الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 239 لسنة 50 ق – جلسة 22 /12 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1880

جلسة 22 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين عزت حنورة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.


الطعن رقم 239 لسنة 50 القضائية

1 – تقادم "التقادم المكسب" "قطع التقادم".
أثر المطالبة القضائية في قطع التقادم. مقصور على من رفعت عليه الدعوى وقضي عليه فيها. عدم اختصام الخلف في الدعوى واستناده في تملك عقار النزاع إلى وضعه يده منفرداً دون وضع يد أسلافه الممثلين فيها. مؤداه. عدم اعتبارها قاطعة للتقادم الساري لمصلحته.
2 – حيازة "اكتساب الملكية". تقادم "التقادم المكسب". ملكية "أسباب كسب الملكية". حكم "تسبيب الحكم". نقض "نعي غير مقبول".
وضع اليد. استقلال محكمة الموضوع بتقديره. شرطه. إطراح الحكم دفاع الطاعنين لانتفاء الدليل عليه والقضاء بتملك المطعون ضده لعقار النزاع بالتقادم استناداً إلى ما استخلصه سائغاً من قرائن. كاف لحمل قضائه. النعي عليه بالفساد في الاستدلال. غير مقبول.
3 – حكم "تسبيب الحكم". نقض "السبب غير المنتج".
إقامة الحكم قضاءه على دعامتين تكفي إحداهما لحمله. تعييبه في الأخرى غير منتج.
4 – حكم "التقريرات الزائدة". ملكية "أسباب كسب الملكية". تقادم "التقادم المكسب". نقض "السبب غير المنتج".
قضاء الحكم بتثبيت ملكية المطعون ضده لعقار النزاع بالتقادم الطويل. كاف وحده لحمل قضائه. النعي فيما اشتمل عليه من تقريرات زائدة. غير منتج.
1 – المطالبة القضائية لا تقطع إلا التقادم الساري لمصلحة من رفعت عليه الدعوى وقضي عليه فيها. لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده الأول لم يكن خصماً في الدعوى رقم….. وأنه ركن في كسب ملكيته للمنزل موضوع النزاع إلى وضع يده منفرداً عليه دون وضع يد أسلافه، فإن هذه الدعوى لا تقطع التقادم الساري لمصلحة المطعون ضده الأول.
2 – وضع اليد واقعة مادية تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله… وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفاع الطاعنين لانتفاء الدليل عليه وأقام قضاءه على ما استخلصه سائغاً من القرائن التي أوردها من أن المطعون ضده الأول قد وضع يده على المنزل موضوع النزاع بنية تملكه منذ سنة 1944 وحتى سنة 1964 فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال يكون غير مقبول.
3 – جرى قضاء هذه المحكمة بأنه إذا أقيم الحكم على دعامتين وكانت إحداهما كافية لحمله، فإن تعييبه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج.
4 – لما كان ما خلص إليه الحكم من أن المطعون ضده الأول قد وضع يده على العقار كله بنية تملكه مدة جاوزت 15 سنة يكفي وحده لحمل قضائه بتثبيت ملكيته، فإن ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من تقريرات – محل النعي بهذا السبب – يكون منه استطراد زائداً عن حاجة الدعوى إذ يقوم الحكم بدونه ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 5588 سنة 1966 مدني كلي القاهرة على الطاعنين الثلاثة الأول ومورثة باقي الطاعنين وعلى المطعون ضدهم الثاني والرابعة والخامسة والأخيرين ومورثي باقي المطعون ضدهم طالباً الحكم بتثبيت ملكيته لحصة قدرها 12 سهم و14 قيراط شائعة في كامل أرض وبناء المنزل الموضح بصحيفة الدعوى، وقال بياناً لها أن هذا المنزل تركة عن المرحوم…….. المورث الأصلي للمطعون ضدهم من الثاني إلى الثالث عشر يخص البلغ من ورثته فيه حصة قدرها 12 سهم و9 قيراط ويخص القصر منهم الباقي وقدره 12 سهم و14 قيراط، وقد اتخذ دائنوا المورث إجراءات الحجز العقاري على المنزل كله استيفاء لدينهم وقد رسا عليه المزاد بتاريخ 28/ 5/ 1938 وتسلم المنزل بموجب محضر تسليم بتاريخ 2/ 8/ 1938 نفاذاً لحكم مرسى المزاد الذي قام بتسجيله ولكن القصر من الورثة أقاموا الدعوى رقم 3048 سنة 1953 مدني كلي القاهرة التي انتهوا فيها إلى طلب الحكم ببطلان حكم مرسى المزاد بالنسبة لحصتهم في المنزل وقد قضي فيها نهائياً بإجابتهم إلى طلبهم، وأضاف المطعون ضده الأول أنه لما كان قد وضع يده على المنزل منذ استلامه فقد كسب ملكيته بالتقادم القصير على أساس أن حكم مرسى المزاد المسجل يصلح سبباً صحيحاً ولتوافر حسن النية وبالتقادم الطويل لاستمرار وضع يده عليه مدة جاوزت 15 سنة فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلباته، قام دفاع الطاعنين على أن مورثتهم المرحومة…… تمتلك حصة قدرها الثلث في المنزل موضوع النزاع وقد قضي بتثبيت ملكيتها إلى هذه الحصة بالحكم رقم 2262 سنة 1935 مدني كلي مصر، بتاريخ 27/ 11/ 1967 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذه الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 159 س 85 ق طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته, بتاريخ 4/ 1/ 1970 قضت المحكمة بتأييد الحكم، طعن المطعون ضده الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 642 س 40 ق وبتاريخ 3/ 2/ 1978 نقضت المحكمة الحكم وأحالت القضية إلى محكمة الاستئناف التي قضت بتاريخ 3/ 12/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبإجابة المطعون ضده الأول إلى طلبه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بأولها وفي الثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن مورثتهم أقامت الدعوى رقم 1212 سنة 1935 مدني كلي مصر على ورثة شقيقها المرحوم……. والتي قضي فيها بتثبيت ملكيتها لحصتها الميراثية في المنزل موضوع النزاع وقدرها الثلث، ولما كان هذا الحكم له حجيته قبل للمحكوم عليهم ويقطع التقادم بالنسبة لهم، وكان المطعون ضده الأول خلفاً لهم بشرائه نصيبهم في المنزل بموجب عقدي بيع مسجلين وحكم مرسى المزاد فيما جاوز القدر المقضي بإبطاله فيه، فإن هذا الحكم يحوز حجية قبل المطعون ضده الأول فيقطع التقادم الساري لمصلحته وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المطالبة القضائية لا تقطع إلا التقادم الساري لمصلحة من رفعت عليه الدعوى وقضي عليه فيها، لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده الأول لم يكن خصماً في الدعوى رقم 1212 سنة 1935 مدني كلي مصر وإنه ركن في كسب ملكيته للمنزل موضوع النزاع إلى وضع يده منفرداً عليه دون وضع يد أسلافه، فإن هذه الدعوى لا تقطع التقادم الساري لمصلحة المطعون ضده الأول وإذ التزم الحكم المطعون فيه في قضائه هذا النظر فإن هذا النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيانه يقولون أن مورثتهم قامت بتنفيذ الحكم رقم 1212 سنة 1935 مدني كلي مصر الصادر لصالحها باستلام القدر المقضي بتثبيت ملكيتها إليه بموجب محضر تسليم بتاريخ 10/ 6/ 1953 مما مؤداه أن الحيازة منذ هذا التاريخ أصبحت لها وهو الأمر الذي أقر به المطعون ضده الأول في الدعوى 4426 سنة 1953 مدني مستعجل القاهرة المرفوعة منه إذ أورد بها أن هذا التسليم من شأنه تعكير حيازته وإذ خلص الحكم المطعون فيه بالرغم من ذلك إلى أن هذا التسليم تم حكماً ولم يترتب عليه سلب حيازة المطعون ضده الأول التي استمرت مدة جاوزت 15 سنة منذ 6/ 8/ 1938 يكون معيباً بالفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان وضع اليد واقعة مادية تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب من محكمة النقض طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين لم يقدموا محضر التسليم والحكم رقم 4426 سنة 53 مدني مستعجل القاهرة اللذين قام دفاعهم على دلالتهما وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح هذا الدفاع لانتفاء الدليل عليه وأقام قضاءه على ما استخلصه سائغاً من القرائن التي أوردها من أن المطعون ضده الأول قد وضع يده على المنزل موضوع النزاع بنية تملكه منذ سنة 1944 وحتى سنة 1964 وهو ما يكفي لحمل قضائه، فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الثالث وبالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان أولهما يقولون أن الحكم الصادر ببطلان حكم مرسى المزاد ينسحب أثره إلى مورثتهم التي لم تكن ممثلة في إجراءات التنفيذ العقاري فلا يصلح هذا الحكم سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي بالنسبة لحصتها في المنزل موضوع النزاع، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان السبب الرابع يقولون أن دفاعهم لدى محكمة الاستئناف قام على ثبوت سوء نية المطعون ضده الأول إذ كان على علم بالنزاع الدائر بين مورثتهم وورثة شقيقها حول ملكية المنزل موضوع النزاع فضلاً عن أنه كان طرفاً في إجراءات المزاد رغم سابقة إدعائه بشراء حصته من المنزل بعقدي بيع مسجلين مما مؤداه عدم جدية هذين العقدين، وإذ لم يعرض الحكم إلى هذا الدفاع يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إذا أقيم الحكم على دعامتين وكانت إحداهما كافية لحمله فإن تعييبه في الدعامة الأخرى يكون غير منتج، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على دعامتين أولاهما أن المطعون ضده الأول قد كسب ملكية حصة مورثة الطاعنين في المنزل موضوع النزاع بالتقادم الخمسي بوضع يده عليها بنية تملكها مدة جاوزت خمس سنوات مع توافر السبب الصحيح وحسن النية وثانيهما أنه تملك العقار كله بالتقادم الطويل بوضع يده عليه بنية تملكه مدة جاوزت 15 سنة، وكانت الدعامة الأخيرة كافية وحدها لحمل قضائه فإن هذا النعي وقد ورد على الدعامة الأولى يكون – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم عرض إلى نص المادتين 3، 7 من القانون المدني مقرراً سريان أحكامهما على كل تقادم لم يكتمل مع احتساب المواعيد بالتقويم الميلادي وأن السنة الهجرية تقل أياماً عن السنة الميلادية وإذ لم يوضح الحكم وجه استدلاله بهذه التقديرات التي أوردها يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان ما خلص إليه الحكم – وعلى ما سلف بيانه – من أن المطعون ضده الأول قد وضع يده على العقار كله بنية تملكه مدة جاوزت 15 سنة يكفي وحده لحمل قضائه بتثبيت ملكيته، فإن ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من تقريرات محل النعي بهذا السبب – يكون منه استطراداً زائداً عن حاجة الدعوى إذ يقوم الحكم بدونه ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات