الطعن رقم 582 لسنة 57 قضائية – جلسة 23 /05 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 967
جلسة 23 من مايو سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان، محمد ممتاز متولي ود. عبد القادر عثمان.
الطعن رقم 582 لسنة 57 قضائية
نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن. شرطه.
(2 – 5) تأمينات اجتماعية. تقادم "تقادم مسقط". قانون. نظام عام. حكم "تسبيبه".
سقوط الحق في طلب تعديل الحقوق المقررة ب ق 79 لسنة 1975 بانقضاء سنتين من تاريخ
الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق. الاستثناء.
حالاته. م 142 من القانون. عدم خضوع هذه المدة لقواعد الانقطاع والوقف المقررة للتقادم.
علة ذلك.
اشتراكات التأمين. حسابها على أساس الأجور الفعلية للعمال. عدم جواز تغيير هذه
الأجور إلا بقرار يصدر من وزير التأمينات الاجتماعية.
أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية. تعلقها بالنظام العام. قبول هيئة التأمينات
الاجتماعية للاشتراكات رغم عدم التزام صاحب العمل بها. لا يكسب العامل حقاً تأميناً
لم ينص عليه في القوانين المذكورة.
تسبب الحكم.
1- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يكفي لقبول الطعن بالنقض أن يكون المطعون
عليه مجرد طرف في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أن يكون
قد نازع خصمه أمامها أو نازعه خصمه في طلباته هو.
2- مؤدى نص المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
أن المشرع منع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بالقانون المشار إليه بعد انقضاء سنتين
من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو تاريخ الصرف – بالنسبة لباقي الحقوق واستثنى
من ذلك حالة إعادة تقدير عجز المؤمن عليه المصاب بإصابة عمل ومستحقاته إذا أصيب بإصابة
تالية طبقاً للقواعد المقررة بالمادة 56 من هذا التشريع وحالة إعادة تقدير نسبة عجز
المؤمن عليه عند إعادة فحصه طبياً بالتطبيق لما نصت عليه المادة 59 منه وصدور قانون
لاحق يوجب إعادة التسوية حسبما يأتي به من جديد يوجبها أو حكم قضائي نهائي بالتعديل
أو وقوع أخطاء مادية في حساب التسوية، ولما كان المشرع قد أفصح في نصوص القانون المتقدم
عن قصده إلى سرعة تقدير المعاشات والتعويضات وصرفها لأربابها باعتبارها من مقومات معيشتهم
وتغيا في نظام التأمين الاجتماعي كله من العون العاجل إلى المستحقين في ظل قواعد منضبطة
تجنبهم اختلاف الرأي مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على نحو يباعد بينهم والحصول
على مستحقاتهم لكي تستقر المراكز القانونية بين الهيئة وهؤلاء المستحقين.، وإذ فرض
بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها على ذوي الشأن رفع الدعوى بطلب
تعديل الحقوق المقررة به خلال مدة محددة بسنتين تبدأ من تاريخ الإخطار بربط المعاش
بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق في نطاق الاستثناءات التي أوردها
بهذه المادة بما مؤداه سقوط الحق في إقامة تلك الدعوى بعد انقضاء المدة المنوه عنها،
فإن لازم ذلك في مجموعة أن تكون مدة السنتين الواردة في المادة 142 السابق الإلماح
إليها تتأبى بحسب طبيعتها وقصد المشرع على الخضوع لقواعد الانقطاع والوقف المقررة للتقادم.
3- مؤدى نص المادة 125 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
أن اشتراكات التأمين تحسب على أساس الأجور الفعلية للعمال وأنه لا يجوز تغيير طريقة
حساب الأجور إلا بقرار يصدر من وزير التأمينات الاجتماعية طبقاً لأحكام القانون رقم
79 لسنة 1975 وذلك بناء على اقتراح مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
4- المقرر أن أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية من النظام العام لا يجوز الاتفاق على
ما يخالفها وأن قبول الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية اشتراكات تأمين رغم التزام
صاحب العمل بها بموجب هذه القوانين لا يكسب العامل حقاً تأمينياً لم تنص عليه.
5- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يجب أن يدل على أن المحكمة قد فحصت الأدلة
التي طرحت عليها وأن تنصب أسبابه على مقطع النزاع في القضية وأن تعرض للدفاع الجوهري
المنتج في الدعوى الذي تلتزم محكمة الموضوع بأن تحققه وترد عليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الدعوى
رقم 77 لسنة 1975 مدني كلي الفيوم وطلب الحكم بإلزامها في مواجهة المطعون ضده الثاني
بإعادة تسوية مستحقاته على أساس أجره الفعلي وصرف الفروق المستحقة له من تاريخ استحقاق
المعاش، وقال بياناً لها أنه كان يعمل فراناً بمخبز المطعون ضده الثاني بأجر شهري مقداره
120 جنيهاً، وقامت الطاعنة بتسوية معاشه على أساس أجر يقل عن أجره الفعلي فلجأ إلى
لجنة فحص المنازعات، وإذا امتنعت الطاعنة عن إعادة تسوية مستحقاته فقد أقام دعواه بطلباته
آنفة البيان، وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وقدم تقريره، حكمت بتاريخ 14/
11/ 1985 في مواجهة المطعون ضده الثاني بإعادة تسوية مستحقات المطعون ضده الأول على
أساس أجره الفعلي يجعل معاشه الشهري 61.732 جنيه وصرف الفروق المستحقة له من تاريخ
صرفه للمعاش حتى تاريخ رفع الدعوى وقدرها 719.415 جنيه، استأنفت الطاعنة هذا الحكم
لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية الفيوم" بالاستئناف رقم 440/ 21 ق، وبتاريخ 4/
1/ 1987 حكمت بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني وأبدت
رأيها في موضوع الطعن بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي لقبول الطعن بالنقض أن
يكون المطعون عليه مجرد طرف في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه
بل يجب أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازع خصمه في طلباته هو، وكان الثابت في الأوراق
أن الخصومة وجهت إلى المطعون ضده الثاني ليصدر الحكم في مواجهته ولم يكن للطاعنة طلبات
قبله ولم يحكم عليه بشيء بل وقف من الخصومة موقفاً سلبياً، فإنه لا يكون للطاعنة مصلحة
في اختصامه أمام محكمة النقض، ويتعين الحكم بعدم قبول الطعن الموجه إليه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في صحيفة الاستئناف وفي مذكرة دفاعها
المقدمة إلى المحكمة بجلسة 2/ 11/ 1986 بسقوط حق المطعون ضده الأول في رفع دعواه إذ
أقامها بعد الميعاد المقرر بالمادة 142 من القانون رقم 79 لسنة 1975 فقد أخطر بربط
المعاش في 27/ 11/ 1982 ورفع دعواه بتاريخ 9/ 1/ 1985 بعد انقضاء أكثر من سنتين من
تاريخ إخطاره بربط المعاش المستحق له، كما يتعين حساب المعاش طبقاً للأجر الحكمي الذي
نص عليه القرار الوزاري رقم 175 لسنة 1981 دون الأجر الفعلي، وإذ التفت الحكم المطعون
فيه عن هذا الدفاع الجوهري، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب فضلاً عن الخطأ في
تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر
بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص في فقرتها الأولى على أن "مع عدم الإخلال بأحكام المادتين
56، 59 لا يجوز رفع الدعوى بطلب تعديل الحقوق المقررة بهذا القانون بعد انقضاء سنتين
من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق
وذلك فيما عدا حالات طلب إعادة تسوية هذه الحقوق بالزيادة نتيجة تسوية تمت بناء على
قانون أو حكم قضائي نهائي وكذلك الأخطاء المادية التي تقع في الحساب عند التسوية" ومؤدى
ذلك أن المشرع منع المطالبة بتعديل الحقوق المقررة بالقانون المشار إليه بعد انقضاء
سنتين من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية أو تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق
واستثنى من ذلك حالة إعادة تقدير عجز المؤمن عليه المصاب بإصابة عمل ومستحقاته إذا
أصيب بإصابة تالية طبقاً للقواعد المقررة بالمادة 56 من هذا التشريع وحالة إعادة تقدير
نسبة عجز المؤمن عليه عند إعادة فحصه طبياً بالتطبيق لما نصت عليه المادة 59 منه وصدور
قانون لاحق يوجب إعادة التسوية حسبما يأتي به من جديد يوجبها أو حكم قضائي نهائي بالتعديل
أو وقوع أخطاء مادية في حساب التسوية، ولما كان المشرع قد أفصح في نصوص القانون المتقدم
عن قصده إلى سرعة تقدير المعاشات والتعويضات وصرفها لأربابها باعتبارها من مقومات معيشتهم
وتغيا في نظام التأمين الاجتماعي كله العون العاجل إلى المستحقين في ظل قواعد منضبطة
تجنبهم اختلاف الرأي مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية على نحو يباعد بينهم والحصول
على مستحقاتهم لكي تستقر المراكز القانونية بين الهيئة وهؤلاء المستحقين، وإذ فرض بالمادة
142 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليها على ذوي الشأن رفع الدعوى بطلب تعديل
الحقوق المقررة به خلال مدة محددة بسنتين تبدأ من تاريخ الإخطار بربط المعاش بصفة نهائية
أو من تاريخ الصرف بالنسبة لباقي الحقوق في نطاق الاستثناءات التي أوردها بهذه المادة،
بما مؤداه سقوط الحق في إقامة تلك الدعوى بعد انقضاء المدة المنوه عنها، فإن لازم ذلك
في مجموعه أن تتكون مدة السنتين الواردة في المادة 142 السابق الإلماح إليها تتأبى
بحسب طبيعتها وقصد المشرع على الخضوع لقواعد الانقطاع والوقف المقررة للتقادم، وكان
نص المادة 125 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975على أن
"تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل على أساس ما يستحقه المؤمن عليه من أجر خلال
كل شهر……. ويجوز لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن
يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة….." وكان مؤدى ذلك أن اشتراكات التأمين تحسب
على أساس الأجور الفعلية للعمال وأنه لا يجوز تغيير طريقة حساب الأجور إلا بقرار يصدر
من وزير التأمينات طبقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك بناء على اقتراح مجلس
إدارة الهيئة الطاعنة، وكان القرار الوزاري رقم 175 لسنة 1981 قد حدد أجر تقدير الحقوق
المقررة وفقاً لقانون التأمينات الاجتماعية للفران بواقع جنيهان يومياً فإنه يتعين
حساب معاشه على أساس الأجر المبين بذلك القرار الوزاري، أياً كان مقدار الأجر الذي
تقاضاه أو الاشتراكات التي سددت عنه إذ المقرر أن أحكام قوانين التأمينات الاجتماعية
من النظام العام لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها وإن قبول الهيئة العامة للتأمينات
الاجتماعية اشتراكات تأمين رغم عدم التزام صاحب العمل بها بموجب هذه القوانين لا يكسب
العامل حقاً تأمينياً لم تنص عليه، لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة
أن الحكم يجب أن يدل على أن المحكمة قد محصت الأدلة التي طرحت عليها وأن تنصب أسبابه
على مقطع النزاع في القضية وأن تعرض للدفاع الجوهري المنتج في الدعوى الذي تلتزم محكمة
الموضوع بأن تحققه وترد عليه، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت في صحيفة الاستئناف
وفي المذكرة المقدمة بجلسة 2/ 11/ 1986 بدفاعها الجوهري سالف البيان، وهو دفاع يتغير
به وجه الرأي في الدعوى – ولم يتناوله حكم محكمة أول درجة إيراداً أو رداً – وحجب الحكم
المطعون فيه نفسه عن تحقيق هذا الدفاع مجتزئاً في ذلك بالقول بسلامة الأسباب التي بني
عليها الحكم الابتدائي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب
بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
