الطعن رقم 839 لسنة 53 ق – جلسة 24 /10 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1126
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي – نائب رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان، وعزت عبد الله البنداري.
الطعن رقم 839 لسنة 53 القضائية
1- عمل. العاملون بالقطاع العام "انقطاع عن العمل". إجازة مرضية.
مدة الانقطاع التي لم يحتسبها طبيب الوحدة إجازة مرضية. قراره في شأنها نهائي مهما
كان رأي الطبيب الخاص. أثره. الحكم برفض التعويض عن الفصل استناداً إلى الانقطاع عن
العمل دون البت في شأن الإجازة المرضية. خطأ وقصور.
يدل نص المادة 68 من القانون رقم 48 لسنة 1978 الذي يحكم واقعة الدعوى – على أن المشرع
عالج حالة ادعاء العامل المريض بأحكام خاصة مقتضاها اعتبار قرار الطبيب الذي توفده
الوحدة لزيارة العامل نهائياً مهما كان رأي الطبيب الخاص فلا يعتد من بعد بتظلم العامل
من تقرير طبيب الوحدة لحالته، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه
إلى رفض طلب الطاعنة التعويض تأسيساً على أن غيابها بعد انتهاء إجازتها الاعتيادية
المصرح لها بها – وانقطاعها عن العمل بعد الموعد الذي حدده لها المطعون ضده لعودتها
يعد مبرراً لإنهاء خدمتها دون أن يقوم في الأوراق ما يدل على أن البنك أوفد طبيباً
من قبله لزيارة الطاعنة والبت في شأن الإجازة المرضية حتى يكون قرراه نهائياً فإن الحكم
يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا
السبب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 396 سنة 1979 عمال كلي جنوب القاهرة على المطعون ضده (البنك
الأهلي المصري) وطلبت الحكم بإلزامه بأن يدفع لها ثلاثين ألفاً من الجنيهات وقالت بياناً
لها أنها التحقت بخدمة البنك المطعون ضده في 19/ 11/ 1970 وصرح لها بإجازة مدتها شهر
واحد لزيارة زوجها الذي يعمل بالسلك السياسي بروما وهناك مرضت وعادها طبيب السفارة
الذي منحها إجازة مرضية مدتها ثلاثة أشهر ابتداء من 20/ 9/ 1978 وقد أخطرت المطعون
ضده بذلك فرد عليها في 28/ 9/ 1978 بأن طبيب البنك قرر لعلاجها مدة ثلاثة أسابيع فقط
وإن عليها العودة إن أرادت استكمال العلاج خلال ثلاثة عشر يوماً اعتباراً من 20/ 9/
1978 وإذ لم تذعن لذلك فقد أخطرها البنك المطعون ضده في 17/ 12/ 1978 بإنهاء خدمتها
اعتباراً من 15/ 10/ 1978 ولما كان قرار فصلها قد صدر باطلاً وأصابها من جرائه ضرر
مادي وأدبي يقدر بالمبلغ المطالب به فقد أقامت الدعوى بطلبها السالف البيان. وبعد أن
ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وقدم تقريره الأخير حكمت في 30/ 11/ 1981 برفض الدعوى.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة برقم 1203 سنة 98 ق، وبتاريخ
27/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة
في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن القانون رقم
48 لسنة 1978 قد أوجب في المادة 68 منه على صاحب العمل إيفاد طبيب لزيارة العامل المريض
لتقرير الإجازة المرضية ومن ثم لا يجوز اعتبار العامل المريض متغيباً ومنقطعاً عن العمل
دون إذن. ولما كان الحكم الابتدائي – المؤيد بالحكم المطعون فيه – قد خالف هذا النظر
وجرى في قضائه بعدم أحقية الطاعنة للتعويض استناداً إلى انقطاعها عن العمل دون مبرر
مشروع حال أن انقطاعها كان بسبب المرض فإنه يكون فضلاً عن قصوره في التسبيب قد أخطأ
في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك إن النص في المادة 68 من القانون رقم 48 لسنة 1978 – الذي
يحكم واقعة الدعوى – على أنه "يصرح بالإجازة المرضية بناء على قرار من الجهة الطبية
المختصة بعد توقيع الكشف الطبي على المريض فإذا اضطر المريض إلى عرض نفسه على طبيب
خارجي جاز للجهة الطبية المختصة اعتماد الإجازة المرضية المقررة بمعرفة الطبيب الخارجي،
وفي جميع الأحوال يوفد طبيب من قبل الوحدة لزيارة المريض على أن – يكون قراره نهائياً
مهما كان الطبيب الخارجي، فإذا توجه الطبيب إلى العامل في منزله ولم يجده وجب على العامل
أن يقدم عذراً مقبولاً، فإن لم يقبل العذر الذي يقدمه العامل أو قرر الطبيب أنه كان
يمكنه الحضور لمقر الجهة الطبية المختصة جاز حرمانه من أجره عن مدة غيابه بالإضافة
إلى توقيع الجزاء المناسب عليه ومطالبته بتكاليف زيارة الطبيب ويجب على العامل أن يخطر
الجهة التابع لها عن مرضه خلال 24 ساعة من تخلفه عن العمل، وفي جميع الأحوال يعتبر
تمارض العامل إخلالاً خطيراً بواجباته يستوجب – توقيع جزاء رادع، وإذا رغب العامل المريض
في قطع إجازاته والعودة لعمله وجب أن يتم ذلك بناء على طلب كتابي منه وبعد موافقة الجهة
الطبية المختصة" يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع عالج حالة
ادعاء العامل المرض بأحكام خاصة مقتضاها اعتبار قرار الطبيب الذي توفده الوحدة لزيارة
العامل نهائياً مهما كان رأي الطبيب الخاص فلا يعتد من بعد بتظلم العامل من تقرير طبيب
الوحدة لحالته. وكان مرض العامل يعتبر سبباًَ مشروعاً لانقطاعه عن العمل. لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى رفض طلب الطاعنة التعويض تأسيساً على
أن غيابها بعد انتهاء إجازتها الاعتيادية المصرح لها بها حتى 24/ 9/ 1978 وانقطاعها
عن العمل بعد الموعد الذي حدده لها المطعون ضده لعودتها يعد مبرراً لإنهاء خدمتها دون
أن يقوم في الأوراق ما يدل على أن البنك قد أوفد طبيباً من قبله لزيارة الطاعنة والبت
في شأن الإجازة المرضية حتى يكون قرراه نهائياً. فإن الحكم يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق
القانون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
