الطعن رقم 590 لسنة 49 ق – جلسة 26 /12 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1918
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، دكتور منصور وجيه، فهمي الخياط.
الطعن رقم 590 لسنة 49 القضائية
1 – حكم "تسبيبه" "ما يعد قصور".
إغفال الحكم بيان الوقائع والأدلة التي استند إليها مما يتعذر معه تعيين الدليل الذي
اقتنع به اعتباره قصوراً يبطل الحكم. علة ذلك.
2، 3 – إيجار "إيجار الأماكن" "حظر احتجاز أكثر من مسكن".
2 – حظر احتجاز الشخص مالك كان أو مستأجراً لأكثر من مسكن في البلد الواحد. م 8 ق 49
لسنة 1977 قصره على الشخص بذاته دون غيره. عدم امتداد الحظر لأي من أفراد أسرته. علة
ذلك.
3 – مجرد التواجد أو الإقامة في مسكن ما. عدم اعتبار المتواجد أو المقيم محتجزاً –
لأكثر من مسكن – بالمعنى الذي قصده القانون.
1 – مقتضى المادة 178 مرافعات أنه يتعين على المحكمة أن تبين الوقائع والأدلة التي
استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع
وأدلة هذا الثبوت. لتتحقق من أنه من الأدلة التي يصح قانوناً بناء الحكم عليها وأن
ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه، فإذا تعذر تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها
بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه قصور يبطله.
2 – النص في المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة الخامسة من
القانون رقم 52 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون
مقتض "يدل على أن المشرع حظر على كل من المالك والمستأجر احتجاز أكثر من مسكن في البلد
الواحد دون مبرر، وأن هذا الحظر مقصور على الشخص الواحد بذاته دون غيره ولو كان ذلك
الغير من أفراد أسرته كالأولاد، إذ لو قصد المشرع أن يحظر على الشخص وأولاده احتجاز
أكثر من مسكن في البلد الواحد لأفصح عن قصده بالنص الصريح كما فعل بشأن إيجار الأماكن
المفروشة إذ نص في المادة 39 من ذات القانون على أنه "في تطبيق هذه المادة يعتبر الشخص
وزوجه وأولاده القصر مالكاً واحداً" ثم أن المادة 76 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد
فرضت عقوبة على من يخالف الحظر الوارد في المادة الثامنة سالفة البيان ويأبى مبدأ شخصية
العقوبة أن يعاقب الوالد عن فعل ارتكبه أحد الأولاد وهو ما يؤدي إليه القول بأن احتجاز
أحدهما لمسكن يعتبر احتجازاً له بمعرفة الأخر في آن واحد، ومما يؤكد أن المشرع لم يقصد
أن يعتبر الوالد وأولاده بمثابة شخص واحد في مفهوم نص المادة الثامنة سالفة الذكر،
أنه أثناء مناقشة مشروع هذا النص في مجلس الشعب قدم اقتراح بتعديله يقضي بأنه لا يجوز
للشخص وأولاده القصر أن يحتجزا في البلد الواحد أكثر من مسكن وقد رفض هذا الاقتراح
وتمت موافقة المجلس الأعلى على النص كما ورد في القانون.
3 – مجرد التواجد أو الإقامة في مسكن ما لا يكفي بذاته لاعتبار المتواجد أو المقيم
محتجزاً بالمعنى الذي قصده القانون طالما أنه ليس مالكاً أو مستأجراً ويكون ما أضافه
الحكم المطعون فيه من أنه ليس في أقوال الشهود دليلاً على احتجاز المطعون ضده أكثر
من مسكن في المدينة الواحدة صحيحاً لا مخالفة فيه للثابت بأقوال الشهود – ويكون تعييبه
في تأييد الحكم الابتدائي فيما قرره من احتجاز المطعون ضده لشقة النزاع في حدود مقتضياته
– أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 618 لسنة 1976 الجيزة الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بانتهاء
عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1957 وبإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها إليه،
وقال بياناً لها أن المطعون ضده استأجر هذه الشقة منه بالعقد سالف البيان وأقام فيها
وأسرته ثم انتقل بعد ذلك إلى مسكن أخر وترك الشقة إلى والده الذي أقام بها بمفرده إلى
أن توفى في عام 1973 وبذلك يكون عقد الإيجار قد انتهى فضلاً عن احتجاز المطعون ضده
مسكناً أخر بذات المدينة دون مقتضى، لذلك أقام الدعوى بطلباته. وبتاريخ 8/ 5/ 1977
قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات أن المطعون ضده يشغل أكثر من مسكن بذات
المدينة دون مقتضى، وبعد أن تنفذ حكم التحقيق بسماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 25/ 6/
1978 برفض الدعوى استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 5135 لسنة 95 القضائية. وبتاريخ
23/ 1/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى في السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في
التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما أورده من أن "ما
تستظهره المحكمة من أقوال الطرفين والمستندات المقدمة في الدعوى أن المستأنف ضده (المطعون
ضده) قد استأجر عين النزاع سنة 1957 بموجب العقد المطلوب الحكم بإنهائه وشغلها وساكن
فيها والده حتى أعير إلى الخارج. فبقى فيها والده باعتباره مشاركاً له في السكن. ولما
عاد استمر معه حتى توفى الوالد سنة 1973، دون أن يبين الحكم الأقوال والمستندات التي
استخلص منها ما انتهى إليه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت
أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وإلا كانت باطلة، بما مقتضاه أنه يتعين
على المحكمة أن تبين الوقائع والأدلة التي استندت إليها في حكمها وكونت منها عقيدتها
بحيث تستطيع محكمة النقض أن تراقب ثبوت الوقائع وأدلة هذا الثبوت لتتحقق من أنه من
الأدلة التي يصح قانوناً بناء الحكم عليها وأن ما أثير حوله من دفاع لا يؤثر فيه فإذا
تعذر تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها فإن الحكم يكون قد عابه
قصور يبطله لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في خصوص نفي ترك المطعون
ضده عين النزاع نهائياً على ما أورده في أسبابه من أن ما تستظهره المحكمة من أقوال
الطرفين والمستندات المقدمة في الدعوى أن المستأنف ضده (المطعون ضده) قد استأجر عين
النزاع في سنة 1957 بموجب العقد المطلوب إنهاؤه وشغلها وساكن فيها والده – حتى أعير
إلى الخارج فبقى فيها والده باعتباره مشاركاً له في السكن ولما عاد استمر معه حتى توفى
الوالد في سنة 1973 – وبقى عقد الإيجار – على حالة معقوداً للمستأنف ضده دون إنهائه
– "وإذ لم يبين الحكم ماهية أقوال الطرفين ومستندات الدعوى التي استخلص منها ما انتهى
إليه، مما يتعذر معه تعيين الدليل الذي كونت منه المحكمة اقتناعها بوجهة نظرها حتى
يمكن التحقق من أنه يفضي إلى النتيجة التي خلصت إليها بما يعجز محكمة النقض عن أعمال
رقابتها، فإنه يكون معيباً بالقصور المبطل.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالسببين الرابع والخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون
فيه مخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون
فيه استند في رفض الأساس الثاني الذي أقيمت عليه الدعوى من احتجاز المطعون ضده شقة
أخرى بذات المدينة كائنة بشارع ابن مالك إلى ما أورده من أنه لم يقم دليل عليه من شهادة
الشهود الذين سمعوا في حين أن شاهدي الطاعن شهدا بأن المطعون ضده يسكن في مكان أخر
كما أن الشاهد الثاني للمطعون ضده شهد بأن المطعون ضده يقيم مع أولاده في شارع ابن
مالك وأن هذه الشقة ملك أولاده وسيتزوجون فيها وأنه سيقيم بشقة النزاع بعد زواج أولاده
ومن ثم فإن قول الحكم بأنه لم يقم دليل عليه من شهادة الشهود يخالف الثابت بالأوراق،
كما أن الحكم المطعون فيه قد أحال في هذا الخصوص إلى أسباب الحكم الابتدائي الذي أورد
في أسبابه أن المطعون ضده له مسكن أخر في ذات البلدة، إلا أن هذا المسكن مكلف باسم
ابنتيه ومخصص لسكناهما مستقبلاً مما يضحى معه احتجازه لشقة النزاع في حدود مقتضياته،
مما مؤداه أن المحكمة اعتبرت الظروف المستقبلة الاحتمالية مقتضى لاحتجاز أكثر من مسكن
في حين أن المقتضى لابد أن يكون حالاً وليس مستقبلاً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977
المقابلة للمادة الخامسة من القانون رقم 52 لسنة 1969 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز
في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى "يدل على أن المشرع حظر على كل من المالك والمستأجر
احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر، وأن هذا الحظر مقصور على الشخص الواحد
بذاته دون غيره ولو كان الغير من أفراد أسرته كالأولاد، إذ لو قصد المشرع أن يحظر على
الشخص وأولاده احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد لأفصح عن قصده بالنص الصريح كما
فعل بشأن إيجار الأماكن المفروشة إذ نص في المادة 39 من ذات القانون على أنه "في تطبيق
هذه المادة يعتبر الشخص وزوجه وأولاه القصر مالكاً واحداً" ثم أن المادة 76 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 قد فرضت عقوبة على من يخالف الحظر الوارد في المادة الثامنة سالفة
البيان ويأبى مبدأ شخصية العقوبة أن يعاقب الوالد عن فعل ارتكبه أحد الأولاد وهو ما
يؤدي إليه القول بأن احتجاز أحدهما لمسكن يعتبر احتجازاً له بمعرفة الأخر في آن واحد،
ومما يؤكد أن المشرع لم يقصد أن يعتبر الوالد وأولاده بمثابة شخص واحد في مفهوم نص
المادة الثامنة سالفة الذكر، أنه أثناء مناقشة مشروع هذا النص في مجلس الشعب قدم اقتراح
بتعديله يقضي بأنه لا يجوز للشخص وأولاده القصر أن يحتجزوا في البلد الواحد أكثر من
مسكن وقد رفض هذا الاقتراح وتمت موافقة المجلس على النص كما ورد في القانون. لما كان
ذلك وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه بعد أن استقر
من أقوال شهود الطرفين انتهى إلى أنه "لما كانت المحكمة قد استقرأت من وقائع ما شهد
به شهود الطرفين أن المدعى عليه (المطعون ضده) له مسكن أخر بذات البلد إلا أن هذا المسكن
مكلف باسم ابنتيه ومخصص لسكناهما مستقبلاً مما يضحى معه احتجازه لشقة النزاع أمراً
يعتبر في حدود مقتضياته وإذ كان مؤدى ذلك أن الحكم استخلص من أقوال الشهود وبما لا
يخالف الثابت بها أن المسكن الأخر الذي يسكن فيه المطعون ضده – والذي لم يدع الطاعن
أنه يستأجره – مملوك لابنتيه ومخصص لسكناهما، فإن هذا الذي استخلصه الحكم كافياً لنفي
الاحتجاز المحظور قانوناً ذلك أن مجرد الإقامة في مسكن ما لا يكفي بذاته لاعتبار المقيم
محتجزاً بالمعنى الذي قصده القانون طالما أنه ليس مالكاً أو مستأجراً ويكون ما أضافه
الحكم المطعون فيه من أنه ليس في أقوال الشهود دليلاً على احتجاز المطعون ضده أكثر
من مسكن في المدينة الواحدة صحيحاً لا مخالفة فيه للثابت بأقوال الشهود – ويكون تعييبه
تأييده الحكم الابتدائي فيما قرره من أن احتجاز المطعون ضده لشقة النزاع في حدود مقتضياته
– أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه
للسبب الأول دون حاجة لبحث ما لم تعرض له المحكمة من أوجه الطعن.
