الطعن رقم 1783 لسنة 49 ق – جلسة 30 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1747
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم وأحمد شلبي.
الطعن رقم 1783 لسنة 49 القضائية
ملكية "انتقال الملكية". بيع "بطلان البيع". تسجيل "تسجيل التصرفات
الناقلة للملكية". بطلان "بطلان التصرفات".
انتقال ملكية العقار بالتسجيل ولو تم بالتواطؤ بين مشتر وبائع لا يشوب ملكيته عيب.
القضاء ببطلان عقد البيع وتسجيل صحيفة الدعوى للتواطؤ دون تقرير صورية العقد. خطأ وقصور.
الملكية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تنتقل بالتسجيل ولو نسب إلى المشتري الذي
بادر بالتسجيل التواطؤ مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته
عيب يبطله. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى
الطاعن وذهب إلى بطلان عقد البيع آنف الذكر الصادر له وبطلان تسجيل صحيفة دعواه واجتزأ
الحكم في ذلك بالقول بأن هناك تواطؤاً بين الطاعن والبائعين له ودون أن يشير الحكم
في تقريراته إلى أن العقد المذكور عقد صوري غير جدي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد
أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 564 سنة 1967 مدني الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون عليهم عدا الأخير
بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع مؤرخ 7/ 10/ 1966 صادر له من المطعون عليهم الأربعة
الأول ببيع قطعة الأرض المبينة بالأوراق والتسليم وشطب التسجيلات الحاصلة بشأنها وقال
شرحاً للدعوى أنه اشترى تلك الأرض بموجب ذلك العقد لقاء ثمن قدره 507.510 جنيه دفع
منه مبلغ 307.510 جنيه واتفق على سداد الباقي عند التوقيع على العقد النهائي، وشرع
في اتخاذ إجراءات التسجيل فتبين له أن البائعين سبق أن باعوا ذات الأرض إلى المطعون
عليه الأخير بموجب عقد مسجل بتاريخ 1/ 7/ 1967 فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان.
طلب المطعون عليه الأخير قبوله خصماً في الدعوى والحكم ببطلان صحيفتها المسجلة واحتياطياً
إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تواطؤ الطاعن مع البائعين له للإضرار به فاختصمه الطاعن
في الدعوى. وبتاريخ 12/ 2/ 1968 حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7/ 11/ 1966
والتسليم وبرفض دعوى المطعون عليه الأخير. استأنف المطعون عليه الأخير هذا الحكم لدى
محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئنافين رقمي 271 سنة 24 و149 سنة 84 ق مدني. وبتاريخ
18/ 3/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المطعون عليه المذكور في هذا
الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 158 سنة 39 ق وبتاريخ 21/ 11/ 1974 نقضت المحكمة الحكم
المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية لأن الحكم أغفل بحث دفاع جوهري
للمطعون عليه الأخير. وبتاريخ 19/ 2/ 1977 حكمت محكمة استئناف الإسكندرية بإحالة الدعوى
إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأخير صورية عقد البيع المؤرخ 7/ 10/ 1966 وبعد سماع
الشهود حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 5/ 1979 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وببطلان
تسجيل صحيفتها. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في
التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه برفض دعواه وببطلان تسجيل صحيفتها على
ما حصلته محكمة الموضوع من أن الطاعن اشترى العقار موضوع النزاع ثم بادر بتسجيل صحيفة
دعواه قبل أن يسجل المطعون عليه الأخير عقده وذلك بالتواطؤ مع البائعين له فوقع البيع
باطلاً لا ينقل الملكية، في حين أن تواطؤ البائعين مع المشتري لا يبطل العقد ولا يحول
دون فقد الملكية بالتسجيل إلا أن يكون عقد البيع صورياً صورية مطلقة وإبرام عقد البيع
بالتواطؤ مع البائع لا يكفي وحده لإثبات تلك الصورية، وإذ خلت تقريرات الحكم المطعون
فيه من أية إشارة إلى صورية عقد الطاعن فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه
القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مؤدى نصوص المواد 9 و15 و17 من القانون رقم 114 لسنة
1946 بتنظيم الشهر العقاري المعدل أن ملكية العقار لا تنتقل من البائع إلى المشتري
إلا بتسجيل عقد البيع أو بتسجيل الحكم النهائي بإثبات التعاقد أو بالتأشير بذلك الحكم
على هامش تسجيل صحيفة الدعوى إذا كانت قد سجلت، لما كان ذلك وكانت الملكية وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة تنتقل بالتسجيل ولو نسب إلى المشتري الذي بادر بالتسجيل التواطؤ
مع البائع طالما أنه قد تعاقد مع مالك حقيقي لا يشوب سند ملكيته عيب يبطله. لما كان
ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن وذهب إلى
بطلان عقد البيع آنف الذكر الصادر له وبطلان تسجيل صحيفة دعواه اجتزأ الحكم في ذلك
بالقول بأن هناك تواطؤ بين الطاعن والبائعين له ودون أن يشير الحكم في تقريراته إلى
أن العقد المذكور عقد صوري غير جدي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
وشابه القصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الطعن بالنقض للمرة الثانية لا ينصب على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى فيكون
مع النقض الإحالة.
