الطعن رقم 1390 لسنة 56 ق – جلسة 15 /11 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1162
جلسة 15 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمد وليد الجارحي ومحمود رضا الخضيري.
الطعن رقم 1390 لسنة 56 القضائية
شفعة "النزول عن الحق في الشفعة" "سقوط الحق في الشفعة". حكم "تسبيب
الحكم: ما يعد قصوراً". إثبات "شهادة الشهود".
النزول عن الحق في الشفعة جواز أن يكون صريحاً أو ضمنياً. شرطه. إتيان الشفيع عملاً
أو تصرفاً أو اتخاذه موقفاً يكشف بوضوح في دلالته عن هذا النزول. تمسك المشتري في دفاعه
بهذا التنازل وطلبه إثباته بشهادة الشهود دون أن يكون في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين
عقيدة المحكمة في شأنه. مؤداه. التزام المحكمة بتحقيق هذا الدفاع. التفاتها عنه. قصور
وإخلال بحق الدفاع.
مفاد نص المادة 948 من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النزول
عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة كما يكون صريحاً يكون ضمنياً – وذلك بإتيان الشفيع عملاً
أو تصرفاً أو اتخاذه موقفاً يفيد حتماً رغبته عن استعمال هذه الرخصة أو يكشف بوضوح
في دلالته عن هذا النزول – فإذا تمسك المشتري بمثل هذا النزول وطلب تمكينه من إثباته
بشهادة الشهود، وخلت أوراق الدعوى مما يحول دون ذلك أو يكفي لتكوين عقيدة المحكمة في
شأنه بما يغني عن إجراء التحقيق وجب على المحكمة أن تجيب هذا الطلب، فإذا لم تعرض له
كان حكمها مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم الأربعة الأول أقاموا الدعوى 451 لسنة 1980 مدني أسوان الابتدائية على الطاعن
وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بأخذ مساحة الأرض المبينة في الصحيفة بالشفعة، وقالوا
شرحاً لذلك أنهم وباقي المطعون ضدهم شركاء على الشيوع في ملكية تلك المساحة وقد علموا
أن شركاءهم باعوها للطاعن بعقد مؤرخ 1/ 1/ 1979 لقاء ثمن مقداره عشرة آلاف وخمسمائة
جنيه فأعلنوهم برغبتهم في الشفعة وأودعوا الثمن في الميعاد ثم أقاموا دعواهم بالطلب
السالف. ومحكمة أول درجة رفضت في 5/ 12/ 1980 الدفع بسقوط الحق في الشفعة والدفع بعدم
جوازها وندبت خبيراً ثم أعادت إليه المهمة لاستكمالها وبعد أن أودع الخبير تقريريه
حكمت في 15/ 11/ 1984 بالشفعة والتسليم مع إلزام الشفعاء بأن يدفعوا إلى المشتري (الطاعن)
مبلغ 3139 جنيهاً قيمة ما أنفقه من مصروفات. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 190
لسنة 3 ق قنا "مأمورية أسوان" وبتاريخ 6/ 3/ 1986 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
بالشفعة وبإلغائه بالنسبة للتسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بسقوط
حق المطعون ضدهم الأربعة الأول في الأخذ بالشفعة لأنهم قبلوه مشترياً للعين المشفوع
فيها ونزلوا بذلك ضمناً عن حقهم في الشفعة، ذلك أنهم حضروا مجلس العقد واشتملت ورقة
البيع على أسمائهم كبائعين له وصحح فيها أولهم اسم شقيقته المطعون ضدها الثانية وقبضوا
ثمن حصصهم كما اشترطوا أن يسدد هو دين الضريبة المستحق على تركة مورثهم قبل التوقيع
على العقد واصطحبه أولهم إلى مأمورية الضرائب المختصة حيث سدد عنهم فعلاً مبلغ خمسة
آلاف جنيه من ذلك الدين ولم يتدخلوا في الدعوى التي أقامها بصحة ونفاذ عقد شرائه للعقار
جميعه بما فيه الحصص التي يدعون ملكيتها وقد طلب إلى محكمة الموضوع إحالة الدعوى إلى
التحقيق لإثبات هذا الدفاع الجوهري فالتفتت المحكمة عن هذا الطلب وبذلك أخلت بحقه في
الدفاع وشاب حكمها قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان النص في المادة 948 من القانون المدني
على أن "يسقط الحق في الأخذ بالشفعة….. إذا نزل الشفيع عن حقه في الأخذ بالشفعة ولو
قبل البيع" مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن النزول عن الحق في طلب الأخذ
بالشفعة كما يكون صريحاً قد يكون ضمنياً – وذلك بإتيان الشفيع عملاً أو تصرفاً أو اتخاذه
موقفاً يفيد حتماً رغبته عن استعمال هذه الرخصة أو يكشف بوضوح في دلالته عن هذا النزول
– فإذا تمسك المشتري بمثل هذه النزول وطلب تمكينه من إثباته بشهادة الشهود، وخلت أوراق
الدعوى مما يحول دون ذلك أو يكفي لتكوين عقيدة المحكمة في شأنه بما يغني عن إجراء التحقيق
وجب على المحكمة أن تجيب هذا الطلب، فإذا لم تعرض له كان حكمها مشوباً بالقصور والإخلال
بحق الدفاع، لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الدعوى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع
بدفاعه محل النعي – وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى – ومع ذلك أغفل
الحكم تحصيله واكتفى بما أورده في مدوناته من أن "عقد البيع موضوع الشفعة قد خلا من
توقيع لهم (للشفعاء) عليه" وهو ما لا يواجه ذلك الدفاع في جوهره ولا يصلح رداً عليه
فإنه يكون قد أخل بحق الدفاع وشابه قصور مبطل له بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لمناقشة باقي أوجه الطعن
