الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1597 لسنة 50 ق – جلسة 27 /11 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1219

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش – نائب رئيس المحكمة، عبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وخلف فتح الباب.


الطعن رقم 1597 لسنة 50 القضائية

أموال. "الأموال العامة". عقد. إيجار "إيجار الأماكن" "تحديد الأجرة ".
الأماكن المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة والمخصصة لانتفاع الأفراد بها أموال عامة. تصرف للسلطة الإدارية فيها لا يكون إلا على سبيل الترخيص المؤقت ومقابل رسم لا أجرة. هذا الترخيص من الأعمال الإدارية يحكمها القانون العام ولا يخضع للقانون الخاص أو القيود التي تفرضها قوانين إيجار الأماكن.
الترخيص بشغل وحدات المبنى الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بمحطة الركاب البحرية عدم اعتباره عقد إيجار. مؤداه. عدم اختصاص لجان تحديد الأجرة بتقدير القيمة الإيجارية لتلك الوحدات.
1- تصرف السلطة الإدارية في الأموال العامة المملوكة للدولة أو الشخص والاعتباري العام لانتفاع الأفراد بها لا يكون إلا على سبيل الترخيص وهذا يعتبر بذاته وبطبيعته مؤقتاً وغير ملزم للسلطة العامة التي لها دائماً لدواعي المصلحة العامة الحق في إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله. ثم هو عدا ذلك خاضع لحكم الشروط والقيود الواردة فيه وإعطاء الترخيص ورفضه والرجوع فيه كل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام ولا يخضع للقانون الخاص أو القيود التي تفرضها قوانين إيجار الأماكن وكون الترخيص يمنح للمنتفع مقابل رسم يدفعه لا يخرجه عن طبيعته تلك ولا يجعل منه عقد إيجار. لما كان ما تقدم فإن المبنى الكائنة به الوحدات محل النزاع لا يخضع لأحكام تحديد الأجرة الواردة في قوانين إيجار الأماكن ومن ثم فلا تختص لجان تحديد الأجرة بتقدير قيمة إيجارية لوحداته – وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى على أساس سريان قانون إيجار الأماكن على المبنى سالف الذكر وعقد للجان تحديد الأجرة الاختصاص بتحديد أجرة وحداته محل النزاع فإنه يكون قد خالف صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1151 لسنة 1970 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم طعناً في قرار لجنة تحديد الأجرة بمحافظة الإسكندرية الصادر في 7/ 1/ 1970 بشأن وحدات العقار محل النزاع وطلبت الحكم بإلغائه واعتماد مقابل الانتفاع المحدد بمعرفتها، وقالت بياناً لدعواها أنها أصدرت للمطعون ضدهم تراخيص لشغل وحدات في مبناها بمنطقة محطة الركاب البحرية داخل ميناء الإسكندرية بقصد تسهيل أعمال الشحن والتفريغ والتخليص في هذا الميناء، إلا أن لجنة تحديد الأجرة قررت لتلك الوحدات قيمة إيجارية تختلف عن مقابل الانتفاع الذي حددته لها فأقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً قدم تقريره ثم حكمت بتعديل قرار اللجنة واعتبار الأجرة الشهرية للمبنى محل النزاع 1012.600 جنيه موزعة على وحداته على النحو المبين بالحكم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية برقم 80 لسنة 32 قضائية. ودفعت بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وبتاريخ 28/ 4/ 1980 قضت المحكمة برفض الدفع وبتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها نقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم كيف العلاقة بينها وبين المطعون ضدهم على أنها علاقة إيجارية تخضع لأحكام القانون الخاص لأن عقود شغل المبنى محل التداعي لا تتعلق بمرفق عام ولا تتصل بتسييره أو تنظيمه ورتب على ذلك قضاءه باختصاص لجنة تحديد الأجرة بتقدير القيمة الإيجارية لوحدات المبنى، في حين أن علاقتها بالمطعون ضدهم علاقة إيجارية تحكمها تراخيص الإشغال الصادرة إليهم لأن ميناء الإسكندرية من المرافق العامة للدولة ومخصص لخدمة عامة باعتباره أحد منافذ البلاد على البحر المتوسط، ومن ثم فإن أرضه ومبانيه وسائر مرافقه تعتبر من الأموال العامة المملوكة للطاعنة وتقوم على إدارتها بوصفها شخصاً اعتبارياً عاماً بمقتضى القرار الجمهوري رقم 3293 لسنة 1966 والقانون رقم 6 لسنة 1967 المعمول به من تاريخ هذا القرار، وإذ كان المبنى محل التداعي مقاماً على أرض مملوكة للطاعنة داخل الدائرة الجمركية بمنطقة محطة الركاب البحرية بميناء الإسكندرية ومكمل لها ومخصص لخدمة حركة الملاحة في الميناء فإنه يعتبر من الأموال العامة المخصصة لمنفعة عامة، وما يقع من انتفاع الأفراد بها يكون بموجب ترخيص إداري تجرى عليه أحكام القانون الإداري ولا يخضع لأحكام القانون الخاص بما فيها تشريعات إيجار الأماكن لأنها تتنافى مع طبيعة المال العام وخصائصه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان القانون رقم 6 لسنة 1967 بإنشاء الهيئة العامة لميناء الإسكندرية المعمول به اعتباراً من 20/ 8/ 1966 ينص في مادته الأولى على أن "تنشأ هيئة عامة لإدارة ميناء الإسكندرية تسمى الهيئة العامة لميناء الإسكندرية يكون مركزها مدينة الإسكندرية ويصدر بتنظيمها وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس الجمهورية" وكان القرار الجمهوري رقم 3293 لسنة 1966 اختصاصات ومسئوليات الهيئة العامة لميناء الإسكندرية قد ناط بهذه الهيئة دون غيرها – في المادة الثانية من "إدارة ميناء الإسكندرية وفقاً للسياسة العامة الموضوعة لمواني الجمهورية بما يكفل حسن سير العمل في الميناء والارتفاع بمستواه إلى درجة من الكفاية بالنسبة لكافة أوجه النشاط فيه، وأوردت هذه المادة العديد من الأمور التي تختص بها تلك الهيئة ومن بينها إنشاء واستغلال المخازن والمستودعات والمستاحات داخل الميناء وخارجه والقيام بعمليات الشحن والتفريغ والنقل الداخلي في الميناء، وأعمال القطر والإرشاد سواء تم ذلك مباشرة أو عن طريق الجهات المختصة قانوناً، وكذلك استغلال وصيانة وإدارة المحطة البحرية والأراضي والمنشآت الأخرى المملوكة للهيئة، ونصت المادة السابعة من ذلك القرار على أن "تتكون موارد الهيئة من: ( أ ) – ……. (ب) – إيراداتها الناتجة من نشاطها أو الأموال المملوكة لها، ثم نصت المادة التاسعة منه على أن "تكون أموال عامة وللهيئة كافة اختصاصات السلطة العامة لميناء لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها". لما كان ذلك – وكان المبنى محل التداعي مملوكاً للهيئة العامة الإسكندرية ويقع داخل هذا الميناء ومخصص لخدمة الملاحة به عن طريق تسهيل الإجراءات المتعلقة بالشركات والجهات التي تقوم بأنشطة التصدير والاستيراد والتخليص على البضائع والتوكيلات الملاحية والتي تتصل أعمالها بحركة السفن داخل الميناء بقصد تحقيق أغراضه التي نص عليها القانون والقرار الجمهوري سالفي الذكر، فإن ذلك المبنى على هذا النحو يكون من الأموال العامة المملوكة للهيئة العامة والمخصصة لخدمة مرفق عام هو ميناء الإسكندرية وإذ كان تصرف السلطة الإدارية في الأموال العامة المملوكة للدولة أو للشخص الاعتباري العام لانتفاع الأفراد بها لا يكون إلا على سبيل الترخيص وهذا يعتبر بذاته وبطبيعته مؤقتاً وغير ملزم للسلطة العامة التي لها دائماً لدواعي المصلحة العامة الحق في إلغائه والرجوع فيه قبل حلول أجله ثم هو عدا ذلك خاضع لحكم الشروط والقيود الواردة فيه وإعطاء الترخيص ورفضه والرجوع فيه كل أولئك أعمال إدارية يحكمها القانون العام ولا يخضع للقانون الخاص أو للقيود التي تفرضها قوانين إيجار الأماكن، وكون الترخيص يمنح للمنتفع مقابل رسم يدفعه لا يخرجه عن طبيعته تلك ولا يجعل منه عقد إيجار – لما كان ما تقدم فإن المبنى الكائنة به الوحدات محل النزاع لا يخضع لأحكام تحديد الأجرة الواردة في قوانين إيجار الأماكن ومن ثم فلا تختص لجان تحديد الأجرة بتقدير قيمة إيجارية لوحداته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في الدعوى على أساس سريان قانون إيجار الأماكن على المبنى سالف الذكر وقد للجان تحديد الأجرة الاختصاص بتحديد أجرة وحداته محل النزاع فإنه يكون قد خالف صحيح القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه – ولما تقدم – يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 80 لسنة 32 قضائية الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف قرار لجنة تحديد الأجرة محل التداعي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات