الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 23 لسنة 57 ق “أحوال شخصية” – جلسة 28 /06 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1077

جلسة 28 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مرزوق فكري، صلاح محمد أحمد – نائبي رئيس المحكمة، حسين محمد حسين ومصطفى حسيب عباس محمود.


الطعن رقم 23 لسنة 57 ق "أحوال شخصية"

أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق".
الضرر الموجب للتفريق وفقاً للمادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929. ماهيته. إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاءً لا ترى المرأة الصبر عليه ويستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما. استقلال محكمة الموضوع بتقديره.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق". محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
معيار الضرر في معنى المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929. شخصي. تقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً. أمر موضوعي متروك لقاضي الموضوع.
أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: الإجراءات".
إلغاء الفصل الخاص برفع الدعوى قبل الجواب عنها من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية. مؤداه. وجوب إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية. عدم إبداء الدفوع المتعلقة بالإجراءات قبل التكلم في موضوع الدعوى. أثره. سقوط الحق فيما لم يبد منها.
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: التطليق".
التطليق إعمالاً لحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929. شرطه. عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين – لم يرسم القانون طريق معيناً لمحاولة الإصلاح ولم يستوجب حضور الزوجين أمام المحكمة عند اتخاذ هذا الإجراء. عرض الصلح على وكيل المطعون عليها ورفضه كافٍ لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين.
(5، 6) أحوال شخصية "دعوى الأحوال الشخصية: الإثبات".
الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية. إجراءات الإثبات الشكلية. خضوعها لقانون المرافعات. قواعد الإثبات الموضوعية المتعلقة بالدليل. خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية.
إقامة المدعي البينة على دعواه. طلب المدعى عليه بعد ذلك يمين المدعي على أنه محق في دعواه. غير مقبول. علة ذلك.
1- الضرر الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاءً لا ترى المرأة الصبر عليه ويستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق.
2- المقر في قضاء هذه المحكمة أن معيار الضرر في معنى المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 شخصي لا مادي وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً أمر موضوعي متروك لقاضي الموضوع ويختلف باختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الاجتماعي الذي يحيطهما.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تقضي بإتباع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية وذلك فيما عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى وإذ ألغي الفصل الرابع من الباب الثاني من هذه اللائحة والخاص بدفع الدعوى قبل الجواب عنها بموجب نص المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 – السالف البيان فإنه يتعين إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف ومنها ما نصت عليه المادة 108/ 1 منه من أن "الدفع بعدم الاختصاص المحلي…….. وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها…… "وإذ كان مؤدى هذا النص أنه يتعين على الخصم الذي يرغب في التمسك بالموضوع المتعلقة بالإجراءات أن يبديها قبل التكلم في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق في التمسك بما لم يبد منها.
4- من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 إذ اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين لم ترسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح ولم تستوجب حضور الزوجين شخصياً عند اتخاذ هذا الإجراء وكان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح على وكيل المطعون عليها فرفضه…… فإن ذلك يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين.
5- مفاد المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع فرق في الإثبات بين الدليل وإجراءات الدليل فأخضع إجراءات الإثبات كبيان الوقائع وكيفية التحقيق وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات الشكلية لقانون المرافعات أما قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل كبيان الشروط الموضوعية اللازمة لصحته وبيان قوته وأثره القانوني فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية.
6- من المقرر في فقه الحنفية أنه إذا أقام المدعي البينة على دعواه ثم طلب المدعى عليه بعد ذلك يمين المدعي على أنه محق في دعواه فإن القاضي لا يجيبه إلى طلبه لأن اليمين حق المدعي على المدعى عليه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام لك يمينه والبينة على المدعي واليمين على من أنكر فقسم بين الخصمين فجعل البينة على المدعي واليمين على من أنكر والقسمة تنافي الشركة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1115 لسنة 1983 كلي أحوال شخصية المنصورة ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة لزواجه بأخرى دون رضاها واحتياطياً لإضراره بها عملاً بنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وقالت بياناً لدعواها أنه تزوجها بصحيح العقد المؤرخ 17/ 9/ 1964 ودخل بها وفي عصمته وطاعته وإذ هجرها وتزوج بأخرى دون رضاها ودأب على إهانتها والإساءة إليها وأبلغ الشرطة ضدها للتشهير بها والكيد لها مما أضر بها واستحال معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في 31/ 3/ 1985 بتطليق المطعون عليها على الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 40 لسنة 1985 ق. وبتاريخ 12/ 1/ 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على تسعة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الشاهدين اللذين عول الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه على أقوالهما في ثبوت الضرر الموجب للتفريق شقيقان للمطعون عليها ولهما مصلحة في تطليقها منه للاستيلاء على شقة الزوجية مما دفعهما إلى التعرض له في حيازته لتلك الشقة إلا أن النيابة وقاضي الحيازة مكناه منها وهو ما أدى إلى قيام خصومات مدنية وجنائية بينه وبينهما كما أن ثانيهما وكيل رسمي عن المطعون عليها في تلك الخصومة الأمر الذي يكونان معه متهمين في شهادتهما ويوجب عدم قبولها شرعاً هذا إلى أن أولهما أسند واقعة السب والضرب التي شهد بها إلى تاريخ لاحق على رفع دعوى التطليق بثلاثة أشهر فتكون شهادته غير موافقة للدعوى فضلاً عن أن شهادته فيما قرره عن اعتداء الطاعن على المطعون عليها أمام زملائه جاءت سماعية وأما الشاهد الثاني فجاءت شهادته مجملة ولم تنصب على ما شاهده بعينه أو سمعه بأذنه فلا تجوز شرعاً كان الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف وقدم المستندات المؤيدة له وكان الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم المستأنف بالتطليق قد أهدر هذا الدفاع على سند من القول بأن محكمة أول درجة – في حدود سلطتها التقديرية – اطمأنت إلى شاهدي المطعون عليها وأغفلت محكمة الاستئناف إعمال رقابتها على تقدير أقوالهما ولم ترد على ما أثاره بشأن تعييب شهادتهما وعدم جواز الأخذ بها كبينة شرعية لإثبات الضرر المبيح للتطليق فإن الحكم يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود ذلك أنه لما كان الضرر الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاءً لا ترى المرأة الصبر عليه ويستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما مما تستقل محكمة الموضوع بتقديره دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق وكانت المطعون عليها قد أوردت بصحيفة الدعوى. ضمن صور الإضرار بها أن الطاعن أبلغ ضدها الشرطة للتشهير بها والكيد لها وكان الحكم المطعون فيه إذ أيد قضاء الحكم المستأنف بالتطليق قد اعتد بهذه الواقعة في ثبوت الإضرار الموجب للتفريق وأقام قضاءه بشأنها على قوله "إذ الثابت من استقراء موضوع الدعوى ومستنداتها أن المستأنف (الطاعن) قد أضر بزوجته المستأنف ضدها (المطعون عليها) ضرر لا يستقيم معه دوام العشرة بين أمثالهما وهما من ذوي الثقافات العليا والمستوى الاجتماعي الراقي فهو مهندس كبير وهي دكتورة عاملة وأبسط أنواع الإضرار بها اتهام زوجها المستأنف (الطاعن) لها ومحاكمتها في الجنحة رقم 4730 لسنة 1983 جنح العجوزة قضى عليها فيها بحبسها شهراً مع الشغل وقد ألغي هذا الحكم استئنافياً وقضى ببراءتها مما نسبه إليها وهذا وحده كاف في استمرار النفور وعدم إمكان استقامة دوام العشرة بينهما….. فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذه الواقعة في توافر الضرر الموجب للتطليق وهي دعامة تكفي وحدها لحمل قضائه فإن تعيبيه في الدعامة الأخرى المستمدة من أقوال شاهدي المطعون عليها – وأياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب الثالث للطعن أن الحكم المطعون فيه اعتد في توافر الإضرار الموجب للتطليق بواقعة اتهامه المطعون عليها في قضية الجنحة رقم 4730 لسنة 1983 العجوزة التي حكم عليها فيها بالحبس وهذا من الحكم يعد مخالفاً للقانون وللثابت بالأوراق ويعيبه بالقصور في التسبيب والتناقض وذلك من ثلاثة أوجه أولها وثانيها أن الضرر الموجب للتطليق يلزم أن يكون واقعاً من الزوج وناشئاً عن الشقاق بينه وبين زوجته وغير قابل للزوال وهو ما لم يتوافر في واقعة الدعوى لأنه عندما استعمل حقه في الإبلاغ عن التعرض له في حيازته لشقة الزوجية لم يتعمد الإساءة إلى المطعون عليها ولم يقصد الإضرار بها بدليل أنه لم يوجه لها الاتهام بالتعرض وقصره على أشقائها هذا إلى أنه عزف عن مواصلة السير في الخصومة مما أدى إلى الحكم في الاستئناف ببراءة المطعون عليها الأمر الذي يكشف عن أنها هي التي أساءت إليه وأضرت به وقد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع إلا أن الحكم التفت عنه وثالثها أن الحكم إذ قضى بالتطليق تناقضت أسبابه بين القول بتوافر شروط إعمال المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التي توجب ثبوت الضرر بين التفريق للشقاق الذي لا يتوافر إلا عند تكرار الزوجة شكواها طالبة التطليق دون ثبوت الضرر وبعد القضاء برفض دعواها الأولى.
وحيث إن النعي مردود من جميع الوجوه ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن معيار الضرر في معنى المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 شخصي لا مادي وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً أمر موضوعي متروك لقاضي الموضوع ويختلف باختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الاجتماعي الذي يحيطهما وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن العشرة لا يمكن أن تدوم بين الزوجين المتنازعين بعد أن وصل الأمر إلى حد اتهامها في قضية الجنحة رقم 4730 لسنة 1983 العجوزة مما أدى إلى الحكم عليها بالحبس فليس فيما خلص إليه الحكم ما يعاب ولا يغير من ذلك أن الأصل التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد وأن استعماله لا يمكن أن يرتب مسئولية طالما صدر معبراً عن الواقع ولو كان الانتقام هو ما حفز إلى التبليغ لأن إباحة هذا الحق لا يتنافر مع كونه يجعل دوام العشرة مستحيلاً لاختلاف المجال الذي يدور في فلكه مجرد الادعاء أو التبليغ ومدى تأثيرهما على العلاقة بين الزوجين، لما كان ذلك وكان الحكم قد استوفى دليله مما له أصل ثابت بالأوراق واستخلص منه أن الإضرار بالمطعون عليها واتهامها في قضية الجنحة المشار إليها كان من جانب الطاعن وأقام قضاءه في هذا الخصوص على أسباب سائغة فيها الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعن وما قدمه من مستندات فإن النعي بما ورد في الوجهين الأول والثاني يكون في غير محله وكان النعي بالوجه الثالث غير صحيح لأن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه بالتطليق على سند من ثبوت إضرار الطاعن بالمطعون عليها وفقاً للمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 دون أي أساس آخر بما يكون معه الادعاء بتناقض أسباب الحكم في هذا الخصوص وارد على غير محل من قضائه فإن النعي في جميع وجوهه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض وفي بيان ذلك يقول أن الحكم في قضائه بالتطليق عول على أنه اعترف بهجر المطعون عليها وإقامته مع زوجته الثانية بمدينة السويس وأن تردده على المطعون عليها كان مرهوناً بمصالحه الوظيفية بالقاهرة ولما كان الهجر باعتباره ضرراً موجباً للتفريق لم يكن من جانبه لأن المطعون عليها هي التي نشزت عن طاعته بسفرها للعمل بالسعودية وحكم بعدم قبول اعتراضها على دعوته لها بالدخول في طاعته كما أنه يتعين لإجابة طلب الزوجة التطليق للغياب أن يضرب القاضي للزوج أجلاً للحضور للإقامة مع زوجته أو ينقلها إليه وإلا طلقها عليه وهو ما لم تقم به المحكمة طالما ثبت لها أنهما لا يقيمان في بلد واحد وكان الحكم قد جاءت أسبابه في هذا الخصوص مجملة مبهمة لا يبين منها إن كانت المحكمة قد اعتدت بالهجر باعتباره ضرراً موجبا لتطليق المطعون ضدها عليه وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أم أرادت به الغياب المقصود بنص المادة 12 من ذلك المرسوم بقانون وكانت هذه الأسباب متناقضة لأن الحكم وإن انتهى فيها إلى ثبوت إضراره بالمطعون عليها لهجره إياها إلا أنه أورد في مدوناته أنها تقيم بالسعودية وأنه أنذرها بالدخول في طاعته مما لا يستقيم معه القول بهجرها أو الغياب عنها وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والتناقض.
وحيث إن النعي في غير محله ذلك أنه لما كانت المطعون عليها قد أقامت دعواها بطلب تطليقها على الطاعن وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 لهجره لها بعد زواجه بأخرى ولصور الإضرار الأخرى التي عددتها بصحيفة تلك الدعوى وكان الحكم الابتدائي إذ قضى بالتطليق قد استند إلى هذه المادة وأورد بأسبابه في هذا الخصوص قوله……. كما أنها شابة تخشي على نفسها الفتنه وقد هجرها زوجها ذلك الهجر غير المشروع ونبذها وحيدة ضعيفة على جزع تتألم من الوحشة وتفزع من الألم…….. والمحكمة ترى أنه ليس من الإنصاف أن تبقى هذه الزوجة دون أنيس ولا جليس بينما يأتنس زوجها بكنف زوجته الأخرى ويتركها معلقة لا تتصل به ولا هو يطلقها لتتخذ زوجاً غيره…….. وكان الحكم المطعون فيه إذ أيده قد أضاف قوله…….. وما أثاره الحكم المستأنف عن هجره لها فهو ثابت باعترافه حيث إنه يقيم مع زوجته الثانية بالسويس وتردده على المستأنف ضدها (المطعون عليها) مرهون بمصالحه الوظيفية بالقاهرة…….. وهو ما يدل على أن الحكم قد خلص مما تقدم إلى أن ما وقع من الطاعن يعد هجراً غير مشروع يصيب المطعون عليها بأبلغ الضرر ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هي ذات بعل ولا هي مطلقة فيتحقق به – طالت مدة الهجر أم قصرت – موجب التطليق طبقاً للمادة السادسة من المرسوم بالقانون رقم 25 لسنة 1929 التي تجيز للزوجة طلب التطليق إذ أضر الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما وهو ما لا محل معه لتعييب الحكم لعدم اتخاذه الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 12 و13 من ذلك المرسوم بقانون اللتين يقتصر تطبيقهما على حالات التطليق للغيبة، لما كان ذلك وكان عدم قبول اعتراض الزوجة على دعوة زوجها بالدخول في طاعته لا يكون بذاته حاسماً في نفي ما تدعيه من مضارة في دعوة التطليق للضرر تبعاً لتغاير الموضوع في الدعويين وكان الحكم المطعون فيه في قضائه بالتطليق قد جاءت أسبابه قاطعة وواضحة وعلى سند من ثبوت مضارة الطاعن المطعون عليها فلا يعييبه أن تكون في البعض من عباراته ما قد يوهم بوقوع تناقض بين الأسباب بعضها والبعض الآخر فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن زواجه بأخرى كان برضا المطعون عليها وبسبب عدم إنجابها وبأنها لم تقدم الدليل على خلاف ذلك وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع الجوهري على سند من القول بأن محكمة أول درجة قضت بالتطليق للضرر وليس للزواج بأخرى فإنه يكون معيباً بالقصور وبالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على سند من ثبوت أضرار الطاعن بالمطعون عليها الموجب التفريق بينهما وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 واستخلص ذلك من اتهامه لها في قضية الجنحة رقم 4730 لسنة 1983 والحكم عليها بالحبس ومن هجره لها هجراً غير مشروع واستمد الدليل على ذلك مما له أصل ثابت بالأوراق وبما يكفي لحمل قضائه وكان الحكم المطعون فيه رد على ما آثاره الطاعن بهذا السبب بأن محكمة أول درجة لم تقم قضاءها على الزواج بأخرى فإن النعي يكون وارداً على غير محل من قضاءه الحكم المطعون فيه وغير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع لأنه إذ دفع أمام محكمة أول درجة بعد اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وتمسك بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد على بهذا الدفع الذي كان مطروحاً على المحكمة بمقتضى الأثر الناقل للاستئناف فإنه يكون معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تقضي بإتباع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية وذلك فيما عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى وإذ ألغى الفصل الرابع من الباب الثاني من هذه اللائحة والخاص بدفع الدعوى قبل الجواب عنها بموجب نص المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 السالف البيان فإنه يتعين إعمال القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات بشأن إبداء الدفوع الشكلية في دعاوى الأحوال الشخصية والوقف ومنها ما نصت عليه المادة 108/ 1 منه من أن "الدفع بعدم الاختصاص المحلي…… وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات يجب إبداؤها معاً قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم القبول وإلا سقط الحق فيما لم يعد منها….." وإذ كان مؤدى هذا النص أنه يتعين على الخصم الذي يرغب في التمسك بالدفوع المتعلقة بالإجراءات أن يبديها قبل التكلم في موضوع الدعوى وإلا سقط الحق في التمسك بما لم يبد منها وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تناول في صحيفة الاستئناف موضوع الدعوى دون أن يبدي فيها الدفع بعدم الاختصاص المحلي فإنه حقه في التمسك بهذا الدفع يكون قد سقط ولا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عما أثاره الطاعن بشأن هذا الدفع في مذكرة لاحقة ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثامن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال من وجهين أولهما أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن محكمة أول درجة عدلت عن قرارها باستدعاء المطعون عليها شخصياً لعرض الصلح عليها دون أن تبين أسباب هذا العدول بالمخالفة لنص المادة التاسعة من قانون الإثبات إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع بمقولة أن المطعون عليها سبق لها الحضور بشخصها أمام المحكمة بما ينتفي معه الادعاء بأن الدعوى رفعت دون علم منها ولأن وكيلها رفض محاولة الصلح في حين أن التدخل لمحاولة التوفيق بين الزوجين إجراء جوهري متعلق بالنظام العام ولهذا الغرض كان قرار محكمة أول درجة باستدعاء المطعون عليها مرة أخرى فلا يسوغ العدول عنه طالما لم يستجد في الدعوى ما يبرره والثاني أن المحكمة عولت على ما قرره وكيل المطعون عليها عن عدم قبول الصلح دون أن تتحقق من أن التوكيل الصادر له يخوله ذلك.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول بأنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 إذ اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين لم ترسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح ولم تستوجب حضور الزوجين شخصياً عند اتخاذ هذا الإجراء وكان الثابت بالأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح على وكيل المطعون عليها فرفضه وأن المحكمة وإن رأت بالقرار الصادر في 19/ 1/ 1985 باستدعاء المطعون ضدها شخصياً لعرض الصلح إلا أنها عدلت عن هذا الإجراء على ضوء ما ثبت بجلسة 23/ 2/ 1985 من أنها موجودة بالخارج ولرفض وكيلها مرة أخرى قبول الصلح مع الطاعن فإنه ذلك يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين ويعد مبرراً سائغاً لعدولها عن الإجراء الذي كانت قد أمرت به ويكون النعي بهذا الوجه في غير محله وكان النعي في الوجه الثاني غير مقبول لأنه دفاع جدير يخالطه واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن يقول في بيان السبب التاسع للطعن على الحكم المطعون فيه أنه طلب من محكمة الموضوع بدرجتيها توجيه اليمين للمطعون ضدها على أنه هجرها بلا مبرر وأساء إليها بما لا يمكن معه دوام العشرة بينهما إلا أنهما لم تجيباه إلى هذا الطلب وهو ما يعيب الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع من وجهين أولهما أن الحكم الابتدائي استند في عدم إجابته إلى هذا الطلب إلى أنه لا يجوز توجيه اليمين في مجال العلاقات الأسرية غير المالية وهو ما يخالف الراجح من مذهب أبي حنيفة إذ يصح توجيه هذه اليمين للمرأة في مسائل الأحوال الشخصية على حقوقها الشخصية وثانيهما أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه أيد رفض توجيه اليمين للمطعون ضدها على سند من القول بأن الطاعن طلبها على سبيل الاحتياط وبعد إبدائه الدفع بعدم الاختصاص المحلي ولم يتمسك بها بصفة أصلية في حين أن ذلك الدفع لا يعد تعرضاً لموضوع الدعوى وأن اليمين في الشريعة الإسلامية تحسم النزاع مؤقتاً فيجوز للمدعي إذا توافرت لديه البينة بعد حلف اليمين أن يطلب سماعها ويحكم له بمقتضاها.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض طلب توجيه اليمين للمطعون عليها لم يحل إلى أسباب ذلك الحكم وإنما أنشأ لنفسه أسباباً خاصة به ولما كان النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي متعلقاً بما أورده في مدوناته من أسباب لرفض توجيه اليمين لا يصادف محلاً من قضاء الحكم المطعون فيه فإنه – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير مقبول والنعي في وجهه الثاني غير سديد ذلك أن مفاد المادتين الخامسة والسادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 والمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع فرق في الإثبات بين الدليل وإجراءات الدليل فأخضع إجراءات الإثبات كبيان للوقائع وكيفية التحقيق وسماع الشهود وغير ذلك من الإجراءات الشكلية لقانون المرافعات أما قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل كبيان الشروط الموضوعية اللازمة لصحته وبيان قوته وأثره القانوني فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية، لما كان ذلك وكان من المقرر في فقه الحنفية أنه إذا أقام المدعي البينة على دعواه ثم طلب المدعى عليه بعد ذلك يمين المدعي على أنه محق في دعواه فإن القاضي لا يجيبه إلى طلبه لأن اليمين حق المدعي على المدعى عليه لقول الرسول عليه الصلاة والسلام "لك يمينه" و"البينة على المدعي واليمين على من أنكر" فقسم بين الخصمين فجعل البينة على المدعي واليمين على من أنكر والقسمة تنافي الشركة فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في عدم إجابة طلب الطاعن توجيه اليمين للمطعون عليها يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ولا يعيبه ما أورده في هذا الخصوص من تقريرات قانونية خاطئة ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مثل هذه التقريرات لا تفسد الحكم ولا تبطله ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه  .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات