الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1057 لسنة 56 ق – جلسة 26 /04 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 699

جلسة 26 من أبريل سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، أحمد مكي ومحمد وليد الجارحي.


الطعن رقم 1057 لسنة 56 القضائية

تأمين. "دعوى المؤمن له قبل المؤمن". تقادم "وقف التقادم". مسئولية. حكم.
الأثر المترتب على رفع الدعوى والحكم فيها من قطع التقادم أو استبدال مدته. لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه. الحكم بالتعويض لا يقطع التقادم ولا يستبدل مدته بالنسبة لشركة التأمين ما لم تكن طرفاً فيه. علة ذلك.
أنشأ المشرع بمقتضى المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات دعوى مباشرة للمضرور قبل المؤمن وأخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني – رعاية لمصلحة شركات التأمين وعملاً على الاستقرار الاقتصادي لها – وقد أكدت المذكرة الإيضاحية لذلك القانون أن هذا التقادم تسري في شأنه القواعد العامة المتعلقة بوقف مدة التقادم وانقطاعها، وكانت القاعدة في الإجراء القاطع للتقادم أن الأثر المترتب على رفع الدعوى والحكم فيها – من قطع التقادم أو استبدال مدته – لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه ولا يغير من ذلك أن نص المادة الخامسة المشار إليها ألزم شركة التأمين بأن تؤدي إلى المضرور مقدار ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته، مما مفاده أن الحكم بالتعويض يكون حجة على الشركة ولم تكن طرفاً فيه، ذلك أن حجيته عليها عندئذ إنما تكون مقصورة على إثبات تحقق الشرط المنصوص عليه بتلك المادة للرجوع عليها بمقدار التعويض دون أن يكون لها أن تنازع في ذلك المقدار ومن ثم فإن الحكم الصادر بالتعويض لا يقطع التقادم ولا يستبدل مدته بالنسبة لشركة التأمين ما لم تكن طرفاً فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى 10344 لسنة 1979 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة والهيئة المطعون ضدها الثانية بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليها مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وقالت بياناً لذلك أنه بتاريخ 15/ 5/ 1973 قضى بحكم بات بإدانة قائد إحدى سيارات الهيئة المؤمن عليها لدى الطاعنة وبأن يدفعا إليها مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك عن إصابتها بخطأ وقع منه بتاريخ 20/ 12/ 1971 وإذ تقدر قيمة التعويض الكامل عن الأضرار التي لحقت بها من جراء الحادث بالمبلغ المدعى به فقد أقامت الدعوى بطلب الحكم لها بهذا المبلغ ومحكمة أول درجة حكمت في 31/ 3/ 1981 بسقوط حقها بالتقادم الثلاثي فاستأنفت هذا الحكم بالاستئناف 3847 لسنة 98 ق القاهرة وبتاريخ 6/ 2/ 1986 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة والهيئة متضامنين بأن يؤديا إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ ألف جنيه. طعنت الشركة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه على أن الحكم بالتعويض المؤقت يجعل مدة تقادم دعوى التعويض الكامل بالنسبة لشركة التأمين خمس عشرة سنة بدلاً من ثلاث سنوات ولو لم تكن الشركة طرفاً فيه، في حين أن هذا الأثر يقتصر على أطراف الدعوى التي صدر فيها الحكم بالتعويض المؤقت ولا يمتد إلى الشركة لأنها لم تكن مختصمة فيه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان المشرع قد أنشأ بمقتضى المادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات دعوى مباشرة للمضرور قبل المؤمن وأخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني – رعاية لمصلحة شركات التأمين وعملاً على الاستقرار الاقتصادي لها – وقد أكدت المذكرة الإيضاحية لذلك القانون أن هذا التقادم تسري في شأنه القواعد العامة المتعلقة بوقف مدة التقادم وانقطاعها، وكانت القاعدة في الإجراء القاطع للتقادم أن الأثر المترتب على رفع الدعوى والحكم فيها – من قطع التقادم أو استبدال مدته – لا يتعدى من رفعها ومن رفعت عليه، ولا يغير من ذلك أن نص المادة الخامسة المشار إليها ألزم شركة التأمين بأن تؤدي إلى المضرور مقدار ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمة، مما مفاده أن الحكم بالتعويض يكون حجة على الشركة ولو لم تكن طرفاً فيه، ذلك أن حجيته عليها عندئذ إنما تكون مقصورة على إثبات تحقق الشرط المنصوص عليه بتلك المادة للرجوع عليها بمقدار التعويض دون أن يكون لها أن تنازع في ذلك المقدار ومن ثم فإن الحكم الصادر بالتعويض لا يقطع التقادم ولا يستبدل مدته بالنسبة لشركة التأمين ما لم تكن طرفاً فيه. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى لم تختصم الشركة الطاعنة في الدعوى المدنية التي رفعتها أمام محكمة الجنح فإن الحكم الصادر في تلك الدعوى بإلزام مرتكب الفعل الصادر بالتعويض المؤقت لا يجعل مدة تقادم دعوى التعويض الكامل بالنسبة للشركة خمس عشرة سنة بدلاً من ثلاث سنوات طالما لم يصدر في مواجهتها……….. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات