الطعن رقم 739 لسنة 49 قضائية – جلسة 28 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1720
جلسة 28 من نوفمبر 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: دكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم، وزكي المصري.
الطعن رقم 739 لسنة 49 قضائية
1 – عقد "عقد النقل البحري". إثبات.
عقد النقل البحري عقد رضائي. الكتابة شرط لإثباته لا لصحته أو انعقاده. استخلاص الحكم
قيام عقد النقل البحري أثره. خضوعه لأحكام قانون التجارة البحري.
1 – لما كان عقد النقل البحري عقداً رضائياًَ ينعقد بتلاقي إرادتي الناقل والشاحن على
نقل البضاعة بحراً وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول ولا تعدو الكتابة التي
أوجبتها المادة 90 من قانون التجارة البحري أن تكون شرطاً لإثباته وليست شرطاً لانعقاده
أو صحته كما لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في محرر واحد وإنما تكفي
المكاتبات والإقرارات الصادرة من الطرفين، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق
الدعوى ومستنداتها إلى قيام علاقة عقدية يبن الطرفين بشأن نقل الرسالة موضوع النزاع
رغم عدم تقديم الطاعنة سند الشحن، فإن ذلك يكفي لثبوت قيام عقد النقل البحري بحيث تحكمه
نصوص قانون التجارة البحري والتي يتعين تطبيقها طالما لم يثبت الاتفاق على خلافها،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى قيام عقد نقل بحري بين الطرفين
على النحو السالف بيانه قد استلزم للفصل في الدعوى أن تكون شروط هذا العقد ثابتة في
المحرر الذي أعده الطرفان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن
تطبيق أحكام قانون التجارة البحري على واقع الدعوى وما قدم فيها من مستندات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن شركة النصر للتصدير والاستيراد (الطاعنة) أقامت الدعوى رقم 572 لسنة 1974 تجاري
كلي الإسكندرية على شركة إسكندرية للتوكيلات الملاحية – توكيل آمون – بصفتها وكيلة
عن ملاك السفينة (يانيس ليتانيس) وانتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزام المطعون ضدها بأن
تدفع لها مبلغ 1983.099 جنيهاً وفوائده القانونية وقالت بياناً لدعواها أنها استوردت
رسالة شحم حيواني من روسيا شحنت على السفينة المشار إليها وعند التفريغ الرسالة بميناء
الإسكندرية في 19/ 5/ 1973 تبين وجود عجز بها قدره 164 برميلاً تسأل المطعون ضدها عن
تعويضه باعتبارها أمينة النقل البحري ومسئولة عن تسليم الرسالة كاملة وسليمة في ميناء
الوصول. وبتاريخ 17/ 1/ 1977 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم الخبير تقريره
قضت بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع للطاعنة المبلغ المطالب به وفوائده القانونية بواقع
5% استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 540 سنة 34 ق. وبتاريخ 8/ 2/ 1979
قضت محكمة استئناف الإسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في
هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق
القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم رغم تسليمه بكفاية أوراق الدعوى للتدليل على قيام
العلاقة التعاقدية بين الطرفين، إلا أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى تأسيساً
على ما قال به من خلو الدعوى من الدليل القاطع لإثباتها إذ تقصر أوراقها عن الإفصاح
عن شروط عقد النقل التي تضمنها الاتفاق المحرر بين الطرفين وإذ استلزم الحكم لإثبات
الدعوى أن تكون شروط عقد النقل البحري ثابتة في محرر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كان عقد النقل البحري عقداً رضائياًَ ينعقد بتلاقي
إرادتي الناقل والشاحن على نقل البضاعة بحراً وتسليمها إلى المرسل إليه في ميناء الوصول
ولا تعدو الكتابة التي أوجبتها المادة 90 من قانون التجارة البحري أن تكون شرطاً لإثباته
وليست شرطاً لانعقاده أو صحته كما لا يلزم لانعقاد العقد إثبات الإيجاب والقبول في
محرر واحد وإنما تكفي المكاتبات والإقرارات الصادرة من الطرفين وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها إلى قيام علاقة عقدية يبن الطرفين بشأن نقل
الرسالة موضوع النزاع رغم عدم تقديم الطاعنة سند الشحن، فإن ذلك يكفي لثبوت قيام عقد
النقل البحري بحيث تحكمه نصوص قانون التجارة البحري والتي يتعين تطبيقها طالما لم يثبت
الاتفاق على خلافها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى إلى قيام عقد
نقل بحري بين الطرفين على النحو السالف بيانه قد استلزم للفصل في الدعوى أن تكون شروط
هذا العقد ثابتة في المحرر الذي أعده الطرفان فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد
حجبه هذا الخطأ عن تطبيق أحكام قانون التجارة البحري على واقع الدعوى وما قدم فيها
من مستندات.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.
