الطعن رقم 9536 لسنة 64 ق – جلسة 07 /01 /1996
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 47 – صـ 134
جلسة 7 من يناير سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي، محمد شهاوي عبد ربه وعبد الجواد هاشم نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 9536 لسنة 64 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: التكليف بالوفاء".
نقض.
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة. شرط أساسي لقبول دعوى الإخلاء للتأخير في سدادها.
م 18/ ب ق 136 لسنة 1981. خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلاً لتضمنه أجرة غير مستحقة.
أثره. عدم قبول الدعوى.
تعلق التكليف بالوفاء بالنظام العام. لمحكمة النقض إثارته من تلقاء نفسها. شرطه.
إيجار "إيجار الأماكن: سداد الأجرة: الزيادة الدورية في الأجرة".
الزيادة الدورية المقررة على الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى. م 7 ق 136 لسنة 1981.
عدم التزام المستأجر بها إلا بدءاً من يناير 1982.
1 – مؤدى الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – وعلى ما جرى به قضاء
محكمة النقض – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول
دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة، فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلاً بسبب
تجاوزه الأجرة المستحقة فعلاً في ذمة المستأجر فإن دعوى الإخلاء تكون غير مقبولة.
2 – من المقرر أن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء
نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر، وهو بهذه المثابة مما تجوز إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض متى كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه عنصر واقعي سبق عرضه على
محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة من تلقاء نفسها من الإلمام
بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى.
3 – نص المشروع في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – المعمول به بتاريخ 31/
7/ 1981 – على أن "اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون، تزاد في أول يناير من كل
سنة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977 زيادة دورية
ثابتة بواقع نسبة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية
في ذات وقت الإنشاء….. وتحدد الزيادة المشار إليها وفقاً للنسب الآتية……" وأوجب
في المادة 8 من هذا القانون أداء هذه الزيادة في ذات المواعيد المحددة لدفع الأجرة
الأصلية، ورتب على عدم الوفاء بها نفس الآثار المترتبة على عدم الوفاء بالأجرة، كما
حدد مدة سريان الزيادة بخمس سنوات كاملة تقف بعدها، فمفاد ذلك أن الزيادة الدورية التي
فرضها المشرع على المستأجرين للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى بموجب النص المتقدم
وألزمهم بأدائها للملاك وفقاً للنسب التي قررها وفى المدة المحددة لسداد الأجرة الأصلية
ورتب على عدم الوفاء بها ذات الآثار المترتبة على عدم الوفاء بالأجرة لا تطبق إلا من
بداية يناير سنة 1982، ومن ثم فإنها لا تستحق للمؤجرين ولا يلتزم بها المستأجرون لتلك
الأماكن إلا اعتباراً من هذا التاريخ.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الأول بصفته أقام على الطاعن الدعوى رقم 981 لسنة 1991 مدني الإسكندرية الابتدائية
بطلب الحكم بإخلائه من المحل المبين بالصحيفة وتسليمه إليه خالياً وقال بياناً لذلك
إن مورثه استأجر من سلفه هذا المحل بموجب عقد مؤرخ 1/ 2/ 1960 بأجرة شهرية مقدارها
3 جنيه و120 مليم صارت بعد الزيادة 7 جنيه و800 مليم، وإذ تأخر في الوفاء بها عن المدة
من أول مايو سنة 1981 حتى آخر فبراير سنة 1991 وجملتها 925 جنيه و400 مليم، على الرغم
من تكليفه بذلك بالإنذار المؤرخ 20/ 2/ 1991 فقد أقام الدعوى بمطلبيه سالفيّ البيان.
أجابت المحكمة المطعون ضده الأول لمطلبيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
الإسكندرية بالاستئناف رقم 817 لسنة 47 قضائية. وبتاريخ 17 من أغسطس سنة 1994 حكمت
بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة،
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفى بيان
ذلك يقول إنه قضي بتأييد الحكم الإبتدائى بإخلائه من المحل موضوع النزاع على الرغم
من بطلان التكليف بالوفاء المؤرخ 20/ 2/ 91 الموجه له من المطعون ضده الأول بطلاناً
متعلقاً بالنظام العام لاشتماله على مبالغ زائدة تجاوز الأجرة المستحقة فعلاً في ذمته،
إذ تضمن مطالبته بالأجرة شاملة الزيادة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون
رقم 136 لسنة 1981 عن المدة من 1/ 5/ 1981، في حين أن الزيادة التي فرضها هذا القانون
لا تسري إلا من أول يناير سنة 1982 مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن مؤدى الفقرة (ب) من المادة 18 من القانون رقم 136
لسنة 1981 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء
بالأجرة شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة، فإذا خلت
من الدعوى أو وقع باطلاً بسبب تجاوزه الأجرة المستحقة فعلاً في ذمة المستأجر فإن دعوى
الإخلاء تكون غير مقبولة، ومن المقرر أيضاً أن بطلان التكليف بالوفاء يتعلق بالنظام
العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها حتى ولو لم يتمسك به المستأجر، وهو بهذه المثابة
مما تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض متى كان مبنياً على سبب قانوني بحت أو يخالطه
عنصر واقعي سبق عرضه على محكمة الموضوع أو كانت العناصر التي تتمكن بها تلك المحكمة
من تلقاء نفسها من الإلمام بهذا السبب تحت نظرها عند الحكم في الدعوى، وإذ نص المشرع
في المادة 7 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – المعمول به بتاريخ 31/ 7/ 1981 – على أن
"اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون، تزاد في أول يناير من كل سنة أجرة الأماكن
المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977 زيادة دورية ثابتة بواقع
نسبة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية في ذات
وقت الإنشاء… وتحدد الزيادة المشار إليها وفقاً للنسب الآتية……" وأوجب في المادة
8 من هذا القانون أداء هذه الزيادة في ذات المواعيد المحددة لدفع الأجرة الأصلية، ورتب
على عدم الوفاء بها نفس الآثار المترتبة على عدم الوفاء بالأجرة، كما حدد مدة سريان
الزيادة بخمس سنوات كاملة تقف بعدها، فمفاد ذلك أن الزيادة الدورية التي فرضها المشرع
على المستأجرين للأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى بموجب النص المتقدم وألزمهم بأدائها
للملاك وفقاً للنسب التي قررها وفى المدة المحددة لسداد الأجرة الأصلية ورتب على عدم
الوفاء بها ذات الآثار المترتبة على عدم الوفاء بالأجرة لا تطبق إلا من بداية يناير
سنة 1982، ومن ثم فإنها لا تستحق للمؤجرين ولا يلتزم بها المستأجرون لتلك الأماكن،
إلا اعتباراً من هذا التاريخ، لما كان ذلك وكان البين مما سجله الحكم المطعون فيه أن
التكليف بالوفاء الذي وجهه المطعون ضده الأول للطاعن على يد محضر بتاريخ 20/ 2/ 1991
قد تضمن مطالبة الأخير بأجرة المحل موضوع النزاع مضافاً إليها هذه الزيادة اعتباراً
من أول مايو سنة 1981، قبل الموعد المشار إليه الذي حدده القانون لبدء سريانها واستحقاقها
تبعاً لذلك، فإن هذا التكليف يكون قد اشتمل على مبالغ تزيد عما هو مستحق فعلاً للمطعون
ضده الأول من الأجرة في ذمة الطاعن، وبالتالي يكون قد وقع باطلاً حابط الأثر قانوناً،
مما يترتب عليه عدم قبول دعوى الإخلاء المؤسسة عليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا
النظر، واعتد بهذا التكليف، واستند إليه في قضائه بتأييد الحكم الابتدائي بالإخلاء
فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقي أسباب
الطعن. وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والحكم
بعدم قبول الدعوى.
