الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 977 لسنة 52 ق – جلسة 04 /05 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 39 – صـ 894

جلسة 4 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، محمد بكر غالي وعزت عمران.


الطعن رقم 977 لسنة 52 القضائية

(1، 2) حكم "الطعن في الحكم". استئناف. "إيجار" "إيجار الأماكن" الطعن في قرارات لجان تحديد الأجرة. نقض "الأحكام الجائز الطعن فيها".
الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في المنازعات المتعلقة بتحديد القيمة الإيجارية. عدم جواز الطعن عليها بأي وجه من أوجه الطعن. المادتان 18، 20 ق 49 لسنة 1977. الحكم الصادر من محكمة أول درجة ومن محكمة الاستئناف في الطعن على قرار لجان تحديد الأجرة الواردة على مدى خضوع المكان لأحكام قانون إيجار الأماكن من عدمه. خضوعه من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة في قانون المرافعات. علة ذلك.
قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء قرار اللجنة المطعون عليه وبعدم اختصاصها بتحديد أجرة عقار النزاع لعدم سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على المنطقة الكائن بها. الطعن على ذلك الحكم بطريق النقض. جائز.
إيجار "إيجار الأماكن". "قانون" "سريان القانون".
وزير الإسكان – دون غيره – هو صاحب التفويض في مد نطاق سريان أحكام قوانين إيجار الأماكن على القرى التي يصدر بتحديدها قرار منه. علة ذلك.
محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة". إثبات. خبرة.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير الأدلة المطروحة عليها والموازنة فيها. لها أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بتتبع أقوال الخصوم وحججهم والرد عليها استقلالاً. علة ذلك.
حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
صدور حكم من المحكمة الابتدائية بسريان أحكام قانون إيجار الأماكن على عقار آخر بذات القرية. عدم جواز تحدي الطاعن به لاختلاف الدعويين خصوماً ومحلاً وسبباً.
1- النص في المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن الذي يحكم واقعة الدعوى على أن "يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة….. أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر…… والنص في المادة 20 من ذات القانون على أنه لا يجوز الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المشار إليها في المادة 18 إلا لخطأ في تطبيق القانون…… ويكون حكمها غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن" يدل على أن ما وضعه المشرع من قيد على الطعن في حكم المحكمة الابتدائية أو ما فرضه من حظر على الطعن والحكم الصادر من محكمة الاستئناف إنما يقتصر على ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية للمبنى ذلك أن علة هذا الاستثناء من القواعد العامة للطعن في الأحكام – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور – هي أن مصلحة المواطنين ملاكاً ومستأجرين تقتضي الاكتفاء فيما يتعلق بتحديد الأجرة بالمراحل التي سبقت الإشارة إليها وهي التقدير المبدئي مع الترخيص ثم التحديد بمعرفة اللجنة وما قد يصدر عن الهيئة المختصة بالطعن في حالة المتقدم إليها به….. ومن ثم فإنه متى كان الطعن على القرار وارداً على مدى خضوع المكان لأحكام قانون إيجار الأماكن من عدمه فإنه لا يعد منازعة ناشئة عن تقدير القيمة الإيجارية وفقاً للمعايير التي حددها القانون وبالتالي فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة أو من محكمة الاستئناف في هذه الحالة يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
2- إذ كان الثابت أن محكمة أول درجة قد قضت بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة بتحديد أجرة العقار محل النزاع لعدم سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على المنطقة الواقع بها هذا العقار وقد صدر الحكم المطعون فيه مؤيداً للحكم الابتدائي المذكور ومن ثم فإن الطعن على ذلك الحكم بطريق النقض يكون مقبولاً وبالتالي فإن الدفع بعدم جوازه يكون على غير أساس.
3- إذا كانت قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة 121 لسنة 1947، 52 لسنة 1969، 49 لسنة 1977 قد حرصت على النص في مادتها الأولى على تفويض وزير الإسكان بعد نطاق سريان أحكامها على القرى التي يصدر بتحديدها قرار منه فلا يسوغ لغيره سلب هذا التفويض التشريعي منه يستوي في ذلك المناطق السكنية التي تسري عليها أحكام قانون نظام الحكم المحلي أو غيرها من المناطق التي لا تنطبق عليها أحكامه.
4- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها ولا يعدو تقرير الخبير أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى فلها أن تأخذ به محمولاً على أسبابه وهي لا تلتزم من بعد بتتبع كل قول أو حجة للخصوم والرد على كل منها استقلالاً ما دام قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
5- لا محل لتحدي الطاعن بسبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية بسريان أحكام قانون إيجار الأماكن على عقار آخر بذات القرية طالما أن الحكم المذكور لا حجية له في النزاع الحالي لاختلاف الدعويين خصوماً ومحلاً وسبباً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 277 لسنة 1978 مدني كلي دمياط طعناً على القرار الصادر من اللجنة المختصة بتحديد أجرة العقار المملوك له طالباً الحكم بإلغاء القرار، وبعدم اختصاص اللجنة بتقدير الأجرة وذلك تأسيساً على أن العقار يقع خارج كردون مدينة دمياط ولا يخضع بالتالي لأحكام قانون إيجار الأماكن، وبتاريخ 28/ 6/ 1978 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى لمعاينة العقار وبيان ما إذا كان يقع داخل كردون المدينة من عدمه وبيان القيمة الإيجارية له وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت بتاريخ 26/ 11/ 1980 بإلغاء القرار المطعون عليه واعتباره كأن لم يكن وبعدم اختصاص اللجنة بتقدير أجرة العقار محل النزاع، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 164 لسنة 13 ق المنصورة (مأمورية دمياط)، وبتاريخ 3/ 2/ 82 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من النيابة بعدم جواز الطعن أن المادة 20 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن تقضي بأن حكم محكمة الاستئناف في الحالة المعروضة يكون غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد ذلك أن النص في المادة 18 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن الذي يحكم واقعة الدعوى على أن "يكون الطعن على قرارات لجان تحديد الأجرة…… أمام" المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها المكان المؤجر…….. والنص في المادة 20 من ذات القانون على أنه "لا يجوز الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المشار إليها في المادة/ 18 إلا للخطأ في تطبيق القانون……. ويكون حكمها غير قابل للطعن فيه بأي وجه من أوجه الطعن" يدل على أن ما وضعه المشرع من قيد على الطعن في حكم المحكمة الابتدائية، أو ما فرضه من حظر على الطعن في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف إنما يقتصر على ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية للمبنى، ذلك أن علة هذا الاستثناء من القواعد العامة للطعن في الأحكام – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور – هي أن مصلحة المواطنين ملاكاً ومستأجرين تقتضي الاكتفاء فيما يتعلق بتحديد الأجرة بالمراحل التي سبقت الإشارة إليها وهي التقدير المبدئي مع الترخيص ثم التحديد بمعرفة اللجنة وما قد يصدر عن الهيئة المختصة بالطعن في حالة التقدم إليها به…… ومن ثم فإنه متى كان الطعن على القرار وارداً على مدى خضوع المكان لأحكام قانون إيجار الأماكن من عدمه، فإنه لا يعد منازعة ناشئة عن تقدير القيمة الإيجارية وفقاً للمعايير التي حددها القانون وبالتالي فإن الحكم الصادر من محكمة أول درجة أو من محكمة الاستئناف في هذه الحالة يخضع بالنسبة لقابليته للطعن للقواعد العامة والواردة في قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت أن محكمة أول درجة قد قضت بإلغاء القرار المطعون فيه وبعدم اختصاص اللجنة بتحديد أجرة العقار محل النزاع لعدم سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على المنطقة الواقع بها هذا العقار وقد صدر الحكم المطعون فيه مؤيداً للحكم الابتدائي المذكور، ومن ثم فإن الطعن على ذلك الحكم بطريق النقض يكون مقبولاً وبالتالي فإن الدفع بعدم جوازه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أن العقار محل النزاع يقع بناحية عزبة "اللحم" مركز دمياط وقد أصدر السيد محافظ دمياط القرار رقم 144 لسنة 1975 بتاريخ 14/ 4/ 1975 بسريان أحكام قانون إيجار الأماكن على حوض الغبابشة رقم 83 بحري ترعة "الحزه" الواقع به عقار النزاع مما لا حاجة معه لصدور قرار من وزير الإسكان في هذا الشأن لعدم اختصاصه بالمناطق التي ينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلي، هذا إلى أنه سبق أن أصدرت محكمة دمياط الابتدائية حكماً بسريان قانون إيجار الأماكن على عقار مجاور للعقار محل النزاع، وإذ أقام الحكم قضاءه على ما خلص إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من عدم خضوع عين النزاع لأحكام القانون المذكور فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن قوانين إيجار الأماكن المتعاقبة 121 لسنة 1947، 52 لسنة 1969 و49 لسنة 1977 قد حرصت على النص في مادتها الأولى على تفويض وزير الإسكان بمد نطاق سريان أحكامها على القرى التي يصدر بتحديدها قرار منه فلا يسوغ لغيره سلب هذا التفويض التشريعي منه، يستوي في ذلك المناطق السكنية التي تسري عليها أحكام قانون نظام الحكم المحلي أو غيرها من المناطق التي لا تنطبق عليها أحكامه، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها، ولا يعدو تقرير الخبير أن يكون عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى فلها أن تأخذ به محمولاً على أسبابه وهي لا تلتزم من بعد بتتبع كل قول أو حجة للخصوم والرد على كل منها استقلالاً ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم سريان أحكام قانون إيجار الأماكن على العقار محل النزاع على ما أورده في مدوناته من أن القول بخضوع قرية عزبة اللحم لقانون إيجار الأماكن باعتبارها إحدى القرى الداخلية في نطاق الوحدة المحلية لقرية……. فهو قول ظاهر الخطأ – ذلك أن القرار الصادر من وزير الإسكان وهو وحده الذي يملك تحديد القرى الداخلية في نطاق قانون إيجار الأماكن طبقاً للقانون – إنما نص على قرية…..، دون قرية عزبة اللحم، وتلك قرية وهذه قرية أخرى فلا يمتد إليها القانون بغير نص وإذ كان العمل بمحافظة دمياط قد اقتضى ضم عدة قرى تنتظمها جميعاً وحدة محلية واحدة فليس معنى ذلك دخولها جميعاً في نطاق قانون إيجار الأماكن بمجرد خضوع القرية مركز هذه الوحدة لذلك القانون وإنما العبرة بدخول المكان في كردون مدينة أو قرية من القرى التي أُدخلت في نطاقه، وهو ما لم يتوافر لقرية عزبة اللحم – على النحو الثابت بتقرير الخبير التي تطمئن إليه هذه المحكمة وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً، له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون، وكان لا محل لتحدي الطاعن بسبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية بسريان أحكام قانون إيجار الأماكن على عقار آخر بذات القرية طالما أن الحكم المذكور لا حجية له في النزاع الحالي لاختلاف الدعويين خصوماً ومحلاً وسبباً، ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.
لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات