الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5 لسنة 48 ق – جلسة 01 /12 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1757

جلسة 1 من ديسمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.


الطعن رقم 5 لسنة 48 القضائية

1 – حكم "عيوب التدليل" "ما لا يعد قصوراً" "حجية الحكم". دفوع
الدفع ظاهر الفساد. لا يعيب الحكم قصوره في الرد عليه. مثال في حجية.
2 – أموال "أموال عامة". ملكية "أسباب كسب الملكية". التقادم "التقادم المكسب".
استطراق الأرض المملوكة للأفراد. استمراره المدة اللازمة لكسب الملكية بالتقادم الطويل. أثره. كسب الدولة لملكيتها وتخصيصها للمنفعة العامة.
3 – محكمة الموضوع "إجابة الخصوم إلى طلباتهم" "مسائل الإثبات". إثبات "الإحالة إلى التحقيق".
عدم التزام محكمة الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق متى وجدت في أوراقها ما يكفي لتكوين عقيدتها.
4 – نقض "أسباب الطعن" "السبب المجهول".
النعي على الحكم بالقصور دون بيان أثر هذا القصور على قضائه. نعي مجهل غير مقبول.
5 – أموال "أموال عامة". دعوى "الصفة في الدعوى".
تخصيص الأرض للمنفعة العامة. أثره. للكافة حق الانتفاع بها والذود عن هذا الحق.
1 – إذ كان مناط حجية الحكم المانعة من إعادة نظر الدعوى – وعلى ما جرى به نص المادة 101/ 1 من قانون الإثبات – هو اتحاد الموضوع والخصوم والسبب في كل من الدعوى المطروحة والحكم السابق وكان المسلم به من الطاعنة الأولى إنها لم تكن خصماً في الحكم السابق رقم…… وكان الثابت من تقرير الخبير – الذي عول عليه الحكم في قضائه – أن البناء المطلوب إزالته في الدعوى الماثلة يختلف عما طلب وقضي بإزالته بالحكم السابق، فإن الدفع المبدي من الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون دفعاً ظاهر الفساد لا يعيب الحكم المطعون فيه – وقد قضي برفضه – قصوره في الرد عليه.
2 – استطراق الأراضي المملوكة للأفراد ليس من شأنه وحده تخصيصها للمنفعة العامة إلا أن استمرار هذا الاستطراق المدة اللازمة لكسب ملكيتها بالتقادم الطويل يترتب عليه كسب الدولة لملكيتها بالتقادم وتخصيصها للمنفعة بمجرد اكتمال هذه المدة.
3 – محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
4 – إذا اقتصر الطاعنان في بيان النعي على ما نسباه إلى الحكم من قصور دون بيان أثر ذلك في قضائه فإنه يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
5 – إذا كان ما خلص إليه الحكم من أن أرض النزاع مخصصة للمنفعة العامة يتيح للكافة حق الانتفاع بها فيما خصصت له باعتبارها مالاً عاماً والذود عن هذا الحق فإن الدفع بعدم قبول الدعوى – لرفعها من غير ذي صفة – يكون ظاهر الفساد ولا يعيب الحكم إغفاله الرد عليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 795 سنة 1972 مدني كلي المنصورة على الطاعنين طالبين الحكم بإزالة البناء الذي أحدثه الطاعنان في الطريق الخصوصي من نوع ثالث الفاصل بين ملكهما وملك الطاعنين، وقالا بياناً لها أنهما يملكان قطعة أرض فضاء بطريق الشراء من المرحوم….. أقاما عليها بناء وكان البائع لهما قد حصل على الحكم رقم 213 س 16 قضائية المنصورة بإزالة السور الذي أقامه الطاعنان على الطريق الفاصل بين ملكهما وملك الطاعنين، وإذ تعذر تنفيذ هذا الحكم لإقامة الطاعنين بناء "جراج" مكان هذا السور فقد أقاما الدعوى ليحكم لهما بطلباتهما، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع الخبير تقريره قضت المحكمة بتاريخ 28/ 6/ 1976 بعدم قبول الدعوى، استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 428 س 28 قضائية – طالبين إلغاءه والحكم لهما بطلباتهما، بتاريخ 3/ 12/ 1977 قضت المحكمة بإلغاء الحكم وبإجابة المطعون ضدهما إلى طلباتهما، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعنان بأولهما على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيانه يقولان أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع المبدى منهما بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم رقم 213 س 16 قضائية استئناف المنصورة على مجرد القول باختلاف الخصوم في الدعوى الماثلة عنهم في الحكم السابق، وإذ خلت مدوناته من بيان الخصوم في الحكم السابق رقم 213 س 16 قضائية استئناف المنصورة فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة نظر الدعوى – وعلى ما جرى به نص المادة 101/ 1 من قانون الإثبات – هو اتحاد الموضوع والخصوم والسبب في كل من الدعوى المطروحة والحكم السابق، لما كان ذلك وكان المسلم به من الطاعنة الأولى أنها لم تكن خصماً في الحكم السابق رقم 213 س 16 قضائية استئناف المنصورة وكان الثابت من تقرير الخبير – الذي عول عليه الحكم في قضائه – أن البناء المطلوب إزالته في الدعوى الماثلة يختلف عما طلب وقضي بإزالته بالحكم السابق، فإن الدفع المبدى من الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يكون دفعاً ظاهر الفساد لا يعيب الحكم المطعون فيه – وقد قضي برفضه – قصوره في الرد عليه.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثاني من السبب الثاني وبالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان أن ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن أرض النزاع كانت طريقاً مشتركاً استعمله البائعون لأطراف الخصومة من قبل 1929 وحتى سنة 1949 ثم تحولت الأرض من أرض زراعية إلى أرض فضاء معدة للبناء، يتفق مع دفاعهما الذي قام على أن تلك الأرض قد خصصها مالكوها – البائعون لأطراف الخصومة – لمنفعة أرضهم الزراعية ثم أنهوا هذا التخصيص في سنة 1949 بعد أن تحولت الأرض إلى أرض فضاء معدة للبناء، كما أنهما طلبا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ملكية البائع لهما لأرض النزاع ملكية خاصة، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً وقضي بالإزالة دون أن يجيبهما إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق يكون فضلاً عن قصوره قد أخل بحقهما في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كان استطراق الأراضي المملوكة للأفراد ليس من شأنه وحده تخصيصها للمنفعة العامة إلا أن استمرار هذا الاستطراق المدة اللازمة لكسب ملكيتها بالتقادم الطويل يترتب عليه كسب الدولة لملكيتها بالتقادم وتخصيصها للمنفعة العامة بمجرد اكتمال هذه المدة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله "أن دعوى المستأنفين – المطعون ضدهما – تكون قائمة على سند صحيح من القانون والواقع وذلك أن الخبير انتهى في تقريره إلى أن المستأنف ضدهما – الطاعنين – أقاما الجراج المطلوب إزالته على الطريق المشترك خارج ملكهما وأن السور الذي بني جزء منه جراجاً هو موضوع الحكم رقم 213 س 16 قضائية وأن المباني أقيمت على طريق مستطرق منذ سنة 1929 مما مفاده أن الحكم قد خلص إلى أن أرض النزاع قد أصبحت مخصصة للمنفعة العامة باستطراقها منذ سنة 1929 وهو ما يكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعنين فإن النعي على الحكم بالقصور يكون على غير أساس، لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها، وكان لازم ما خلص إليه الحكم آنفاً هو عدم متابعة البائع للطاعنين لأرض النزاع فلا على الحكم إذ لم يجب الطاعنين إلى طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الثاني وبالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم عول في قضائه على ما ثبت لديه من الاطلاع على الحكم رقم 407 لسنة 1961 مدني كلي المنصورة واستئنافه رقم 213 س 16 قضائية، وإذ خلت مدوناته من بيان موضوع هذين الحكمين ووجه استدلاله بهما يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله "ومن حيث إنه بعد الاطلاع على الدعوى رقم 407 لسنة 1961 مدني كلي المنصورة واستئنافها رقم 213 س 16 قضائية وعلى تقرير الخبير المقدم أمام محكمة أول درجة فإن دعوى المستأنفين تكون قائمة على سند صحيح من القانون والواقع وذلك أن الخبير انتهى في تقريره إلى أن المستأنف ضدهما أقاما الجراج المطلوب إزالته على الطريق المشترك خارج ملكهما وأن السور الذي بني جزء منه جراجاً هو موضوع الحكم رقم 213 س قضائية وأن المباني أقيمت على طريق مستطرق منذ سنة 1929" وهو ما يبين منه أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه على ما اطمأن إليه من تقرير الخبير وحده ومن ثم فإن النعي بهذين الوجهين يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيانه يقولان أن الحكم أقام قضاءه بالإزالة على ما خلص إليه من أن الطريق الذي أقيم عليه البناء طريق خصوصي، وإذ خلت مدوناته من بيان تكييف المنازعة والقاعدة القانونية اللازمة للحكم فيها يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنين إذ اقتصرا في بيانه على ما نسباه إلى الحكم من قصور دون بيان أثر ذلك في قضائه فإن النعي به يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض وفي بيان ذلك يقولان أن تقرير الخبير جاء مشوباً بالتناقض ذلك أنه بعد أن خلص إلى أن أرض النزاع كانت طريقاً مشتركاً خصصه البائعون لطرفي الخصومة لمنفعة أرضهم الزراعية وأنه يدخل ضمن عقد مشتري الطاعنين، عاد إلى القول بأن هذه الأرض مخصصة للمنفعة العامة بالاستطراق رقم إقرار المطعون ضدهما في صحيفة دعواهما بأنها طريق خاص، وإذ عول الحكم في قضائه على هذا التقرير وأورد في أسبابه أن البناء أقيم على طريق مستطرق منذ سنة 1929 مما يفيد اكتسابه صفة المال العام فإن منطوق قضائه جرى على إزالة البناء المحدث في الطريق الخصوصي مما يعيبه بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف بيانه – لم يعول في قضائه على تقرير الخبير إلا على ما خلص إليه من أن أرض النزاع أصبحت مخصصة للمنفعة العامة باستطراقها منذ سنة 1929 وأنها تخرج عن ملكية الطاعنين، لما كان ذلك وكان ما جرى به منطوق الحكم المطعون فيه من وصف لهذا الطريق بأنه طريق خصوصي من نوع ثالث فاصل بين ملك الطاعنين وملك المطعون ضدهما لا يتعارض – وعلى ما جاء بتقرير الخبير الذي عول عليه الحكم – مع ما خلص إليه بمدوناته وأقام عليه قضاءه فإن النعي بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور وفي بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا لدى محكمة الاستئناف بأن سند تمليك المطعون ضدهما لا يشمل أرض النزاع ودفعا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ذلك أن الدولة هي صاحبة الصفة في الزود عن الأرض المخصصة للمنفعة العامة وليس المطعون ضدهما، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن أرض النزاع ليست مملوكة للمطعون ضدهما بما يتفق ودفاع الطاعنين في هذا الخصوص ويغني عن إيراده، وكان ما خلص إليه الحكم من أن أرض النزاع مخصصة للمنفعة العامة يتيح للكافة حق الانتفاع بها فيما خصصت له باعتبارها مالاً عاماً والذود عن هذا الحق، فإن الدفع بعدم القبول يكون ظاهر الفساد ولا يعيب الحكم إغفاله الرد عليه.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات