الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1927 لسنة 57 قضائية – جلسة 09 /05 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 930

جلسة 9 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان، محمد ممتاز متولي ود. عبد القادر سيد عثمان.


الطعن رقم 1927 لسنة 57 قضائية

(1، 2) حكم "تسبيب الحكم: ما لا يعد قصورا". اختصاص. شركات.
إغفال الحكم دفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح. لا قصور.
الشركة يمثلها رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء وفي صلاتها بالغير. الحظر الوارد في المادة 100 ق 159 لسنة 1981. سريانه عند التعاقد مع شركة أخرى.
عقد "تكييف العقد". محكمة الموضوع. نقض.
تكييف العقد. مناطه. التكييف القانوني لما عناه المتعاقدان. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
1- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له.
2- مفاد نص المادة 19 من قانون الرقابة والإشراف على التأمين في مصر الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 1981 أن الذي يمثل الشركة وينوب عنها – أمام القضاء وفي صلاتها بالغير – هو رئيس مجلس إدارتها دون أعضاء هذا المجلس ومفاد نص المادة 100 من القانون رقم 159 لسنة 1981 أن الحظر الوارد في هذا النعي إنما يسري عند التعاقد مع شركة أخرى.
3- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المناط في تكييف العقد هو وضوح الإرادة وما عناه العاقدان وما قصداه من إبرامه، وهذه مسألة قانونية تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض……. لما كان ذلك وكان العقد المبرم بين الطاعنة والمطعون ضده إعمالاً للقرار رقم 29 لسنة 1983 الصادر من رئيس مجلس إدارتها وطبقاً لما ورد به من مزايا وشروط ويحسب ما عناه العاقدان وقصداه من إبرامه هو عقد تأمين مختلط على الحياة، فإن الطاعنة لا تملك إلغاءه أو تعديله بإرادتها المنفردة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده – ……. أقام الدعوى رقم 859 لسنة 1984 – عمال كلي شمال القاهرة على الطاعنة – …… وطلب الحكم ببطلان التسوية التي أعلنتها بالتطبيق للقرار رقم 108 لسنة 1984 وإعادة التسوية بالتطبيق للعقد المبرم بينهما إعمالاً للقرار رقم 29 لسنة 1983 مع إلزامها بدفع مبلغ 5781.987 جنيهاً مع فوائده القانونية من تاريخ المطالبة، وقال بياناً لدعواه أنه عين بالشركة الطاعنة في 1/ 1/ 1975 وأحيل إلى المعاش في 1/ 8/ 1984، وصرفت الطاعنة له مستحقاته – مبلغ 077/ 4175 جنيهاً – إعمالاً للقرار الصادر من مجلس إدارة الشركة برقم 108 لسنة 1984 في 26/ 6/ 1984 وتضمن إلغاء القرار السابق رقم 29 لسنة 1983 الصادر في 3/ 11/ 1983 الذي أصدرت الشركة بمقتضاه عقد تأمين جماعي مختلط على حياة العاملين بها، وحدد مزايا وشروط الاستحقاق مبلغ التأمين، واعتبر يوم 15/ 1/ 1983 تاريخ السريان والوثيقة، وأعدت وثيقة لهذا العقد بذات المزايا والشروط فوقع على كافة الأوراق التي أعدتها الشركة لهذا العقد ومدد الأقساط نفاذاًَ له في المواعيد المحددة، وأوفى بالتزاماته كاملة ولما كان تعديل الشركة الطاعنة لشروط العقد بالقرار رقم 108 لسنة 1984 باطلاً ولا يسري في مواجهته، وقامت الشركة بتسوية مستحقاته طبقاً له، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة الذكر، وبتاريخ 30/ 4/ 1985 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 24/ 6/ 1986 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 5452.271 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1155 لسنة 103 ق القاهرة، وبتاريخ 21/ 4/ 1977 حكمت المحكمة بالتأييد، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعي الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إذا تمسكت ببطلان وثيقة الولاء الصادرة بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة رقم 26 لسنة 1983 من وجهين الأول أن المادة 108 من القانون المدني تحظر على الشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء أكان هذا التعاقد لحسابه هو أم لحساب شخص آخر بدون ترخيص من الأصيل، وهو ما ينطبق على أعضاء مجلس إدارة الشركة لأنهم يمثلونها وينوبون عنها فيكون إصدار الشركة للوثيقة التي يتضمنها القرار سالف الذكر باطلاً، والثاني أن المادة 100 من القانون رقم 159 لسنة 1981 – والذي يسري على شركات القطاع العام فيما لم يرد به نص في القانون رقم 97 لسنة 1983 عملاً بنص المادة الثانية من مواد إصدار القانون الأخير – تحظر على مجلس الإدارة أو أحد المديرين أن يبرم عقداً من عقود المعاوضة مع شركة أخرى يشترك أحد أعضاء هذا المجلس أو أحد هؤلاء المديرين في مجلس إدارتها أو يكون لمساهمي الشركة أغلبية في رأس المال، فعلى منطق الحكم من اعتبار وثيقة الولاء عقد تأمين فإن مجلس الإدارة إذ تعاقد مع نفسه يكون قد خالف هذا الحظر، ولما كان هذا الدفاع بوجهيه جوهرياً ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد عليه يكون معيباً بالقصور المبطل له مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعي لا يستند إلى أساس قانوني صحيح فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له، لما كان ذلك وكانت المادة 19 من قانون الرقابة والإشراف على التأمين في مصر الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 1981 تنص على أنه (يكون لكل شركة مجلس إدارة يشكل وفقاً للقانون الذي تخضع له، ويمثل رئيس المجلس الشركة أمام القضاء وفي صلاتها بالغير) فإن مفاد ذلك أن الذي يمثل الشركة وينوب عنها هو رئيس مجلس إدارتها دون أعضاء هذا المجلس – خلافاً لما ذهبت إليه الطاعنة – ولما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده لم يكن رئيساً لمجلس إدارة الشركة الطاعنة فإن الوجه الأول من سبب النعي يكون غير مستند إلى أساس قانوني صحيح، ولما كانت المادة 100 من القانون رقم 159 لسنة 1981 تنص على أنه (لا يجوز لمجلس الإدارة أو أحد المديرين أن يبرم عقداً من عقود المعارضة مع شركة أخرى يشترك أحد أعضاء هذا المجلس أو أحد هؤلاء المديرين في مجلس إدارتها أو في إدارتها أو يكون لمساهمي الشركة أغلبية رأس المال فيها…….) فإن مفاد ذلك أن الحظر الوارد في هذا النص إنما يسري عند التعاقد مع شركة أخرى، وإذ كان الواقع في الدعوى وفي دفاع الطاعنة عدم وجود شركة أخرى في التعاقد موضوع الدعوى فإن الوجه الثاني من سبب النعي يكون بدوره غير مستند إلى أساس قانوني صحيح، ومن ثم فإن إغفال الحكم المطعون فيه الرد على الدفاع بهذين الوجهين لا يعد قصوراً مبطلاً له ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول أن المحكمة أخطأت في تكييفها للقرار رقم 29 لسنة 1983 بأنه عقد تأمين فلا يجوز تعديله بإرادتها المنفردة حال أن ما أصدرته الشركة الطاعنة بموجب ذلك القرار لا تتوافر فيه الاشتراطات القانونية لعقد التأمين إذ يستحق المطعون ضده بموجبه مبالغ مالية عن مدة خدمة لم تسدد عنها أية أقساط كما أن عقد التأمين لا يعنيه مكان قضاء الخدمة وقد اشترط القرار أن تكون في قطاع التأمين كما أن شركة التأمين لا تعنيها أسباب انتهاء الخدمة وما إذا كانت مشينة أو غير مشينة خلافاً لما ورد بالقرار المشار إليه، وبذلك فإن العلاقة بين الشركة الطاعنة والمطعون ضده ليست علاقة شركة تأمين كمؤمن ومؤمن له ولكنها علاقة بين عامل ورب عمل ومن ثم يحق لمن أصدر هذا النظام أن يقوم بتعديله، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المناط في تكيف العقد هو وضوح الإرادة وما عناه العاقدان وما قصداه من إبرامه. هذه مسألة قانونية تخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض، لما كان ذلك وكان البين من القرار رقم 29 لسنة 1983 الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة الطاعنة – الذي يمثل الشركة في صلاتها بالغير – والذي تم التعاقد مع المطعون ضده على أساسه أن البند أولاً منه نص على أن (تصدر الشركة عقد تأمين مختلط على حياة العاملين بها يتم تمويله مما يخصم من حوافز أو أية مبالغ يستحقها العاملون، وذلك بقسط سنوي يمثل أجر شهرين من أساس أجر العامل بدون أية إضافات وقت الاستحقاق، على أن يدفع النصف الأول من القسط وقدره أجر شهر في 15/ 1 والنصف الثاني في 15/ 7 من كل سنة) كما بين البند ثانياً منه المزايا التي يشتمل عليها العقد وهي الحصول على قيمة التأمين في حالة انتهاء الخدمة للعجز أو الوفاة مع بيان لما يستحق لانتهاء الخدمة لبلوغ سن الستين أو لغير ذلك من الأسباب قبل بلوغها، كما بين البند ثالثاً القواعد والاشتراطات التي تتبع عند حساب المكافأة (مبلغ التأمين)، ونص البند رابعاً على سريان هذا العقد من 15/ 1/ 1983 ونص البند خامساً على أن (تتولى كل من الإدارة العامة للشئون الإدارية والإدارة العاملة لشئون المنتجين استيفاء طلبات التأمين المقدمة من العاملين والتأكد من صحة التوقيع على الاستمارة الخاصة بتسديد المستفيدين وموافاة الإدارة العامة لتأمينات الحياة ببيان أسماء العاملين الموجودين بالخدمة في 15/ 1/ 1983 والمرتب الأساسي لكل منهم) لما كان ذلك وكان العقد المبرم بين الطاعنة والمطعون ضده إعمالاً لهذا القرار وطبقاً لما ورد به من مزايا وشروط، وبحسبما عناه العاقدان وقصداه من إبرامه هو عقد تأمين مختلط على الحياة، فإن الطاعنة لا تملك إلغاءه أو تعديله بإرادتها المنفردة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تكييف العقد بين الطاعنة والمطعون ضده بأنه عقد تأمين ولا يجوز للطاعنة تعديله بإرادتها المنفردة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات