الطعن رقم “180” لسنة 53 قضائية – جلسة 28 /11 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1224
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز، أحمد طارق البابلي – نائبي رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان وعزت البنداري.
الطعن رقم "180" لسنة 53 قضائية
حكم "الطعن في الحكم" "القبول المانع من الطعن".
القبول المانع من الطعن في الحكم. شرطه. أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه
بالحكم والتخلي عن حق الطعن فيه. تنفيذ المحكوم عليه حكماً واجب التنفيذ لا يدل على
ترك الحق في الطعن.
عمل "الأجر". "أعضاء المجالس المحلية".
الأصل في الأجر. أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل. الاستثناء. حالات محددة على سبيل
الحصر. الحكم الوارد بالمادة 40 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 52 لسنة 1975 في
شأن نظام الحكم المحلي قاصر على حالة قيام عضو المجلس المحلي بأداء واجبات عضويته بالمجلس.
علة ذلك.
1- يشترط للقبول المانع من الطعن في الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم وتركه الحق في الطعن فيه. تنفيذ المحكوم
عليه حكماً واجب التنفيذ لا يدل على ترك الحق في الطعن فيه.
2- لما كان الأصل في استحقاق الأجر طبقاً لنص المادة الثالثة من قانون العمل الصادر
بالقانون رقم 91 لسنة 1959، أنه لقاء العمل الذي يقوم به العامل ولم يستثن المشرع من
هذا الأصل سوى حالات معينة أوردها على سبيل الحصر يستحق العامل فيها الأجر رغم عدم
أداء العمل، وكان النص في المادتين 91 من القانون رقم 52 لسنة 75 في شأن نظام الحكم
المحلي والمادة 40 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادرة بالقرار الجمهوري
رقم 959 لسنة 1975 يدل أن أعضاء المجالس المحلية لا يتفرغون لأداء واجبات العضوية بها،
وأنهم لا يعتبرون قائمين بعمل رسمي إلا عند أداء تلك الواجبات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 61 سنة 1979 عمال كلي أسيوط على الطاعنة "الشركة المالية
الصناعية بكفر الزيات" وآخرين وطلب الحكم بإلزامها أن تدفع له مبلغ 713.600 جنيه، وما
يستجد من المرتب حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وقال بياناً لها أنه يعمل لدى الطاعنة
مديراً للإدارة القانونية بمصنع سماد أسيوط، واعتباراً من مايو سنة 1975 كلف بالعمل
بالمجلس المحلي لمركز طهطا محافظة سوهاج باعتباره عضواً منتخباً وفق المادتين 71، 91
من القانون رقم 52 لسنة 1975 ولائحته التنفيذية، والتي أوجبت على الجهة التي يتبعها
عضوا المجلس المحلي أن تمكنه من أداء واجبات العضوية بما في ذلك حضور اجتماعات المجلس،
والقيام بالزيارات الميدانية التي يكلفه المجلس بها، وأن العضو يعتبر أثناء ذلك قائماً
بعمله الرسمي، ورغم إخطار مجلس مدينة طهطا الطاعنة بأن المطعون ضده يقوم بعمله من مايو
1978 إلا أنها امتنعت عن صرف راتبه اعتباراً من هذا التاريخ بواقع 82.200 جنيه شهرياً
وحتى ديسمبر سنة 1978 فأقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 16/ 1/ 1980 ندبت
المحكمة خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت
في 28/ 2/ 1982 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 1358.290 جنيه. استأنفت الطاعنة
هذا الحكم بالاستئناف رقم 7 لسنة 57 ق أسيوط وبتاريخ 6/ 12/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون ضده بعدم قبول
الطعن لرفعه من غير ذي صفة. وقدمت النيابة العامة مذكرة فيها بالرأي رفض الدفع، وبنقض
الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم القبول المبدي من المطعون ضده أن الشركة الطاعنة لم تفوض إدارة
قضايا الحكومة بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون الطعن مرفوعاً من غير
ذي صفة، وأن الطاعنة قبلت الحكم المطعون فيه قبولاً مانعاً من الطعن فيه وذلك بتنفيذها
الحكم بعد صدوره ودون تحفظ من جانبها.
وحيث إن هذا الدفع في الشق الأول منه غير صحيح إذ الثابت في الأوراق أن الشركة فوضت
قضايا الحكومة في الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه، وفي الشق الثاني مردود، ذلك أنه
يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن
يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم وتركه الحق في الطعن فيه، وإن تنفيذ
المحكوم عليه حكماً واجب التنفيذ لا يدل على ترك الحق في الطعن. ومن ثم يكون أن تنفيذ
الطاعنة الحكم المطعون فيه، وهو حكم واجب التنفيذ لا يدل على تركها الحق في الطعن فيه.
ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الثاني منهما على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى للمطعون ضده
بأجره عن الفترة المتنازع عليها تأسيساً على ما نصت عليه المادة 91 من القانون رقم
52 لسنة 1975 بشأن الحكم المحلي من التزام الجهة التي يعمل بها عضواً للمجلس المحلي
بأن تيسر له أداء واجب العضوية، وما تضمنته المادة 40 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون
الصادر بالقرار الجمهوري رقم 1959 لسنة 1975 من أن عضو المجلس المحلي يعتبر أثناء تأدية
واجبات العضوية قائماً بعمله الرسمي، في حين أن نصوص القانون المشار إليه ولائحته التنفيذية
لا يحدان من حق صاحب العمل في تنظيم منشآته. وأنه لا سلطان للمجلس المحلي على إدارة
الوحدة الاقتصادية، وأن الطاعنة عندما قررت نقل المطعون ضده إلى مقرها الرئيسي بكفر
الزيات أخطرت المجلس المحلي بهذا القرار، وإذ كان المقرر أن الأجر مقابل العمل، وأن
امتناع العامل عن العمل ينفي استحقاقه الأجر، وكان المطعون ضده قد انقطع عن أداء عمله
بعد صدور القرار بنقله اعتباراً من 13/ 5/ 1978، ورغم ذلك قضى له الحكم المطعون فيه
بالأجر عن الفترة المتنازع عليها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأنه لما كان الأصل في استحقاق الأجر طبقاً لنص المادة
الثالثة من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959، أنه لقاء العمل الذي يقوم
به العامل، ولم يستثن المشرع من هذا الأصل سوى حالات معينة أوردها على سبيل الحصر يستحق
العامل فيها الأجر رغم عدم أداء العمل. وكان النص في المادة 91 من القانون رقم 52 لسنة
1975 في شأن نظام الحكم المحلي على أنه "…… وعلى الجهة التي يعمل بها عضواً لمجلس
المحلي أن تيسر له أداء واجبات العضوية، وذلك طبقاً للقواعد والأوضاع التي تحددها اللائحة
التنفيذية…" والنص في المادة 40 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه الصادرة
بالقرار الجمهوري رقم 959 لسنة 1975 على أنه "وعلى الجهة التي يتبعها عضو المجلس المحلي
أن تيسر له أداء واجبات العضوية بما في ذلك حضور اجتماعات المجلس ولجانه والقيام بالزيارات
الميدانية التي يكلفه بها المجلس. وفي جميع الأحوال يعتبر عضو المجلس المحلي أثناء
تأدية واجبات العضوية قائماً بعمله الرسمي"، يدل على أن أعضاء المجالس المحلية لا يتفرغون
لأداء واجبات العضوية بها، وأنهم لا يعتبرون قائمين بعمل رسمي إلا عند أداء تلك الواجبات.
لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده انقطع عن عمله لدى الطاعنة بعد صدور
القرار بنقله إلى مقر الشركة الرئيسي بكفر الزيات في 8/ 5/ 1978، وقد تضمن تقرير الخبير
أن المطعون ضده وقع في دفاتر حضور اللجان بالمجلس في الفترة من 25/ 3/ 1979 حتى 28/
8/ 1979 وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بأجره لدى الطاعنة عن المدة
من مايو سنة 1978 حتى نهاية ديسمبر سنة 1978 على سند من أن العامل المنتخب للمجالس
المحلية لا يتقاضى راتبه من تلك المجالس إنما يتقاضاه من الجهة التي يتبعها، والتي
يتعين عليها أن تيسر له أداء واجبات العضوية، دون أن يستظهر ما إذا كان المطعون ضده
كان يقوم بعمل للمجلس المحلي خلال الفترة المطالب بأجره عنها من عدمه فإنه فضلاً عن
مخالفته القانون يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث السبب الأول من سببي الطعن
