحقق به الشرط الذي تطلبته المادة 253 من قانون المرافعات سالفة الذكر، وكانت
إدارة قضايا الحكومة أقامت هذا الطعن نيابة عن الشركة الطاعنة في 6/ 3/ 1980 بتفويض
من رئيس مجلس إدارتها مؤرخ 5/ 3/ 1980 وليس بتفويض صادر من مجلس إدارة الشركة كما تطلبت
المادة الثالثة من القانون رقم 47 لسنة 1973 فإن هذا الطعن يضحى باطلاً، ولا يغير من
هذا النظر قرار مجلس إدارة الشركة الصادر في 11/ 4/ 1981 ذلك أن هذا الطعن رفع قبل
صدور هذا التفويض الأخير الذي جاء لاحقاً لرفع الطعن، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم
قبول هذا الطعن منها لرفعه من غير ذي صفة.
ولما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الطعنين.
