الطعن رقم 2860 لسنة 57 ق – جلسة 27 /06 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1068
جلسة 27 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ الدكتور عبد المنعم أحمد بركه – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ فهمي الخياط، محمد مصباح ويحيي عارف.
الطعن رقم 2860 لسنة 57 القضائية
إيجار. "إيجار الأماكن". "الإخلاء لعدم سداد الأجرة". التزام.
إعلان المدين بالحوالة. حصوله بأية ورقة رسمية تعلن إليه بواسطة المحضرين. م 305
مدني. لا يغني عن ذلك إخطاره بكتاب مسجل أو علمه بالحوالة ولو أقر به.
دعوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة. شرط قبولها. التكليف بالوفاء. خلو الدعوى منه أو
وقوعه باطلاً أو صدروه ممن لا حق له في توجيهه. أثره. عدم قبول الدعوى وجوب صدوره من
المؤجر الأصلي ولو لم يكن مالكاً للعين المؤجرة. مؤداه.
1- الإعلان الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين أو الغير – بالتطبيق لحكم المادة 305
من القانون المدني هو الإعلان الرسمي الذي يتم بواسطة المحضرين وفقاً لقواعد قانون
المرافعات ولا يغني عن هذا الإعلان الرسمي مجرد إخطار المدين بكتاب مسجل أو علمه بالحوالة
ولو أقر به، إذ متى رسم القانون طريقاً محدداً للعلم فلا يجوز استظهاره إلا بهذه الطريقة.
2- مؤدى الفقرة "أ" من المادة 31 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن
وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر إن المشرع اعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء
بالأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً أو صدر من لا حق له في توجيهه تعين الحكم
بعدم قبول الدعوى، وكان يشترط في هذا التكليف بالوفاء أن يصدر إلى المستأجر من المؤجر
أصلاً ولو لم يكن مالكاً للعين المؤجرة، فيجوز صدوره بهذه المثابة من مشتري العين المؤجرة
حتى ولو لم يكن عقده مسجلاً غير أنه كي يترتب علي التكليف أثره ينبغي قيام علاقة مسبقة
بين مشتري العين المؤجرة وبين المستأجر عن طريق سريان حوالة عقد الإيجار في حقه وفقاً
للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3356 سنة 1984 مدني كلي دمنهور على الطاعن بطلب الحكم
بفسخ عقد الإيجار وإخلائه من العين المؤجرة وتسليمها خالية إليها، وقالت بياناً لذلك
– أن الطاعن يستأجر من…….. وآخرين جراجاً في العقار المبين بالصحيفة والتي آل إليها
بطريق الشراء منهم وأنه امتنع عن سداد الأجرة إليها اعتباراً من أول يوليو سنة 1982
حتى نهاية أغسطس سنة 1984 وقدرها 156 جنيهاً بخلاف الضرائب الإضافية الأخرى وما يستجد
من الأجرة رغم إنذاره بالسداد على يد محضر في 30/ 8/ 1984 ومن ثم أقامت الدعوى بطلباتها
السالفة، دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لبطلان الإنذار الموجه إليه بتاريخ 30/ 8/ 1984
تأسيساً على أن المطعون ضدها لم تعلن بحوالة حقها في الإيجار، وبجلسة 30/ 6/ 1985 حكمت
المحكمة بإخلاء العين المؤجرة والتسليم، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 557
سنة 41 ق إسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 6/ 6/ 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن
مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبياناً لذلك يقول، أنه تمسك لدى محكمة الموضوع بأنه
لم يعلن إعلاناً قانونياً صحيحاً بحوالة الحق الذي تدعيه الطاعنة في عقد الإيجار إذ
يشترط لصحة هذا الإعلان أن يتم بورقة من أوراق المحضرين لا يكفي الإخطار بخطاب ولو
كان مسجلاً، إلا أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الإعلان بالحوالة بموجب الخطاب المسجل
بعلم الوصول المرسل إليه من المطعون ضدها في 6/ 2/ 1978 قد وقع صحيحاً ورتب على ذلك
أن سداده الأجرة للمالك السابق للعقار لا يبرئ ذمته في حين أن هذا الوفاء صحيح لعدم
نفاذ الحوالة قبله على الوجه المبين بالقانون، ولأن ملكية العقار لم تنتقل إلى المطعون
ضدها بالتسجيل ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف نص المادة 305 من القانون المدني في
شأن نفاذ الحوالة قبل المدين، وإذ لم يتخلف عن سداد الأجرة لأن ذمته بريئة بالوفاء
الصحيح للمالك السابق فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الإعلان الذي تنفذ به الحوالة في حق المدين أو الغير
– بالتطبيق لحكم المادة 305 من القانون المدني هو الإعلان الرسمي الذي يتم بواسطة المحضرين
وفقاً لقواعد قانون المرافعات ولا يغني عن هذا الإعلان الرسمي بمجرد إخطار المدين بكتاب
مسجل أو علمه بالحوالة ولو أقر به، إذ متى رسم القانون طريقاً محدداً للعلم فلا يجوز
استظهاره إلا بهذا الطريق، وكان مؤدى الفقرة "أ" من المادة 31 من القانون 49 لسنة 1977
في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن المشرع اعتبر –
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى
الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً أو صدر
من لا حق له في توجيهه تعين الحكم بعدم قبول الدعوى، وكان يشترط في هذا التكليف بالوفاء
أن يصدر إلى المستأجر من المؤجر أصلاً ولو لم يكن مالكاً للعين المؤجرة، فيجوز صدوره
بهذه المثابة من مشتري العين المؤجرة حتى ولو لم يكن عقده مسجلاً غير أنه كي يترتب
علي التكليف أثره ينبغي قيام علاقة مسبقة بين مشتري العين المؤجرة وبين المستأجر عن
طريق سريان حوالة عقد الإيجار في حقه وفقاً للقانون، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون
فيه قد أقام قضائه على أن إخطار المطعون ضدها للطاعن بموجب الخطاب الموصى عليه بعلم
الوصول المرسل إليه منها في 6/ 2/ 1978 متضمناً مطالبته بسداد الأجرة إليها مباشرة
لشرائها العقار الكائنة به عين النزاع تنفذ به الحوالة في حقه ورتب على ذلك أن وفاء
الطاعن للملاك السابقين لا يبرئ ذمته من دين الأجرة المستحقة عليه اعتباراً من هذا
التاريخ، لما كان ذلك وكان إخطار الطاعن على هذا النحو لا يكفي لنفاذ الحوالة في حقه
ولا يغني عن إعلانه بها إعلاناً قانونياً على يد محضر – على ما سلف بيانه – فإن مفاد
ذلك أن تكليفاً صحيحاً بالوفاء لم يوجه إلى الطاعن (المستأجر) من صاحب الحق في استئداء
الأجرة المستحقة قبله من 1/ 7/ 1982 حتى 31/ 8/ 1984 تاريخ إنذاره على يد محضر وينتفي
من ثم شرط من شروط قبولها. وإذا استجاب الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى طلب الإخلاء
فقد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذين السببين دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم، وكانت الدعوى الراهنة لم
تستوفي أحد شروط قبولها، فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى.
