الطعن رقم 916 لسنة 48 ق – جلسة 26 /12 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1908
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين دكتور جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد، وأحمد طارق البابلي.
الطعن رقم 916 لسنة 48 القضائية
1، 2 – عمل "الحد الأقصى لساعات العمل" "الأجر الإضافي".
1 – الحد الأقصى لساعات العمل المحدد بسبع ساعات يومياً أو 42 ساعة في الأسبوع. العبرة
فيه بساعات التشغيل الفعلي. أوقات تناول الطعام والراحة أو الانتظار بمكان العمل قبل
بدئه. عدم دخولها في حساب تلك المدة.
2 – اشتغال المطعون ضده سائقاً لسيارة نقل العاملين فترة في الصباح من السابعة حتى
الثامنة والنصف وأخرى في المساء من الثالثة والنصف حتى الرابعة والنصف وقضائه الوقت
بين الفترتين في الانتظار والراحة. عدم اعتباره مؤدياً ساعات زائدة يستحق عنها مقابلاً.
3، 4 – إثبات "عبء الإثبات". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
3 – الأصل براءة الذمة. عبء إثبات خلاف ذلك. وقوعه على عاتق من يدعيه. م 1 ق الإثبات.
4 – سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع. شرطها. إقامة قضائها على أسباب سائغة. عدم التزامها
بتتبع الخصوم في مختلف حججهم وأقوالهم.
5 – نقض "السبب المجهل".
أسباب الطعن بالنقض. وجوب أن تكون واضحة كاشفة عن المقصود منها نافية عنه الجهالة.
السبب المجهل. غير مقبول. م 253 مرافعات.
1 – مفاد نص المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 133 لسنة 1961 في شأن
تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية والمادة الأولى من قرار وزير الصناعة رقم
144 – الصادر بتاريخ 7 فبراير سنة 1962 بتحديد ساعات العمل في بعض الشركات والمصانع
وبزيادة عدد العاملين فيها – هو تحديد الحد الأقصى لساعات العمل في الشركات الخاضعة
لأحكامه – بسبع ساعات يومياً أو 42 ساعة في الأسبوع والعبرة في هذا الخصوص بساعات التشغيل
الفعلي في العمل الذي يؤديه العامل لحساب صاحب العمل فلا تدخل فيها الفترات المخصصة
لتناول الطعام والراحة أو ما ينفقه العامل من أوقات الانتظار بمكان العمل قبل بدئه.
2 – إذ كان البين من أوراق الدعوى أن الطاعن يعمل لدى المطعون ضدها سائق سيارة مخصصة
لنقل عمالها وموظفيها من منازلهم بالإسكندرية إلى مقرها بالطالبية في فترة صباحية تمتد
من الساعة السابعة حتى الثامنة والنصف ثم يعود بهم بعد انصرافهم في فترة مسائية تستغرق
ساعة واحدة من الثالثة والنصف حتى الرابعة والنصف ويقضي الوقت بين الفترتين بدون عمل
في مكان للانتظار والراحة أعدته المطعون ضدها له ولأقرانه وغيرهم من العاملين بمكان
إيواء السيارات ولازم ذلك أن ساعات التشغيل الفعلي للطاعن لا تتجاوز الحد الأقصى المقرر
قانوناً فلا يسوغ له المطالبة بمقابل ساعات عمل زائدة عليه ولا وجه للتحدي في هذا الشأن
بتواجده يومياً بمقر المطعون ضدها خلال الوقت الفاصل ما بين فترتي عمله طالما أنه لم
يكن يؤدي عملاًً لحسابها يجاوز الحد الأقصى المقرر لتشغيله.
3 – تنص المادة الأولى من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 على أنه على الدائن إثبات
الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه فالأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض ويقع
عبء الإثبات على عاتق من يدعي خلاف الثابت أصلاً مدعياً كان أو مدعى عليه.
4 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع طالما له
سنده وكان لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها
وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف
أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام أن
قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج
والطلبات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون ضدها – الشركة العامة لصناعة الورق (راكتا) الدعوى رقم
506 لسنة 1974 عمال كلي الإسكندرية طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 504.400
جنيه وقال بياناً لها أنه بتاريخ 1/ 12/ 1965 التحق بالعمل لدى المطعون ضدها في وظيفة
سائق بأجر شهري مقداره 18.600 جنيه وظل يعمل منذ ذلك التاريخ تسع ساعات ونصف يومياً
من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة الرابعة والنصف مساء بزيادة ساعتين ونصف عن ساعات
العمل المحددة في اليوم بسبع ساعات وإذ يستحق الأجر المقابل للساعات الإضافية التي
عملها منذ تاريخ التحاقه بالعمل حتى 28/ 2/ 1974 وأبت عليه المطعون ضدها هذا الحق فقد
أقام الدعوى بطلبه السالف البيان؛ وبتاريخ 19/ 11/ 1974 قضت المحكمة بندب خبير لأداء
المهمة المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 1/ 3/ 1977 بإلزام
المطعون ضدها بأن تدفع للطاعن مبلغ 91.028 جنيه، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسكندرية وقيد الاستئناف برقم 219 لسنة 33 ق وبتاريخ 27/ 2/ 1978 حكمت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في
غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أنه
أسس دعواه على أنه عمل ساعتين ونصف زيادة عن ساعات العمل اليومي وقد أقرت المطعون ضدها
بدرجتي التقاضي أنه يعمل يومياً من الساعة السابعة صباحاً حتى الرابعة والنصف مساء
كما أثبت الخبير أنه خلال هذه الفترة يكون تحت إشراف المطعون ضدها وإدارتها وذلك هو
مناط استحقاق الأجر كاملاً عن ساعات العمل الرسمية والإضافية ولما كان الحكم المطعون
فيه قد افترض دون سند في الأوراق أنه لم يعمل هذه الفترة الإضافية وجرى على أن عمله
مقصور على توصيل العمال والموظفين إلى مقر الشركة صباحاً وعودتهم منه مساء ولا يؤدي
طوال اليوم عملاً سواه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق قد أخطأ في تطبيق
القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 133 لسنة 1961 في شأن تنظيم تشغيل العمال في المؤسسات الصناعية تنص على
أنه (استثناء من أحكام القانون رقم 91 لسنة 1959 المشار إليه لا يجوز للمؤسسات الصناعية
التي يصدر بتحديدها قرار من وزير الصناعة المركزي تشغيل العامل تشغيلاً فعلياً أكثر
من 42 ساعة في الأسبوع ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة) ونصت
المادة الأولى من قرار وزير الصناعة رقم 144 – الصادر بتاريخ 7 فبراير سنة 1962 بتحديد
ساعات العمل في بعض الشركات والمصانع وبزيادة عدد العمال العاملين فيها على أنه (تحدد
ساعات العمل في الشركات والمصانع الموضحة بالكشف المرفق بسبع ساعات يومياً أو 42 ساعة
في الأسبوع لا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة……..) وانتظم الكشف
المرفق بهذا القرار الشركة المطعون ضدها ضمن الشركات الخاضعة لأحكامه؛ فإن مفاد ذلك
تحديد الحد الأقصى لساعات العمل فيها بسبع ساعات يومياً أو 42 ساعة في الأسبوع والعبرة
في هذا الخصوص بساعات التشغيل الفعلي في العمل الذي يؤديه العامل لحساب صاحب العمل
فلا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة أو ما ينفقه العامل من أوقات
الانتظار بمكان العمل قبل بدئه؛ وكان البين من أوراق الدعوى أن الطاعن يعمل لدى المطعون
ضدها سائق سيارة مخصصة لنقل عمالها وموظفيها من منازلهم بالإسكندرية إلى مقرها بالطالبية
في فترة صباحية تمتد من الساعة السابعة حتى الثامنة والنصف ثم يعود بهم بعد انصرافهم
في فترة مسائية تستغرق ساعة واحدة من الثالثة والنصف حتى الرابعة والنصف ويقضي الوقت
بين الفترتين بدون عمل في مكان إيواء السيارات ولازم ذلك أن ساعات التشغيل الفعلي للطاعن
لا تتجاوز الحد الأقصى المقرر قانوناً فلا يسوغ له المطالبة بمقابل ساعات عمل زائدة
عليه ولا وجه للتحدي في هذا الشأن بتواجده يومياً بمقر المطعون ضدها خلال الوقت الفاصل
ما بين فترتي عمله طالما أنه لم يكن يؤدي فيه عملاً لحسابها يجاوز به الحد الأقصى المقرر
لتشغيله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإن النعي عليه بهذين
السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب الثالث والرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك
يقول أن الثابت من تقرير الخبير أنه كان يعمل يومياً طوال الفترة من الساعة السابعة
صباحاً حتى الرابعة والنصف مساء دون الحصول خلالها على ساعتين ونصف راحة أو ما يقابلها
من أجر وأن المطعون ضدها لم تنفذ الاتفاق المعقود بينها وبين العمال والتزمت فيه بإعداد
مكان مناسب لقضاء فترات الراحة مما يعد إخلالاً منها بهذا الالتزام وإذ كانت المطعون
ضدها قد عجزت عن إثبات الوفاء بأجر الساعات الإضافية وكانت الكشوف التي قدمتها هي كشوف
إجمالية عن ساعات عمل مغايرة أداها بعد الساعة الرابعة والنصف مساء وفي أيام العطلات
الأسبوعية والأجازات الموسمية وكان الحكم المطعون فيه لم يناقش هذا الدفاع واعتبر المكان
المخصص لتناول المشروبات كافياً لقضاء فترات الراحة بمقولة أن القانون لم يستلزم فيه
مواصفات خاصة؛ فإنه يكون فضلاً عن مخالفة القانون والخروج على قواعد الإثبات قد أخل
بحق الدفاع وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من قانون الإثبات رقم 25 لسنة
1968 تنص على أنه (على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه) وكان الأصل
هو براءة الذمة وانشغالها عارض ويقع عبء الإثبات على عاتق من يدعي خلاف الثابت أصلاً
مدعياً كان أو مدعى عليه وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما
حصله صحيحاً في الأوراق من انتفاء تشغيل الطاعن ساعات إضافية زائدة عن المقرر قانوناً
فانحسر عنه بالتالي الحق في المطالبة بأجر عنها مما لا يجدي معه البحث في أدلة الوفاء
به، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع طالما
له سنده وكان لا خروج فيه على الثابت بالأوراق وبحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها
وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم في مختلف
أقوالهم وحججهم وطلباتهم ويرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام أن
قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج
والطلبات، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع إذ لم
يمحص دفاعه الوارد بالمذكرتين المقدمتين منه إلى محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف وأبداه
أمام الخبير المنتدب في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة إعمالاً لنص المادة
253 من قانون المرافعات أنه يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة وأن تعرف تعريفاً كاشفاً
عن المقصود منها كشفاً وافياًَ نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب
الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه وإلا كان النعي
غير مقبول ولما كان الطاعن لم يبين بسبب النعي أوجه الدفاع التي قصر الحكم المطعون
فيه في بحثها وأثرها في قضائه فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
