الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1187 لسنة 54 ق – جلسة 14 /06 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 1043

جلسة 14 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، محمد وليد الجارحي ومحمود رضا الخضيري.


الطعن رقم 1187 لسنة 54 القضائية

دعوى "تكييف الدعوى". حيازة "حيازة الأرض الزراعية. إصلاح زراعي "الجمعية الزراعية".
تكييف الدعوى وإعطاؤها وصفها الحق. مناطه. مخاصمة الجمعية الزراعية بطلب قيد الحيازة الزراعية بأسماء الطاعنين في سجلاتها. مقصودها. الحكم في مواجهتها، في التطبيق بأصل حقهم في حيازة أنصبتهم من أطيان النزاع وترتيب أثره في سجلاتها.
حكم "تسبيب الحكم" "ما يعد قصوراً". دعوى "الدفاع في الدعوى".
الدفاع الجوهري الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى. عدم رد المحكمة عليه. خطأ في القانون وقصور.
1- لما كانت العبرة في تكييف الدعوى وإعطائها وصفها الحق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليست بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات، وكان البين من الطلبات المقدمة في الدعوى أنها وإن أقيمت في صورة مخاصمة الجمعية بطلب قيد الحيازة الزراعية لأنصبة الطاعنين الأربعة الأول في أطيان النزاع بأسمائهم أو باسم الطاعن الخامس في سجلات الجمعية إلا أنها – وبحسب حقيقة المقصود منها – بل تدور في الواقع بين الطاعنين الأربعة الأول – وأرملة أخيهم المطعون ضدها السادسة حول أصل الحق في حيازة هذه الأنصبة وتأجيرها منهم إلى الطاعن الخامس لانتهاء وكالة أخيهم عنهم في إدارتها بوفاته – وتستهدف الحكم – في مواجهة الجمعية – بهذا الحق لهم دونها – حتى ترتب الجمعية أثر هذا الحكم في سجلاتها.
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن مواجهة دفاع الطاعنين وعن تحقيق ما دفعت به المطعون ضدها السادسة من أن مورثها اشترى جزءاً من أطيان النزاع – وعول الحكم في ذلك على ما أورده بمدوناته من أنه لم يسبق للطاعنين وضع أيديهم على الأطيان المملوكة لهم وأنه لم يثبت أنهم كانوا يزرعونها لحسابهم أن يستغلونها بأي وجه من الوجوه "في حين أن تحقيق هذا الدفاع الجوهري بشقيه قد يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين الأربعة الأول أقاموا الدعوى 509 لسنة 1981 مدني دمنهور الابتدائية على المطعون ضدهم وطلبوا فيها الحكم أولاً: بصفة أصلية بقيد حيازة الأطيان المبينة بالصحيفة في سجلات الجمعية المطعون ضدها الثالثة بأسمائهم كل بنسبة الحصة المملوكة له وإعطائه بطاقة حيازة باسمه، وبصفة احتياطية بقيدها باسم الطاعن الخامس ثانياً: بإلغاء الحيازة المقيدة بمقدار 14 ف من هذه الأطيان باسم المطعون ضدها الأخيرة وقالوا بياناً لذلك أنهم يملكون بالميراث عن المرحوم….. أطيان زراعية مساحتها 3 س، 21 ط، 12 ف ضمن مساحة 28 فداناً كان قد اشتراها من مصلحة الأملاك الأميرية، ولما كان شقيقهم المرحوم…….. قد أساء إدارة هذه المساحة – إذ قام بتجريف جانب كبير منها وباع تربتها ولم يسدد شيئاً من ديونها – في حين أنه لم يكن يملك فيها غير خمسة أفدنة وكسور فقد عزموا بعد وفاته في عام 1977 على استغلال أنصبتهم بأنفسهم، فسددوا ما يخصها من ديون إلى مصلحة الأملاك، ثم سعوا إلى قيد حيازتها بأسمائهم في سجل الجمعية الزراعية إلا أن مديرها المطعون ضده الخامس تواطأ مع المطعون ضدها السادسة – وهي أرملة شقيقتهم المذكور – وقام بقيد حيازة 14 ف من هذه الأطيان باسمها دون حق، ولما كانت المساحة التي تخصهم مؤجرة إلى الطاعن الخامس وقد أصدروا إليه عقد إيجار بها فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السالفة ومحكمة أول درجة ندبت بتاريخ 10/ 6/ 1981 خبيراً لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 29/ 12/ 1982 بقبول تدخل الطاعن الخامس خصماً منضماً لسائر الطاعنين، وبقيد حيازة الأطيان المملوكة لهم باسمه وبإعطائه بطاقة حيازة عنها. استأنف المطعون ضدها الأخيرة هذا الحكم بالاستئناف 111 س 39 ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 9/ 2/ 1984 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بسببي الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أنهم تمسكوا في دفاعهم بأن المرحوم…….. كان يحوز أنصبة الأربعة الأول منهم ويديرها نيابة عنهم وقد أساء إدارتها فالتفت الحكم عن هذا الدفاع وأقام قضاءه على أنه "لم يثبت أنهم كانوا يزرعون أنصبتهم لحسابهم أو يستغلونها بأي وجه من الوجوه"، في حين أنه سلم في الوقت ذاته بأن هذه الأنصبة مملوكة لهم، وأن حيازتها غير مقيدة باسم أحد وأن مساحة الأطيان المخلفة عن المورث تتسع لتشمل أنصبتهم بالإضافة إلى الأربعة عشر فداناً التي قيدت باسم المطعون ضدها الأخيرة بدون وجه حق وهو ما كان يستوجب في القليل تحقيق دفاعهم.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كانت العبرة في تكييف الدعوى وإعطائها وصفها الحق – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو بحقيقة المقصود من الطلبات المقدمة فيها وليست بالألفاظ التي تصاغ فيها هذه الطلبات، وكان البين من الطلبات المقدمة في الدعوى أنها وإن أقيمت في صورة مخاصمة الجمعية يطلب قيد الحيازة الزراعية لأنصبة الطاعنين الأربعة الأول في أطيان النزاع بأسمائهم أو باسم الطاعن الخامس في سجلات الجمعية إلا أنها – وحسب حقيقة المقصود منها – لا تدور مع الجمعية حول هذا الطلب، بل تدور في الواقع بين الطاعنين الأربعة الأول – وأرملة أخيهم المطعون ضدها السادسة حول أصل الحق في حيازة هذه الأنصبة وتأجيرها إلى الطاعن الخامس – لانتهاء وكالة أخيهم عنهم في إدارتها بوفاته وتستهدف الحكم – في مواجهة الجمعية – بهذا الحق لهم دونها – حتى ترتب الجمعية أثر هذا الحكم في سجلاتها – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن مواجهة هذا الدفاع وعن تحقيق ما دفعت به المطعون ضدها السادسة من أن مورثها اشترى جزءاً من أطيان النزاع – وعول الحكم في ذلك على ما أورده بمدوناته من أنه "لم يسبق للطاعنين وضع أيديهم على الأطيان المملوكة لهم وأنه لم يثبت أنهم كانوا يزرعونها لحسابهم أن يستغلونها بأي وجه من الوجوه في حين أن تحقيق هذا الدفاع الجوهري بشقيه قد يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات