الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2412 لسنة 51 ق – جلسة 22 /05 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 954

جلسة 22 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، عبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وكمال مراد.


الطعن رقم 2412 لسنة 51 القضائية

(1 – 6) حكم. إعلان. دعوى. محكمة الموضوع. بيع. نقض.
مدونات الحكم التي تظاهرها محاضر الجلسات. وجوب الاعتداد بها دون شهادة قلم الكتاب التي تأتي على خلافها. تقديم أحد الخصوم مذكرة بعد الميعاد المحدد أو مستنداً لم يصرح له بتقديمه. التفات المحكمة عنها. لا بطلان.
البطلان المترتب على عدم إعلان أحد الخصوم بمذكرة دفاع الخصم الآخر. نسبي. عدم جواز التمسك به لغير من شرع لمصلحته ولو كان الموضوع غير قابل للتجزئة.
تقديم صور من الأحكام للاسترشاد. بها. عدم اعتباره من قبيل المستندات في الدعوى.
تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة وأقوال الشهود. من سلطة قاضي الموضوع. عدم التزامه بالرد استقلالاً على كل ما يثيره الخصوم.
بيع المتجر أو المصنع. م 594/ 2 مدني. استثناء من الأصل المقرر بخطر التنازل عن الإيجار العناصر التي لا غنى عنها لوجود المتجر توقفها على نوع التجارة. استلزام توافر العصر المعنوي الخاص بالاتصال بالعملاء. مناطه. وجوب ممارسة المشتري ذات النشاط الذي كان يزاوله بائع المتجر. تقدير كفاية عناصر وجود المتجر من سلطة محكمة الموضوع.
الأسباب القانونية التي يخالطها واقع لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارتها أمام محكمة النقض ولو كانت متعلقة بالنظام العام.
1- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة فيما سجله الحكم من بيانات وإجراءات هو بما يرد في مدوناته يظاهرها ويكملها ما جاء بمحاضر الجلسات والاعتداد في هذا الشأن بما يستخرجه الخصوم من شهادات من قلم الكتاب، وأنه إذا انعقدت الخصومة، واستوفى كل الخصوم دفاعهم فيها وحجزت المحكمة الدعوى للحكم، فإن صلتهم بها تنقطع ولا يبقى لهم من اتصال بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة، فإذا قدم أحد الأطراف مذكرة بدفاعه بعد الميعاد المحدد له أو قدم مستنداً دون أن يكون مصرحاً له بتقديمه فلا على المحكمة إن هي التفتت عنهما.
2- البطلان المترتب على عدم إعلان أحد الخصوم مذكرة دفاع الخصم الأحكام المقدمة أثناء فترة حجز الدعوى للحكم هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع لحمايته وليس متعلقاً بالنظام العام، فلا يجوز لغير الخصم الذي لم يتم إعلانه التمسك به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة. ولما كان المطعون ضدهما الثالث والرابع لم يتمسكا بهذا البطلان فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من سبب للطعن يكون غير مقبول.
3- تقديم صور من أحكام محكمة النقض للاسترشاد بها لا يعد من قبيل المستندات في الدعوى لأن السوابق القضائية تكون مطروحة على المحكمة للاسترشاد بها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك. ولما كان ما قدم من المطعون ضدهما الأولى والثاني خلال فترة حجز الدعوى للحكم هو صورة خطية لحكم محكمة النقض في الطعن رقم 629 لسنة 43 قضائية فلا يعد مستنداً في الدعوى ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
4- لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداه وحسبه في ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله دون أن يكون ملزماً بتعقب حجج الخصوم وأقوالهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها الرد الضمني المسقط لما عداها، وكان تقدير أقوال الشهود هو مما يستقل به قاضي الموضوع حسبما يطمئن إليه وجدانه دون أن يكون ملزماً ببيان أسباب ترجيحه لما أخذ به وإطراحه لغيره ولا معقب عليه في ذلك.
5- ما نصت عليه المادة 594 من القانون المدني من أنه "إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشتري ضماناً كافياً، ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق. "إنما هو استثناء من الأصل المقرر وهو التزام المستأجر باحترام عقد الإيجار فيما نص عليه من حظر التنازل عن الإيجار ومن ثم تعين قصره على الحالة وبالشروط الواردة في هذه المادة، وكان المتجر في معنى المادة سالفة الذكر يشمل مقومات مادية ومعنوية، وأن المقومات المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره ولا يلزم توافرها جميعاً لتكوينه بل يكتفي بوجود بعضها، ويتوقف تحديد العناصر التي لا غنى عنها لوجود المحل التجاري على نوع التجارة التي يزاولها المحل إلا أن العنصر المعنوي الرئيسي والذي لا غنى عن توافره لوجود المحل التجاري والذي لا يختلف باختلاف التجارة هو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية باعتباره المحور الذي تدور حوله العناصر الأخرى، فيترتب على غيبته انتفاء فكرة المتجر ذاتها فلا يتصور متجر بلا عملاء سواء كانوا دائمين أو عابرين ويعد بيعاً له الاقتصار على بيع هذا العنصر وحدده دون غيره من سائر العناصر المادية أو المعنوية، ولئن كان للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها المتجر الذي يجريان عليه التعاقد، إلا أن لمحكمة الموضوع سلطة الفصل فيما إذا كانت العناصر المعروضة عليها كافية لوجود المتجر غير متقيدة في هذا الشأن بما يقررانه أو بالوصف الذي يضفيانه على التعاقد، ولها هي بسبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري على قصد التصرف من تصرفه تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به متى كان استخلاصها سائغاً ومتفقاً مع الثابت بالأوراق، ولما كانت الحكمة من الاستثناء المقرر بالمادة 594/ 2 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو رغبة المشرع في الإبقاء على الرواج المالي والتجاري في البلاد بتسهيل بيع المتجر عندما يضطر صاحبه إلى بيعه وتمكين مشتريه من الاستمرار في استغلاله، وكان مناط استلزام توافر العنصر المعنوي الخاص بالاتصال بالعملاء وجوب أن يكون الشراء بقصد ممارسة النشاط ذاته الذي كان يزاوله بائع المتجر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بانتفاء صفة المتجر عن محل النزاع على ما استخلصه من عقد البيع وما نص فيه على أن الطاعن اشتراه لضمه إلى مصنع الحلوى بذات العقار وما جاء بمحضر الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 30/ 5/ 1981 على محل النزاع والذي أثبت به توقيع الحجز على منقولات وأدوات خاصة بصناعة الحلوى ومما قرره الطاعن بتحقيقات الشكوى الإداري رقم 3351 لسنة 1979 مصر الجديدة من أنه اشترى المحل تكملة لمصنعه الخاص بصناعة الحلويات وما ثبت من المعاينة بذات المحضر من إجراء تعديلات بالمحل وفتح باب به يؤدي إلى مصنع الحلوى وأطرح الحكم أقوال شاهدي الطاعن بشأن موافقة زوج المالكة المطعون ضده الثاني على حصول البيع وقبوله التنازل عن الإيجار مقابل تقاضيه مبلغ من النقود لعدم اطمئنان المحكمة إليها، وخلص الحكم من ذلك إلى أن بيع المحل من المطعون ضده الثالث إلى الطاعن لم يتم لمباشرة ذات النشاط الذي كان يمارسه البائع وإنما لاستعماله في نشاط مغاير الأمر الذي يفقد معه بيع المحل بالجدك أهم عناصره وهو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية، ورتب على ذلك أن عقد البيع المؤرخ 20/ 7/ 1977 لا يعدو أن يكون تنازلاً عن الإيجار وليس بيعاً لمحل تجاري بالجدك ومن ثم فلا يسري عليه الاستثناء المنصوص عليه في المادة 594/ 1 من القانون المدني ولا ينفذ في حق المالكة إلا بموافقة كتابية صريحة منها. وكان ما استخلصه الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومؤدياً إلى ما انتهى إليه من نتيجة تتفق وصحيح القانون ويتضمن الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعن فإن النعي عليه بما جاء في أسباب الطعن سالفة الذكر يكون في غير محله.
6- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأسباب القانونية وإن تعلقت بالنظام العام إذا خالطها واقع لم تكن عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض. ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بإعمال نص المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 مع اتصالها بواقع كان يجب طرحه عليها لتقول كلمتها فيه. فإنه لا يقبل منه التمسك به لأول مرة أمام هذه المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل – في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 5671 لسنة 1979 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والرابع بطلب الحكم بإخلائهم من الحانوت الموضح بالصحيفة وتسليمه إليها خالياً مما يشغله. وقالت بياناً لها أنه بموجب عقد مؤرخ 12/ 4/ 1971 أجرت للمطعون ضدهما الثالث والرابع محل النزاع لاستعماله في تجارة السيارات إلا أنهما تنازلا عنه إلى الطاعن في صورة عقد بيع بالجدك لم تتوافر شروطه، وبدون إذن كتابي صريح منها مخالفين بذلك نصوص عقد الإيجار وأحكام قانون إيجار الأماكن ومن ثم أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. وأقام الطاعن الدعوى رقم 6823 لسنة 1979 أمام ذات المحكمة على المطعون ضدهما الأولى والثاني بطلب الحكم بإلزامهما تحرير عقد إيجار باسمه للحانوت سالف الذكر تأسيساً على أنه اشتراه بموجب عقد بيع بالجدك مؤرخ 20/ 7/ 1977 من مستأجرة المطعون ضده الثالث وبموافقة المطعون ضده الثاني وزوج المالكة المطعون ضدها الأولى ووكيلها بعد أن دفع له ستة آلاف جنيه. ولما كان من حقه الحصول على عقد إيجار جديد بذات الشروط الواردة بالعقد السابق فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان ضمت المحكمة الدعويين وأحالتهما إلى التحقيق، ثم حكمت برفض الدعوى الأولى وفي الدعوى الثانية بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بتحرير عقد إيجار للطاعن عن محل النزاع بالشروط الواردة بالعقد المؤرخ 12/ 4/ 1971. استأنف المطعون ضدهما المذكورين هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة برقم 1992 لسنة 98 قضائية وبتاريخ 16/ 12/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف في الدعوى رقم 5671 لسنة 1979 بإخلاء محل النزاع وتسليمه خالياً للمطعون ضدها الأولى، وبرفض الدعوى رقم 6823 لسنة 1979. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره بعد أن ضمت إليه الطعن رقم 544 لسنة 54 قضائية وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعنين بالأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان ومخالفة الثابت بالأوراق من أربعة وجوه حاصل الأول والثاني منها أن محكمة الاستئناف نظرت الدعوى بجلسة 18/ 11/ 1981 ثم قررت حجزها للحكم مع التصريح للخصوم بتقديم مذكرات في أسبوعين، وأثبت هذا القرار برولات قضاة الدائرة ويومية الجلسات حسب الشهادة المقدمة منه وقد أودع مذكرة بدفاعه في 30/ 11/ 1981 خلال الأجل المحدد أرفق بها حافظة مستندات تتضمن صورة من الحكم الصادر في الجنحة رقم 2599 لسنة 1979 أمن دولة مصر الجديدة بحبس المطعون ضدهما الأولى والثاني ثلاثة أشهر لامتناعها عن تحرير عقد إيجار له إلا أن الحكم الصادر فيه استبعد تلك المذكرة على سند من أنها قدمت بعد الميعاد المحدد بعشرة أيام حسب الثابت بمحضر الجلسة مما حال دون اتصال المحكمة بدفاعه رغم جوهريته والتفاتها عن المستند المقدم منه رغم ما له من أثر على الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة فيما تضمنه الحكم من بيانات وإجراءات هو بما يرد في مدوناته يظاهرها ويكملها ما جاء بمحاضر الجلسات والاعتداد في هذا الشأن بما يستخرجه الخصوم من شهادات من قلم الكتاب، وأنه إذا انعقدت الخصومة، واستوفى كل الخصوم دفاعهم فيها وحجزت المحكمة الدعوى للحكم، فإن صلتهم بها تنقطع ولا يبقى لهم من اتصال بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة، فإذا قدم أحد الأطراف مذكرة بدفاعه بعد الميعاد المحدد له أو قدم مستنداً دون أن يكون مصرحاً له بتقديمه فلا على المحكمة إن هي التفتت عنهما. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومحضر جلسة 18/ 11/ 1981 التي نظرت فيها الدعوى أمام محكمة الاستئناف أن المحكمة قررت حجزها للحكم فيها بتاريخ 16/ 12/ 1981 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم في عشرة أيام، فقدم الطاعن مذكرة بدفاعه وحافظة مستندات استبعدتهما لورود المذكرة بعد انتهاء الأجل المحدد لتقديمها ولعدم التصريح بتقديم مستندات، وكان الثابت من ملف الطعن المتقدم رقم 544 لسنة 54 قضائية أن الدعوى رقم 1513 لسنة 1982 التي أقامها الطاعن برد وبطلان ما أثبت بمحضر الجلسة المشار إليه بالنسبة للأجل المحدد لتقديم مذكرات الخصوم لمخالفته الثابت برولات السادة المستشارين أعضاء الدائرة من أن هذا الأجل محدد بأسبوعين قد قضى برفضها نهائياً في الاستئناف رقم 5726 لسنة 99 قضائية القاهرة وأضحى هذا القضاء حائزاً لقوة الأمر المقضي وإن طعن عليه بطريق النقض بما لازمه صحة البيان المدون بمحضر الجلسة سالف الذكر بالنسبة للأجل المحدد لتقديم مذكرات الخصوم بعشرة أيام، ومن ثم فإن هذا الأجل يكون قد انتهى من قبل تقديم الطاعن لمذكرة دفاعه في 30/ 11/ 1981، وإذ كانت المحكمة لم تصرح بتقديم مستندات في فترة حجز الدعوى للحكم فإنه لا عليها إن هي استبعدت مذكرة دفاع الطاعن المقدمة بعد الميعاد أو التفتت عن مستنداته غير المصرح بتقديمها ويضحى النعي بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه اعتد بمذكرة دفاع المطعون ضدها الأولى والثاني المودعة خلال فترة حجز الدعوى للحكم مع أنها أعلنت للطاعنين وحده دون باقي الخصوم من المطعون ضدهم مما يعيب الحكم بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البطلان المترتب على عدم إعلان أحد الخصوم مذكرة دفاع الخصم الآخر المقدمة أثناء فترة حجز الدعوى للحكم هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع حمايته وليس متعلقاً بالنظام العام، فلا يجوز لغير الخصم الذي لم يتم إعلانه به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة. ولما كان المطعون ضدهما الثالث والرابع لم يتمسكا بهذا البطلان فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه من سبب الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل النعي مصلحة الرابع من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قبل مستنداً قدم من المطعون ضدهما الأولى والثاني خلال فترة حجز الدعوى للحكم عبارة عن صورة حكم لمحكمة النقض في حين أنه استبعد مستنداته مما يعتبر إخلالاً بمبدأ المساواة بين الخصوم مبطلاً للحكم.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن تقديم صور من أحكام محكمة النقض للاسترشاد بها لا يعد من قبيل المستندات في الدعوى لأن السوابق القضائية تكون مطروحة على المحكمة للاسترشاد بها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك. ولما كان ما قدم من المطعون ضدهما الأولى والثاني خلال فترة حجز الدعوى للحكم هو صورة خطية لحكم محكمة النقض في الطعن رقم 629 لسنة 43 قضائية فلا يعد مستنداً في الدعوى ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعي بالسبب الثاني وبالوجه الثاني من السبب الثالث والسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والآخر بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه على أن بيع محل النزاع للطاعن لم يتم بقصد مباشرة تحت نشاط البائع وهو تجارة السيارات وإنما قصد به استعماله في نشاط مغاير هو صناعة الحلوى وبيعها وإلحاقه بمصنع الطاعن المجاور له في ذات العقار مما يفقد ذلك البيع أهم عناصر بيع الجدك وهو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية ومن فلا يسري عليه الاستثناء الوارد في المادة 594/ 2 من القانون المدني، واستدل الحكم على ذلك بما جاء في عقد البيع وما ورد بمحضر الحجز الموقع في محل النزاع من توقيعه على بعض الأدوات الخاصة بصناعة الحلوى وما ظهر من تحسينات ومعاينة المحضر رقم 3351 لسنة 1979 إداري مصر الجديدة من وجود تعديلات بالمحل منها فتح باب يؤدي إلى مصنع الطاعن – في حين أن المادة 594 المشار إليها لم تستوجب تطابق النشاط التجاري لكل من البائع والمشتري وإنما اشترطت فقط ألا يلحق بالمؤجر ضرر محقق وأن يقدم المشتري ضماناً كافياً له، كما أن ما ورد بعقد بيع المحل ومحضر الحجز الموقع به والمحضر الإداري سالف الذكر لا يؤدي إلى ما استخلصه الحكم ولا يفيد بالضرورة تغيير النشاط التجاري للمحل، وقد استبعد الحكم مذكرة دفاعه المقدمة خلال فترة حجز الدعوى للحكم، وأنه كان يتعين الرد عليها باعتبارها ورقة من أوراق الدعوى فضلاً عن أنه لم يستوعب أو يرد على دفاعه أمام محكمة أول درجة القائم على أنه لم يحدث تغيير في الدفاع بمحل النزاع لكونه ظل مغلقاً حتى سنة 1979 بسبب المنازعات بينه والمطعون ضدهما الأولى والثاني، والتفت عن مستنداته المقدمة أمام تلك المحكمة ولم يحققها رغم أن الاستئناف ينقل الدعوى بالحالة التي كانت عليها أمام محكمة أول درجة، وأهدر الحكم أقوال شهوده في المحضر الإداري رقم 5187 لسنة 1979 مصر الجديدة وفي تحقيقات الجنحة رقم 2599 لسنة 1979 أمن دولة مصر الجديدة وما شهدوا به من تقاضي المطعون ضده الثاني مبلغ ستة آلاف جنيه منه كخلو للموافقة على بيع المحل، وكذلك أقوال شاهديه أمام محكمة أول درجة التي تؤيد دفاعه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد. ذلك أنه لما كان لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداه وحسبه في ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله دون أن يكون ملزماً بتعقب حجج الخصوم وأقوالهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها الرد الضمني المسقط لما عداها، وكان تقدير أقوال الشهود هو مما يستقل به قاضي الموضوع حسبما يطمئن إليه وجدانه دون أن يكون ملزماً ببيان أسباب ترجيحه لما أخذ به وإطراحه لغيره ولا معقب عليه في ذلك، وكان ما نصت عليه المادة 594 من القانون المدني من أنه "إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر، جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضى بإبقاء الإيجار إذا قدم المشتري ضماناً كافياً، ولم يلحق المؤجر من ذلك ضرر محقق." إنما هو استثناء من الأصل المقرر وهو التزام المستأجر باحترام عقد الإيجار فيما نص عليه من حظر التنازل عن الإيجار ومن ثم تعين قصره على الحالة وبالشروط الواردة في هذه المادة، وكان المتجر في معنى المادة سالفة الذكر يشمل مقومات مادية ومعنوية، وأن المقومات المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره ولا يلزم توافرها جميعاً لتكوينه بل يكتفي بوجود بعضها، ويتوقف تحديد العناصر التي لا غنى عنها لوجود المحل التجاري على نوع التجارة التي يزاولها المحل إلا أن العنصر المعنوي الرئيسي والذي لا غنى عن توافره لوجود المحل التجاري والذي لا يختلف باختلاف التجارة هو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية باعتباره المحور الذي تدور حوله العناصر الأخرى، فيترتب على غيبتها انتفاء فكرة المتجر ذاتها فلا يتصور متجر بلا عملاء سواء كانوا دائمين أو عابرين ويعد بيعاً له الاقتصار على بيع هذا العنصر وحدده دون غيره من سائر العناصر المادية أو المعنوية، ولئن كان للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها المتجر الذي يجريان عليه التعاقد، إلا أن لمحكمة الموضوع سلطة الفصل فيما إذا كانت العناصر المعروضة عليها كافية لوجود المتجر غير متقيدة في هذا الشأن بما يقررانه أو بالوصف الذي يضفيانه على التعاقد، ولها وهي بسبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري: عن قصد التصرف من تصرفه تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به متى كان استخلاصها سائغاً ومتفقاً مع الثابت بالأوراق، ولما كانت الحكمة من الاستثناء المقرر بالمادة 594/ 2 من القانون المدني وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هو رغبة المشرع في الإبقاء على الرواج المالي والتجاري في البلاد بتسهيل بيع المتجر عندما يضطر صاحبه إلى بيعه وتمكين مشترية من الاستمرار في استغلاله، وكان مناط استلزام توافر العنصر المعنوي الخاص بالاتصال بالعملاء وجوب أن يكون الشراء بقصد ممارسة النشاط ذاته الذي كان يزاوله بائع المتجر. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بانتفاء صفة المتجر عن محل النزاع على ما استخلصه من عقد البيع وما نص فيه على أن الطاعن اشتراه لضمه إلى مصنع الحلوى بذات العقار وما جاء بمحضر الحجز التحفظي الموقع بتاريخ 30/ 5/ 1981 على محل النزاع والذي أثبت به توقيع الحجز على منقولات وأدوات خاصة بصناعة الحلوى ومما قرره الطاعن بتحقيقات الشكوى الإداري رقم 3351 لسنة 1979 مصر الجديدة من أنه اشترى المحل تكملة لمصنعه الخاص بصناعة الحلويات وما ثبت من المعاينة بذات المحضر من إجراء تعديلات بالمحل وفتح باب به يؤدي إلى مصنع الحلوى وأطرح الحكم أقوال شاهدي الطاعن بشأن موافقة زوج المالكة المطعون ضده الثاني على حصول البيع وقبوله التنازل عن الإيجار مقابل تقاضيه مبلغ من النقود لعدم اطمئنان المحكمة إليها، وخلص الحكم من ذلك إلى أن بيع المحل من المطعون ضده الثالث إلى الطاعن لم يتم لمباشرة ذات النشاط الذي كان يمارسه البائع وإنما لاستعماله في نشاط مغاير الأمر الذي يفقد معه بيع المحل بالجدك أهم عناصره وهو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية، ورتب على ذلك أن عقد البيع المؤرخ 20/ 7/ 1977 لا يعدو أن يكون تنازلاً عن الإيجار وليس بيعاً لمحل تجاري بالجدك ومن ثم فلا يسري عليه الاستثناء المنصوص عليه في المادة 594/ 1 من القانون المدني ولا ينفذ في حق المالكة إلا بموافقة كتابية صريحة منها. وكان ما استخلصه الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومؤدياً إلى ما انتهى إليه من نتيجة تتفق وصحيح القانون ويتضمن الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعن فإن النعي عليه بما جاء في أسباب الطعن سالفة الذكر يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم استند في قضائه إلى نص المادة 23 ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي يجيز للمؤجر إخلاء المستأجر من العين المؤجرة إذا أجرها من الباطن أو تنازل عنها أو تركها للغير بأي وجه من الوجوه بغير إذن كتابي صريح من المالك مع أن هذا النص ألغي بالمادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 والتي حلت محلها المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به قبل الفصل في الدعوى مما كان يوجب إعمال حكم هذا القانون عليها ولو أنها رفعت قبل صدروه أخذاً بقاعدة الأثر الفوري له بالنسبة للقواعد الموضوعية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً إلى أن بيع محل النزاع بالعقد المؤرخ 20/ 7/ 1977 لا يعتبر بيع جدك لتخلف عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية وأن هذا العقد في حقيقته تنازل عن الإيجار فلا يسري عليه الاستثناء المنصوص عليه في المادة 594/ 2 مدني ولا ينفذ في حق المالكة المطعون ضدها الأولى إلا بموافقة كتابية صريحة منها وهو ما عجز الطاعن عن إثباته ومن ثم فقد تحقق سبب الإخلاء، وكان يستوي لدى الطاعن أن يكون الإخلاء عملاً بنص المادة 23 ب من القانون رقم 52 لسنة 1969 أو طبقاً لنص الفقرة ب من المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي حل محله نص الفقرة (جـ) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 إذ أن حكم القانون واحداً في هذه النصوص بشأن الحالة موضوع النزاع، وكان لمحكمة النقض أن تصحح ما وقع في الحكم من تقرير قانوني خاطئ بإعمال حكم الفقرة حـ من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على واقعة الدعوى دون أن تنقض الحكم ما دام أنه قد انتهى صحيحاً في نتيجته فإن النعي بهذا الوجه يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن المادة 20 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أجازت البيع بالجدك والتنازل عنه بشرط حصول المالك على 50% من ثمن المبيع أو مقابل التنازل بحسب الأحوال إذا أعلن عن رغبته في الحصول على هذه النسبة خلال شهر من تاريخ إعلانه بالبيع مما مؤداه أنه لم يعد يحق للمالك أن يطلب إخلاء المشتري في حالة البيع بالجدك، وإذ كانت المطعون ضدها الأولى لم تعلن عن رغبتها في الحصول على النسبة المقررة من ثمن المبيع أو مقابل التنازل خلال شهر من تاريخ إعلانها بالبيع الحاصل في 22/ 7/ 1977 ومن ثم سقط حقها في طلبها ولا يصح لها بعد ذلك طلب الحكم بالإخلاء.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأسباب القانونية وإن تعلقت بالنظام العام إذا خالطها واقع لم تكن عناصره الموضوعية مطروحة على محكمة الموضوع فإنه لا يجوز التحدي بها لأول مرة أمام محكمة النقض. ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد سبق تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بإعمال نص المادة 20 القانون رقم 136 لسنة 1981 مع اتصالها بواقع كان يجب طرحه عليها لتقول كلمتها فيه فإنه لا يقبل منه التمسك به لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات