الطعن رقم 749 لسنة 52 ق – جلسة 06 /11 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1146
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش – نائب رئيس المحكمة، وعبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وحسام الدين الحناوي.
الطعن رقم 749 لسنة 52 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن: تحديد الأجرة". حكم.
سريان الميعاد المخول للمستأجر للطعن خلاله على قرار تحديد الأجرة الصادر قبل استئجاره
للعين. م 14 ق لسنة 1969. مناطه. العلم اليقيني بسبق صدور القرار – وبأنه المستأجر
الأول للعين. استقلال محكمة الموضوع باستخلاص علم المستأجر – شرطه.
النص في المادة 14 من القانون رقم 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى على أن "إذا
لم تكن العين مؤجرة وقت صدور قرار لجنة تحديد الأجرة جاز لأول مستأجر لها أن يطعن على
هذا القرار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نفاذ عقده" يدل على أن المشرع قد أتاح لأول
مستأجر للعين الطعن على قرار تحديد أجرتها الصادر قبل استئجاره لها، وذلك خلال ثلاثين
يوماً من تاريخ حيازته للعين بناء على عقد الإيجار، ولازم ذلك أن يكون المستأجر في
هذا التاريخ عالماً علماً يقينياً بسبق صدور القرار بتحديد الأجرة وبأنه المستأجر الأول
للعين وأنه ولئن كان استخلاص هذا العلم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع
بما لها من سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها، إلا أنه يتعين عليها أن تفصح
عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق.
ثم تنزل عليها تقديرها وأن يكون مؤدياً إلى النتيجة التي خلصت إليها، وذلك حتى يتأتى
لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم وعلى أن الأسباب التي أقيم عليها جاءت
سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتتأدى مع النتيجة التي خلص إليها. لما كان ذلك وكان
البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط من الطاعن في طعنه على ما قرره من
أن "الثابت من الأوراق أنه قد توافر للمستأنف عليه (الطاعن) العلم بأنه أول مستأجر
لعين النزاع وأنه قد صدر قرار بتحديد أجرة العين قبل شغلها، وإذ كان تاريخ نفاذ عقده
هو 16/ 7/ 1975 ولم يقم بالطعن على هذا القرار إلا في 11/ 8/ 1976 فإنه يكون قد فوت
ميعاد الطعن……"، وكان الحكم على هذا النحو لم يفصح عن المصدر الذي استقى منه توافر
العلم المشار إليه لدى الطاعن في تاريخ نفاذ عقده وموضع ذلك من أوراق الدعوى، فإنه
يكون مشوباً بالقصور.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضده الأول الدعوى رقم 148 سنة 1976 أمام محكمة بور سعيد الابتدائية
طعناً في قرار لجنة تحديد الأجرة، وطلب الحكم بتحديد القيمة الإيجارية للشقة المبينة
بالصحيفة بواقع 12 جنيه شهرياً، وقال في بيان دعواه أنه رخص له من محافظة بور سعيد
في استعمال هذه الشقة بموجب ترخيص مؤرخ 24/ 7/ 1975 بأجرة قدرها 27.974 شهرياً، ثم
أخطر في 13/ 7/ 1976 بأن هذه الأجرة هي التي قدرتها اللجنة المختصة بتاريخ 28/ 11/
1984، وإذ كان هذا التقرير مبالغ فيه فقد أقام دعواه بطلبه سالف البيان. ندبت المحكمة
خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتحديد أجرة الشقة محل النزاع بواقع 11.440
جنيه شهرياً. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية بالاستئناف
رقم 132 سنة 21 ق مأمورية بور سعيد وبتاريخ 18/ 4/ 1981 قضت المحكمة باستجواب الخصوم
في بعض نقاط الدعوى، ثم حكمت في 23/ 1/ 1982 بسقوط حق الطاعن في طعنه. طعن الطاعن في
هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول
أن الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 18/ 4/ 1981 تطلب لسريان ميعاد الطعن على قرار لجنة
تحديد الأجرة – المنصوص عليه في المادة 14 من القانون رقم 52 سنة 1969 – في حق أول
مستأجر للوحدة أن يكون هذا الأخير عالماًَ علماً يقينياً في تاريخ نفاذ عقده بأنه المستأجر
الأول للعين وبسبق صدور قرار من اللجنة المختصة بتحديد أجرتها ومع ذلك ذهب الحكم المطعون
فيه إلى افتراض توافر هذا العلم في حق الطاعن بمجرد التعاقد بدعوى أنه ثابت من الأوراق
دون أن يبين ماهية الأوراق التي استخلص منها هذا العلم وفحواها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 14 من القانون رقم 52 سنة 1969 –
المنطبق على واقعة الدعوى – على أن "إذا لم تكن العين مؤجرة وقت صدور قرار لجنة تحديد
الأجرة جاز لأول مستأجر لها أن يطعن على هذا القرار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نفاذ
عقده"، يدل على أن المشرع قد أتاح لأول مستأجر للعين الطعن على قرار تحديد أجرتها الصادر
قبل استئجاره لها، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ حيازته للعين بناء على عقد الإيجار،
ولازم ذلك أن يكون المستأجر في هذا التاريخ عالماً يقينياً يسبق صدور القرار بتحديد
الأجرة وبأنه المستأجر الأول للعين. وأنه ولئن كان استخلاص هذا العلم هو من مسائل الواقع
التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها،
إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها، وأن
يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق، ثم تنزل عليها تقديرها، وأن يكون مؤدياً إلى النتيجة
التي خلصت إليها، وذلك حتى يتأتى لمحكمة النقض أن تعمل رقابتها على سداد الحكم وعلى
أن الأسباب التي أقيم عليها جاءت سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق، وتؤدي إلى النتيجة
التي خلص إليها لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بسقوط
حق الطاعن في طعنه على ما قرره من أن "الثابت من الأوراق أنه قد توافر للمستأنف عليه
الطاعن، العلم بأنه أول مستأجر لعين النزاع وأنه قد صدر قرار بتحديد أجرة العين قبل
شغلها، وإذ كان تاريخ نفاذ عقده هو 16/ 7/ 1975 ولم يقم بالطعن على هذا القرار إلا
في 11/ 8/ 1976 فإنه يكون قد فوت ميعاد الطعن….."، وكان الحكم على هذا النحو لم يفصح
عن المصدر الذي استقى منه توافر العلم المشار إليه لدى الطاعن في تاريخ نفاذ عقده وموضع
ذلك من أوراق الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة
لبحث باقي أسباب الطعن.
