الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1035 لسنة 49 قضائية – جلسة 28 /11 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1715

جلسة 28 من نوفمبر 1983

برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: دكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري، ومنير توفيق.


الطعن رقم 1035 لسنة 49 قضائية

1 – نقل "نقل بحري". مسئولية.
الاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من القانون البحري. ماهيته. شرط لقبول دعوى المسئولية لا شأن له بإثبات العجز أو التلف.
2 – خبرة. محكمة الموضوع "تقدير الدليل".
رأي الخبير. عنصر من عناصر الإثبات. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع دون معقب. ما يثار بشأن سلامة الأسس التي بني عليها تقريره. جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" "التقرير الاستشاري".
أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى. مؤداه طرح ما ورد بالتقرير الاستشاري مخالفاً له. قضاؤها بغير ما انتهى إليه التقرير الاستشاري لا يعتبر مخالفة للثابت بالأوراق.
1 – المقصود بالاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من قانون التجارة البحري أن يحاط الناقل علماً بالعجز أو العوار المدعي به وبأن المرسل إليه لا يرتضيه ويتمسك بحقوقه الناشئة عنه حتى يتمكن من إعداد أدلته استعداداً لدعوى المسئولية التي يقع فيها على عاتق المرسل إليه إثبات عدم تنفيذ الناقل البحري لالتزامه بالتسليم فإذا أقام الدليل عليه عد الأخير مرتكب لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه للبضاعة أو أثبت أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذاتيتها أو بسبب القوة القاهرة أو خطأ مرسلها، أما الاحتجاج فلا شأن له بإثبات العجز أو التلف وإنما استلزمه القانون كشرط لقبول دعوى المسئولية تبدأ بعده المدة المسقطة لها.
2 – لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن رأي الخبير لا يعدو كونه دليلاً في الدعوى يخضع لتقدير قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك وكان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه أنه اعتمد ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن الرسالة محل النزاع سلمت للطاعنة كاملة وسليمة للأسباب التي أوردها والتي اطمأنت إليها المحكمة، وهو ما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن ما تثيره الطاعنة بعد ذلك بشأن سلامة الأسس التي بني عليها الخبير تقريره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 – أخذ المحكمة بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى يفيد أنها لم تر في التقرير الاستشاري ما ينال من صحة التقرير الذي اطمأنت إليه وأخذت به ولا يعتبر قضاؤها بغير ما انتهى إليه التقرير الاستشاري مخالفة للثابت بالأوراق طالما أنها أطرحته بما لها من سلطة الموازنة بين الأدلة والأخذ بما تراه وإطراح ما عداه منها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الهيئة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2547 لسنة 1974 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها – بصفتها وكيلة عن ملاك الباخرة "بيتي" بمصر – وانتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 3257.954 جنيهاً وفوائده القانونية وقالت بياناً لدعواها أنها كانت قد استوردت رسالة من الدقيق الألماني على السفينة المذكورة، وتبين لدى استلامها بتاريخ 7/ 10/ 1974 بميناء الإسكندرية وجود عجز وتلف بها يقدر بالقيمة المطالب بها، فاحتجت لدى المطعون ضدها بتاريخ 15/ 10/ 1974 ولما كانت الأخيرة لم توضح سبب العجز والتلف فيفترض حدوثه أثناء الرحلة البحرية وتكون مسئولة عن تعويض الضرر الناشئ عنه، لذا أقامت الدعوى بطلباتها، وبتاريخ 28/ 2/ 1977 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 24/ 4/ 1978 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 520 لسنة 34 ق الإسكندرية وبتاريخ 11/ 3/ 1979 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الهيئة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الهيئة الطاعنة بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وقالت بياناً لذلك أن الحكم قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه التي اعتمد فيها ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن الرسالة سلمت كاملة للطاعنة لعدم تقديم إذن الإفراج عنها وتحصيل الرسوم كاملة عليها، حالة أن الطاعنة وقد احتجت في الميعاد القانوني يرتفع عنها عبء إثبات الضرر إذ ينشأ لصالحها قرينة قانونية بسيطة يفترض معها وقوع الضرر وحدوثه أثناء الرحلة البحرية، ويقع على عاتق الناقل إثبات العكس ولا محل لتكليفها بتقديم إذن الإفراج المشار إليه والذي لا صلة له بإثبات التسليم باعتباره إجراءاً لاحقاً عليه، كما أن تحصيل مصلحة الجمارك الرسوم الجمركية بالكامل لا يعد دليلاً على وفاء الناقل بهذا الالتزام.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان المقصود بالاحتجاج المنصوص عليه في المادة 274 من قانون التجارة البحري أن يناط الناقل علماً بالعجز أو العوار المدعي به وبأن المرسل إليه لا يرتضيه ويتمسك بحقوقه الناشئة عنه حتى يتمكن من إعداد أدلته استعداداً لدعوى المسئولية التي يقع فيها على عاتق المرسل إليه إثبات عدم تنفيذ الناقل البحري لالتزامه بالتسليم، فإذا أقام الدليل عليه، عدا الأخير مرتكب لخطأ يرتب مسئوليته التعاقدية ولا يمكنه التحلل من هذه المسئولية إلا إذا أقام الدليل على استلام المرسل إليه للبضاعة أو أثبت أن العجز أو التلف إنما يرجع إلى عيب في ذاتيتها أو بسبب القوة القاهرة أو خطأ مرسلها، أما الاحتجاج – مثار النعي – فلا شأن له بإثبات العجز أو التلف وإنما استلزمه القانون كشرط لقبول دعوى المسئولية تبدأ بعده المدة المسقطة لها. لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن رأي الخبير لا يعدو كونه دليلاً في الدعوى يخضع لتقدير قاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه أنه اعتمد ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن الرسالة محل النزاع سلمت للطاعنة كاملة وسليمة للأسباب التي أوردها والتي اطمأنت إليها المحكمة وهو ما يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، فإن ما تثيره الطاعنة بعد ذلك بشأن سلامة الأسس التي بني عليها الخبير تقريره لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيّاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم بهذين السببين في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول الطاعنة أن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم المستأنف لأسبابه التي تضمنت أن ما جاء بتقرير الخبير المنتدب له أصله الثابت في أوراق الدعوى يكون قد خالف التقرير الاستشاري المقدم من الطاعنة وما أثبته من عجز وعوارية بالرسالة موضوع النزاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن في أخذ المحكمة بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ما يفيد أنها لم تر في التقرير الاستشاري ما ينال من صحة التقرير الذي اطمأنت إليه وأخذت به ولا يعتبر قضاؤها بغير ما انتهى إليه التقرير الاستشاري مخالفة للثابت بالأوراق طالما أنها أطرحته بما لها من سلطة الموازنة بين الأدلة والأخذ بما تراه وإطراح ما عداه منها ويكون ما تنعاه الهيئة الطاعنة على الحكم المطعون فيه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات