الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 454 لسنة 41 ق – جلسة 22 /12 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1886

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين أحمد كمال سالم، إبراهيم زغو، محمد العفيفي، وشمس ماهر.


الطعن رقم 454 لسنة 41 القضائية

تأمينات اجتماعية.
المبلغ الإضافي الذي يلتزم به صاحب العمل في حالة تأخره في أداء الاشتراكات. م 17 ق 63 لسنة 1964. ماهيته. جزاء مالي يستحق بمجرد ثبوت التأخير. عدم اعتباره تعويضاً. أثر ذلك. عدم وجوب الأعذار.
– المبلغ الذي يلتزم به صاحب العمل في حالة تأخيره عن أداء الاشتراكات المستحقة بالتطبيق للمادة 17 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 ليس تعويضاً مما تشترط المادة 218 من القانون المدني لاستحقاقه أعذار المدين بل هو جزاء مالي فرضه المشرع على صاحب العمل لحمله على أداء الاشتراكات المستحقة في مواعيدها، ووصفت مذكرته الإيضاحية هذا الجزاء بأنه عقوبة مالية وهو ما يقطع بأنه ليس تعويضاً إذ أنه يختلف عن التعويض الذي هو مقابل الضرر الذي يلحق الدائن بسبب خطأ المدين والذي لابد لاستحقاقه من ثبوت هذا الخطأ ووقوع الضرر للدائن نتيجة له، بينما المبلغ الإضافي يستحق بمجرد ثبوت التأخير في دفع الاشتراكات المستحقة ودون إثبات أي عنصر من تلك العناصر اللازمة لاستحقاق التعويض، ومتى كان هذا المبلغ الإضافي لا يعتبر تعويضاً فإنه لا يسري عليه حكم المادة 218 من القانون المدني الذي يوجب الأعذار ويستحق بمجرد انقضاء المواعيد المحددة لأداء الاشتراكات المستحقة أسوة بالفوائد التي ألزم بها المشرع رب العمل في هذه الحالة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 2239 سنة 1965 مدني كلي الإسكندرية طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 600 جنيهاً وقال شرحاً لها أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية "الطاعنة" أوقعت حجزاً تنفيذياً على منقولات مكتبه بتاريخ 17/ 7/ 1967 وفاء لمبلغ 746.936 قيمة اشتراكات تأمين إصابات العمل والشيخوخة والعجز والوفاة عن موظفي مكتبه وأنه بادر بالاعتراض لدى الهيئة ونازع في استحقاقها لاشتراكات عن السادة المحامين العاملين بمكتبه كما أنه قام بدفع 120 جنيهاً لحين تسوية الحسابات، وبتاريخ 29/ 11/ 1967 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وقدم تقريره انتهى فيه إلى أن جملة مستحقات الهيئة الطاعنة قبل المطعون ضده بعد استبعاد مبلغ 120 جنيهاً المسددة منه مبلغ 616.937 من بينه 185.125 جنيهاً مبالغ إضافية عملاً بأحكام المادة 12 من القانون 63 لسنة 1964 أقامت الهيئة الطاعنة دعوى فرعية بطلب الحكم برفض الدعوى الأصلية وبإلزام المطعون ضده بأن يدفع لها 616.937، وبتاريخ 25/ 2/ 1970 حكمت محكمة أول درجة أولاً – وفي الدعوى الأصلية ببراءة ذمة المطعون ضده من مبلغ 185.125 جنيهاً ورفض الدعوى فيما عدا ذلك ثانياً: وفي الدعوى الفرعية بإلزام المطعون ضده بأداء مبلغ 439.812، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 528 لسنة 26 القضائية الإسكندرية كما استأنفه أيضاً المطعون ضده بالاستئناف رقم 558 سنة 26 ق الإسكندرية وبعد أن قررت محكمة الاستئناف ضم الاستئناف الأخير للأول حكمت بتاريخ 24/ 3/ 1971 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى فيه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن هذا الحكم استلزم لاستحقاق المبالغ الإضافية في حالة تأخير صاحب العمل عن أداء الاشتراكات في مواعيدها إعمالاً لنص المادة 17 من القانون 63 لسنة 1964 ضرورة أعذاره طبقاً لأحكام المادة 218 من القانون المدني حالة أن هذه المبالغ الإضافية تعتبر بمثابة غرامة مالية قصد بها المشرع حمل أصحاب الأعمال على الاشتراك في التأمين وعلى أداء الاشتراكات في مواعيدها فإنها تستحق بمجرد حلول الأجل الذي حدده القانون لاستحقاقها وهو عملاً بنص المادة 14 من القانون رقم 63 لسنة 1964 هو أول الشهر التالي وإذ اشترط الحكم المطعون فيه لاستحقاقها أعذار المطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المادة 14 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 سنة 1964 المنطبق على واقعة الدعوى – تقضي بأن الاشتراكات المستحقة عن الشهر سواء المقتطعة من أجور المؤمن عليهم أو تلك التي يؤديها صاحب العمل تعتبر واجبة الأداء في أول الشهر التالي وبأن تحسب في حالة التأخير فوائد بسعر 6% سنوياً من تاريخ وجوب الأداء حتى تاريخ السداد، وتقضي المادة 17 من القانون المشار إليه التي تنطبق على النزاع بحكم أثرها الرجعي المقرر في المادة الخامسة من مواد إصدار ذلك القانون، وبالتزام صاحب العمل في حالة عدم أدائه الاشتراكات الشهرية المستحقة في المواعيد المعينة في القانون بأداء مبلغ إضافي إلى الهيئة يوازي 10% من الاشتراكات التي تأخر في أدائها عن كل شهر وذلك بحد أقصى قدره 30% وهذا الإضافة إلى الفوائد المنصوص عليها في المادة 14، ولما كان هذا المبلغ يلتزم به صاحب العمل في حالة تأخيره عن أداء الاشتراكات المستحقة ليس تعويضاً مما تشترط المادة 218 من القانون المدني لاستحقاقه أعذار المدين بل هو جزاء مالي فرضه المشرع على صاحب العمل لحمله على أداء الاشتراكات المستحقة في مواعيدها ووصفت مذكرته الإيضاحية هذا الجزاء بأنه عقوبة مالية وهو ما يقطع بأنه ليس تعويضاً إذ أنه يختلف عن التعويض الذي هو مقابل الضرر الذي يلحق الدائن بسبب خطأ المدين والذي لابد لاستحقاقه من ثبوت هذا الخطأ ووقوع الضرر للدائن نتيجة له، بينما المبلغ الإضافي يستحق بمجرد ثبوت التأخير في دفع الاشتراكات المستحقة ودون إثبات أي عنصر من تلك العناصر اللازمة لاستحقاق التعويض ومتى كان هذا المبلغ الإضافي لا يعتبر تعويضاً فإنه لا يسري عليه حكم المادة 218 من القانون المدني الذي يوجب الأعذار ويستحق بمجرد انقضاء المواعيد المحددة لأداء الاشتراكات المستحقة أسوة بالفوائد التي ألزم بها المشرع رب العمل في هذه الحالة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستوجب لاستحقاق المبلغ الإضافي في حالة التأخير في أداء الاشتراكات المستحقة أعذار رب العمل وعلى هذا الأساس قضي ببراءة ذمة المطعون ضده من المبلغ المستحق عليه طبقاً للمادة 17 من القانون رقم 63 سنة 1964 فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات